لن تفهمها!
كلّما ظننتَ أنك تفهمها، وأنك تملك مفاتيحها، تفاجئك هذه الحياة قائلة: ما زلتَ عاجزًا عن فهمي.
قوانينها مختلفة، ومقاديرها محجوبة، وديمومتها أمرٌ محال، كما أن العدل ليس سمةً دائمةً فيها.
فها أنت تسعى وتسعى لفهمها، وربما لمحاولة توقّعها، لكن بلا جدوى.
تفكّر وتفكّر، لتكتشف أنه ليس عليك فيها إلا السعي؛
سعيًا لا يبتغي الفهم، لكنه سعيٌ يجعلك تُدرك بشريتك…
سعيًا جُبلتَ فيه على الحركة لا الركون، وعلى التدبّر لا الجمود.
فعليك أن تُدرك أن العجز عن الإدراك هو قمة الإدراك…
حينها سيهدأ عقلك قليلاً،
ويفهم أن إدراكك سيظل قاصرًا،
وأن سعيك يجب أن يكون لتقبّلها، لا لفك طلاسمها.
نعم… عليك السعي؛
فهو عبادة، وحياة، ومقاومة، وإعلانٌ للوجود.
وتذكّر أن السعي المتكرر ليس إيذانًا بالنجاح، ولا وعدًا بالوصول،
وأن الإدراك الكامل متعذّر.
حينها نحِّ عقلك قليلاً عن التحليل، وتوجّه إلى التسليم،
وضع نصب عينيك هذه الآية الكريمة: ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ و﴿إِنَّكَ لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾.
حينها… ربما ستفهم بعضًا من ديناميكية هذه الحياة.


