أثار مبحث المعرفة اهتمام محمد إقبال و ذلك راجع إلى السياق التاريخي الذي فرض عليه تناول هذا المبحث، فالفلسفة الحديثة تميزت بمناقشة حادة لنظرية المعرفة فهي نقطة الانطلاق الفلسفي لإقامة فلسفة متماسكة عن الكون و عن العالم. فعندما جاء المتكلم في العصر الحديث لإثبات وجود الله مثلاً رأى أنه لم يعد يقف أمام ملاحدة القرون الغابرة بل  وجد إلحادًا بررته قضية المعرفة ولولا قضية المعرفة التي سادت منذ القرن السادس عشر لما وجد أمامه سيلا من المدارس والتيارات الرافضة أو المشككة بوجود الله تعالى فلم يكن أمام المتكلم بد من أن يعالج هذا الموضوع بنفسه لأنه في الحقيقة هو الذي يقف برهانًا لنفي وجود الله تعالى أو الغيب و الروح و الملائكة.

فكانت هذه بعض المبررات التي جعلت إقبال يتناول هذا المبحث بالدرس و التحليل ضمن محاضراته الفلسفية، كما عرج عليه في ثنايا مؤلفاته الشعرية.

فهو يخصص أولى تلك المحاضرات التي جاءت تحت عنوان “المعرفة والرياضة الدينية” للحديث عن مشكلة المعرفة من حيث طبيعتها ووسائلها والغاية منها، ويمهد لذلك بطرحه أسئلة أنتلوجية من قبيل ما طبيعة العالم الذي نعيش فيه وما طبيعة بنائه العام؟ أهناك عنصر ثابت في تركيب الكون؟ و كيف نكون بالنسبة إليه؟ وأي مكان نشغله منه وما نوع السلوك الذي يتفق وهذا المكان الذي نشغله؟ وحين يشرع في الإجابة عن تساؤلاته يرى أن طبيعة هذه التساؤلات مشتركة بين الدين والفلسفة والشعر العالمي الرفيع و يذهب إلى أن المعرفة التي نحصل عليها عن طريق الإلهام الشعري شخصية بالضرورة في نوعها وفي طبيعتها وهي رمزية المضمون، بخلاف الدين فهو يسمو فوق الشعر ويتخطى الفرد إلى الجماعة ليجابه حقائق الكون النهائية ويزودنا بصورة فعلية مباشرة عن الحقيقة، ويبين إقبال الاختلاف بين روح الفلسفة التي هي روح البحث الحر الذي يضع كل سلطان يتجاوز قدرات العقل موضع الشك و التمحيص، ولكنها روح تسلم وتقر صراحة بقصور العقل الخالص عن الوصول إلى الحقائق المطلقة أما جوهر الدين فهو الإيمان، والإيمان يشبهه إقبال بالطائر الطليق الذي يعرف طريقه الخالي من المعالم غير مسترشد بالعقل. ولما كان الهدف الأساس هداية النفس البشرية باطنيًا وخارجيًا فمن الطبيعي ألا تبقى الحقائق غير مبرهنة، ولكن لا يستلزم التسليم بسمو الفلسفة على الدين، وأنه ليس من الصحة في شيئ أن الفكر والبداهة متضادان بل ينبثقان من منبع واحد غير أن الفكر يدرك الحقيقة مجزأة بينما يدركها الحدس جملة واحدة.

القلب نوع من علم الباطن ويصفه الشاعر جلال الدين الرومي في عبارة طيبة فيقول: “إنه يتغذى بأشعة الشمس ويصل بيننا وبين وجوه الحقيقة غير تلك الوجوه المتاحة لإدراك الحواس”. فالقلب ما هو إلا أسلوب من أساليب تحصيل الحقيقة 

بعد إجابته عن الأسئلة الوجودية التي طرحها إقبال يعرف المعرفة بقوله “هي الإدراك الحسي الذي يكمله الإدراك العقلي” و يستدل على ذلك بقوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ*وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ* قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)(البقرة:30-32) فهذه الآيات – يقول إقبال- تشير إلى أن الإنسان موهوب بالملكة، حيث له القدرة على وضع أسماء لأشياء أي أنه يكون تصورات لها، وتكوين هذه التصورات معناها إدراكها وفهمها، فالمعرفة الإنسانية إذن معرفة قائمة على الإدراكية، وبفضل هذه المعرفة الإدراكية يدرك الإنسان ما هو قابل للملاحظة من الحقيقة، والأمر الجدير بالتنويه هو توكيده لجانب الملاحظة و جعل هذا من جوانب الحقيقة.

