ربما شاهدنا على مر السنين بعض الناس الذين يتمتعون ببعض القدرات الخارقة الخاصة التي لا تتوافر لدى الإنسان العادي على الإطلاق، فقد شاهدنا على شاشات التلفزيون من يستطيع أن يأكل الزجاج ويمشي على النار ويدخل المسمار أو السكين في جلده وعضلاته دون أن ينزف نقطة دم واحدة، وآخر يستطيع أن يسحب سيارة نقل أو يوقف طائرة هليكوبتر بحبل يشده بأسنانه بينما يستطيع أحدهم أن يقفز من عمارة عالية دون أن يصاب بأي خدش أو كسر وكأنه ينزل من سريره إلى الأرض.

والعين هي مرآة روح وصحة صاحبها، وتعكس مشاعره الداخلية، كما تعطي فكرة عن الاضطرابات والمشاكل الصحية التي يمكن أن يتعرض لها، إلا أن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن العين التي تعد من أضعف أعضاء الجسم إن لم تكن أضعفها على الإطلاق، قادرة على فعل الكثير من الأشياء المدهشة.

 لغز يحير العلماء  

تناقلت وكالات الأنباء حالة الفتى الصيني نونج يوهوي الملقب بالفتى القط بسبب قدرته الفذة على الرؤية في الليل، ولم تكن حالته لتلفت الانتباه لولا توهج عينيه في الظلام (كما تفعل عيون القطط) ولونهما الأزرق الذي لا يظهر غالبًا في العرق الأصفر، وقال والد الطفل أنه بعد شهرين من ولادة ابنه أخبره الأطباء بأن عينيه ستتحولان بعد أشهر إلى الأسود ولكن ذلك لم يحدث أبدًا، ووفقًا لما نقلته صحيفة “ذا صن” البريطانية” أثارت حالة الطفل استغراب الاختصاصيين في مستشفى داهوا بجنوب الصين وشخصوها بأنها طفرة جينية نادرة جعلت العين أكثر حساسية للضوء. على أي حال؛ قبل أن نبالغ في الموضوع – وندخله تحت الخوارق – لا ننسى أن جميع الثقافات تقريبًا تملك أساطير وحكايات عن أشخاص تمتعوا بقدرات خارقة على الرؤية والإبصار -رغم المبالغة فيها- قد يكون لها أصل حقيقي كما هي حالة الفتى الصيني… وجميعنا يعرف قصة “زرقاء اليمامة” وقدرتها على “رؤية” الغزاة قبل وصولهم بيوم أو يومين، وهذه الأيام يوجد على مدخل ميناء موريشوس في المحيط الهندي تمثال لرجل يدعى إيتينو بيتينيو عاش قبل مئة عام كان يملك موهبة رؤية السفن قبل قدومها بأيام وحين تأكدت السلطات البريطانية التي كانت تحتل الجزر حينها من موهبته وظفته كرادار بشري يحدد مواعيد السفن واتجاهات قدومها. تتمتع بخاصية الأشعة السينية في بصرها وقد وُلدت المرأة السينية نتاشا ديكونو في روسيا. وهي في سن العاشرة كان لديها القدرة على رؤية الأجهزة الداخلية لوالدتها، وقد فاجأت الطبيب عندما أخبرته بندوب في جسمه لم يكن له سابق معرفة بها، وتعمل حاليًا في معاونة العديد من المنظمات مستغلة موهبتها هذه.

يقول الدكتور عبد الهادي مصباح أستاذ المناعة وزميل الأكاديمية الأمريكية للمناعة: بعض الناس لديهم نظر ميكروسكوبى أو تليسكوبى خارق لدرجة أنهم يستطيعون بمجرد النظر في أسطوانة معينة للموسيقى وتحليل التعاريج التي تتكون منها الأسطوانة أن يقولوا لك إن هذه الأسطوانة عليها السيمفونية الخامسة لبيتهوفن مثلاً كما يستطيع البعض أن يرى الأشخاص والأشياء من على بعد أكثر من 2 كيلو متر. ويضيف الدكتور مصباح أن هناك بعض الأشخاص الذين يملكون قدرات حسابية خارقة، ربما تعادل أقوى الحاسبات الآلية، وأحيانًا تتفوق عليها، فهناك من يستطيع قراءة الصفحة وحفظها بمجرد أن يقع بصره عليها وكأنه آلة تصوير فوتوغرافية. وفي تفسيري أنه قبل اختراع الكهرباء وظهور المصابيح الضوئية كانت الأعين البشرية تملك (الليل بأكمله) للتأقلم مع الظلام الدامس ورفع مستوى استقطابها للضوء.. وأفترض أن قدرة الشبكية في التعامل مع الضوء الخافت يرتفع بتكرار وجودها فيه، في حين يرفع تكرار الرؤية الليلية من قدرة الدماغ على إدراك وتفسير ما يراه دائمًا في هذه الظروف (وهو ما نلمسه جليًّا لدى سكان البادية مقارنة بسكان المدن الذين يعيشون معظم حياتهم تحت الأضواء الصناعية).

