لــقا عرفـات

 

يا لهفتي، هل تنقضي أوقاتي

 

  دونَ اللقا يا قـبـلـةَ الصلواتِ

 

جاء النسيمُ بقربِ رحـلـةِ ناسكٍ

 

  ملأت خفايا النفسِ من عرفاتِ

 

تهفو القلوبُ لركبِ حُلمٍ يُرتجى

 

  نحو الحبيبِ بلهفةِ النظراتِ

 

لاحَ بأحداقِ العيونِ بهاؤُها

 

  سالت من القلبِ مع النبضاتِ

 

فى كلِ وقعٍ نحو مكةَ قد علا

 

  صوتُ الحجيجِ يخالطُ العبراتِ

 

سالت على خدَّىِ كلِ مهرولٍ

 

  بين الصفا والمروةِ السمحاتِ

 

يتوافدُ الحجاجُ، يزهو محملٌ

 

  حثَّ الخُطا للأعظمِ العطراتِ

 

الكلُ تسبقه الدموعُ تضرعًا

 

  يرجون عفوَ الله والرحماتِ

 

لبيك يا رب، إليك مثابنا

 

  فى رحلةٍ بالشوقِ واللهفاتِ

 

لا فرق فى لونٍ وجنسٍ إنما

 

  زانَ الإزارُ الأوجهَ النضراتِ

 

هلَّ الجميعُ لقربِ قبرِ محمدٍ

 

  يتلو دعاءَ الله والصلواتِ

 

جئنـــــــــــاك نساكــــًا لرؤيةِ منزلٍ

 

  عالي المقامِ وفـوقَ كـــلِ صفـــاتِ

 

يستقبلونَ الحوضَ بغيةَ رشفةٍ

 

  تَشفي الصدورَ وتُنصِع الصفحاتٍ

 

لا تعجبوا، هي بقعةٌ موصولةٌ

 

  بالحقِ بينَ الأرضِ والسمواتِ

 

جعلَ الإلهُ جبالَها ورمالَها

 

  حصنًا لأهـلِ الأرضِ بالآياتِ

 

تركَ الخليلُ هناك فلذة كبده

 

  وسط الجبالِ الشم والحصواتِ

 

طوعًا لحكم الله فيما يُؤتَمرْ

 

  فهو الخليلُ وما أجلَ صفاتِ

 

بدعاءِ إبراهيمَ يسكنُ بالفلا

 

  أنشودةٌ ربانيةُ الخيراتٍِ

 

أن يجعلَ الله المثابةَ قبلةً

 

  يهفو إليها الناسُ بعدَ شتاتِ

 

من تحتِ أقدامِ الوليدِ تفجرت

 

  من ماءِ زمزمَ أطيبُ الجناتِ

 

غنى بها أهلُ الحجازِ وهللت

 

  أرجاءُ مكةَ بالذي هو آتِ

 

فتحولت أنحاءُ مكة مقصدًا

 

  ومزارَ نُساكٍ وركنَ غفاةِ

 

فاشرح فؤادي في رضاكَ بحجةٍ

 

  أنهي بها عمري بلا حسراتِ

 

لو قِيسَت الدنيا لَدَّىَ بحَجةٍ

 

  لاخترتها مـتـمـسـكـًا بمناتي

 

ومودعًا بمدامعي ومناسكي

 

  ما فاتَ من عمرى وما هو آتِ

 

وأعود يا ربِ كيوم خلقتني

 

  طفلاً برِيئًا باسمَ القسماتِ

 

والآن أدعوك لتقبلَ دعوتي

 

  وأنـالَ يا رب لـقا عرفاتِ

 

وتَقَرَّ عيني من مقامِ محمدٍ

 

  وتذوبُ روحي تحتَ كلِ حصاةِ

 

وتمرُ زمزمُ فوقَ كل جوارحي

 

  تمحو بقايا لم تزل بصفاتي

 

ويكونُ مثواي البقيعْ وغايتي

 

  قرب الصحابةِ تستقر رفاتي