(تأملات سورة الكهف)

البداية/ السؤال..

سأل رجل من بني إسرائيل موسى عليه السلام: هل يوجد في الأرض من هو أعلم منك؟

فقال موسى: لا.. عوتب موسى عليه السلام من قبل الحق على هذا القول: “يا موسى إن لي عبدًا هو على علمٍ، لا تعلمه أنت”.

رحلة البحث..

سأل كليم الله ربه عن العبد الذي يعلم ما لا يعلمه، وكيف السبيل إليه، فأخبره ربه، أنه سيجده عند مجمع البحرين، وعلامة اللقاء أن تضيع منه سمكة يحملها معه..

طلب نبي الله من فتاه يوشع بن نون، أن يحمل كيسًا بداخله سمكة.

بدأت رحلة البحث عن هذا العبد، فلما وصلا إلى مجمع البحرين، قرر موسى أن يستريح قليلاً عند صخرة، وعندما استيقظ موسى، نسي يوشع أن يخبره بأنهما قد فقدا السمكة..

غادر موسى وفتاه المكان، وأثناء الطريق شعر موسى بالجوع، وطلب من فتاه أن يعد له طعامًا، فتذكر الفتى ما حدث، فأخبر سيدنا موسى بفقد السمكة، ففرح وعادا معًا إلى نفس المكان الذي فقدا السمكة فيه..

اللقاء..

(فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا)

الصحبة..

(قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا)

سأله الصحبة وقبل شروطها، إنه ميثاق الصحبة وعهدها! (فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا)

كان أول شيءٍ فعله الخضر، أنه أمسك بفأس، وخلع لوحًا من السفينة، فأخذ موسى اللوح ليحاول سد الفجوة التي صنعها الخضر، وسأله: أخرقتها لتغرق أهلها؟ فهذا إفساد للسفينة، فقال له الخضر ألم أخبرك أنك لن تستطيع معي صبرًا!

فطلب منه موسى أن يسامحه، وأنه لن يسأل مرة أخرى..

وصلا إلى قرية بها غلمان يلعبون، فأخذ يحدق في أحدهم، حتى إذا استفرد به قتله، استنكر موسى هذا الفعل، وقال للخضر: (قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا)

ذكره بشرط الصحبة، ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرًا! فالتزم بعدها موسى عليه السلام أنه إذا سأله عن شيءٍ بعد، فيحق له أن يتركه..

وجد موسى والخضر قرية معروف أهلها بالبخل، رفضوا إمدادهم بالزاد والماء، حتى بعد إخبارهم أنهما على سفر، فوجد الخضر جدارًا كان على وشك الانهيار، فمسح عليه الخضر بيده ليقيمه، فقال له موسى: يمكنك أن تأخذ أجرًا مقابل هذا الفعل..

نهاية الصحبة..

قرر الخضر الولي إنهاء الرحلة مع موسى النبي.

“قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (78) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا” (82)

هذه دروس موسى عليه السلام، فماذا عن دروسي أنا وأنت؟؟؟

فلكل منا سفينة وغلام وجدار…