كما أن بعض مراكز الأبحاث تفسرها تفسيرًا علميًّا وتعترف بوجودها كحقيقة واقعة غير قابلة للشك وأنها تيارات كهرومغناطيسية ذات تردد سريع يفوق تردد الصوت يمتلكها الجميع لكن البعض يستطيع تفعيلها من الصغر والبعض الآخر مع التمرين.

التنويم المغناطيسي

هناك أيضًا ما يسمى بالتنويم المغناطيسي حيث نجد العين تؤثر في شخص ما يتغيب عن وعيه وينطلق إلى الماضي أو يستدعي ذكريات ومعلومات في عقله بدت من قبل مشوشة كل ذلك حصيلة قوة وضعها الخالق في العين وربطها بالجسد، هذه القوة الغير منظورة نجدها في بعض الحيوانات، فمثلاً يستطيع الثعبان كما ادعى بعض العلماء أن يؤثر على فريسته بالتحديق فيها، فبدلاً من أن تهرب لإنقاذ حياتها إذا بها تُشل ولا تستطيع الحراك فتصبح فريسة سهلة.

الجلاء البصري

يعني حدة الإدراك والقدرة على رؤية كل ما هو وراء نطاق البصر كرؤية قريب أو صديق يتعرض لحادث بالرغم من بعد المسافة بينهما وما إلى ذلك، وعن طريق الجلاء البصري نستطيع أن نرى ما هو بعيد عن متناول الرؤية بالعين العادية، فيمكن أن ترى شخصًا ما في مكان ما بعيد عنك كل البعد، ومن الناس من يستطيع بواسطة الجلاء البصري أن يرى ما هو موجود في غرفة مغلقة أو ما في باطن الأرض أو يقرأ رسالة وهي مغلقة، وقد أصبح الجلاء البصري اليوم من العلوم التي تُدرس في بعض جامعات العالم… وأشهر من اشتهر بالجلاء البصرى في عصر ما قبل الإسلام هي زرقاء اليمامة، وهي امرأة عربية من أهل جديس باليمامة (اليمنِ) في عصر الجاهلية، زرقاء العينين اشتهرت بقوة البصر وحِدَّته، وكانت تُنذر قومَها من الجيوش إذا غزتهم (أي إذا أرادوا أن يهجموا على قبيلتها) فلا يأتيهم جيشٌ إلا وقد استعدُّوا له. وذاتَ مرَّةٍ، أرادَ العدوُّ أنْ يهجمَ على قبيلتها، وقدْ سمِعَ بقدرةِ زرقاء اليمامة على الإبصار الشديد، فعملَ حيلةً حتَّى يزحفَ على قومِها دون أن تشعر هذه المرأة. قطع العدوُّ شجرًا أمسكوه أمامهم بأيديهم وساروا، ونظرت الزرقاء فقالت: إنِّي أرى الشجرَ قد أقبلَ إليكم. فقال قومُها: لقد خَرِفْتِ، وضعفَ عقلُكِ، وذهبَ بصرُكِ، فكذَّبوها. وفي الصَّباح هجمَ عليهم العدوُّ. لذلك صار هذا المثل يُضربُ لكلِّ من كان بصرُهُ حادًّا، أبْصَرُ مِنْ زرقاءِ اليمامة.

