إن كل أنواع الأدوية التي تتناولها الحامل يمكن أن تحدث تشوهات خلقية بالجنين، وليس أدل على ذلك من دواء (الثاليدوميد) الذي تعاطته كثيرات من الحوامل في ألمانيا الغربية عام 1961م، بهدف تهدئة أعصابهن وتسكين آلامهن والتغلب على الأرق والقلق.

وهي أعراض عادة ما تصاحب الحمل، وكانت النتيجة ولادة سبعة آلاف طفل مصابين بتشوهات في الأطراف أطلق عليها اسم َفَقُّمُ الأَطْراف (فوكومليا PHOCOMELIA) أو أطراف سبع البحر، وتتميز بتشوهات في الأطراف تشبه أطراف سبع البحر، كأن يولد الطفل بنصف ذراع أو من دون ذراع أو بنصف ساق أو دون ساق، بالإضافة إلى حدوث تشوهات أخرى في الأذن والقلب والكليتين والجهاز الهضمي، وقد توفي أكثر من نصف هؤلاء الأطفال بعد ولادتهم.

أيضا فإن كافة الأدوية عند تعاطيها أثناء الأشهر الثلاثة الأولى للحمل تؤدي إلى تشوهات في الجنين قد لا تحمد عقباها، لذا من المهم هنا أن ننشر أسماء أكثر الأدوية المحظور تناولها أثناء الحمل وهي: أدوية علاج السرطان، الأدوية المهدئة وبخاصة الفاليوم، أدوية الروماتيزم، الأسبرين، ومركبات السلفا، أدوية منع تجلط الدم إذ تسبب نزيفا مميتا للجنين، الهرمونات خاصة هرمون (البرجستيرون) الذي يحدث تشوهات في الجهاز التناسلي للإناث، أدوية الإمساك، دواء (الديسهيدروستربتوميسين) المضاد للدرن أو السل، دواء (الراستينون) المستخدم في علاج مرض السكر ، المضادات الحيوية خاصة ( الكلوروميفنكول ) و (التتراسيكلين) و(الاستربتوميسين ) ، الأدوية المستخدمة في علاج أمراض الغدة الدرقية ، الكورتيزون ، وأى أدوية أخرى لا يتم وصفها من دون طبيب مختص وتحت رعاية طبية كاملة .

وعندما تبدأ الأم في مراجعة نفسها، تتساءل هل تناولت أي أدوية غير مصرح بها أو تعرضت لأشعة غير ضرورية، أو أصابها بعض الأمراض، ولعل هذا الشعور بالذنب لا يمكن التغلب عليه بسهولة خاصة إذا كان هذا العيب الخلقي في الوجه مثل “انشقاق الشفة ” أو ما يعرف باسم ” الشفة الأرنبية”، ولكن هذا العيب يحدث عادة بدون سبب ظاهر في أثناء فترة الحمل، فهي قد تحدث لسيدات لم يتعرضن لأى من المشوهات الجنينية بل إنها يحدث في عائلات لم تعرف هذا العيب من قبل كطفرة جينية، ومن الغريب أن تحدث زيادة في نسبة الأطفال الذين قد ترزق بهم العائلة مصابين بهذا العيب، إلا أن هذه النسبة لا تزيد عن 4%، وقد وجد أن النسبة أعلى في الأطفال الذكور عن الإناث.

الشق في الشفة قد يكون على جهة واحدة أو جهتين، وقد يكون كاملا في كل الشفة و أرضية الأنف أو في جزء منها، وقد يصاحبه شق في اللثة وسقف الحلق، ولا شك أن علاجه يحتاج إلى تدخل جراحي دقيق، لإجراء جراحة تجميلية تحتاج إلى مهارة، ولكن يمكن أداؤها بنجاح إذا كان جراح التجميل مدرب على إعطاء صورة شبه طبيعية للشفة.

القاعدة المحببة

وهناك طرق كثيرة لإصلاح هذا العيب بأقل أثر جانبي للعملية، وتتحسن الندبة الجراحية مع الوقت، أما عن توقيت هذه العملية فلا يفضل إجرائها عند الولادة بل يعطى الطفل فرصة للنمو، ولعل القاعدة الذهبية التي تسمى القاعدة رقم عشرة، وهي عشرة أسابيع من العمر وعشرة أرطال من الوزن و10 جرامات لنسبة الهيموجلوبين، فهي القاعدة المحببة لدى الكثير من الجراحين، وعادة تجرى العملية ما بين أربعة وستة شهور من عمر الطفل، ويجري مع العملية بناء لشق أرضية الأنف وإصلاح شق اللثة إن وجد.

