للأسرة دور كبير فى تعليم وتدريب الطفل على تحمل المسؤولية، في وقت مبكر، ففي الأعوام الأولى من عمره يكون الطفل مستعدًا لتقبل دروس بسيطة في تحمل المسؤولية، والمهم أن تتعرف الأسرة على مدى استعداد الأطفال ورغبتهم في تحمل المسؤولية، ثم مساعدتهم وتشجيعهم على ذلك، وتوفير الخبرات التى يمر بها الأطفال ليتعودوا على تحمل المسؤولية.

وأفضل توقيت لتعليم الطفل تحمل المسؤولية عندما يبلغ عامه الأول ويحاول إطعام نفسه، فالطفل هنا لا يستمتع باللعب بالطعام، أو وضع جزء منه في فمه، ولكنه يبدأ فى نفس الوقت محاولة الاعتماد على نفسه في تلبية حاجاته، وهذه خطوة أولى في تحمل المسؤولية، لذا ينبغى على الآباء والأمهات تشجيعهم على ذلك وتعليمهم الطريقة الصحيحة للإمساك بالطعام ووضعه وتناوله في الفم، وكيفية التعامل معه.

ويجب على الأسرة إعطاء الفرصة للطفل ليبرز قدراته لحل المشكلات الصغيرة التى تواجهه فى مرحلة الطفولة، فلا يبادر الآباء والأمهات بطرح الحلول وفرضها على الطفل إزاء ما يواجهه من مشكلات، بل ترك الطفل يبادر أولا وترك الفرصة له للتفكير، ومحاولة الحل والنقاش معه في مواجهة الصعوبات المختلفة، وليس معنى ذلك ترك الطفل وشأنه في مواجهة المشكلات، بل تعويده على المبادرة بالتفكير ومحاولة الحل أولًا والاعتماد على نفسه.

ويجب على الآباء والأمهات الصبر على الطفل، فقد يستغرق الأمر شهورًا طويلة، لأن أهم عامل في تعليم الطفل هو المثابرة من جانب الوالدين وتكرار المواقف، حتى يعتاد الطفل الاعتماد على نفسه وتحمل المسؤولية.

ويمكن للأسرة تكليف الطفل فى السنوات المتتالية على إدارة بعض الأمور البسيطة، كالحفاظ على مصروفه وإنفاقه، كما يمكن أن يصاحبه أحد الأبوين أثناء عمليات الإنفاق وشراء الحلوى مثلًا بما يؤهله للتعامل مع الناس والحياة، مما يزيد من ثقته بنفسه ويرفع من معنويات الطفل.

وينصح الخبراء الآباء والأمهات بملاحظة أول محاولة يقوم بها طفلهم لأداء أى عمل بنفسه، وأن يشجعوه على تكرار ما فعله، كما يؤكدون أن الطفل الذي يحظى بالأمان والطمأنينة فى مراحل عمره المبكرة يكون أميل إلى معرفة أخطائه، وإلى تعلم التسامح، وإلى الاستعداد لتعلم أساليب جديدة تساعده على تحمل المسؤولية، حيث إن الحب والحنان هما الأساس لنمو الطفل بصورة طبيعية ولكي يصير الطفل متحملًا للمسؤولية مستقبلًا.

كما يجب أن تعلم الأسرة الطفل أن يتحمل مسؤولية قراراته وتصرفاته، والجزاء الذي ينتج عنها، ويجب على الأسرة أن تلاحظ أن هناك فارقًا بين الأخطاء التي يرتكبها الطفل بدون قصد منه، أو إرادة فإنه لا يُعاقب عليها، بل يناقش الآباء والأمهات الطفل في أخطائه، ويوضح له الآثار المترتبة على أفعاله،  وكيفية التعامل مع أخطائه وتلافيها مستقبلًا، وتدريبه على تجنبها، ويلاحظ سلوكه فى المواقف مستقبلية وإثابته في حالة فعله الصواب وتلافيه للأخطاء.

أما الأخطاء التي تحدث نتيجة إهمال الطفل أو تفريطه، أو تعمد منه فإنه يجب أن ينبه الأب أو الأم الطفل لخطئه وما ترتب عليه من أضرار وآثار على نفسه أو على الآخرين أو الاثنين معًا، وأن يعترف الطفل بخطئه، ويعاقب الطفل على خطئه بصورة متدرجة، وإذا أصلح خطأه وأصلح ما أتلف فإنه يجب على الأسرة أن تشعره برضاها عن سلوكه.

وينبغي على المربين والآباء مراعاة الجانب الفطري في شخصية الطفل، أما تلقين الطفل بعض أنماط السلوك غيرالمناسبة لسنه ومرحلته العمرية فهو الباب الذي يفتح الطريق أمام الطفل إلى التصنع والتكلف، وبعد ذلك الكذب، لذا علينا كآباء مراعاة سن الطفل وطبيعته وخصائصه قبل أن نكلفه بما قد يخالف طبيعته وخصائصه.

فأحيانًا ما يتوقع الآباء والأمهات من أطفالهم تحقيق مستويات معينة، قد تكون تتجاوز إمكاناتهم، أو قدراتهم الحقيقية، فإذا حقق الأطفال درجات أو مستويات أقل انهال الآباء والأمهات عليهم باللوم والتأنيب مما يؤدي إلى إحباط الأطفال أو اكتئابهم، وفقدانهم ثقتهم بأنفسهم. ولا بد من قبول عجز أو ضعف الأبناء بصدر رحب، وتشجيع الطفل على تقبل سلبياته والتعامل معها بصورة إيجابية.

كما يجب أن يحذر الآباء والأمهات من التعلق الشديد بأبنائهم بحيث يعتمد الأطفال على آبائهم اعتمادًا كاملًا وينشأ التعلق الوجداني الشديد بالأب أو الأم بما يعوق استقلال الأبناء الذهني أو الإرادي، وهذا بدوره يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس، لذلك فإنه من واجب الآباء والأمهات أن يعاملوا أبناءهم في ضوء الخصائص النفسية التى تتسم بها كل مرحلة من مراحل النمو، وأن تتاح الفرصة للطفل ليمر بالمواقف والخبرات بنفسه ويتعامل معها ويعبر عن رأيه وأفكاره، مما يؤدي إلى شعوره بالارتياح وبالاستقلال النفسي تدريجيًا.

المراجع

إبراهيم نويري (2019) في أهمية استثمار ذكاء الطفل، مجلة العربي، العدد (722)، ص ص 175-177.

محمد عباس عرابي (2018)، دور الأسرة في تعليم وتدريب الأطفال على تحمل المسؤولية، مجلة الوعي الإسلامي، العدد (643)، ص ص 72-73.

وفيق صفوت مختار (2019). الثقة بالنفس بوابة الموهوبين، مجلة الوعي الإسلامي، العدد (645)، ص ص 35- 37.