الحسد

إن الإيمان بالحسد موجود في كثير من الديانات، وكثيرة هي تلك الوقائع والمشاهد التي تؤكد حقيقة العين، وظهور أثرها في الأشياء والأجسام، مما يصدق على صحة الأحاديث الواردة في هذا الباب، وقد شرح هذه الوقائع والمشاهد كما رآها أو سمعها كثير من العلماء مثل ابن القيم وابن حجر وابن قتيبة. فالحسد مرض من أمراض النفوس وهو مرض غالبٌ فلا يخلص منه إلا القليل من الناس؛ ولهذا قيل: ما خلا جسد من حسد، لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه. ووفق نتائج أحدث الدراسات النفسية الأمريكية، فإن الحسد يحمل آثارًا سلبية للغاية على الحاسد، تشمل وضعه النفسي والعقلي وحتى الجسدي. فالحسد ألم عاطفي، وكثيرًا ما يتحول إلى ألم بدني يقض مضجع الحاسد، ويكون الألم حادًّا للغاية لدرجة أن الحاسد يكون مستعدًّا لفعل أي شيء لتقليل شعوره بالألم النفسي والجسمي عبر تجريح المحسود وإيذائه مثلاً. ويرافق الحسد رغبة بالإيذاء، وذلك لحماية ما يملكه الحاسد أو إلحاق الضرر أو تقليل مستوى الشخص الذي يحسده حتى يصبحا متساويين. ويرافق الحسد سلوك عدواني يترجم الرغبة السابقة.

التأثير المادي لشعاع العين

أثبت الطبيب النفسي الشهير كولين روس أنه بإمكانه تشغيل نغمة على الكمبيوتر عن طريق الإشعاع المنبعث من عينه، ومن العجيب أنه تقدم في عام 2008 إلى مؤسسة جيمس راندي التي تتحدى أي شخص في العالم يُثبت وجود خوارق في الطبيعة، وفاز بجائزة رسميًّا، كما أثبت كولين روس أن للعين شعاع يخرج منها، وله تأثير مادي، وهذا أمر لم يعد مُستغربًا، ففي بحث منفصل تبين أن 93% من طلبة كامبريدج كان بإمكانهم أن يشعروا بنظرات الآخرين.

أثار الباحث والمؤلف الإنجليزي الشهير روبرت شيلدريك ضجةً عام 2003 في الأوساط العلمية، عندما أجرى دراسات مستفيضة أثبت فيها أن الشخص بإمكانه معرفة أن هناك شخص آخر يُحدِّق فيه دون أن يراه، وأصبحت هذه المسألة ظاهرة علمية.

ظهرت مؤخرًا تجربة الفوتونات الحيوية والتأثير عن بُعد، وهذه تجربة مُثبتة علميًّا، ولم يعد ثمة مجال للتناطح بشأنها، خاصةً بعد تجارب ستانلي كريبنر وتلميذه آلان كوبرشتين في كلية سايبروك بجامعة ييل بأمريكا، فقد أثبتوا قطعيًّا وجود قدرة على التأثير الإيجابي أو السلبي عن بُعد بمجرد التركيز الثاقب في عين الحسود، بل إن د. بيرني سيجل ود. كارل سيمونتون وعالم النفس الأُسترالي إينسلي ميرز يستخدمون رسميًّا الآن استحضار النية العدوانية في علاج السرطان، وقد قرأت أن الدكتور المسيري رحمه الله استخدم هذه الطريقة.

وأغرب ما في الموضوع أنه قد ظهر ما يُعرف بالتأثير السلبي على الآلات المادية والماكينات الصناعية بمجرد النظر إليها-عين الحسود- فيما بات يُعرف بتأثير الجريملين، وقد أمضى العميد السابق لكلية الهندسة بجامعة برنستون الدكتور روبرت جان أمضى ثلاثين عامًا في بحث ما يُعرف بقوة النظرة في التأثير على الآلات وشاركته في هذا البحث عالمة النفس برندا دون وقد توصلا إلى وجود تأثير فعلي على الآلات والمكائن، بل إن الفيزيائي الشهير وولفجانج باولي كان له تأثير جرميلين عالٍ إلى الحد الذي كان يدفع فريق العمل إلى إخراجه من المعمل حتى يُنهوا تجاربهم!.

إذن فقد أثبت العلم الحديث والتجربة المشاهدة أن للعين قوة خارقة في التأثير في الآخرين دون اتصال أو ملامسة، وليس صحيحًا ما زعمه البعض من أن أحاديث تأثير العين مردودة؛ بحجة أنها تخالف العلم، وما هي إلا خرافة؛ لأنه لا يمكن أن يصيب الشخص شخصًا آخر بغير اتصال وملامسة، وشق عليهم أن يصدقوا أن العين تؤثر من بعد، حتى تعل وتسقم.