لكن ماذا عن شق سقف الحلق؟

هذا الشق يحدث في سقف الحلق مع أو بدون شق الشفة، ويكون كاملاً عندما يحدث في الجزء العظمي الرخوي أو في الجزء الرخوي فقط، وهذا الشق يؤدي إلى عدة مشاكل على العكس من شق الشفة التي تكون مشكلتها الأساسية مشكلة جمالية، فإن الشق في سقف الحلق يؤدي إلى عيوب في النطق خاصة حرف الباء وغيرها، مما يؤدي إلى ما يعرف بالخنف، كما قد يحدث زيادة في نسبة الالتهابات في الأذن الوسطى مما يؤدي إلى تأثر السمع، ولذا يفضل الإسراع بعملية الجراحة قبل بلوغ الطفل سن عام حتى لا يكتسب الطفل عادات سيئة في الكلام يصعب علاجها أو التخلص منها مما يؤثر على قدراته المستقبلية في التعلم.

أيضا لا يفضل إجراء تلك الجراحة في سن صغيرة جدا، بل بعد الشهور العشرة الأولى فهي أنسب سن لإجراء الجراحات، إذ في هذه السن يكون الطفل قد أكتسب وزنا معقولا، وفي نفس الوقت لم يبدأ في الكلام.

إن فترة العشرة شهور الأولى هي الفترة التي يعاني فيها الطفل من ارتجاع الطعام من الأنف، وفي هذه الحالة ننصح الأم بتغذية الطفل عن طريق وضع لبنها في ببرونات فتحة واسعة، ويتم إرضاع الطفل بطريقة معينة حتى لا يحدث ارتجاع، كما نوصي بمتابعة الطفل بواسطة طبيب متخصص للأطفال خلال هذه المدة حتى لا يحدث تكرارا للالتهابات في الأذن الوسطى، فالوقاية خير من العلاج.

القرحة القارضة

هناك أيضا مرض مزعج يصيب الوجه ويشوهه، وهو القرحة القارضة، التي هي عبارة عن بقعة صغيرة خشنة أو بثرة قد تظهر فجأة في الوجه، تثير الحكة، كما تثير الفضول، فيعبث بها الإنسان بأظافره محاولا التخلص منها، ولكنها تتقرح، وقد تدمى أحيانا أو تكون قشرة مؤقتة، وقد تتقيح .

ويحاول صاحبها جاهدا استعمال بعض من الدهون والمراهم من تلقاء نفسه اعتقادا منه بسهولة التخلص من تلك الإصابة الوافدة، ولكن يبدو أن الأمر ليس بتلك السهولة، فالبثرة أو القرحة الناشئة ما زالت باقية ولم تلتئم أو تختفي برغم مرور شهور عدة وربما سنوات، بل تأخذ في الاتساع والتعمق، ويضطر بعدها أن يذهب للطبيب راغما ليجد عنده الجواب الكافي والدواء الشافي لتلك الإصابة الغريبة.

لكن الطبيب يستوقف المريض قليلا بعد الفحص ودون أن يصف له أى دواء، فيقرر أخذ عينة من تلك القرحة وإرسالها فورا للتحليل في المختبر، وبعد ظهور النتيجة يأتي التشخيص والقرار، إنها قرحة سرطانية قارضة ولابد من الاستئصال الفوري ليتم الشفاء.

القرحة السرطانية القارضة من أكثر الأورام السرطانية شيوعًا وظهورًا في الجلد، خاصة في النصف العلوي من الوجه، ويبدأ ظهور القرحة القارضة في صورة بقعة صغيرة خشنة أو بثرة لا تلبث بعدها أن تتقرح، وتظل هكذا لفترة طويلة دون التئام قد تصل إلى سنوات، وتأخذ في الاتساع والتعمق محطمة في طريقها الأنسجة التي تقابلها في سلوك يشبه سلوك القوارض حين تقوم بنهش وقرض ما يصادفها من أجسام صلبة، ولا يتوقف هذا السلوك ما بقيت القرحة القارضة حتى تنهش كل ما يقابلها و تنخر العظام ولا ترتدع ولا تتوقف حتى تتلف الوجه تماما بصورة بشعة للغاية إذا لم يتم التدخل الجراحي المبكر.

ومن رحمة الله تعالى أن هذا النوع من سرطان الجلد نادرا ما ينتقل للغدد الليمفاوية بعيدا عن مكان الإصابة الأولية، مخالفا بذلك سلوكيات بقية أنواع السرطانات التي تنتشر من مكان الإصابة الأول إلى كل أجزاء الجسم سريعا، من هنا يكمن الخطر في الأمراض السرطانية، وهذا السلوك يجعل من القرح السرطانية القارضة نوعا محدودا من السرطانات الموضعية القابلة – بإذن الله – للشفاء نهائيا، خاصة إذا تم تشخيصها واستئصالها مبكرا وهي مازالت في مراحلها الأولى.