و إقبال هنا يساير العقليين في قولهم بالمعارف الفطرية و التجريبيين الذين يقولون بالحس و للتدليل على آرائه يورد محمد إقبال الآيات التي من خلالها أستنتج أن طرق المعرفة ثلاثة و هي :

الفرع الأول الإدراك الحسي:

حيث اعتبره مصدرًا هامًا في عمليات الإدراك المعرفية على غرار من سبقه من فلاسفة الإغريق والإسلام والتجريبيين حديثًا. وهذا ما جعله في غير ما مرة يشير في ثنايا محاضراته إلى تأكيد القرآن الكريم على دور الحواس و الملاحظة الحسية في سبيل الوصول إلى الحقيقة المعرفية. “فأول ما يستهدفه القرآن من هذه الملاحظة التأملية للطبيعة هو أنها تبعث في نفس الإنسان شعورًا بمن جعل الطبيعة آية عليه” و الآيات الدالة على ذلك كثيرة في القرآن الكريم يورد إقبال منها قوله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)(البقرة:164)، وقوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)(الأنعام:97)، وقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً)(الفرقان:45). وينوه إقبال بتميز التوجه القرآني عن غيره من المناهج المعرفية قائلا: “و إنه لأمر عظيم حقًا أن يوقظ القرآن تلك الروح التجريبية في عصر كان يرفض عالم المرئيات بوصفه قليل الفناء في بحث الإنسان وراء الخالق”.

يذهب إقبال إلى أن القلب يعد وسيلة معرفية هامة في عالم الرياضة الباطنية للوصول إلى كشف الحقيقة المعرفية فبصيرة القلب عنده مكملة للإدراك الحسي

و يرد محمد إقبال على فلاسفة اليونان من خلال انتقاده لسقراط فيقول “وكان سقراط يقصر همه على عالم الإنسان وحده، و كان يرى أن معرفة الإنسان معرفة حقة إنما تكون بالنظر في الإنسان نفسه لا بالتأمل في عالم النبات والهوام والنجوم وما أشد مخالفة هذا لروح القرآن الذي يرى في النحل على ضآلة شأنه محلاً للوحي الإلهي” والذي يدعو القارئ دائمًا إلى النظر في تصريف الرياح المتعاقب، وفي تعاقب الليل والنهار والسحاب والسماء ذات النجوم والكواكب السابحة في فضاء لا يتناهى، وكان أفلاطون وفيًّا لتعاليم أستاذه سقراط فقدح في الإدراك الحسي، لأن عالم الحس في رأيه يفيد الظن ولا يفيد اليقين وما أبعد هذا عن تعاليم القرآن الذي يعد السمع و البصر أصل نعم الله على عباده، ويصرح بأن الله جل وعلا سوف يسألهما في الآخرة عما فَعَلا في الحياة الدنيا(وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً).

ويؤكد إقبال في موطن آخر على دور الحس في الحصول على المعرفة عند حديثه عن تأثير الثقافة الإسلامية في الثقافة الأوربية، والكشف عن اعتماد هذه الأخيرة في بداية قيامها على العلوم الإسلامية وخاصة مناهجها التجريبية والاستقرائية، فيقول: “وأول نقطة هامة نلاحظها في روح الثقافة الإسلامية هي أنها في سبيل الحصول على المعرفة تجعل المحسوس المتناهي نصب عينيها” ويوضح هذا بشكل كبير بقوله “إن المعرفة يجب أن تبدأ بالمحسوس وقدرة العقل على تحصيل المحسوس وسلطانه عليه هو الذي ييسر له الانتقال من المحسوس إلى غير المحسوس”. وهكذا يتضح كيف آمن إقبال بوجود الحس واعتبره وسيلة معرفية جد هامة وأكد على دعوة القرآن الكريم إلى اعتماد الحواس للتأمل في الموجودات الطبيعية آية دالة على وجوده و عظمته.

