النبات كائن حي يتنفس ويمتص ويشرب.. وإذا قطعنا عنه الماء والسماد مات وهلك. لذلك لا عجب أن نجد بعض الأبحاث العلمية في علم النبات، تكتشف أن النبات لا يحس فقط، وإنما يرى ويسمع ويلمس ويتذوق ويشم بحساسية فائقة، ويستطيع أيضًا قراءة أفكار البشر. كذلك يستجيب النبات للموسيقى؛ فيفرح ويزدهر عند سماع الموسيقى الهادئة، وينزوي وينكمش عند سماع الموسيقى الصاخبة.

أحسن التعامل مع النبات

أثبتت الأبحاث أن النبات يفرح ويخاف ويضطرب عند اقتراب الشخص الذي أساء إليه في يوم من الأيام، والدليل على ذلك ما أكده أحد العلماء بعد إجراء تجربة حول إحساس النبات بالجو المحيط به، فقد استخدم جهاز يسمى “بوليجراف”، وقام بتثبيت قطبي الجهاز على سطحي ورقة سميكة من أوراق نبات الظل الموجود في حجرة مكتبه بواسطة رباط مطاط، ثم أخذ يسقي النبات بالماء، وبدأ يتابع حركة المؤشر في الجهاز، وكانت المفاجأة؛ فقد وجد العالم أن ذبذبة مؤشر الجهاز تطابق تمامًا رسم الذبذبات على إنسان يشعر بإثارة عاطفية ناعمة، مما يؤكد أن النبات يستجيب لريه بالماء ويشعر بالرضا والسعادة.

وقد حدث العكس عندما فكر العالِم في إيذاء النبات -مجرد التفكير فقط دون الفعل- فقد هم بأن يشعل عود ثقاب ويقربه من ورقة النبات، فوجد قفزة فجائية في ذبذبات المؤشر، مما يؤكد أن النبات استجاب لمجرد فكرة طرأت على عقل العالِم بإيذائه، بما يثبت أن النبات يتمتع بالقدرة على الإحساس والإدراك والاستجابة لأفكار الناس من حوله.

والنباتات مثلها مثل الأطفال، تحتاج للرعاية الدائمة، فهي تنمو بالحب والحنان، وتأنس لوجود الإنسان، فيستجيب النبات للكلمات والحديث وينمو أكثر. ومن هنا يكون وجود النبات بجانب جهاز التليفون، هو أنسب الأماكن المقربة إليه، حيث تتاح له فرصة أن يشارك ويندمج في المكالمات التي تحدث بجواره. فالكلمة الطيبة الحلوة الموجهة للنباتات، يكون لها أثر السحر، فهي لا تقل عن السماد الذي يخصب النبات ويؤدي إلى ازدهاره.

والنبات حريص حرص الإنسان على استبقاء نوعه واستمرار جنسه والمحافظة على نوعه، فلا يقبل عضو التأنيث في أي نبات إلا حبوب اللقاح التي من جنسه، ولو استقبلت أية حبة لقاحًا غريبًا عن جنسها، لفظته في فترة لا تزيد على ربع الساعة، أي إن النبات وفيٌّ لجنسه.

إحساس النبات بالمشاعر الإنسانية

أُعلن مؤخرًا أن المحبة والكراهية لا تقتصر على الإنسان والحيوان، بل إن النباتات تشاركهم في المشاعر، حيث يعتقد البعض أن البصل والجزر صديقان حميمان، وأن رائحة كل منهما تستطيع طرد الحشرات الضارة. وهناك من يحذر من التفريق -مثلاً- بين الفول والخروع وإلا مات الاثنان، ولا تزرع الكرنب والكرفس متجاورين فقد يعلنان الحرب.

• كما أن لبعض النباتات علاقة حميمة كشجرة فول الصويا التي تحب أن تعيش مع الخروع، وتستطيع رائحة الخروع إبعاد الخنفساء التي تضر الفول.

• ويمكن لبعض النباتات تعزيز قدرة بعض النباتات الأخرى على النمو، كما يحدث بين شجرة الذرة الشامية والبازلاء، إذ ينموان بقوة إذا زرعتا في نفس الحقل. كما أن رائحة العنب بإمكانها أن تصبح أشد عطرًا في حال زرع البنفسج معه.

وهناك حالات عاطفية تصيب النخيل كما يؤكد ذلك كثير من المزارعين في منطقة المدينة المنورة، فهناك -مثلاً- النخلة العنيدة والنخلة العاشقة والنخلة التي لا يمكن التنبؤ بما ستثمر.

