في حين يحاول العالم تقليل عدد الإصابات الفعلية بفيروس كوفيد 19، بشتى الوسائل وعلى رأسها العزل المنزلي، يمكن لإجراءات الحماية والعزل ذاتها أن ترفع عدد المصابين بالضغط العصبي والاضطرابات النفسية.

والأعراض التي يمكن أن يعاني منها الإنسان في فترات الأوبئة وما يتبعها من إجراءات العزل كثيرة ومتنوعة منها الظاهر والمختفي ويتمثل أهمها في:

  • العصبية الزائدة والانفعال دون أسباب.
  • تبادل الاتهامات.
  • اضطرابات النوم والكوابيس.
  • الهلع الزائد من الإصابة او فقد الأحباب.
  • توقع أسوأ السيناريوهات المستقبلية.
  • استدعاء الذكريات المزعجة باستمرار.
  • قلة النوم واليقظة المفرطة مع صعوبة التركيز.

ويمكن أن تتنوع الأعراض وتتفاوت بشدة من شخصٍ إلى آخر، ولكن دائمًا يظل الوعي بأنك تعاني اضطراب نفسي حقيقي هو بداية تجنبه.

وهناك عدد من الحيل العقلية وانماط التفكير التي يمكن من خلال التمرين المستمر عليها، الوصول إلى حلول مبكرة للاضطرابات النفسية او منع حدوثها من الأساس.

  • راقب رسائلك لنفسك وللمحيطين بك

ما تقوله لنفسك يؤثر على حالتك العقلية، وهي بالتالي يمكن أن تؤثر على مستقبلك، فإذا قلت لنفسك باستمرار أن استمرار الوباء سيعني فقدان وظيفتك أو حياتك أو المقربين لديك سيكون تأثيره أسوأ من وقع الحدث نفسه، وستجعل التأثير النفسي يمتد لفترة أطول بكثير من قدرتك على التعافي.

حاول دائمًا التركيز في اليوم الذي تعيش فيه فقط، وانظر إلى حالك الآن، فأنت تشعر وترى وتتنفس وتأكل وتنام وأطفالك من حولك ولديك قوت يومك، حاول النظر دائمًا إلى الإيجابيات لتجبر عقلك الباطن على الاقتناع أنك بالفعل في حالة جيدة وبالتالي تسيطر أكثر على التوتر والقلق. فكر دوما في إيجاد حلول لمشكلتك الحالية التي تعاني منها الآن وليس التي تخاف من وقوعها لك في المستقبل.

  • انفصل عن الأخبار

مجرد مشاهدة التغطيات الإخبارية للأحداث العنيفة يصيبك بأعراض الضغط الحاد كأنك عشت الحدث نفسه، انفصل عن أخبار انتشار الوباء ولكن مع اتباع إجراءات الحماية، لا تصل لحد إنكار الحدث والإهمال في الإجراءات الاحترازية ضد الوباء.

كي تمنح عقلك فرصة للراحة واستعادة صفائه، اشغل وقتك بأشياء ممتعة بعيدًا عن تفاصيل الأخبار، يكفيك الحصول على العناوين الرئيسة فقط من المصادر الموثوقة وليس مروجي الشائعات، على أن تكون متابعة الأخبار كل يومين أو ثلاثة وليس يوميًا، بهذا تتم فلترة الشائعات من نفسها ويكون تم نفيها فلا تتأثر بها أكثر.

  • انظر للعزل المنزلي كـفترة مختلفة وليست سيئة

حاول التعامل مع فترة العزل المنزلي والتباعد الاجتماعي على أنها مجرد فترة مختلفة في حياتك، لا تنظر إلى الأمر على أنه مفروض عليك حتى لا يزداد ضيقك منه وبالتالي تأثيره على حياتك فيما بعد.

وفي إذا كان عقلك مُدربًا ومزودًا بكمية أكبر من التفاؤل، سيحول “المشكلة” إلى “فرصة”. فترة العزل فرصة حقيقة لإتمام مهام منزلية كثيرة معلقة ومؤجلة منذ سنوات بحجة ضيق الوقت وكثرة الانشغالات.

