تُعد العَشر الأوائل من ذي الحجة من الأيام المباركة، ولفضلها أقسم المولى سبحانه بها في كتابه الكريم حيث قال: (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْر)ٍ (الفجر:1،2).

وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم، على استغلالها بالأعمال الصالحة وبجهاد النفس.

ووصف رسول الله صلى الله عليه وسلم العمل فيها بأنه أفضل من الجهاد في سبيل الله فقال: (ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ منها في هذِه قالوا: ولَا الجِهَادُ؟ قَالَ: ولَا الجِهَادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بنَفْسِهِ ومَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بشيءٍ).

ولم يُقيّد النبي صلى الله عليه وسلّم الأعمال الصالحة في هذه الأيام بعمل مُعيَّن، وجعل الأمر مُطلَقًا، فالعمل الصالح أنواعه كثيرة، ويشمل ذلك ذِكر الله تعالى والصيام وصِلة الرَّحِم وتلاوة القرآن والحجّ.

وعلى هذا فينبغي للمسلم في هذه الأيام أن يجتهد في العبادة من صلاة وقراءة للقرآن، وذكر لله تعالى، واستغفار، وصلة رحم، وغيرها.

حكم الصيام والقيام في هذه الأيام

الصيام هو أفضل عمل يفعله المسلم في نهار هذه الأيام ، كما أنّ صلاة القيام هي أفضل ما ينشغل به المسلم في ليالي هذه الأيام المباركة ، أمّا حُكم صيام العشر الأوائل من ذي الحجّة فهو مندوب، بينما حُكم قيام الليل فهو سُنّة.

وقد حافظ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على صيام العَشر من ذي الحجّة، ودليل ذلك ما ورد في السنّة النبويّة من حديث حفصة -رضي الله عنها-، قالت: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ).

 آداب عشر ذي الحجة

ومما وجه إليه الإسلام من آداب في هذه العشر أن من عزم على أن يضحي كُرِهَ له حلق شيء من شعره أو تقليم أظافره لما روى مسلم عن أم سلمة -رضي الله عنها-، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظافره).