Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2017-06-21 09:33:52Z | | 9#

الليل والنهار وحركات الأرض

جاء ذكر الليل في القرآن الكريم اثنتين وتسعين مرة‏،‏ وفي المقابل جاء ذكر النهار في القرآن الكريم سبعة وخمسين مرة. كما وردت ألفاظ‏ “الصبح‏” و”‏الإصباح”،‏ و”الفلق”،‏ و”بكرة‏”‏ ومشتقاتها بمدلول النهار في آيات أخرى عديدة‏،‏ وجاءت كلمة‏ “يوم”‏ أحيانًا بمعنى النهار في عدد من آيات القرآن الكريم.


وفي هذه الآيات يمن علينا ربنا‏ تبارك وتعالى‏ بتبادل الليل والنهار ويعتبرهما من آياته الكبرى، لأن في ذلك استقامة للحياة على الأرض‏،‏ وعونًا للإنسان على تحديد الزمن‏،‏ والتأريخ للأحداث المتتالية‏.‏ وبدون هذا التبادل بين الليل المظلم والنهار المنير تتوقف الحياة على الأرض‏،‏ ويتلاشى إحساس الإنسان بمرور الزمن‏،‏ وتتوقف قدرته على متابعة الأحداث والتأريخ لها‏.

والليل والنهار آيتان كونيتان عظيمتان من آيات الله في الخلق تشهدان على دقة بناء الكون‏،‏ وعلى انتظام حركة الأرض حول محورها المائل بقدر محدد‏، وبدقة فائقة‏‏ في مدار محدد حول الشمس‏،‏ وما يستتبعه ذلك من تحديد لسنة الأرض‏،‏ وتبادل للفصول المناخية‏،‏ ومرور للشهور‏ والأسابيع‏‏ والأيام‏،‏ وتعاقب الليل والنهار على نصفي الأرض‏.‏

اختلاف الليل والنهار بمعنى أن هذا يجيء ثم يذهب ويخلفه الآخر ويعقبه ولا يتأخر عنه لحظة وكذلك هناك إعجال في الاتصال بينهما: قال تعالى: (إِن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماءٍ فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآياتٍ لقومٍ يعقلون)(البقرة :164).

وقوله تعالى: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب)(آل عمران: 190). وقوله تعالى: (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثًا والشمس والقمر والنجوم مسخراتٍ بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين)(الأعراف :54). وقوله تعالى: (إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآياتٍ لقومٍ يتقون)( يونس: 6). وقوله تعالى: (وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارًا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل النهار إن في ذلك لآيات لقومٍ يتفكرون)(الرعد :3). وقوله تعالى: (وهو الذي جعل الليل النهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا) (الفرقان:62). وقوله تعالى: (خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجلٍ مسمى ألا هو العزيز الغفار)(الزمر: 5). وقوله تعالى: (واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزقٍ فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح ءايات لقوم يعقلون)(الجاثية: 5).

إن النهار والليل يزيدان وينقصان في الزمن على حساب بعضهما، قال تعالى: (تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب)(آل عمران: 27). وقوله تعالى: (ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير)(الحج:61). وقوله تعالى: (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجلٍ مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير)(فاطر: 13). وقوله تعالى: (والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم)(المزمل: 20).

حركات الأرض

للأرض حركتين: إحداهما يومية حول نفسها على خط وهمي يمر من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي ويسمى المحور، والأخرى سنوية حول الشمس. فالحركة اليومية هي التي ينشأ عنها الليل والنهار، وذلك لأن أشعة الشمس تقع على الكرة الأرضية فتنير نصفها المواجه للشمس. وفي أثناء حركتها حول نفسها تستقبل بقية أجزائها ضوء الشمس تدريجيًا وينقطع وصول هذا الضوء إلى الأجزاء المقابلة لها، وهكذا يتعاقب الليل والنهار في كل جزء من أجزاء الأرض بطريقة منتظمة ما دامت الشمس تضئ وما دامت الأرض تدور حول نفسها.

والأرض تدور حول محورها بسرعة ألف وستمائة وخمسين كيلو مترًا في الساعة، أي بسرعة تزيد على سرعة قطار السكة الحديد 25 مرة، وهي تدور من الغرب إلى الشرق، ولذلك يتراءى لنا أن الشمس تسير من الشرق إلى الغرب إذ نراها تشرق من الشرق في الصباح وتسير في السماء في طريق مقوس حتى تغيب جهة الغرب في المساء. وهذا القوس الذي تسير فيه الشمس يظهر لنا كبيرًا في الصيف وصغيرًا في الشتاء بسبب موقع الأرض بالنسبة إلى الشمس.