الفرع الثاني: الإدراك العقلي

إلى جانب الحس يشكل العقل مصدرًا رئيسيًّا وهامًا للمعرفة عند محمد إقبال فهو يثبت العقل ويقر به وسيلة معرفية لا غنى عنها على غرار من سبقه من الفلاسفة قدامى ومحدثين. لكن هل يمكن للعقل أن يصل إلى المعرفة المطلقة عند إقبال؟ وهل يتمتع العقل بصلاحيات للوصول إلى صنوف المعرفة؟

إن المتصفح لكتابه تجديد الفكر الديني يجد أن إقبال يتردد ويتأرجح بين المذهب العقلي وبين المذهب الحسي، فهو تارة يقر أن الفكر والحدس أو العقل والقلب ليسا متناقضين بالضرورة إذ هما يرجعان إلى أصل واحد بل ويتكاملان في النهاية على الرغم من أن أحدهما يدرك الحقيقة جزءًا جزءًا وهو العقل، في حين يدركها الآخر جملة واحدة وهو الحدس وأن كلا منهما يفتقر إلى الآخر، ويؤكد إقبال أن البداهة (الحدس) ليست إلا ضربًا من التفكير العالي كما يذهب إلى ذلك برجسون”.

ينوه إقبال بتميز التوجه القرآني عن غيره من المناهج المعرفية قائلاً: “و إنه لأمر عظيم حقًا أن يوقظ القرآن تلك الروح التجريبية في عصر كان يرفض عالم المرئيات بوصفه قليل الغناء في بحث الإنسان وراء الخالق”

وتارة أخرى يذهب إلى أن العقل يرعى إدراك الحقيقة الكلية وذلك راجع إلى مواجهته للجزئيات المتناثرة اللامتناهية، وأن هذه الجزئيات غير منتظمة في وحدة عنده، وذلك القصور هو الذي يجعلنا نشك في إمكان توصل العقل إلى إدراك كامل ونهائي للحقيقة لأن طريقته قائمة على التعميمات، وهي ليست إلا وحدات وهمية لا تؤثر في حقيقة الأشياء الواقعة. ثم يأتي إقبال ليبين أن من الخطأ أن نحسب الفكر غير قادر على الوصول إلى أحكام قاطعة فإنه قادر على ذلك أيضًا ولكن على طريقته الخاصة، فيقول “الرأي القائل بأن العقل في جوهره متناه، ومن ثم لا يقدر على إدراك غير المتناهي، رأي ينهض على تصور خاطئ لحركة العقل في تحصيل المعرفة”. ويمكن تبرير ما يذهب إليه إقبال في قضية تحصيل المعرفة بالعقل (التي فيها شيء من التردد) إلى قوله “فالفكر من حيث طبيعة جوهره ليس قارًّا معطلاً بل هو متحرك فعال”.

كما أن إقبال على الرغم من إيمانه العميق بفعالية الإدراك العقلي في تحصيل المعرفة فإنه لا يريد أن يرجح كفته على الإدراك القلبي. فهو “ليس مستعدا أن يقر بأن معرفة الحقيقية يمكن الوصول إليها عن طريق العقل فقط” وهو هنا يوافق المتصوفة الذين لا يثقون بالعقل كثيرًا، فالعقل عندهم ضعيف عاجز، لا يجرؤ على الإقدام على الحقائق الخفية ولا يستطيع إدراكها، فهو يتقلب في المحسوسات و يتصرف في الجزئيات وينكص أو يعجز عن الحقيقة الكبرى.

