مخاطر الأسبرين وفوائده

من أشهر استخدامات الأسبرين الشائعة تسكين الآلام والأوجاع البسيطة، وتقليل الحُمَّى، كما أنه دواء مضاد للالتهابات ويمكن استخدامه كمضاد لتجلط الدم للأشخاص الذين يعانون ارتفاع خطر الإصابة بجلطات الدم والسكتة الدماغية والنوبات القلبية لكن آثاره الجانبية المكتشفة مؤخرًا تدعو للحذر والقلق.

يتميز الأسبرين عن باقي مجموعة مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية أن له تأثير مضاد لتجلط الدم (أي يزيد من سيولة الدم) ويتوافر على هيئة أقراص للبلع وأقراص للمضغ كما يعرف الأسبرين أيضًا باسم حمض “سيتيل سالسيلك”، وهو دواء ينتمي لمجموعة من الأدوية تعرف باسم مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية وتتميز هذه المجموعة من الأدوية بأن لها تأثير يخفف الألم بدون تخدير، كما أنه خافض للحرارة ويقلل من الحمى. وأيضًا مضاد للالتهابات حيث يخفف الالتهاب عند استخدامه بجرعات عالية تحت إشراف الطبيب.

أشيع الفترة الماضية أن الأسبرين يعالج الكورونا ولكن أوضحت منظمة الصحة العالمية، أنه لا صحة لما تردد عن إمكانية العلاج أو الوقاية من فيروس كورونا المستجد من خلال مضاد التجلط “الأسبرين”. فقد يتضمن بروتوكول علاج المصابين بفيروس كورونا استخدام مضادات التجلط (غير الأسبرين) ويتم ذلك مع أدوية أخرى وتحت إشراف الطبيب المختص، كما يجب عدم استخدام الأسبرين أو غيره من مضادات التجلط دون وصف من الطبيب لأن ذلك قد يؤدي إلى حدوث أعراض جانبية خطيرة مثل النزيف.

تعتمد جرعة الأسبرين المناسبة على نوع الأسبرين الذي يتم تناوله والحالة المستخدمة لعلاجها ومدى مساعدته للأعراض، الجرعة المعتادة لمنع تجلط الدم هي 75 إلى 81 ملجم في اليوم. فالجرعة المعتادة للألم الخفيف في المتوسط هي (350 أو 650 ملجم) كل 4 إلى 6 ساعات أو (500 ملجم) كل 6 ساعات حسبما يصف الطبيب.

الأعراض الجانبية لدواء الأسبرين الأكثر شيوعًا: تهيج المعدة أو الأمعاء، عسر الهضم، الغثيان، كما أن النزف بسهولة أكبر من المعتاد من الآثار الجانبية الممكنة الحدوث، ولكنها أقل شيوعًا، أضف إلى ذلك من الآثار الجانبية غير المستحبة: تفاقم أعراض الربو، التقيؤ، والتهاب المعدة، نزيف المعدة.

وللأسبرين موانع استعمال حيث لا ينصح باستخدام الدواء للأشخاص الذين لديهم قرحة بالجهاز الهضمي، المصابون بسيولة الدم وهو أحد أمراض الدم أو أي اضطراب نزيف آخر، والذين لديهم حساسية للأسبرين أو حساسية تجاه أي من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (مثل الأيبوبروفين)، المعرضون لخطر نزيف الجهاز الهضمي أو السكتة الدماغية النزفية الذين يخضعون لعلاج الأسنان أو الجراحة قد يحتاج الشخص إلى التوقف عن تناول الأسبرين قبل العملية بـ 7 أيام على الأقل.

خطورة تناول الأسبرين عشوائيًّا

كما يجب على الأشخاص الذين يعانون من الحالات التالية توخي الحذر بشأن تناول الأسبرين واستشارة الطبيب قبل تناوله: الربو، ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط، إصابة سابقة بقرحة بالمعدة أو الأمعاء، مشاكل في الكبد أو الكلى.

ومن أشهر الأدوية التي قد تتفاعل مع الأسبرين: مسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الديكلوفيناك والإيبوبروفين والإندوميتاسين والنابروكسين (يمكن أن تزيد من احتمال الإصابة بنزيف المعدة إذا تم تناولها مع الأسبرين).