فالنخلة العنيدة في نظرهم، هي التي ترفض الإثمار، وعلاجها الوحيد التهديد والكي بالنار. أما النخلة العاشقة فنخلة تميل بجذعها إلى نخلة تجاورها، وتتميز أطرافها بالذبول ما عدا تلك التي في اتجاه النخلة المحبوبة، حيث تظهر في أطرافها رعشات دقيقة. وعلاج هذه الحالة مجرد ربطها بحبل غليظ مع النخلة المجاورة.

وقد لاحظ العلماء أن بعض النباتات تصرخ إذا تعرضت للعطش؛ فهي تصدر أصواتًا تشبه البكاء عندما تفشل في الحصول على الماء اللازم لنموها من التربة.

والطريف أن فريقًا من العلماء، ابتكر ساعة نباتية. فالنبات من أقدر المخلوقات التي تشعر بالوقت، وتتكون هذه الساعة من الزهور التي تتميز بنظامها الدقيق، فيستطيع الناظر إليها معرفة الوقت من خلال تفتح هذا النوع أو ذاك في وقت محدد من الليل أو النهار.

إدراك النبات ومشاعره في القرآن والسنة

يقول تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ(الحج:18)، ربما كان سجود النبات هو ميل الأوراق إلى الشمس إلى حين غروبها أو قد يكون سجوداً لا يمكن إدراكه.

وفي السنة النبوية:

• عن جابر  قال: “كان جذع يقوم إليه النبي  (يعني في الخطبة)، فلما وضع المنبر سمعنا للجذع مثل صوت العشار، حتى نزل النبي  فوضع يده عليه فسكن”.

وفي رواية، “فلما كان يوم الجمعة قعد النبي  على المنبر، فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشق. وفي رواية، فصاحت صياح الصبي فنزل النبي  حتى أخذها فضمها إليه، فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت حتى استقرت، قال بكت على ما كانت تسمع من الذكر” (رواه البخاري).

وفي بحث علمي نشر فى المجلة العلمية الشهيرة Journal of Plant Molecular Biology، وجد فريق من العلماء الأمريكيين أن بعض النباتات الاستوائية تصدر ذبذبات فوق صوتية تم رصدها وتسجيلها بأحدث الأجهزة العلمية المتخصصة، وتحويلها إلى إشارات كهربائية -ضوئية بواسطة راسم الذبذبات (Oscilloscope) الذي سجل هذه النبضات فوق الصوتية تتردد لأكثر من مائة مرة في الثانية الواحدة. وقد اعتبرت هذه الذبذبات لغة خاصة بالنبات، وذلك لأن النبات كائن حي يسمع ويتحدث وينفعل ويتأثر بطريقته الخاصة، كما أثبتت ذلك أجهزة قياس الانفعالات في تجارب قياسية عديدة.

المزاجية لدى النبات

تتصف بعض النباتات بالمزاجية، حيث يمكن أن تتأثر بنوعية الماء والغذاء والبيئة كالإنسان والحيوان. فالنبات المحقون بمادة الكافيين، يظهر نشاطًا ملحوظًا، أما النبات المحقون بالكحول فيتمايل مثل الشخص المخمور. كذلك يستجيب النبات للموسيقى فيفرح ويزدهر عند سماع الموسيقى الهادئة، ويحدث لها انكماش عند سماع الموسيقى الصاخبة.

هل تشعر النباتات بالألم؟

هذا سؤال محير ليس فقط لأننا لا نعلم الكثير عن النباتات، بل والأهم من ذلك أن الأمر يتطلب مناقشة فلسفية لماهية وتعريف الألم. يعرّف الألم -مبدئيًّا- على أنه “استجابة لضغط (كرب Stress) فيزيائي تهدف لتقليل هذا الضغط”. وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن النباتات تمتلك استجابات خاصة للضغوط، فعند قطع إحدى أوراق نبات ما -على سبيل المثال- يتم إفراز مادة كيميائية تسمى الإثيلين (أحد الهيدروكربونات البسيطة) في صورة غاز ينتشر على جميع أجزاء سطح النبات، ويتحكم الإثيلين في استجابة النبات للضغوط، ويمثل ذلك إشارة للنبات لكي يقوم باتخاذ الخطوات المناسبة لتقليل الضغط.

وحسب آخر الاكتشافات العلمية، فإن النبات يتألم ويفرز مادة مسكنة. فقد شعر الباحثون العاملون في مركز مراقبة الأجواء الأمريكي بالدهشة، عندما اكتشفوا أن النباتات المريضة، تنتج مادة كيميائية شبيهة بالأسبرين، يمكن العثور عليها في الجو المحيط بالنبتة، ويمكن لهذه المادة أن تكون جزءًا من نظام مناعة تساعد على حماية النباتات.