تقول الكاتبة والباحثة الإنجليزية والصحفية التي جمعت أخطر دراسات في مجال الطاقة (لين ماكتاجارات في كتابها: (البحث عن سر قوة الكون): لقد كشف العلم الحديث أن للعين قوى خارقة، كما أظهرت الدراسات أن هذه القدرات ليست حكرًا على أحد، أو خاصية يتمتع بها أناس متميزون عن غيرهم، بل هي موجودة في معظم البشر، وأقل البشر شريطة أن يدرك قدراته، ويعرف الطرق لاستخدامها.

وقد أوردت هذه الباحثة عدة شواهد ونماذج توفرت فيهم هذه الخاصية، فقالت: “ولعل أعجب القدرات على اختراق المادة بالنفس، امتلكها الشاب (ماثيو مانينغ) من قرية لينتون قرب مدينة كامبردج، فقد كان باستطاعته طوي الملاعق والسكاكين وتغيير شكلها بمجرد النظر، وكان ينظر إلى عقارب الساعة فيوقفها عن الحركة، وكان يستطيع إيقاف التيار الكهربائي، وثبتت لديه القدرة على التأثير في سريان الدم في الأوعية والشرايين، وكذلك التأثير على مرض السرطان”.

ويعرف عن نابليون بونابرت أنه كان ذو نظرة حسد ثاقبة فقد عرف عنه أنه إذا ثبت نظره على خصمه سبب له متاعب كبيرة، وإذا نظر بنظرته الحاسدة إلى شيء ما حطم ذلك الشيء، ولم يكن بياض عينيه أبيضًا، بل كان لونه صفراويًّا.

أما أكثر هذه الحالات غرابة، وأكثرها مصداقية، وذات توثيق علمي، هي التجربة التي أجريت على نيليا ميخايلوفا (التي كانت باستطاعتها، وبمجرد النظر من على بعد ستة أقدام أن تفصل بياض البيضة عن صفارها، مستخدمة في ذلك مقدرتها الخاصة جدًّا في تحريك الأجسام المادية عن بعد ودون أن تقربها).

وقد أجريت هذه التجربة وسط حشد من العلماء بجامعة ليننجراد، وباستخدام آلات التصوير لتسجيل الحدث لحظة بلحظة، وباستعمال العديد من الأجهزة التي تقيس الضغط والنبض، وأنواع الإشعاعات التي تسود المخ أثناء التجربة، وقد نجحت السيدة نيليا في فصل صفار البيضة عن بياضها خلال نصف ساعة، وقد كشفت الملاحظة وأجهزة القياس على جسد السيدة نيليا عن الآتي: نشاط غير منتظم في القلب مع زيادة النبض، (240) ارتفاع شديد في نسبة السكر، كما فقدت رطلين من وزنها، وخرجت من التجربة تعاني من الضعف بشكل عام. أصيبت بما يشبه فقدان البصر المؤقت، أيضًا كانت تعاني من آلام شديدة في الأطراف، وظلت لعدة أيام بعد التجربة غير قادرة على النوم، كما فقدت قدرتها على التذوق.

الخلاصة

تعد القدرات الخاصة هبة من الله تعالى، إلا أنه حتى الآن لم يستطع أحد الوصول إلى تفسير علمي واضح لظواهر الإدراك الحسي الخارقة والغريبة هذه، فقد قام بعض العلماء بكثير من التجارب ولكنها دائمًا ما كانت تفشل، فهذا العلم يثير جدلاً كبيرًا بين علماء النفس، لما ينطوي عليه من ظواهر لا يصدقها عقل، فهو يبحث في الظواهر النفسية الخارقة، حيث يدرس العديد من الظواهر الغريبة؛ كتحريك الأشياء والتحكم في الجمادات عن طريق التركيز، التخاطر والذي يعني التواصل الفكري والحسي الشديد بينك وبين شخص آخر بطريقة غير معروفة ولم تثبت علميًّا، أيضًا السمع الخارق لدى البعض والذي يمكنه من سماع الأصوات من على بعد آلاف الأميال، بالإضافة إلى البصر الخارق أيضًا والذي يمكن لمن يمتلك هذه القدرة الخارقة أن يرى  الأشياء من مسافات بعيدة جدًّا. وعلى الرغم من افتقار هذا العلم للدلائل والبراهين المنطقية التي تؤكد معتقداته، إلا أن البعض يعتقد أن هذه الظواهر حقيقية بالفعل، بالرغم من عدم اعتراف العلم بها حتى لحظتنا هذه.