تشير المصادر التاريخية إلى أن العرقسوس ظهر قبل 2300 سنة قبل الميلاد في الصين وصنع هناك لأول مرة عن طريق الإمبراطور الصيني شينونج، حيث أمر الإمبراطور بصنع شراب من هذه النبتة التي كانت بمثابة نبتة سحرية لها لفوائدها، وتشير مصادر تاريخية أخرى أن العرقسوس ظهر أيضًا في عصر الفراعنة قبل 1400 عام قبل الميلاد، كما كان أطباء الفراعنة يخلطونه قديمًا مع الدواء المُر لتحسين طعمه من أجل علاج أمراض الكبد والأمعاء.

يعد العرقسوس من أنواع النباتات المُعمّرة المُزهرة، يُزرع هذا النبات في منطقة البحر الأبيض المتوسّط، وغيرها من المناطق ذات المناخ شبه الاستوائيّ، ويُطلق على هذا النبات أيضاً اسم الجذر الحلو وذلك بسبب مذاقه، كما تكون جذور هذا النبات صلبة، وليفيّة، ويكون لونها رمادياً مائلاً للأصفر، بينما يختلط لون النبات بين الأرجوانيّ، والأبيض، ويُمكن تناول هذا النبات على شكل شاي أو مشروب، أو تناول مسحوق جذوره، أو استخدام مُستخلصاته.

وقد عرف العرقسوس منذ القدم بمذاقه الحلو ورائحته التي تحمل عبق الزمان، كان تحضير العرقسوس يستغرق وقتا طويلا، حيث ينقع النبات في إناء زجاجي ليلة كاملة ومن ثَمَّ تصفيته عن طريق قطعة قماش نظيفة تسمى “شاش”، بعدها تبدأ عمليات التحلية والتعبئة في الإبريق الزجاجي أو النحاسي، أما الآن فقد أصبح التحضير أكثر سهولة ولا يستلزم نقع ولا إعداد، بعد أن تدخلت الآلات لطحن العرقسوس وبيعه على هيئة مسحوق سهل التحضير، وبالتالي بإمكان الأسرة في رمضان أن تعده بنفس السهولة، وتضيف الماء الساخن أو البارد إليه وتضعه في إناء زجاجي لتقديمه ساعة الإفطار.

القيمة الغذائية للعرقسوس

يحتوي العرقسوس على عدة عناصر غذائية ومواد فعالة منها: الكلتيسريتسن، السكريات، الحديد، الكولين، السلينيوم، السيليكون، البيتا كاروتين، الفينول، الفوليك، كما يحتوي على أملاح معدنية كالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم والفوسفور ومواد رغوية تظهر عند صبه بعد تخميره، وهو من المصادر الغنية أيضًا بالفيتامينات كـ(ب 1، ب 2، ب 3، ب 5، هـ)، ومن محتوياته أيضًا الزيوت الطيارة وحمض الجلسريزيك، الذي يشبه الكورتيزون في البنية الكيميائية الا أنه يتفوق عنه بخلوه من أي آثار جانبية، على النقيض في التداوي بمادة الكورتيزون لفترات طويلة فإنها تُخلف أثار جانبية كثيرة، ويحتوي الجذع على (الغلسرزين) الملطف للالتهابات.

قال عنه ابن سينا في كتابه القانون “إن عصارته تنفع في الجروح، وهو يلين قصبة الرئة وينقيها وينفع الرئة والحلق وينقي الصوت ويسكن العطش وينفع في التهاب المعدة والأمعاء وحرقة البول”.

وذكر ابن البيطار عن تلك النبتة: “تنفع الخشونة الحادثة في المريء والمثانة، وهي تصلح لخشونة قصبة الرئة إذا وضعت تحت اللسان وامتص ماؤها وإذا شربت أوقفت التهاب المعدة والأمعاء وأوجاع الصدر وما فيه والكبد والمثانة ووجع الكلى”.

