لماذا ينصح بشرب كوبٍ من الماء البارد بعد خروجك من مكان دافئ وقبل أن تخرج إلى الشارع والطقس البارد؟ وإذا كان سبب الانفلونزا هو العدوى بفيروس الانفلونزا، فلماذا لا تحدث هذه العدوى إلاّ أثناء الشتاء وعند التعرض للبرودة؟ ما علاقة فيروس الأنفلونزا بالشتاء والبرودة؟

لابد أن تكون أجوبة هذه الأسئلة مفيدة و ممتعة، خاصةً ونحن الآن على أبواب فصل الشتاء الذي نأمل أن يمر لطيفًا بلا أمراض وبلا أدوية وبلا زيارة للطبيب.

لماذا ترتبط الإصابة الأنفلونزا بفصل الشتاء ؟!

لأن فرص تكاثر الفيروسات وخروجها من مخابئها تزداد مع انخفاض درجات الحرارة، وتزداد احتمالات حدوث العدوى عندما يتجمع الناس في مكان واحد مغلق حيث تنقل العدوى بسهولة وبسرعة، لدرجة أنك قد تلتقي مع مريض لعدة دقائق لتظهر عليك الأعراض بعد عدة ساعات.

كيف تحدث الإصابة؟

عندما تتواجد في مكان دافئ مليء بأنفاس الناس، ثم فجأة تقرر الخروج من الحجرة الدافئة إلى الشارع البارد، يحدث انقباض مفاجئ شديد في الشعيرات الدموية المبطنة لغشاء الأنف الداخلي. يؤدي تقلص حجم التروية الدموية للأغشية المخاطية المبطنة للأنف، إلى حدوث انخفاض في المناعة المخاطية، ومن ثم يصبح فريسة سهلة للفيروس الذي ينتظر هذه اللحظة ليبدأ غزوه وانتصاره على جهازك المناعي.
من جهة أخرى، يؤدي التعرض المفاجئ للبرودة الى حدوث تشققات رقيقة في النسيج المبطن للأنف والمجاري التنفسية، ما يشجع فرص اختراق الفيروس لسطح التجويف الأنفي خط الدفاع الأول لجهازك المناعي.

ماذا عليك أن تفعل؟

– عندما تكون في غرفة دافئة، حاول الابتعاد بقدر الإمكان عن المدفأة أو جهاز التكييف بمسافة كافية.
– تجنب التعرض للتغير المفاجئ من الجو الحار للبارد.
– إذا كنت في منزلك، أو في مكان يتوفر فيه الماء، حاول أن تشرب كوبًا من الماء البارد قبل خروجك إلى الطقس البارد.
– إذا كنت في مكان عام أو في وسيلة مواصلات أو سيارة مكيفة، وليست لديك فرصة لتناول كوب من الماء، ضع منديلاً على أنفك وفمك، أو قُم بلف كوفية حول أنفك وفمك قبيل الخروج إلى الطقس البارد مباشرة.

لماذا؟

حتى تتم تدفئة وتهيئة الأغشية المبطنة لأنفك، لمواجهة الانخفاض في درجة الحرارة؛ حيث يوفر كوب الماء البارد والمنديل على الأنف أو الكوفية حول الرقبة والفتحات التنفسية فرصةً للانتقال التدريجي من الدفء الشديد إلى البرودة الشديدة.
وهكذا لا يحدث انقباض مفاجئ في الشعيرات الدموية ولا تشقق في الأغشية الرقيقة المبطنة المجاري التنفسية، وهكذا يمكن غلق بوابات الجهاز المناعي في وجه فيروسات الأنفلونزا المتربصة والمنتشية بالبرودة في الشوارع خارج الغرف والأبنية الدافئة.

About The Author

صهباء بندق

- طبيبة متخصصة في علم الميكروبيولوجيا الطبية والمناعة - أخصائية الطب الطبيعي والروماتيزم وأمراض المفاصل - كاتبة علمية وصحفية متخصصة في الإعلام الصحي والتثقيف الطبي - عضو اتحاد كُتــــاب مصـــــــر. - تعمل طبيبة أمراض المناعة والروماتيزم في عيادتها الخاصة ؛ ولديها اهتمام خاص بالطب البديل - أعدت أول رسالة ماجستير حول أثر الحجامة على الجهاز المناعي بكلية الطب قسم المكيروبيولوجي - جامعة الأزهر, وقبلت الرسالة بتقدير ممتاز . - صدر لها أكثر من عشرين كتاب في مجالات متنوعة : الأخلاق والفلسفة - الدراسات الإنسانية والإسلامية - البحوث الطبية والعلمية وفنون التداوي المنزلي – الأدب الساخر .

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.