ولو كان محور الأرض رأسيًّا لتساوى الليل والنهار في جميع بقاع الأرض- أي لكان الليل 12 ساعة والنهار 12 ساعة في كل جهة من جهات الدنيا طول أيام السنة- ولكن الأمر ليس كذلك لأن الليل في الشتاء مثلاً أطول من النهار، والليل في الصيف أقصر من النهار. وهذا ناشئ من أن محور الأرض يميل قليلاً عن الاتجاه الرأسي ويحافظ على هذا الميل على الدوام في أثناء دوران الأرض حول نفسها ودورانها في الوقت نفسه حول الشمس. ولهذا السبب لا يتساوى الليل والنهار طول السنة إلا على خط الاستواء لأن موضعه بالنسبة إلى الشمس لا يتغير.

فصـول السنـة

الحركة الثانية للأرض هي دورانها حول الشمس مرة واحدة في كل سنة في اتجاه بعكس اتجاه عقارب الساعة ومحورها على الدوام مائل قليلاً عن الاتجاه الرأسي. وبسبب هذه الحركة تحدث الفصول الزمنية الأربعة وهي: الربيع، والصيف، والخريف، والشتاء.

فعندما تكون الكرة الأرضية في أثناء هذا الدوران في الموضع الذي يتعرض فيه القطب الشمالي للشمس يكون الوقت صيفًا في نصف الكرة الشمالي وشتاء في نصف الكرة الجنوبي، وبالعكس عندما تكون في الوضع الذي يتعرض فيه القطب الجنوبي للشمس يكون الوقت صيفًا في نصف الكرة الجنوبي وشتاءً في نصف الكرة الشمالي. وبين الشتاء والصيف يحدث فصل الربيع، وبين الصيف والشتاء يحدث فصل الخريف، وفي الربيع والخريف يعتدل الجو بين حر الصيف وبرد الشتاء.

ولو قسمت أيام السنة وعددها 365 يومًا وبعض يوم على الفصول الزمنية لكان نصيب كل فصل منها ما يأتي في نصف الكرة الشمالي:

فصل الربيع: من 21 مارس إلى 22 يونية- يعنى 93 يومًا تقريبًا.

فصل الصيف: من 22 يونية على 23 سبتمبر- يعنى 93 يومًا تقريبًا.

فصل الخريف: من 23 سبتمبر إلى 22 ديسمبر- يعنى 93 يومًا تقريبًا.

فصل الشتاء: من 22 ديسمبر إلى 21 مارس- يعنى 89 يومًا تقريبًا.

وعلى حسب هذه الفصول يختلف طول الليل وطول النهار ويلاحظ أنه:

في الربيع يأخذ النهار في الطول والليل في القصر.

وفي الصيف يكون النهار طويلاً والليل قصيرًا.

وفي الخريف يأخذ النهار في القصر والليل في الطول.

وفي الشتاء يكون النهار قصيرًا والليل طويلاً.

وفي 21 مارس وفي 23 سبتمبر يتساوى الليل والنهار في الطول.

خطوط الطول وخطوط العرض

لكي تسهل دراسة سطح الكرة الأرضية دراسة منتظمة رأى علماء الجغرافيا ضرورة تقسيمه طولاً وعرضًا بخطوط تصوروها على الأرض، ورسموها بالفعل على الخريطة الجغرافية التي تمثل بقاع الدنيا المختلفة من أرض وماء. فتراهم قد قسموا دائرة خط الاستواء 360 قسمًا سموها درجات ثم رسموا خطوطًا هي في الحقيقة أنصاف دوائر يمر كل واحد منها بقسم من هذه الأقسام وينتهي أحد طرفيه عند القطب الشمالي وينتهي الطرف الثاني عند القطب الجنوبي وكلها متساوية في الطول، وسموا هذه الخطوط خطوط الطول لأنها تمر بسطح الكرة الأرضية بالطول من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي.

وخط الطول الذي يمر بالعاصمة البريطانية لندن اعتبروه أول هذه الخطوط ووضعوا عليه رقم “صفر” ثم وضعوا له أرقامًا من (1 إلى 180) على الخطوط الواقعة جهة الشرق منه، كما وضعوا أرقامًا من (1 إلى 180) على الخطوط الواقعة جهة الغرب منه ليكون مجموعها كلها 360 خطًا أو درجة. وخطوط الطول تسمى أيضًا خطوط الزوال أو خطوط نصف النهار لأن جميع البلاد التي يمر بها كل خط من هذه الخطوط ينتصف فيها النهار من وقت واحد، بمعنى أن الوقت الذي يطلق فيه مدفع الظهر في القاهرة مثلاً يطلق فيه مدفع الظهر في كل البلاد الواقعة مع القاهرة على خط طول واحد من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي.

وبخطوط الطول نستطيع أن نعرف الزمن في أي جهة من جهات الأرض حتى عرفنا خط الطول الذي يمر بها ونسبناه إلى خط الطول عندنا مع ملاحظة أن خط الطول الذي يمر بمدينة القاهرة هو رقم 30 درجة شرقًا، وأن كل درجة من درجات الطول تقدر بساعة كاملة تعتبر بالزيادة إذا كانت إلى جهة الشرق من خطنا وبالنقص إذا كانت إلى جهة الغرب فيه.