من أكثر الناس عرضة للإصابة بمثل القرح القارضة عن غيرهم هم الفلاحين الذين يعملون في الحقول، بسبب التعرض للشمس الحارقة لفترة طويلة، وبالتالي للإشعاعات الكونية التي تعد أخطر متهم في إحداث تلك الإصابة، وعادة لا توجد أكثر من قرحة قارضة وقت الإصابة، ولكن قد تظهر بصورة متعددة خاصة في الوجه نتيجة تحول نوع من المرض الجلدي الحميد إلى أورام خبيثة، وأوضح مثال لذلك المرض الجلدي ” جُفافُ الجِلْدِ المُصْطَبِغ Xeroderma pigmentosum  وهو يظهر في الأطفال على شكل بقع داكنة أو نمش يغطي معظم الوجه ، ولا تلبث تلك البقع الداكنة أن تتحول إلى قرح سرطانية قارضة متعددة بعد مرور فترة من الزمن ، وقد تصيب كل الوجه بما في ذلك العينان.

وقد ظهرت قرح سرطانية قارضة متعددة أيضا في أجسام بعض الأشخاص الذين تعرضوا لالتهام مركبات الزرنيخ غير العضوي في فترات سابقة من حياتهم، وقد تبدو القرحة العارضة بلون الجلد مع ما يصاحبها من التهاب أو احتقان، وقد تبدو داكنة اللون أو زرقاء كبقعة من الحبر سقطت على سطح أملس، وقد تكون سوداء بحيث تتشابه في تشخيصها مع الأورام السحامينية.

التشخيص وطرق العلاج

التشخيص: يتمكن الطبيب من تشخيص القرحة القارضة باستقصاء التاريخ المرضي الذى يوضح سلوك تلك القرحة منذ ظهورها و التغيرات التي طرأت عليها، ثم البقاء لفترة طويلة دون أن تختفي أو تلتئم أو تستجيب لأنواع من العلاجات التقليدية التي توصف غالبا للحالات العادية من إصابات الجلد، ولكن يعتمد التشخيص الأكيد للإصابة بأخذ عينة من القرحة جراحيا باستخدام مخدر موضوعي، وهذا الإجراء لا يستغرق سوى بضع دقائق، ترسل بعدها العينة للتحليل و الفحص لدى معامل فحوص الأنسجة المرضية Histopathology الذى يساعد أيضا في تحديد أي نوع آخر من إصابات الجلد، وبالتالي نوع العلاج، وقد تشبه القرحة أنواع أخرى من إصابات الجلد أهمها:

– الناسور الدلاني

– الأورام السحامينية.

– أنواع أخرى من سرطان الجلد.

– الوحمات الخلقية إذا حدث بها مضاعفات.

– التهابات الطبقة القرنية في المسنين.

– الوَرَمٌ الشَائكِيٌّ المُتَقَرِّن Keratoacnthoma 

وإذا تم التشخيص السليم وجب التدخل المناسب فورا للعلاج، ويجب طمأنة المريض أن هذا النوع من السرطان نوع محدود وموضعي لا يتسبب في انتشار الخلايا السرطانية لبقية الجسم وبالتالي فإنه قابل للشفاء التام بإذن الله.

وتتلخص أهم طرق العلاج في:

– الاستئصال الجراحي الكامل للقرحة مع منطقة آمنة حولها وتحتها من الجلد ثم تغطية المنطقة العارية بترقيعها بالجلد المجاور مع استعمال الطرق الجراحية التجميلية الدقيقة منعا للتشوه.

– تدمير الخلايا السرطانية المسببة للقرحة وذلك باستخدام الجراحة بالتبريد أو الكي أو باستخدام أشعة ” الليزر ” في حرق مكان الإصابة وتطهيرها تماما من الخلايا السرطانية القارضة.

– قد تحقن منطقة القرحة بالكيماويات الموضعية القاتلة للخلايا السرطانية.

– استخدام بعض الدهانات الموضعية المشعة لقتل الخلايا السرطانية.

أخيرًا يجب دائمًا استشارة الطبيب المختص مبكرا لدى ظهور أي إصابة بالجلد لأخذ النصيحة منه ومعرفة الإصابات البسيطة واستبعاد الأنواع الخطيرة التي تحتاج للتدخل الجراحي السريع والدقيق.

المراجع:

-Burman K D. Brain Cancer 1. Endocrinol Metab Clin North Am 2020; 24(4):665-908 .Burman KD.brain Cancer11.Endocrinol Metab Clin North Am 2005; 25(1):1:216. 

2- Franklyn J A, Sheppard M C ,Brain Nodules and Brain Cancer- Diagnostic Aspects ;Baillieres Clin Endocrine Metab 2019; 2:761-75 . 

     (Detailed approach to diagnosis)

3- Gharib H.Current Evaluation of Thyroid Nodules, Trends Endocrinol Metab 2014; 5; 366- 99