جارتنا اليراعة قادمة؟ ماذا أحضرت؟ الضوء. لمن؟ لي، لك، أم لآخر؟ ها هي تقترب، أين هي؟ هربت تحت الشجرة، أيّ شجرة؟ دخلت تحتها فانطفأت الأضواء…

لا، لا، هاته الأمور لا تسير بهذا الشكل فلنرجع الأمر إلى أهله… جهزوا أنفسكم والبسوا نظارات المتعلم، لنذهب إلى زيارة اليراعات المضيئة!

بعد قليل تبدأ اليراعات المضيئة بالإطلال من الشجرة…

مهلاً مهلاً لا تهربوا، أرجوكم استمروا في الإضاءة حتى نراكم جيّدًا سأسألكم فقط بعض الأسئلة، كيف تضيؤون؟ وماذا يوجد بداخلكم؟

نحن فُطرنا على الإضاءة مثلما فُطرتم على التكلم مثلاً، فنحن لم نَخْلُق أنفسنا ونختر أعضاءنا، فالله سبحانه خَلقنا وخلق في داخلنا عضوًا يقوم بإصدار ضوء، وهذا الأخير ينتج مادتين يتكون الضوء بفضلهما، ويمكن أن يبقى مشعًّا ثلاث ساعات تقريبًا.

عجيب هذا، لكن أين تعيشون؟ وماذا تأكلون؟

نحن نحب المناطق الاستوائية كثيرًا، وفي الغالب نعيش في الهند، وبورما وتايلاند ومغارات الملايا، نقتات باصطياد الفرائس بفضل خيط لاصق موجود في جسدنا. فهذه الفرائس المسكينة عندما ترى الضوء في الظلام الدامس، تأتي منجذبة نحوه فننقضّ عليها، فالرزّاق جعل لكل مخلوق طريقة يقتات بها، ونحن نقتات هكذا، فنحمد الله أننا نُشبع بطوننا.

يا لحذاقتكم! لكن ما قصة ضوئكم المتلألئ، يضيء ثم ينطفئ، كيف يحدث هذا؟

ربنا سبحانه خلق في القسم الخلفي من أجسامنا أنسجة عاكسة تمكّننا من زيادة وهَج النور، أما بالنسبة للإضاءة والإطفاء، فأنا كذلك لا أعرف العملية بالتفصيل، لكن سأعطيكم مثالاً؛ فداخل المغارة تعيش بعض من أنواعنا، وهناك خفافيش وهناك بوم، فعندما نحس أن هناك تيارًا هوائيًا خفيفًا فهذا يعني أن هناك بومة قادمة ربما، وفي رمشة عين وبحركة لا إرادية نطفئ الضوء، وبهذا نحمي أنفسنا. يعني أنه يضيئ ثم ينطفئ على حسب الحاجة الأمنية أو الغذائية.

سمعنا أن عائلتك كبيرة، فهل هذا صحيح؟

طبعًا، هناك أكثر من 2000 نوع من اليراعات المضيئة، والذكور منا يمكنهم أن يطيروا، أما الإناث فهي في غالب الأحيان لا تطير، لكنها تضيء أفضل من الذكور، وهذا ما سمعته من يراعة إيرلاندية حيث قالت لي: إنها تلتفّ حول الأشجار القريبة من ضفاف الأنهار، فهي تومض 120 مرة في الدقيقة مثل البرق، واليراعات التي تعيش في جمايكا لا تختلف عن هذه، فهي تضيء من بين فروع الأشجار بشكل قوي لدرجة أنك تراها كشعلة لهب من مسافة 500 متر.

يا للغرابة! لكن هل تعرف أن الإنسان يريد أن يستفيد منك؟

طبعًا أنا أعرف هذا، والعلماء يأتون هنا كثيرًا وفي بعض الأحيان أسمع ما يقولون، فأسأل نفسي من نحن! لكن بعضهم حقًّا مضحكون، حيث يعتقدون أننا نحن من نقوم بإنتاج الضوء، يا للعجب! وكأنه لدينا قدرة على ذلك، لو كانت لدينا هذه القدرة لتوَحدنا وأنشأنا مركزًا لتوليد الطاقة!!!

أضواؤكم مثل قوس قزح ما شاء الله!

هذا يختلف من صديق لآخر، فمنا من لونه أصفر ومنا من لونه أخضر ومنا من لونه أحمر، مثلكم أنتم البشر، منكم الأسمر، والأبيض، والأحمر…

نشكرك على هذه الكلمات الطيبة، وسعيدون جدًّا بالتعرف عليك أدام الله نوركم.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.