فوائد العرقسوس

للعرقسوس منافع كثيرة، فهو مرخٍ للأعصاب، ويساعد على شفاء قرحة المعدة وحرقتها، كما يساعد على ترميم الكبد لاحتوائه على معادن مختلفة، وكذلك هو مدر للبول، ويشفي من السعال المزمن باستعماله بشكل مركز أو محلولاً ومخففاً بالماء الساخن، لذا يفضل استعماله ساخناً للوقاية من الرشح والسعال وآثار البرد. ويسهل العرقسوس الهضم باستعماله بعد الطعام، وهو منشط عام للجسم، ويحتوي على الكثير من الكالسيوم.

يحتوي العرقسوس على حمض الجليسرين الذي يمتلك خصائص مضادّة للالتهابات، ويقوي المناعة لدوره في رفع مستوى الأنترفيرون في الجسم، لذلك يخفف من المشاكل التي قد يتعرض لها الجهاز الهضمي كحرقة وقرحة المعدة والتسمم الغذائي وغيرها، كما بإمكان العرقسوس التخفيف من أعراض عسر الهضم، الذي يصاحبه الشعور بعدم الراحة في الجزء العلوي من البطن.

تشير دراسات حديثة إلى أن العرقسوس يقوّي جهاز المناعة، ويستخدم كدهان لمعالجة اضطرابات الجلد المعروفة بـ”الإكزيما”، كما يساعد على الشفاء من الالتهاب الكبدي ويحسن مزاج المرأة في سن اليأس، كما أنَّه مضاد للالتهابات، ومنها الروماتيزم، ومضاد للجراثيم والأكسدة.

ويساعد العرقسوس أيضًا في مكافحة بعض أمراض الجهاز العصبي، إذ يعمل كمهدئ لاحتوائه على مادة “جلسراتيك”، الشبيهة بمادة “الكورتيزون”، إلا أنه يُقدم ميزة إضافية، إذ إنه لا يترك تلك الآثار الجانبية السلبية التي يسببها الكورتيزون.

وللعرقسوس فوائد ذهنية كذلك، فهو قادر على رفع معدلات التركيز بشكل كبير، ما يعد عنصرا مساعدا لطلبة المدارس والجامعات، كذلك يعمل على تحسين الحالة المزاجية، ومن ثم تقليل درجات القلق والتوتر ومواجهة أمراض الاكتئاب.

كما أظهرت العديد من الدراسات أن العرقسوس يقوم بدور فعال في حماية الكبد، ويحتوي على عناصر فعاله في علاج اضطرابات الكبد، والتخلص من السموم، وتنظيم عمل الكبد.

العرقسوس والمرأة

تتمثل فوائد العرقسوس للمرأة في تعويض هرمون الاستروجين في مرحلة انقطاع الطمث، كما يساعد على تنظيم النوم عند النساء بعد الوصول لسن اليأس، أيضا يقي من الاصابة بهشاشة العظام عند كبار السن، ويعمل على تهدئة الجسم والتقليل من الأعراض المصاحبة للدورة الشهرية قبل مجيئها والتخفيف من تقلصات الرحم وتنظيم هرمون البروجسترون في جسم المرأة.

العرقسوس والتخسيس

يحتوي العرقسوس على نسبة عالية من الألياف الغذائية التي تعطي الجسم الشعور بالشبع لأطول فترة ممكنة، وهو بهذا يسهم وبشكل فعال في الحد من اكتساب الجسم للمزيد من السعرات الحرارية، كما يساعد في استهلاك الدهون والسعرات الحرارية المتراكمة في بعض المناطق بالجسم وخاصة في منطقة الأرداف والفخذين؛ لذلك يوصي العديد من الأطباء بتناول هذا المشروب لخسارة الوزن الزائد، يحتوي العرقسوس أيضا على نسبة بسيطة جداً من السعرات الحرارية، ولذلك فان تناوله لا يسبب زيادة في وزن الجسم؛ بل على العكس فهو يستهلك الكم المخزن من تلك السعرات الموجودة في الجسم. وعلى الرغم من تعدد فوائد العرقسوس للتخسيس إلا أنه من الأفضل إتباع نظام غذائي صحي ومناسب للجسم حتى يوفر للجسم الكم الذي يحتاجه من المركبات والعناصر الغذائية الضرورية للجسم.

