يعتبر “إيمحتب” – أي الذي أتي سالما- كما هو باللغة المصرية القديمة والذي عاش في عهد الأسرة الثالثة (3000 ق.م) أول شخصية طبيب ظهرت في التاريخ البشرى، حيث لم يحظ بلقب طبيب إلا في النصوص المتأخرة بعد أن مضى عشرون قرنا على وفاته.. وكان كبير وزراء الملك زوسر، وهو الذى شيد له الهرم المدرج بسقارة بمحافظه الجيزة.

ومن ألقابه إنه كان رئيسا لطقوس زوسر ملك مصر العليا والسفلى، ومحاسب الحبوب الأول لملك مصر العليا والسفلى، وقد خلد اسمه لحد أنه جعل إله في عصر “سايس” ابان العصر الفارسي إذ نسب إلى سلالة الإلهين “بتاح وسخمت” وقيل إنه ابنهما وحل محل “نفرتوم” في ثالوث منف الكبير مع بتاح وسخمت، وخصصت له ثلاثة معابد على الأقل هي معابد منف، وطيبة، وفيلة، وكان النساخون يتوسلون إليه قبل كتابتهم فيصبون الماء على تماثيله قائلين “ماء من قنينة كل كاتب لروحك يا أيمحتب”.

قال عنه الإغريق إنه هو اسقلابيوس “إله الطب عندهم وابن “أبوللو” في أساطيرهم.

وقيل عنه أيضا: “إنه أول واحد من أبناء الشعب الذين لا ينحدرون من سلالة الأسر الملكية يدون اسمه ويشار بفضله على جدران المعابد والمقابر المصرية، وكان يتمتع بعقلية جبارة، وله قدرة فائقة على تشخيص الأمراض ووصف الدواء.

وتخليدًا لذكرى هذا المهندس المصري القديم أقيم متحفا بسقارة تكريمًا له باعتباره أول من فكر في إقامة المقبرة الهرمية‏،‏ ونفذ المجموعة الهرمية للملك زوسر الذي أحدث ثورة في العمارة المصرية القديمة باستخدام الحجر لأول مرة وعلي نطاق واسع في بناء مجموعة هرمية متكاملة منذ ما يقرب من خمسة آلاف سنة‏، وكان وقتها الدفن يتم في هذا الوقت في باطن الأرض في مقابر من الطوب الطيني‏، ‏ولكن “إيمحتب” قام بتصميم المقبرة الهرمية المدرجة للملك زوسر‏،‏ بالإضافة إلي مجموعة متكاملة بجوارها ومنها معبد الوادي الذي يجمع كل النبلاء والأمراء لدفن الملك‏،‏ ليبدأ السير منه إلى المعبد الجنائزي الذي يقام فيه التحنيط والشعائر‏،‏ ثم السير بعد ذلك في الطريق الصاعد إلى الهرم للدفن في المقبرة‏، و”إيمحتب” هو أول وأشهر معماري في التاريخ.. وهو أول من بني معبدًا بالحجر في التاريخ المصري وهو أول من استخدم الأعمدة في البناء وأول من بني هرمًا وقبله كانت المعابد تبني من البوص والخشب والطين وسعف النخيل.. ليس هذا فحسب بل إنه أول من سقف المعابد بكتل من الحجارة، وأول من شيد تمثالاً فوق الأرض، ووضعه في مقصورة وقبله كانت التماثيل توضع تحت الأرض.

محتويات المتحف

يقع متحف إيمحتب بسقارة إلى يمين منطقة سقارة الأثرية، ويضم المتحف أكثر من ‏250‏ قطعة أثرية‏.‏

يتكون المتحف من‏ ست ‏قاعات عبارة عن صالة طويلة بها قاعتان ثم ‏4‏ قاعات على امتداد الصالة علي الجانبين‏،‏ وتقع القاعة الأولى في مواجهة المدخل وتحتوي على قاعدة تمثال للملك زوسر، بالإضافة إلي وجود ‏4‏ لوحات جرافيك تستعرض فن العمارة قبل وبعد إيمحتب ولوحات اكتشفها العالم الأثري فيليب لوير والملك زوسر‏،‏ ثم قاعة البعثات التي تضم حفائر من بعثات مختلفة وذلك في خمس فتارين للعرض،‏ ويوجد بالقاعة الآن نحو‏62‏ قطعة أثرية وهي تمثال من المتحف المصري لـ “آمون إم إييبت” من حفائر البعثة الألمانية بسقارة،‏ وتابوت علي هيئة مومياء مغطي برقائق من الذهب الملون،‏ وهو مجموعة الطبيب “قار” موضوعة داخل فترينة مقسمة إلى صفين الأول يحتوي على ‏21‏ تمثالاً برونزيا كلها لتماثيل الآلهة أكبرها تمثال لإيزيس‏،‏ والصف الثاني يحتوي على ‏2‏ قطعة من موائد القرابين وأوان فخارية كلها من الفخار ما عدا ثلاث من الألباستر‏،‏ وخمس قطع من الحجر الجيري وهي عبارة عن تمثال” بسماتيك” عصر متأخر ولوحتين جنائزيتين منهما واحدة عليها الملك “نيكا “وقطعتين من الحجر الجيري عليهما نقش ملون‏،‏ بالإضافة إلى مجموعة “عبريا “وهي في فاترينة البعثة الفرنسية “آلان زيفي” وبها‏ 20‏ قطعة منها قناع “عبريا” من المتحف المصري‏.‏

