(قطوف كونية)

(الطيور الثعبانية) أو (القاذفات) كالقاذف الإفريقي والزق الأحمر والزقة الأميركية التي تسبح وأعناقها الطويلة نسبيًّا مرفوعة خارج الماء فتبدو كرأس أفعى الكوبرا. كما تغوص باحثة عن فرائسها لفترات طويلة. أما النموذج المبهر لمن يجمع ـ في روعة وإدهاش ـ بين قدرات التحليق والطيران في السماء، وبين براعة السباحة، ورشاقة الغوص في الماء. فلقد جعل الله تعالي رزقه، وزرق الإنسان أيضًا، في “غوصه” في طلب الأسماك. أنواعه كثيرة قد تصل لنحو 39 نوعًا موزعة على سواحل بحار العالم ومحيطاته، وجزره وضفاف أنهاره ومصباتها. فالبيئة الملائمة لحياتها هي السواحل البحرية والمياه الداخلية، وتعد الجزر التي تلجأ إليها للتكاثر موردًا لا ينضب لنوع من أنواع السماد العضوي المتراكم بمرور الأيام ويطلق عليه اسم “جوانو“. إنه طائر الغاق Phalacrocorax aristotelis الذي يلقب أحيانًا “بغراب البحر”. وله شهرة كبيرة حيث يعتبر رمزًا لمدينة “ليفربول” الإنجليزية، وناديها الرياضي. وتتزين مباني المدينة الحكومية والعادية بتحف هذا الطائر الجميل الرشيق. وفي الصين واليابان وحوض مناطق أخرى حول العالم تم تدريب طيور الغاق لتقوم بصيد الأسماك، وجلبها للصيادين منذ القرن الخامس الميلادي. وفي فرنسا احتفظ لويس الثالث عشر بهذه الطيور في «مونتين بلو» في حين احتفظ جيمس الأول ملك انجلترا بما عرف “بالغاق الرئيس”. كما يستثمره الصيادون الصينيون في بحر “لي جيانغ” في صيد الأسماك نظرًا لوجود جراب في رقبته يستخدمه في تخزين الأسماك. ولكيلا يقوم بالتهام الأسماك، يلجأ الصيادون إلى لف بعض الخيوط حول عنقه. ولا يزال الطائر يستخدم في جلب الغذاء للإنسان في مناطق كثيرة من قارات العالم. ويعتبر الصيد باستخدام الغاق ضربًا من ضروب السياحة الطبيعية في العصر الحديث.

وطيور الغاق.. طيور مائية متوسطة الحجم، الذكر مثل الأنثى.. حجمًا ومظهرًا ولونًا. وذات ريش داكن وأعناق رفيعة طويلة أنسابية ورشيقة. ولها مناقير طويلة مستقيمة معقوفة عند نهايتها. بينما أرجلها قصيرة وأقدامها ذات سطح واسع.  ويوجد بين أصابعها غشاء جلدي يعينها ـ كالمجداف ـ على السباحة. والنوع الشائع الانتشار Common Cormorant له ريش أسود مع لمعان أخضر والذقن والوجنتان بيض اللون. لقد أمسى من الطيور النادرة لاستنزاف أعداده من قبل الصيادين. وهناك نوع الغاق السوقطري وهو متوطن في شبه الجزيرة العربية، لونه العام أسود، وله بريق معدني على قمة الرأس والكتفين. ويصل طوله 80 سم، امتداد الجناحين 130 سم.

وتُكوِّن الطيور مستعمرات كبيرة الأعداد لأجل التكاثر وتتخذ لها أعشاشًا على الأرض عبارة عن حفر صغيرة بين الحصى والحجارة. تضع الأنثى من ثلاث إلى خمس بيضات ذات لون أزرق مخضر وبقع بنية خصوصًا عند الطرف العريض للبيضة. ويشترك الذكر مع الأنثى في حضانة البيض ورعاية الأفراخ. وليس لطيور الغاق أكياسًا هوائية، وعظامها كثيفة نسبيًّا، لتطفو بسرعة أقل من أشباهها. وتغطس إلى أعماق تزيد عن 20 مترًا. وتراها تطير على ارتفاع منخفض فوق سطح الماء في أسراب على شكل رقم 7 أو في خطوط مستقيمة. تبحث طيور الغاق ـ فرادى وجماعات ـ عن الأسماك أثناء الطيران/ السباحة، وعندما تحدد موقع السمكة، تغوص بسرعة ورشاقة تحت الماء. وتستطيع ذلك عبر ضربات قوية بأقدامها الكفية، جامعة جناحيها لجسمها. بينما يسمح ريشها الخارجي بمرور الماء، أما طبقته الداخلية فلا، ليحافظ على حرارة الجسم. ولقد وهبها الخالق تعالى قدرة التحكم في أجهزتها وبخاصة الجهاز التنفسي والدوري والعضلي عند الغوص. فيقل عمل القلب ليقل استنفاذ الأكسجين. وتستهلك كمية كبيرة من الطاقة المخزنة في عضلاتها. وهي تغير من اتجاهاتها بسرعة مذهلة. وإذا ما شعرت بالحاجة للأكسجين تعود سريعًا لسطح الماء. ثم تعاود الغطس، وتعود إلى السطح.