تعريف علم النفس البيئي الرقمي
هو علم يُعنى بدراسة التفاعل الديناميكي بين الإنسان والبيئة في المسار الرقمي، وكيفية تأثير التكنولوجيا الرقمية على إدراك المستخدم ورفاهيته النفسية، وكذلك كيفية توظيف هذه التكنولوجيا لتعزيز الاتصال بالبيئة الرقمية من خلال تطبيقات الواقع الافتراضي، والإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، والألعاب البيئية، والتجارب الرقمية.
التأثيرات النفسية للبيئات الرقمية
إن الإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية قد يسبب الاكتئاب لدى الأشخاص الذين يقضون وقتًا طويلاً أمام الشاشات، مما يؤدي إلى انقطاعهم عن العالم المحيط بهم، ويزيد من عزلتهم، ويجعلهم عرضة للاكتئاب والعديد من المشكلات النفسية والجسدية، مثل السخط، والعصبية، والإرهاق، وقلة تناول الطعام.
ويُضاف إلى ذلك انخفاض تقدير الذات، وفقدان التركيز، وفرط النشاط. وقد يُصابون أيضًا بالوسواس في سلوكهم، والتعرض المفرط للمقارنة مع الآخرين، واضطرابات النوم، خاصة عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قبل النوم.
كما قد تنتابهم حالات من الانزعاج المكاني، وقلة الوعي بالمكان الفعلي، واضطرابات في الذاكرة التي أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بما يراه الشخص على وسائل التواصل الاجتماعي، كالصور على الهاتف مثلاً، مما يعرّضهم إلى الاغتراب البيئي والقلق الرقمي.
الأمور التي يجب مراعاتها من الجانب النفسي
تلعب البيئة الرقمية دورًا مهمًّا في التأثير على الأفراد، لكن ليس بالمستوى ذاته لدى الجميع، إذ يختلف ذلك من شخص إلى آخر تبعًا للعوامل الديموغرافية، مثل: العمر، والخلفية التعليمية والثقافية، والوضع الاجتماعي والاقتصادي.
كما تختلف طريقة تفاعل الأشخاص مع التكنولوجيا الرقمية واستخدامهم لها، ويخضع ذلك لعدد من العوامل المؤثرة، منها: المهارات الرقمية، وطريقة استخدام التكنولوجيا، ومعالجة المعلومات.
وتُسهم هذه الفروق في تشكيل تجربة مميزة لكل فرد، فتؤثر في كيفية استفادته من الفرص، وتعاطيه مع التحديات في العالم الرقمي.
العلاج النفسي في العصر الرقمي
يُعدّ العلاج الإلكتروني أحد أشكال العلاج الحديثة، ويشمل العلاج عن بُعد عبر الصور أو الفيديو، ويُعرف عمومًا بـ”الطب النفسي عن بُعد” أو “العلاج النفسي عن بُعد”.
وهو عبارة عن تقديم خدمات الصحة النفسية من قبل مختصين مرخصين عبر وسائل التكنولوجيا، بدلاً من زيارة الطبيب، مع تقديم معاينة قد توازي في جودتها المعاينة في العيادات التقليدية.
ويُعد العلاج عبر مكالمة الفيديو من أكثر الأنواع شيوعًا؛ إذ يتيح إظهار تعابير الوجه، مما يساعد على فهم الحالة بشكل أفضل. كما يمكن إجراء مكالمات صوتية لمن لا يفضلون اللقاء عبر الفيديو أو لا يُجيدون استخدام الإنترنت.
وقد يتم التواصل أيضًا عبر الرسائل النصية في منصات آمنة، مما يمنح المريض الوقت الكافي لشرح حالته وطرح تساؤلاته. كما يُستخدم البريد الإلكتروني وسيلة أخرى للتواصل، بما يتيح للمختصين وقتًا مناسبًا للرد بشكل مدروس.
مزايا العلاج النفسي عن بُعد
يتيح هذا النوع من العلاج فرصًا للأشخاص الذين يعيشون في مناطق نائية للوصول إلى الخدمات العلاجية بسرعة، كما يوفر هذه الخدمات في البلدان التي تعاني من نقص في خدمات الصحة النفسية، مما يُغني عن عناء السفر والتنقل.
ويشعر المريض بالطمأنينة عند استشارته جهة موثوقة، وكأنه في عيادة تقليدية تمامًا.
ومن اللافت في الوقت الحالي استخدام روبوتات دردشة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما يوفر درجة عالية من الخصوصية، ويُعد نقطة بداية مناسبة للأشخاص المترددين في طلب العلاج.
غير أن هذا النمط لا يخلو من سلبيات، مثل فقدان التعاطف الإنساني في التفاعل مع الروبوت، كما أن الاعتماد عليه قد يؤثر سلبًا في العلاقات الشخصية، لذا ينبغي اعتباره وسيلة مساعدة لا بديلاً عن العلاج البشري.
تحديات العلاج النفسي الرقمي
على الرغم من الإيجابيات التي يقدمها العلاج النفسي الرقمي، فإنه لا يزال يواجه عددًا من التحديات، منها: الحاجة إلى اتصال مستمر بالإنترنت، وتوافر أجهزة جيدة، إضافة إلى احتمال عدم قدرة المعالج على ملاحظة جميع الإشارات غير اللفظية الدقيقة عبر الفيديو، كما هو الحال في الجلسات المباشرة.
خاتمة
إن التطور التكنولوجي يفرض على الإنسان مواكبته والعمل به بجدية، رغم التحديات والعقبات الكثيرة التي تواجهه. غير أن الحذر من سلبياته أصبح ضرورة ملحة، خاصة في ظل الواقع الرقمي المعقّد الذي أخذ يحتل مساحات واسعة من مجالات الحياة المختلفة في جميع البلدان.


