الهدي القرآني امتلك الحكمة والدعوة بالموعظة الحسنة.. وحذر الإنسان من الشر ونوازعه.. والله عز وجل زود الإنسان بقابلية التحرك بالخير..

قال تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ (الشمس:7-10).

والله عز وجل لم يخلق الإنسان عبثًا.. لقوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ﴾ (المؤمنون:115).. والإنسان عليه التحرك بالهدي القرآني.. ورؤية الآيات في الأنفس والآفاق.. وزيادة الوعي بحركة الحياة.. ومعرفة الحق تتأتى بالإيمان.. والله عز وجل جعل السنن والقوانين التي تحكم الحياة لا تتبدل ولا تتحول.. والهدي القرآني دعا للتبصر بأحوال الأمم الماضية.. والتعرف على مسالكها.. لتحقيق التغيير الإيجابي..

وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:11).

والتغيير يحقق الوقاية الحضارية.. لأن الإسلام يرفض التقليد والانغلاق والهدي القرآني دعا في مجال التدين للعلم والتفكير وإيقاظ الوعي من أجل الوصول لليقين والإيمان..

وقال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (فصلت:53).

وعلينا مع الهدي القرآني أن ننظر لعالم الأزمة في فكر الصحوة الإسلامية.. وللفكر ثوابت ومتغيرات تختلف في التعامل مع النص.. ونحن بحاجة إلي اعتكاف وتمعن من أجل التحرك بالإسلام النقي والله عز وجل جعل معرفة القرآن الكريم والإيمان به سبيل الهدي إلي الرشد.. واكتمال العقل..

وقال تعالى: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ (الجن:14).

والصلاة والسلام على نبي الهدي.. الرحمة المهداة.. الذي وضع برسالته عنا إصرنا والأغلال التي كانت علينا.. الذي بعث بالحنيفية السمحة.. وصوب مسيرة الإنسانية.. وبلغ بها رشدها..

قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ) (المائدة )3..

وحال دون مسالك التعنت والغلو والتكلف.. الذي يؤدي إلي غياب التوازن والوقوع في الكفر والفسوق والعصيان..

وقال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ (الحجرات:7)

والأفكار والمفاهيم التي يحملها الإنسان عن الكون والوجود.. والتي يبني على أساسها حياته الاجتماعية.. وهي ما تعرف بالحضارة.. وحضارة الإسلام لها طريقها وأسلوبها الخاص في بناء المجتمع المسلم.. وتنظيم العلاقات الإنسانية.. وهي تؤثر على شخصية العقل المسلم وسلوكه.. والهدي القرآني تحدث عن تلك العلامة المميزة والصبغة لأن الحياة ترتبط بعقيدة التوحيد الخالص..

وقال تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً﴾ (الإسراء:84)..

وقال تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ (البقرة:138).

ورقي الحياة الإنسانية ببناء الحياة الاجتماعية السليمة.. والخضوع لله عز وجل.. وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (الأعراف:96)..

وقال تعالى: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ (الجن:16)

والهدي القرآني يتناول الحضارة باعتبارها صورة لفهم الإنسان ووعيه وطريقة تعامله مع الكون والحياة.. والعلاقات القائمة داخل المجتمع في كل مجالات الحياة.. كما أن العمل الإسلامي استطاع أن يؤسس نماذج للاقتداء.. والتساؤل هنا هل المجتمع المسلم أحسن توظيف إمكاناته.. والله عز وجل دعا الأمة بالتجديد والتصويب بمعايير القرآن الكريم والسنة المطهرة والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) (رواه أبو داود)..

والإسلام دعا للاجتهاد بالقواعد الفقهية البناءة.. في ظل التعامل مع معايير الكتاب الكريم والسنة المطهرة ولذلك معرفة الوحي تمنحنا الدين.. ومعرفة العقل تقدم لنا التطبيق والتنزيل.. خاصة أن حركة الوعي مبشرة بالخير بالتقوى والسداد وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب:71-70)..

والهدي القرآني عالج الكثير من الرؤى التربوية بكثير من الاهتمام والوضوح.. لأنه ركز على بناء الشخصية المتكاملة التي تتفاعل فيها عوامل التدبر والتقوى.. كذلك السعي للوصول بالإنسان إلي مراحل النضج والكمال.. لإحداث التغيير الاجتماعي..

قال تعالى: (إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد).11.. وتربية الإسلام لا تستهدف المظاهر الخارجية.. إنما تستهدف ما يصل للقلب وأعماق الروح.. وإلا فإنها مجرد تصورات وكلمات وألفاظ جوفاء بلا محتوى.. وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (البقرة: 204-205).

الهدي القرآني يستهدف عملية التربية ببناء جانب الخير في الإنسان.. وحذف مظاهر السلبية والانحراف والفساد في حياة الإنسان.. لتوجيه طاقاته نحو الخير والبناء والأعمار.. بعد تعريف الإنسان بربه عز وجل تعريفًا يقوم على أساس الفهم والمنطق السليم.. وتفسير جوهر الحياة الدنيا.. والغايات الكامنة ورائها.. من أجل أن يدرك الإنسان دوره على الأرض وواجباته المستحقة عليه.. وحقوقه المترتبة له وينطلق منهج التربية في القرآن الكريم على حقيقة أن كل إنسان يولد على الفطرة.. وأنه يمتلك في نفسه الأرضية الصالحة التي تعينه على فعل الخيرات.. واجتناب المعاصي والآثام..

وقال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (الروم:30)

والإسلام عمل على إبقاء فطرة الإنسان نقية سليمة.. وتوفير الأجواء المناسبة من أجل أن يختار سبيل الصلاح والرشاد.. لأن الإنسان على خلاف كل المخلوقات الأخرى يملك قوة واعية مدركة قادرة على التشخيص والاختيار.. وهو مسئول عن هذا الاختيار ومجازى به.. ومحاسب عليه.. وهو الذي يستطيع أن يستخدم هذه القوة لتنمية استعدادات الخير في نفسه.. وله الحرية أيضًا في الانسياق وراء الشر والسقوط في هاوية الانحراف..

وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ (النازعات:4140-).

والله عز وجل رفع من قيمة الإنسان حين جعله أهلاً لتحمل تبعة أعماله.. ووضعه في المكان الذي يليق به كمخلوق نفخ فيه من روحه وفضله على العالمين وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ (الإسراء:70).

والقرآن الكريم يهدي للتي هي أقوم.. وفيه تبيان لكل شيء.. وهو هدى ورحمة وبشرى للمسلمين..

قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ (الإسراء:9).

وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاَءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (النحل:89).

وثقافة القرآن الكريم تمثل العامل الأساسي في تربية الإنسان المسلم.. والهدي القرآني بيَّن للإنسان المسلم المثل الأعلى الذي يقترب منه والقدوة بالرسول صلى الله عليه وسلم).. والذي هو مثال للشخصية الإنسانية المتكاملة التي تتصف بكل الخصائص النبيلة كالصدق والشجاعة والثبات..

قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾ (الأحزاب:21).

والهدي القرآني يبين أن الإنسان لم يخلق للعذاب والشقاء.. وإنما للسعادة والنعيم.. ولا يكون ذلك إلا بمعرفة الله عز وجل.. هكذا يفتح الإسلام الآفاق الرحبة أمام الإنسان لطريق النور والرشاد.