أما قاعة سقارة ستايل فهي تضم‏76‏ قطعة أثرية منها‏60‏ آنية من الأواني مختلفة الأحجار من الألباستر شست‏،‏ بالإضافة إلى لوحة من الحجر الجيري بها منظر لصناعة الألباستر‏،‏ كذلك‏16‏ تمثالاً أغلبها من الدولة القديمة عدا تمثال واحد من الدولة الوسطي‏، وأشهر القطع تمثال بتاح شبسس في هيئة القارئ وتمثال آخر داخل ناووس لرجل وزوجته‏.‏

أما القاعة الرابعة فتضم ‏8‏ عناصر معمارية وهي جدران من الفيانس ‏(‏الفسيفساء‏)‏ بطول‏10‏ أمتار تم تجميعها من أكثر من مكان تشمل عنصر الكوبرا المقبرة الجنوبية والعمدة والسقف من الحجارة‏،‏ وعنصر الأرج وعمود،‏ وتمثال للملك زوسر فاقد الرأس من الحجر الجيري‏،‏ وتمثالاً صغيرًا من البرونز لإيمحتب ويظهر حليق الرأس يرتدي قلادة ويمسك في يده بردية‏.‏

قاعة المقابر

تحتوي قاعة مقابر سقارة علي ‏9‏ فتارين يوجد بإحداها تابوت خشبي وتمثال وقارب كنموذج لمقبرة وحجرة الدفن‏،‏ وتوجد أيضا مجموعة من الأثاث الجنائزي موزعة في فاترينتين وقناع ملون من حفائر البعثة اليابانية‏،‏ وتمثال صغير للملك “بيبي” ونصوص الأهرام وبردية ومسلة‏،‏ ولوحة المجاعة وهي موجودة علي حامل في مواجهة مدخل القاعة‏،‏ ثم تأتي قاعة مكتبة “لوير” وهي تضم حاليا أكثر من‏300‏ كتاب ‏(‏دوريات ومطبوعات للهيئة‏)‏ كما تحتوي علي فاترينة بها متعلقات شخصية للعالم الأثري جان فيليب‏ (‏ بوصلة كاميرا صور فوتوغرافية خاصة‏)،‏ كما توجد لوحات جرافيك تتحدث عن لوير وأعماله بسقارة‏.‏

أما القاعة التي تم تخصيصها للدفن‏،‏ فقد تم بها نحت شكل مقبرة كاملة وتضم تابوتا خشبيا وبعض بقايا الحفائر من الفخار والألباستر أو الأخشاب‏،‏ أما المومياء الخاصة بهذه المقبرة فهي لـ “مينب رع” ابن الملك زوسر‏،‏ وقد تم عرضها في فاترينة خاصة تمت معالجتها للحفاظ على هذه المومياء‏.‏

كما تم تخصيص قاعة للكتب الخاصة بمنطقة سقارة والمهندس لوير الفرنسي،‏ وكان المهندس المرمم للمجموعة الهرمية للملك زوسر وتضم المكتبة مجموعة كتب بثلاث لغات هي العربية والإنجليزية والفرنسية‏.‏

القاعة المرئية

كما يوجد قاعة للتهيئة المرئية خارج المتحف تضم ماكيتا للمنطقة الهرمية بسقارة وشاشة للعرض السينمائي توضح منطقة آثار سقارة بالكامل وما تم بها من حفائر‏،‏ وبعض البازارات على مساحة‏ 200‏ متر‏،‏ كما يوجد خلف المتحف مخزنان متحفيان مجهزان علي أعلي مستوي لتخزين آثار المنطقة بطريقة متحفيه تسهل على الدارسين البحث والدراسة‏.‏

ويؤكد علماء الآثار أن أهم تخطيط صممه المهندس “إيمحتب “هو تلك الممرات أسفل الهرم التي تؤدي إلى حجرة الدفن لتضليل اللصوص‏،‏ ويبلغ طول هذه الممرات يبلغ ‏3‏ كيلو مترات‏.‏

إن فكرة المشروع كانت إقامة قاعة واحدة لعرض الترميم المعماري الذي تم في مجموعة من الأسر الفرعونية القديمة‏،‏ لكن تطورت الفكرة بعد ذلك إلى إنشاء متحف متكامل يشتمل على خدمات للسائحين على مساحة‏3‏ أفدنة‏ (12‏ ألف متر مربع‏)‏ في طابق واحد بطراز عصري حديث لا يحاكي أي طراز‏.‏

ومن ضمن أهداف هذا المتحف تخليد ذكرى الأثري الفرنسي الراحل “لوير” الذي قضي 70 عامًا من عمره الطويل بين رحاب آثار سقارة وتم الاعتماد على خريطته لشرح المنطقة الأثرية في سقارة وتم تخصيص قائمة ومكتبة باسمه إضافة إلى استعراض كامل لأهم اكتشافاته الأثرية.