وهناك دواء “الميثوتريكسيت” الذي يستخدم في علاج السرطان وبعض أمراض المناعة الذاتية. فيمكن للأسبرين أن يجعل من الصعب على الجسم التخلص من الميثوتريكسيت، مما يؤدي إلى تراكم الميثوتريكسيت في الجسم. وهناك مضادات الاكتئاب مثل سيتالوبرام، فلوكستين، الباروكستين، الفينلافاكسين، والسيرترالين. (يمكن أن تزيد من احتمال الإصابة بنزيف المعدة إذا تم تناولها مع الأسبرين). 

لا يساعد الأسبرين في علاج ارتفاع سكر الدم ولكن غالبًا ما كان الأسبرين يوصف للأشخاص المصابين بداء السكري والمصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية كمضاعفات لمرض السكري.

إذا كنت بحاجة لتناول الأسبرين لمدة طويلة فينصح بألا يؤخذ على معدة فارغة، فيجب أن يتم تناول الأسبرين مع كوب كامل من الماء مع الطعام أو بعد الطعام وأقراص الأسبرين القابلة للمضغ يمكن مضغها أو تكسيرها أو إذابتها في الماء، والأقراص ممتدة المفعول يتم بلعها بالكامل لا تكسر أو تسحق أو تمضغ، كما يجب تجنب تناول الأسبرين مع القهوة أو الشاي، وإذا كان المرء يعاني من الحموضة بسبب الأسبرين، فيمكنه تناول بعض أدوية الحموضة.

يلجأ العديد من كبار السن إلى نوع من الأدوية السهلة الاستخدام والتي يمكن الحصول عليها دون وصفة طبية متوفرة في كافة الصيدليات، بل قد توجد في بعض المحال الكبرى، لذا ينصح بعدم استخدام هذا الدواء لكبار السن لأنه يؤدي إلى بعض من الأضرار منها قرحة المعدة.

هذا بالإضافة إلى وجود أضرار للأسبرين على كبار السن، فقد يظن بعض كبار السن عند الوصول لما بعد سن الأربعين أن الأسبرين يساعد على تجنب حدوث جلطات القلب ويساعد على سيولة الدم، وهناك مقولة شهيرة ومنتشرة ينفيها العلم والأطباء عن قدرة الأسبرين على الوقاية من الجلطات الدموية، طبقًا لبعض الدراسات الحديثة التي تمت في الولايات المتحدة الأمريكية، إن تناول الأسبرين دون استشارة طبية يؤثر على الصحة لدى كبار السن ويعرضهم للإصابة ببعض الأمراض، فعلى الرغم من فوائد الأسبرين لبعض الفئات المختلفة إلا أنه يسبب بعض الأمراض التي تم الإعلان عنها مؤخرًا من قبل الدراسات الأمريكية ومن هذه الأمراض التسبب في قرحة المعدة وأحيانًا يكون النزيف، أيضًا قد يؤدي إلى الإعياء والإرهاق والتعب، بالإضافة إلى حدوث الأنيميا لدى البعض.

وقد تم تعريف مجموعة من الطرق المختلفة التي يمكن اللجوء إليها لتجنب الإصابة بالجلطات الدموية بعيدًا عن تناول الأسبرين لكبار السن من هذه الأدوات: الاعتماد على الأنظمة الغذائية الجيدة منها تناول الخضروات والفاكهة. أيضًا الابتعاد عن الأطعمة المقلية والمواد المحفوظة، مع الابتعاد عن الأطعمة الغنية بالنشويات والسكريات والدهون. والحفاظ على وزن الجسم عن طريق المشي يوميًّا لمدة لا تقل عن ساعة إلا ربع أو أكثر، مع الحصول على قسط كافٍ من النوم، وشرب كميات من المياه على مدار اليوم. ويفيد كثيرًا الابتعاد عن المؤثرات العصبية والضغط العصبي.

الأخطر من كل هذا هو ارتباط الإصابة بفقدان البصر لدى كبار السن حيث تزيد احتمالات الإصابة بالتنالسنكس البقعي أو فقدان للبصر مرتبط بالسن لدى البالغين الذين يتناولون الأسبرين بشكل يومي بمقدار الضعف، مقارنة بمن لا يتناولونه، حسب ما ذكرت دراسة أوروبية.

فوائد الأسبرين تضاهي مخاطره على العينين

ذكرت دراسة جديدة -نُشرت في دورية طب العيون- أن تناول الأسبرين يثير القلق إذا ما أدى إلى تفاقم في خلل العين بالنظر لعدد البالغين الذين يعتمدون عليه بشكل يومي لمكافحة أمراض القلب.

وأوضح وليام كريستن من مستشفى السيدات في بوسطن أنه بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من تنكس بقعي مرتبط بالسن، ليس من الحكمة على الأرجح التوصية باستخدام الأسبرين.