فلا تتعجب يومًا إن أحسست أن ما حولك من نبات يغضبك أو يسكنك أو يفرحك أو يحزنك.

الدماغ النباتي

أشارت دراسة ألمانية سابقة إلى أن النباتات لها “دماغ” قادر على التفكير واتخاذ القرار، وهناك جملة عصبية وإشارات كهربائية يصدرها “الدماغ” وتنتقل لأجزاء النبات.

وتمكن العلماء من الكشف عن تركيبة جذور نبات الذرة أو ما يمكن وصفه بـ”الدماغ” بعد أن سادت طويلاً فكرة أن النبات كائن “غبي”. وبدأ العلماء مؤخرًا في اكتشاف نوع من مراكز التحكم داخل الجذور، ويعمل بطريقة مشابهة للجهاز العصبي الحيواني، وينقل البيانات عبر إشارات كهربائية تتحرك بين الجذور والسيقان والأوراق.

وحتى وقت قريب، كان العلماء يستبعدون تمامًا احتمالية امتلاك النباتات لجهاز عصبي أو نوع من “الدماغ”، لكن يبدو أن نتائج الأبحاث غيرت تلك الفكرة التي سادت طويلاً.

ومنذ العصر الإغريقي، سادت الفكرة القائلة إن “النباتات غبية، فهي كائنات أولية، وتعد مرحلة بين الجماد والحيوان”.

وفوجئ العلماء أيضًا عندما اكتشفوا منذ عشرات السنوات، أن للنباتات أيضًا جهاز مناعة يحميها ويمكّنها من مقاومة الأمراض، ليتأكدوا بذلك أن النباتات في الواقع كائنات حية تمتلك الكثير من القدرات.

ويؤكد الباحث “فرانتيسك بالوسكا” من جامعة بون، أنهم تمكنوا من اكتشاف أنشطة كهربائية في جذور النبات، كما وجدوا أن التركيبة البيولوجية للخلايا شبيهة بتركيبة الدماغ الحيواني. لكنه أشار إلى أن تلك الأبحاث ما زالت في بدايتها، ما يجعله من المبكر الحديث عن “دماغ نباتي”. وأضاف أنهم يطلقون الآن على ما اكتشفوه لدى النباتات اسم “مركز التحكم”.

وأخيرًا.. يعتبر النبات مملكة، وعالمًا قائمًا بذاته، فهو من العوالم العظيمة التي خُلقت بإبداع. فمنذ أن قام العلماء بدراسة عالم النبات، وهم يكتشفون خصائص وأشياء عظيمة تدل على قدرة خالقها وإبداعه الذي لا مثيل له. ويعتقد العلماء أن النباتات لها قدرة رائعة على التكيف مع البيئة حولها أكثر من البشر، وتستطيع التعامل مع الصعوبات التي تواجهها، وإنتاج أجيال جديدة مقاومة حتى تستطيع الحفاظ على نوعها.. والذي يبعث إلى الحيرة فعلاً كيف أن النباتات التي لم تُمنَح العقل، تنظر إلى إيجابيات مستقبلها، ونحن البشر الذين كرمنا الله على جميع مخلوقاته، ننظر إلى سلبيات الماضي والحاضر.

ويبقى السؤال: مَن الذي علم النباتات هذه التقنيات؟ ومن الذي سخر لها هذه الوسائل والقدرات؟ فهي تعرف ماذا تفعل، وتعرف كيف تدافع عن نفسها، وتعرف ما هي المادة الواجب إفرازها بما يتناسب مع حجم الخطر المحدق بها.. ويحتار العلماء من أين يأتي النبات بالمعلومات؟ وكيف يتمكن من إفراز المادة السامة؟ كل هذه التقنيات الدقيقة، كيف تعلمها النباتات ومن الذي زَيَّنها هذه الإمكانيات. 

(*) استشاري في طب وجراحة العيون / مصر.

المراجع

(1) إحساس النبات بالمشاعر وإدراكه البيئة المحيطة، مكتبة ألفا العلمية.

(2) سلسلة أغرب من الخيال -كتاب النبات يحب ويتألم.. ويقرأ أفكار البشر، راجي عنايت.

(3) للنبات عالم خاص تحكمه المشاعر، د. رقيه محمد طه متولي، مجلة نصف الدنيا.

(4) موقع أسرار الإعجاز في القرآن والسنة، موقع عبد الدائم الكحيل.

(5) وعي النبات، موقع ماوراء الطبيعة.