إنها الحقيقة الأكيدة والحاجة الضرورية للمنظمات الحكومية وغيرها في رحاب الأمة العربية والإسلامية، لقد رأيت صياغة باهرة عندما كتبت) كاثلين سانفورد (مؤلفة كتاب “القيادة بالحب.. إنها ومضة إشراقية فاعلة لعلاج أكيد لواقع مرير تحياه المنظمات العربية الحكومية والخاصة وفي مختلف البيئات.

إن فشل النظريات الحديثة وتطبيقاتها لا يعود إلى فشل مناهجها وعدم مصداقيتها، بل يعود إلى افتقار القيادة للحب وافتقار القيادة للفطرة والحنان، فالقيادة بالحب بفطرة الأمومة تشبه الأم إلا أنها لا تخلو من ألم ولكن نُبل الرسالة، وعَظمة النتائج، تدفعان الأم إلى المزيد من التضحية وإنكار والفداء، وتفيض الأم بالدفء والعاطفة ، ولا تبخل على أبنائها بالمعرفة، والتعليم المستمر، ويؤدي هذا السلوك في المنظمات إلى تطوير الذات، وتفويض السلطات، وتكوين فرق العمل، وإعداد قيادات الصف الثاني، كما وأن عطاء الأم لا ينتظر مقابلاً، غاية ما تريده هو إعداد أبنائها لدور مستقبلي ناجح، حتى وإن فاتهم تقدير دورها، فحب الأم غير مشروط وعطاؤها غير محدود.

إن حاجتنا لقيادة نحبها في جميع الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية والتعليمية، بل الدعوية وغيرها؛ أشد من حاجة الأرض الميتة لماء السماء، فإذا ما وجدناها اخضرت قلوبنا وتفتقت عقولنا ونمت أبداننا لنرتقي بعد ذلك في العلا مرتقاً صعباً ونتبوَّأ من المجد مبوأ عالياً، وتعود المنظمات العربية إلى موقعها الصحيح بكل الريادة والتميز والتفوق.

ووفقا لروسبيث موس كانتر مؤلفة كتاب “Confidence and SuperCorp “، تقول: “إن بعض الناس يعتبرون قادة بغض النظر عن المسار الذي اختاروه لأن الطاقة الإيجابية داخلهم تنهض بمن حولهم. وحتى في الأوقات الصعبة، فإنهم دائما يجدون وسيلة للنجاح”، والتركيز على الخير فيه تأكيد للقيادة الخيرة التي نستمدها من ثقافتنا وديننا الحنيف… فما بالنا بمنهج القيادة بالحب التي ترسم معالم الخير والنور والسعادة للبشرية جمعاء، ومنهج الإيجابية الكامل الذي يعالج كل مشاكل الأفراد والمنظمات ولا سيما في ظل الأزمات المتراكمة والعواصف التي تهب بشكل متتابع على البيئة العربية والإسلامية.

إن عين رسالة القيادة بالحب هو العطاء الذي يرتقي بالعاملين ويرتفع بأدائهم ويهذب سلوكهم ويزيد تفاعلهم. ولطالما أن الحب غير مشروط والعطاء غير مؤقت والنمو غير محدود، فإن القيادة بالحب طريق للإبداع والابتكار، والإحساس المتوازن؛ ولأن الحب المتوازن هو المصلحة العامة، والمصلحة العامة بالنسبة للقائد المحب هي قول وفعل وليست شعارًا لفرض سياسات أو تبرير نتائج.

إن القيادة بالحب هي المدخل الصحيح لبناء منظمات أعمال متكاملة ومتوازنة ومرنة ذات مبادئ وأخلاق، وعليه فإن الركيزة التامة للقيادة بالحب ترتكز على الدور القيادي للعاملين ورفع مستوى مشاركتهم في التخطيط والتنفيذ والتقويم واتخاذ القرارات، وعلى البعد الاجتماعي والقيم الثقافية للمنظمات وأهميتها في صيانة رأس المال الاجتماعي.

وأخيراً يمكنني القول جازماً إن القيادة بالحب في منظمتنا يجب أن يتدفق في كل الاتجاهات وعلى كل المستويات، يجب ألا توقفه سدود ولا تحده حدود..، لنعانق بوابات المجد ونتبوَّأ من المجد مبوأ عاليًّا. ليس هناك قيادة حقيقية صحيحة سليمة بغير الحب.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.