إذا جن الموج فلاحق الساحل بقذفات بعد قذفات فما جدواه إذا بقي الساحل ركينا مشدودا بأعضاده في أطباق الأرض، أما إذا ماج الساحل وانكسر فلا جرم ألا يكون إلا خسفا بالأرض والماء وما يتصل بهما.

وإنما مثل الموج والساحل كمثل الأمة يقع فيها الفساد في المجمع عليه من الآداب والقيم والأخلاق الفضلى، ويلتوي فيها ما كان مستقيما، ويشتبه العالي والسافل، وتطرح المبالاة بالضمير الحي القيم، ويقوم اضطرادهم في مآويهم وأنديتهم وأسبلتهم على القبيح والمنكر، وتجري العبرة فيما يعتبرونه بالرذائل والمحرمات، ولا يعجب الناس إلا ما يفسدهم، ويقع ذلك منهم موقع القانون ويحل محل العادة والديدن؛ فهناك لا مساك لذي الخلق السليم إلا أن يتلوى على مثل الجمر؛ إذ لا يعيش أبدا إلا متصدعا في كل مظاهره، وأينما وقع من أعمال الناس جاء مكسورًا أو مثلومًا؛ لأنه منتقل من عالم إلى عالم ثان بغير ناموس الأول.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.