محاذير

العرقسوس كأي نبات آخر يستخدم في العلاج، يجب استعماله ضمن ضوابط وشروط محددة حتى لا يكون ضرره أكثر من نفعه، فهناك محاذير للحد من تناوله لاحتوائه على مادية حمضية تسبب ارتفاع ضغط الدم واحتباس الماء في الجسم والإقلال من عنصر البوتاسيوم وزيادة الصوديوم، كما ينصح مرضى السكري بالحد من تناول مشروب العرقسوس لاحتوائه على نسبة من السكر قد تسبب ارتفاع نسبته في الدم.

العرقسوس في رمضان

هناك مشروبات خاصة تختفي طوال العام، إلا أنها تظهر خلال شهر رمضان، باعتباره الشهر الأكثر احتياجا للحفاظ على رطوبة أجسام الصائمين، ومن ضمنها مشروب العرقسوس الذي يقبل عليه أهالي العديد من الدول، فمنذ عقود وشراب العرقسوس يرتبط ارتباطا دائما بموائد الإفطار في رمضان، إذ لا تكاد تخلو مائدة رمضانية منه رغم الجدل المستمر الذي يثار حول ما للعرقسوس من منافع طبية ومضار على الصحة في ذات الوقت، وربما كان السبب الأهم لارتباط شراب العرقسوس برمضان، هو قدرته على حفظ الماء داخل الجسم، مما يرطب الجسم ويعطي احساسا بالانتعاش، وبالتالي مساعدة الصائم في التغلب على الشعور بالعطش خلال فترة الصيام، كما أنَّ تناوله بعد الإفطار يسهّل في عملية الهضم.

بائع العرقسوس

و”بائع العرقسوس” هو أحد الباعة المتجولين، يقوم ببيع مشروب مثلج من العرقسوس كواحد من أهم المشروبات الشعبية، يتمتع بطقوسه الخاصة سواء في عاداته ومشروبه الرائع، أو ملبسه المميز ذي السروال الأسود الواسع والطربوش الذي يضعه فوق الرأس، وفي إحدى يديه تجد أدوات نحاسية لامعة كما الذهب يحركها لتصدر إيقاعاً جميلاً، وتجد في اليد الأخرى أدواته المميزة التي تتكون من الإبريق الزجاجي أو النحاسي الكبير والذي صنع خصيصاً من أجل أن يحافظ على برودة العرقسوس، ويحمله بواسطة حزام جلدي عريض يحيط بالخصر. ولم يعد بائع العرقسوس موجودا في الشوارع والأماكن الشعبية إلا بشكل نادر، وأصبح بمثابة شخصية فلكلورية تستعين به أغلب الفنادق السياحية والخيام الرمضانية، ويلقى قبولا من روادها لما له من طابع مميز، وهو يوزع على روادها شرابه المميز أثناء تناولهم الإفطار. ولكن يبقى بائع العرقسوس جزءا من الحياة الشعبية لن تستطيع أن تفصله عن مساره في تلك اللوحة، وهو يمشي في مهرجان تسبقه نغمات طاساته الذهبية، يحمل إناء العرقسوس بحجمه وامتلائه، يجعل له صدره مهادا ووسادا، يباعد بين الكوب في يده وبين “الابريق” وهو يصب لتظهر الرغوة المميزة للعرقسوس.

الخلاصة:إذا كنت تحب تناول العرقوس فأنت محظوظ، وذلك لأن فوائد العرقسوس كثيرة جدا للجسم، تشمل التالي علاج اضطرابات المعدة، أمراض الجهاز التنفسي، تخفيف اعراض الطمث، علاج القرحة الهضمية، علاج نقص المناعة، علاج التهابات الكبد . كما أنه علاج فعال لالتهابات المفاصل الروماتويدي ومرض السكري، علاج الإرهاق، الاضطرابات العصبية، السمنة، كما أنه يساعد في تنظيم مستويات الكوليسترول، التخلص من السموم، صحة الجلد، البشرة، صحة الأسنان، الجهاز المناعي، علاج رائحة الجسم الكريهة، الاكتئاب.