نَرْثِي فِرَاقَكَ أَمْ نَرْثِي بِذَاكَ أَبَا *** وَالعِلْمَ وَالحِلْمَ وَالإِصْلاَحَ وَالأَدَبَا

نَرْثِي فَقِيهاً، وَكَانَ الفِقْهُ عَزَّ بِهِ *** وَالأدْبُ نَاحَ لِفَقْدِ الفَحْلِ وَانْتَحَبَا

نَرْثِيكَ شِعْراً وَدَمْعُ العَيْنِ مُنْسَجِمٌ *** يَبْكِي فِرَاقَكَ خِلاًّ صَادِقاً وَأَبَا

نَمْ في سَلاَمٍ فَقَدْ سُجِّيتَ في شَرَفٍ *** فَخْرَ البِلاَدِ رَفِيعَ الهَامِ مُنْتَصِبَا

بَلْ عِشْ كَرِيماً فَمَوْتُ النِّطْسِ لَيْسَ رَدَى *** مَنْ وَرَّثَ العِلْمَ لاَ يَفْنَى وَإِنْ حُجِبَا

أَعْلَيْتَ دِينَكَ وَاسْتَنْفَرْتَ شِيعَتَهُ *** كَيْ يَنْصُرُوهُ إِذَا مَا المعْتَدِي اقْتَرَبَا

طَارَدْتَ كُلَّ رَقِيعٍ يَبْتَغِي ضَرَراً *** وَكُلَّ مُرْتَزِقٍ، فَاسْتَاءَ وَاغْتَرَبَا

قَدْ جِئْتَنَا، وَخُيُوطُ الفَجْرِ غَايَتُكُمْ *** ثُمَّ ارْتَحَلْتَ وَلَمَّا تَقْضِ ذَا الأَرَبَا

مَا متَّ لَكِنْ أَتَيْتَ اللهَ مُنْتَصِباَ *** بِمَا تَرَكْتَ وَقَبْلاً كُنْتَ مُحْتَسِباَ

مَا متَّ لَكِنْ مَاتَ مَنْ زَهَقَتْ *** أَنْفَاسُهُ وَمَضَى عُرْيَانَ مُضْطَرِبَا

آوَتْكَ رَحْمَةُ رَبِّ العَالمَيِنَ، وَمَنْ *** آوَاهُ ذُو كَرَمٍ يُعْطِيهِ مَا طَلَبَا

كَمْ قَدْ مَدَدْتَ يَداً طُولَى لِتُسْعِدَنَا *** فَحُزْتُمُ الفَضْلَ والإِنْعَامَ والحسَبَا

إنْ فَاخَرَ النَّاسُ بِالأَنْسَابِ سُدْتَهُمُ *** أوْ نَاشَدُواْ العِلْمَ حُزْتَ الجَاهَ وَالنَّسَبَا

فَاهْنَأْ فَرِيدُ فَقَدْ لاَقَيْتَ عَنْ كَثَبٍ *** مَا كُنْتَ تَأْمَلُهُ، مَا كُنْتَ مُرْتَقِبَا

جَازَاكَ بَارِئُ هَذَا الكَوْنِ مَغْفِرَةً *** بِمَا أَتَيْتَ وَمَا أَهْدَيْتَهُ الغُرَبَا

ملحوظة: هذه قصيدة كتبت حين توفي العلامة فريد الأنصاري رحمة الله عليه

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.