فإذا كانت الساعة 12 ظهرًا عندنا مثلاً كانت الساعة الواحدة بعد الظهر قد انتصف في هذه البلاد قبل أن ينتصف عندنا بساعة كلما تقدمنا شرقًا. وفي الوقت نفسه تكون الساعة 11 قبل الظهر في جميع البلاد الواقع على خط الطول رقم 15 شرقًا، أي أن النهار لا ينتصف فيها إلا بعدنا بساعة. وهذا ظاهر أيضًا لأن الشمس تمر بنا قبل أن تمر بهذه البلاد، لأننا إلى جهة الشرق منها. والشمس تظهر لنا كانها تنتقل من الشرق إلى الغرب لأن الأرض تدور حول نفسها من الغرب إلى الشرق. ثم قسموا أحد خطوط الطول 180 قسمًا، تسعون إلى الشمال من خط الاستواء وتسعون إلى الجنوب منه. بمعنى أنهم بدءوا برقم الصفر من خط الاستواء وانتهوا برقم 90 عند القطب الشمالي وبرقم 90 عند القطب الجنوبي، ورسموا خطوطًا حول الكرة الأرضية من هذه النقط موازية خط الاستواء.

وهذه الخطوط هي في الحقيقة دوائر كاملة سموها خطوط العرض لأنها تقسم سطح الكرة أقسامًا متوازية بالعرض، وهذه الدوائر ليست متساوية في طول محيطها لأن دوائر خط الاستواء هي أكبرها، وبقية الدوائر وبنقطة في القطب الجنوبي.

والبلاد الواقعة على دائرة خط الاستواء هي أشد بلاد الدنيا حرارة لأن أشعة الشمس متسلطة عليها بشدة طوال أيام السنة، وهذه الحرارة تقل تدريجيًّا على سطح الكرة الأرضية كلما ابتعدنا عن خط الاستواء شمالاً أو جنوبًا حتى نصل إلى القطبين، وهناك تصل البرودة إلى أقصى درجاتها وتكون مياه الأنهار والبحار متجمدة طول السنة.

وقد لاحظ علماء الجغرافية أن جميع البلاد التي يمر بها خط عرض واحد، وهي البلاد التي تكون على أبعاد متساوية من خط الاستواء، تكون درجة حرارتها أو برودتها متساوية ما لم توجد أسباب موضعية تسبب اختلافًا في درجة الحرارة أو البرودة.

أقسام الكرة الأرضية

بخطوط العرض أمكن قسمة سطح الكرة الأرضية خمسة أقسام متوازية سميت مناطق، وجميع البلاد التي في منطقة واحدة تكون مع العموم متشابهة، في جوها وفي حيواناتها ونباتاتها وفي الأعمال التي يشتغل بها سكانها وهذه المناطق هي:

المنطقة الحارة: وهي تمتد على جانبي خط الاستواء إلى مسافة 23.5 درجة شمالاً ومثلها جنوبًا، وبلادها شديدة الحرارة وكثيرة الأمطار وبها الغابات الكثيفة ذات الأشجار الضخمة، والحيوانات الكبيرة الجسم كالفيل والزرافة وفرس النهر والتمساح، والحيوانات المفترسة كالأسد والضبع والنمر، والطيور الجميلة الألوان كالببغاء والطاووس والنعامة.

وأهم محصولاتها البلح والتمر وجوز الهند والموز وزيت النخيل والصمغ والبن والشاي والسكر، ويستغل سكانها عادة بقطع أخشاب من الغابات وصيد الحيوانات.

المنطقة المعتدلة الشمالية وعرضها 43 درجة إلى الشمال من المنطقة الحارة.  

المنطقة المعتدلة الجنوبية وعرضها 43 درجة إلى الجنوب من المنطقة الحارة.

وهما متشابهان في اعتدال الجو وفي خصب الأرض وفي كثير من الحيوانات والنباتات والصناعات. فالجو فيها معتدل بين الحرارة والبرودة وتنمو بهما جميع الحبوب الغذائية كالقمح والشعير والذرة والفول والأرز، وينمو بها القطن والكتان والفواكه المختلفة. وبهما جميع الحيوانات المستأنسة كالجمال والخيل والبغال والحمير والخراف والماعز والكلاب. وجميع الطيور الداجنة. وأهلها على جانب عظيم من الحضارة ويشتغلون في الغالب بالزراعة أو الصناعة أو التجارة.

المنطقة المتجمدة الشمالية وعرضها 23.5 درجة حول القطب الشمالي.

المنطقة المتجمدة الجنوبية وعرضها 23.5 درجة حول القطب الجنوبي. وهما متشابهان في برودة الجو وفي الحيوانات والنباتات وفيما يحترف أهلهما من الأعمال. فالجو فيهما بارد لدرجة يبقى معها كثير من الأنهار والبحار متجمد أطول السنة، ولا ينمو فيهما إلا أعشاب قليلة.