القراءة ومشاهدة الأفلام الجيدة وتقنيات الاسترخاء وممارسة هوايات منزلية ممتعة كل ذلك سيساعدك أيضا في تخطي هذه الفترة. جرب أنشطة مبهجة أكثر من مجرد النوم والأكل، صحيح أن هذا العزل فرصة حقيقية للنوم فترات أطول، وأن النوم يُريح الحالة العقلية لكن ليس عليك المبالغة في ذلك.

  • لا تنظر إلى مرضى كورونا على أنهم “ضحايا”

تخطئ وسائل الإعلام في الإشارة إلى مرضى الوباء باسم “ضحية”، والصحيح أنهم مرضى أو أشخاص مصابون بكوفيد 19، أو “متعافون من كورونا” أو حتى توفوا نتيجة “كورونا” فهذا سيبرمج العقل أكثر على أنه مجرد مرض عادي مثل أي مرض، يمكن أن يصيب الإنسان وينجو منه ويكمل حياته بشكل عادي بعده.

كلمة “ضحية” توحي بالهزيمة وتثير المخاوف أكثر وتزيد من التأثيرات السلبية على الحالة العقلية والنفسية للمصابين أنفسهم وأيضا من لم يُصابوا به. تجنب استخدامها، وانظر إلى الإصابة على أنها حالة عابرة يمكن الشفاء منها واستئناف الحياة بشكل طبيعي.

  • تحدث إلى الأطفال بطريقة صحيحة

إذا كان العزل المنزلي صعبًا على البالغين فهو أصعب على الأطفال الذين لا يُدركون لماذا توقفوا عن الذهاب للمدرسة والنادي ولقاء أقاربهم، ومع خوف الوالدين من إصابة الأطفال بالمرض وتشديدهم على الإجراءات الصحية يمكن أن يزيد خوف الأطفال وعصبيتهم مما يرفع درجة معاناة البالغين وتستمر الدائرة.

حاول التحدث مع الأطفال بهدوء عن طبيعة الوباء لتنبيههم إلى أهمية الإجراءات الصحية ولكن دون تخويف زائد، لأن نفسيتهم تتأثر أسرع وستنعكس على البالغين أيضًا.

  • لا تخجل من التأثيرات النفسية السلبية

إن وجود أي من الأعراض النفسية لديك لا يعني أبدا أن تخجل منها أو تشعر بالذنب تجاهها، فمن المقبول تمامًا أن تشعر بالضعف والإرهاق والحزن خصوصًا إذا عانيت من صدمات سابقة، ولكن الوعي بأنك تعاني من خلل ما سيرفع من فرصتك في علاجه، اما الخجل منه وتجنبه ورفضه سيؤدي بك إلى الأسوأ.

تذكر أنك لست فقط المتضرر وأنها حالة عامة على الجميع وأن التآزر والترابط يمكن أن يفيدنا جميعا ويقلل من التأثيرات النفسية السلبية.

  • تواصل مع أشخاص يجلبون لك السعادة

ليس من الضروري أن يكونوا أصدقائك، فإذا وجدت مجموعات ترفيهية على مواقع التواصل الاجتماعي وأشخاص لديهم روح مرحة فلا تتردد في التواصل معهم. حاول تجنب الأشخاص المتشائمين قدر الإمكان، يمكنك المحاولة معهم لكي يتفاءلوا بشرط ألا تدع حالتهم النفسية السيئة تؤثر عليك، إذا وجدت أن تأثيرهم أقوى فيجب عليك الهرب منهم أو تقليل التواصل معهم قدر المستطاع.

About The Author

صهباء بندق

- طبيبة متخصصة في علم الميكروبيولوجيا الطبية والمناعة - أخصائية الطب الطبيعي والروماتيزم وأمراض المفاصل - كاتبة علمية وصحفية متخصصة في الإعلام الصحي والتثقيف الطبي - عضو اتحاد كُتــــاب مصـــــــر. - تعمل طبيبة أمراض المناعة والروماتيزم في عيادتها الخاصة ؛ ولديها اهتمام خاص بالطب البديل - أعدت أول رسالة ماجستير حول أثر الحجامة على الجهاز المناعي بكلية الطب قسم المكيروبيولوجي - جامعة الأزهر, وقبلت الرسالة بتقدير ممتاز . - صدر لها أكثر من عشرين كتاب في مجالات متنوعة : الأخلاق والفلسفة - الدراسات الإنسانية والإسلامية - البحوث الطبية والعلمية وفنون التداوي المنزلي – الأدب الساخر .

Related Posts