يستهلّ العدد الجديد بنفحات إيمانية عذبة مع الأستاذ “فتح الله كولن” في مقاله “من فيض العيد”، حيث يرسم مشهدًا روحانيًّا للعيد بوصفه لحظة تتجدَّد فيه قيم الأمة ومشاعرها؛ يستحضر أمجاد الماضي، ويوقظ الأمل في المستقبل، وتمتزج فيه بهجة اللقاء بنداءات الحنين، فتتعزز روابط الإخاء والتسامح، وتفيض القلوب سكينة ومعنى.
ويصحبنا “محمد السقا عيد” في مقاله “وداعًا للشعر الأبيض.. آخر ما توصل إليه العلم” في رحلة كاشفة لأسرار الشيب، مبيّنًا أسبابه البيولوجية، ومستعرضًا أحدث ما بلغته الأبحاث من آفاق واعدة حوله. وفي السياق ذاته، يلفت “محمد فتحي فرج” الأنظار في “التلوث الرصاصي يهدد ثروتنا البشرية” إلى خطر خفي يهدد صحة الإنسان، خاصة الأطفال، كاشفًا آثاره المدمرة على الدماغ والجسم. كما يفتح مقال “علوم المستقبل في القرآن الكريم” لـ”يحيى وزيري” نافذة استشرافية يتتبع من خلالها الإشارات القرآنية الداعية إلى الاكتشاف والمعرفة، ويبرز كيف يشكّل الوحي منطلقًا لإلهام البحث العلمي واستشراف آفاق الغد.
وتأخذنا “داليا فهمي السيد” في سياحة عبر تفاعل الحضارات، مبرزةً أصالة الفن الإسلامي وتأثيره المتبادل مع غيره، وذلك من خلال مقالها “التكامل الحضاري في الفن والفولكلور”. وتغوص “سريعة سليم حديد” في أعماق التراث المصري في “الخيَّامية بين أصالة التراث وجمال الفن”، مقدِّمةً مسيرة هذا الفن من جذوره القديمة إلى تجلياته الحديثة. ويكشف “سليمان أحمد شيخ سليمان” في “الرموز المنسية من ظواهر التراث الإسلامي” عن ثراء الدلالات الرمزية، متوقفًا عند الرقم سبعة والنجمة الثمانية، بوصفهما مفاتيح لقراءة العمق الروحي والجمالي.
أما “صابر عبد الفتاح المشرفي” فيقدّم في “رحلة العقل إلى مرافئ اليقين”، معالجة عقلية منهجية تنتهي إلى اليقين بالوحي عبر أدوات الاستدلال. ويستكمل “مصطفى محمود حنفي” هذا المسار في “من الغار إلى الحضارة.. رحلة العقل والروح”، متأملاً في البناء النبوي الذي صنع أمة وقادة. بينما يعرض “أحمد محمد القزعل” في “القيادة استثمار في الإنسان”، نماذج من القيادة الراشدة، مؤكدًا أن صناعة الإنسان هي جوهر كل نهضة. ويأتي مقال “كيف تبني المدرسة جيلاً متسامحًا؟” لـ”سعيد بو عيطه”، ليكمل هذا البعد، مسلطًا الضوء على دور المؤسسات التعليمية في غرس قيم الحوار وقبول الآخر، وبناء بيئة تربوية تُنمّي روح التعايش والانفتاح.
كما يناقش “أمير السيد ذكي” في “أمراض الرفاهية رأس المشاكل الصحية”، أثر أنماط الحياة الحديثة كالتوتر والتدخين، على صحة الإنسان، مقترحًا سبلًا للوقاية والتوازن. ويطرح “ناصر أحمد سنه” سؤالًا علميًّا عميقًا في “هل ثمة حياة بلا ضوء؟”، مستكشفًا أهمية الضوء للحياة، ومظاهر الإبداع في الكائنات التي تتوهج في الظلام.
ويحلل “محمود فيوض” سيكولوجية النفاق في مقاله “من هنا وُلد النفاق”، متخذًا من شخصية عبد الله بن أُبيّ بن سلول نموذجًا لاستخلاص الدروس والعبر. بينما تأخذنا “هدى الميموني” في جولة تراثية أنيقة مع “الطربوش بين الحصار والاندثار”، مستعرضة تاريخ هذا الغطاء الذي كان رمزًا للوقار والهيبة في العالم العربي والإسلامي.
هذا ويقدّم “عبد الرحمن حسن” نصًّا وجدانيًّا في “مجذوب ارتقى مقام الهيام”. كما يدعو “نور الدين صواش” إلى التأمل في مسيرة الإنسان عبر مقاله “رحلة الإنسان رحلة منازل”، حيث الحياة سلسلة من المحطات والمنازل تدفعنا للنضج والكمال.
إنه عدد يفتح آفاقًا للتأمل والمعرفة، ويدعو القارئ من جديد إلى اكتشاف ذاته والعالم من حوله، تبدأ منه رحلة النور والمعنى. والله المستعان.


