تُعدّ السكتة الدماغية من حالات الطوارئ الطبية، ومن المهم التعرف على أعراض السكتة، والحصول على المساعدة الطبية الفورية.. فكلما طال الأمد بالسكتة وظلت بدون علاج زاد التلف في خلايا الدماغ، وفي خلال الأربع إلى الست ساعات الأولى، يمكن تقديم العلاج الذى يُعيد تدفُّق الدم من جديد ويمنع حصول تلف دائم بخلايا المخ.

إصابة للأعصاب

السكتة أو الجلطة الدماغية (Stroke)، هي إصابة تحدث للأعصاب عندما يتوقف جريان الدم وتغذيته في منطقة من مناطق الدماغ نتيجة تخثُّر الدم، ويُطلق نفس الإسم على التوقف المفاجئ في الوظائف العصبية نتيجة اضطراب في الجريان الدموي الدماغي غالبًا ما يكون في شرايين الدماغ، وأحيانًا يكون في أوردة الدماغ.

جزء الدماغ الذي يحدث به الاضطراب في دوران الدم ونقص التغذية الدموية، يعاني بالتالي من نقص في الأوكسجين والسكر الواردين مع الدم، مما يؤدي إلى تلف وموت الخلايا العصبية في هذا الجزء، مؤثرًا على وظيفة هذا الجزء من الدماغ.. وتُعتبر السكتة حالة طوارئ تستدعي تدخلاً طبيًّا ونقلاً فوريًّا إلى المستشفى، حيث يمكن أن تؤدي إلى ضرر دائم أو إلى موت في حالة عدم التشخيص الجيد والمعالجة السريعة.. فهي إصابة تحصل لجزء من الدماغ نتيجة توقف ضخ الدم إلى ذلك الجزء، مما يؤدي إلى فقد الوظيفة التي كان يؤديها.

والسكتة الدماغية تُعتبر من أهم أمراض الأعصاب، وذلك لأنها من أكثر الأمراض شيوعًا -خاصة بين كبار السن- كما يؤكد الدكتور مجدي دهب، أستاذ الأعصاب بكلية الطب جامعة الأزهر، ولما قد تُسبّبه من عجز حركي بمختلف الدرجات مما يؤدي إلى آثار سلبية على المريض وذويه نفسيًّا واجتماعيًّا، وتُسبّب أيضًا ضعفًا اقتصاديًّا كبيرًا على مُقدّمي الخدمة الصحية نظرًا لارتفاع تكاليف رعاية مرضى السكتة الدماغية. ويوجد حاليًّا أكثر من 50 مليون مصاب بالسكتة الدماغية في العالم؛ فمعدل حدوث هذه السكتة في العالم هو 20 مليون حالة سنويًّا، يموت منها 5 ملايين. ومن مضاعفاتها الوفاة وأكثر ما تكون خلال الشهر الأول من حدوث السكتة، وخصوصًا خلال الأسبوع الأول من حدوثها، ثم العجز الحركي والعجز الذهني، والتشنجات وفقدان أو ضعف الذاكرة، والاكتئاب.

أسباب الإصابة بالسكتة الدماغية

قد يحدث في مرضى القلب تخثُّر في أحد خزانات القلب، أو فوق أي صمام من صماماته، ثم يحمل الدم هذه الخثرة أو الجلطة (Glut) حتى إذا وصلت المخ استقرت في أحد أوعيته الدموية فتسدّه؛ وينتج عن هذا، انسداد يمنع جريان الدم فلا يصل إلى أجزاء المخ الذي كان يُزوّده هذا الوعاء الدموي بالغذاء والأوكسجين، وحينئذ يتعطل عمل هذا الجزء من المخ، وتتعطّل بالتالي كل الوظائف في الجسم الذي كان مصدرها هذا الجزء من المخ، وانسداد هذا الوعاء (Embolism) يقع بغتة، وعلى الفور تظهر كل أعراض السكتة المخية.

هناك سبب آخر للإصابة بالسكتة الدماغية بين المُسنّين نظرًا لضعف الدورة الدموية، وهذا يقع بسبب تخثُّر في الدم يقع في داخل الوعاء الدموي في المخ نفسه (Thrombosis) فيفسد به الوعاء. وهذه الحالات من المرض أهون وأكثر أملاً.. والشفاء من تلك السكتة التي تحدث بسبب نزيف في المخ نشأ عن تمزّق وعاء دموي فيه. إن أخطر صور للسكتة المخية وأكثرها شيوعًا، هي تلك التي تحدث بسبب تمزّق وعاء دموي في المخ. وإن الأوعية الدموية بالمخ يجري عليها ما يجري على الأوعية الدموية بسائر الجسم، وعليه يصيبها تغيرات تفسدها بعد منتصف العمر.. وهذه التغيرات تصيب الأوعية الدموية الصغيرة والكبيرة أيضًا، وتجعلها سهلة الكسر، وتجعلها أقل مقدرة في تغذية المخ، وهذا يعنى أن مادة المخ المجاورة لهذه الأوعية يصيبها الفساد وتصبح ليّنة. وهذا الحال يرتد إلى الأوعية نفسها، إذ تفقد صلابتها التي كانت تغمرها من حولها، فتنثنى هنا وهناك إلى التوسع والتمدّد والتوّرم، وحينئذ إلى خروج الدم من الوعاء وانسيابه في المخ.. وقد يكون هذا النزف قليلاً، وقد يكون في موضع من المخ لا يُسبب اضطرابًا كبيرًا -ولكن إذا كان النزف بسبب انفجار وعاء دموي كبير، وبالأخص إذا ارتشح الدم النازف إلى التراكيب المهمة الموجودة في قاعدة المخ، تحدث عند ذلك السكتة المخية وقد يعقبها الموت السريع، ولكن أيضًا قد يحدث أن الدم الراشح يمتصه المخ، وعندئذ لا تزداد الحالة سوءًا، ويمكن للمريض أن يتماثل للشفاء، ولكن يبقى غالبًا بعض الشلل الذي حدث نتيجة للسكتة.