وجمع باحثون بقيادة “بولوس دي جونج” في معهد هولندا لعلم الأعصاب والمركز الطبي الأكاديمي معلومات عن صحة وأنماط حياة أكثر من 4700 شخص فوق سن 65 عامًا وشملت الدراسة بالغين من النرويج وإستونيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان وإسبانيا.

وذكر دي جونج أنه يوجد خلاف بشأن الربط بين أمراض القلب والتنكس البقعي وأن فريقه قام بتحليل دقيق قدر الإمكان عما إن كان مرض القلب قد أثر على النتائج فوجد أن مستخدمي الأسبرين بصرف النظر عن صحتهم القلبية معرضون لخطر الإصابة بالنوع الأشد خطورة من فقدان الرؤية.

ويرى أنه بالنسبة للمصابين بأمراض القلب الذين يتعاطون العقار للحفاظ على أوضاعهم الصحية من التدهور فإن فوائد الأسبرين تضاهي مخاطره على صحة العينين، مضيفًا “عين سليمة بقدرة بصرية كاملة ليس لها فائدة في جسد ميت”.

كما أشار إلى أن دراسات أوسع تُتابِع أشخاصًا مع مرور الوقت وتسجل استخدامهم للأسبرين وحالاتهم البصرية ستساهم في حل دور الأسبرين في التنكس البقعي لدى المسنين بفقدان البصر.

المشكلة المعوقة فعلاً أن فوائد الأسبرين تضاهي مخاطره على صحة العينين، فعين سليمة بقدرة بصرية كاملة ليس لها فائدة في جسد ميت كما ذكر من قبل، فقد أصيب 36 من بين 839 شخصًا يتناولون الأسبرين بشكل يومي بشكل متقدم من المرض الذي يطلق عليه التنكس البقعي الرطب، أو نحو أربعة من كل مائة يعتمدون على العقار يوميًّا، وبالمقابل أصيب نحو اثنين من كل مائة لا يتناولون الأسبرين بشكل متكرر بنفس النوع من التنكس البقعي.

يؤدي النوع المصحوب بالرطوبة الذي ينتج عن تسرب أوعية دموية في العينين إلى فقدان الرؤية في منتصف مجال الرؤية داخل العين والنوع الجاف أكثر شيوعًا وأقل خطرًا رغم أن المصابين به يعانون أيضًا من خلل في الرؤية.

ويشكل النوعان الرطب والجاف من التنكس البقعي السببين الرئيسيين لفقدان الرؤية بين البالغين فوق الستين عامًا الذي يصيب الملايين في الولايات المتحدة، كما أن الباحثين قد وجدوا أن استخدام الأسبرين ليس مرتبطًا بالنوع الجاف ولا حتى بالمراحل المبكرة من المرض، وقال كريستن لا أعتقد أن ذلك مدهش أعتقد أن آثار الأسبرين قد تكون مختلفة في المراحل المبكرة من العمر.

العلاج المستخدم في النوع الرطب من التنكس البقعي المرتبط بالتقدم بالسن، المعالجات الدوائية مثل رانييبيزوماب، أو بيفاسيزوماب، أو أفيلبيرسيبت، أو برولوسيزوماب حقنًا داخل العين لوقف التسريب من الأوعية الدموية الجديدة. وينبغي تكرار الحقن بمعدل 1 إلى 3 مرات شهريًّا، وهي تساعد على الحد من خطر فقدان الرؤية واستعادة القدرة على القراءة عند ثلث المرضى.

ومن العلاجات الأخرى المتاحة العلاج الضوئي الديناميكي. ففي هذا العلاج، يَجرِي حقن مادة في أحد أوردة الذراع تُسبب تحسس الأوعية الدموية في شبكية العين لضوء الليزر، ثم يَجرِي استخدام شعاع ليزري لتخريب الأوعية الدموية الشاذة الجديدة. إذا لم تكن الأوعية الدموية الجديدة متموضعة تحت اللطخة، فيمكن استخدام العلاج الليزري الحراري لتخريبها قبل أن تسبب المزيد من الضرر. ونادرًا ما تُستطب الجراحة في علاج التنكس البقعي الرطب.

 

مراجع:

Karsten Schrör (2009). Acetylsalicylic acid. ISBN:978-3-527-32109-4.  2020..

.”Aspirin”. Chemical & Engineering News

“Aspirin in heart attack and stroke prevention”. American Heart Association.