الفرع الثالث: الإدراك القلبي (الحدس)

كيف نظر محمد إقبال إلى هذه الوسيلة المعرفية ؟ يذهب إقبال إلى أن القلب يعد وسيلة معرفية هامة في عالم الرياضة الباطنية للوصول إلى كشف الحقيقة المعرفية فبصيرة القلب عنده مكملة للإدراك الحسي، فيقول “لكي يكفل إدراك الحقيقة إدراكًا كاملاً ينبغي أن يكمل الإدراك الحسي بإدراك آخر هو ما يصفه القرآن بإدراك الفؤاد أو القلب”

ويستشهد بقوله تعالى (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ* ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ* ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ) (السجدة6-8)، فالقلب نوع من علم الباطن أو البداهة، ويصفه الشاعر جلال الدين الرومي في عبارة طيبة فيقول :”إنه يتغذى بأشعة الشمس ويصل بيننا وبين وجوه الحقيقة غير تلك الوجوه المتاحة لإدراك الحواس”. فالقلب ما هو إلا أسلوب من أساليب تحصيل الحقيقة ليس للحس بما لهذه الكلمة من معنى فسيولوجي، ولتأكيده على أهمية هذا المصدر-الحدس- المعرفي، يقدمه إقبال على العقل فهو يعتبر العقل ظن وتخمين في قوله:

ليس هذا العقل ذو الوهن
فحياة الظـن و التخمـين
لـيس في فكـرك نـــور
كيـف يجـلـو فـي حيــاة
إن لغـز الحسـن و القـبح
                 حريـــا بالإمـــامـة
ضـعـف و سقـامــة
أو إلى السعـي استـقامـة
ذلـك اللـيل ظــلامـه
ليـعـي ذا الفـهامــة()

و في مقارنتهما -القلب و العقل- يقول إقبال:

      سيطر العقـل عـلى الكـون أميـرا
ذا إجــلال يخضـع الكـون      لـه
و طـوى الأفـلاك و الأرض مسيرا
غيـر قلـب ثـار بالعـقل جسـورا()

و يقول كذلك :

في الغـرب العقـل مصـدر للحيـاة
و في الشـرق : الحـب قوام الحيـاة
و بواسطة الحب يحيط العقل بالحقائق
فـيـعــزز شـغــل الحـــب
انهضـوا و أقيمـوا دعائم عالم جديد
بالتـوفيـق بيـن العقـل و الحـب()

 إن الفكر والحدس أو العقل والقلب ليسا متناقضين بالضرورة إذ هما يرجعان إلى أصل واحد بل ويتكاملان في النهاية على الرغم من أن أحدهما يدرك الحقيقة جزءًا جزءًا وهو العقل، في حين يدركها الآخر جملة واحدة وهو الحدس وأن كلا منهما يفتقر إلى الآخر

و هكذا يتضح لنا أن مصادر المعرفة عند إقبال هي الحس و العقل و الحدس و الله عز و جل يقول : (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بِهَا) ففي هذه الآية يلفت الله عز وجل النظر إلى العلة التي تربط الحواس بالقلب ، كما لو كانت جميعًا تعمل في وقت واحد. وإن كان إقبال يقدم الحدس على المصدرين السابقين الآخرين الحس والعقل وهو بذلك يوافق المتصوفة في نظرتهم لنظرية المعرفة.

فالقشيري مثلاً يقول: “و الناس إما أصحاب النقل والأثر وإما أرباب العقل والفكر وشيوخ هذه الطائفة-الصوفية- ارتقوا عن هذه الجملة فالذي للناس غيب فهو لهم ظهور، و الذي للخلق من المعارف مقصود فلهم من الحق سبحانه موجود فهم أهل الوصال والناس أهل الاستدلال”.

وهكذا تكتمل الرؤية المعرفية لإقبال التي تتماشى فيها والوجهة القرآنية التي تقوم على الحواس والعقل و القلب وهي بذلك وجهة واقعية تعتمد على الحس والعقل والبصيرة وتعترف بدور كل مصدر في تحصيل المعرفة، وهي بذلك تخالف الاتجاهات الفسلفية المختلفة التي تعد أحادية الجانب، فهي إما تنادي بالحس فقط أو بالقلب وحده وهذا ما يجعل إقبال يتميز في رؤيته المعرفية.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.