ويمكن لمرضى السن المتقدّم أن يشعروا بميل لضغط الدم في المخ للارتفاع، ومن أمثلة ذلك الغلو في الطعام والشراب، والجهد الزائد الذي يبذله الجسم أو العقل، والانفعالات العنيفة ودفء غرف النوم وحرارة الشمس.. كل هذا قد يُسبّب الانفجار والسكتة المخية.

أهم الأعراض الشائعة

تختلف الأعراض بحسب المنطقة التي حصل فيها نقص في وصول الدم، فكل منطقة من الدماغ لها وظيفة معينة، كما أنه من المهم أن يعرَّف المريض وأقاربه أن الفص الأيمن من الدماغ يتحكم في حركة الجزء الأيسر من الجسم، كما أن الفص الأيسر من الدماغ يتحكم في حركة الجزء الأيمن، كما يجب أن يعلم أن منطقة الكلام فهمًا ونطقًا، هي في الفص الأيسر من الدماغ، لمَنْ يستخدم اليد اليمنى في الأكل والكتابة. وهنا نُسمي الفص الأيسر هو الفص السائد، ونسبته بين البشر 95% في كل بقاع الأرض. أما الأعراض الشائعة لجلطة الدماغ، هى الفقد المفاجئ للقوة في الجزء الأيمن أو الأيسر من الجسم، أو ضعف في حركة عضلات الوجه في أحد الجزأين، أو صعوبة الكلام وعدم التعبير عن مشاعر المريض، وفقد الرؤية في إحدى العينين، أو ضعف النطاق البصرى في الجزء الأيمن أو الأيسر من مجال الرؤية.. وعندما تكون الجلطة في جذع الدماغ، فقد يصاحبها شعور بغثيان مفاجئ وصداع، ونقص في الوعي وإحساس بالدوران، واحولال النظر المفاجئ.

كذلك هناك أسباب أخرى لهذا المرض المخيف، منها:

أ- ارتفاع ضغط الدم: ويؤدي إلى ارتفاع الضغط في الشرايين وزيادة عمل القلب، مما يعيق تدفق الدم ثم الإصابة بالسكتة الدماغية.

بـ- التقدم في السن: نتيجة الإصابة بالتصلب والنزيف في الدماغ.

جـ- البدانة وزيادة الوزن: مما يسبب تحميلاً إضافيًّا على القلب وعلى الفقرات والرئتين وعلى كل الوظائف الحيوية في الجسم.

د- البول السُكّرى: نتيجة لتخريب في جزر لانجرهانز نزفي في البنكرياس، مما يؤثر على إفراز هرمون الأنسولين الذى يُنظّم نسبة السكر في الدم، ولهذا أثره على جميع وظائف الجسم الحيوية، منها تأثيره في الأوعية الدموية، حيث يمكن أن يحدث نزيفًا داخليًّا. وازدياد نسبة السكر في الدم، سبب مساعد يُسرّع عملية تصلّب الشرايين. ومن الأسباب الأخرى لهذا المرض أيضًا، مستوى الكوليسترول في الدم، والتدخين الذي يُخفّض كثيرًا من نسبة الأوكسجين في الدم، وأقراص منع الحمل.

الوقاية والعلاج

تتمثل الوقاية من السكتة الدماغية في الخطوات الآتية: الاعتدال في الغذاء، والتقليل من الدهون المُشبّعة والأملاح، مع التركيز على الفواكه والخضروات وزيت الزيتون.

قطع التدخين تمامًا، والتحكم بسكر الدم بحزم، وكثرة الحركة والرياضة وترك الكسل والمشي السريع لمدة ساعة تقريبًا، وتناول الغذاء الصحى السليم. وتناول مضادات التجلُّط ومضادات تجمُّع الصفائح الدموية في بعض الحالات والتقليل من الضغط النفسي.. وينصح للمصابين بأمراض الأوعية الدموية وتصلّب الشرايين، بتناول أقراص الأسبرين التي تعمل على تباعد الصفائح الدموية وزيادة سيولة الدم.

وقد أثبتت بعض الأبحاث، أن الزنجبيل يساعد في زيادة سيولة الدم، ويقي من حدوث السكتة الدماغية، وكذلك زيت الزيتون الصافى.

(*) كاتب وباحث مصري.