دائمًا ما تنظر الخيول (الجياد) أسفل قدميها حين ركْضِها، ولكن لماذا لا تنظر أمامها؟ هل هناك شيء تخشاه؟ ماذا ترى الخيول أصلاً؟ تمتلك الخيول أسلوبًا من أغرب أساليب الرؤية على الإطلاق؛ إذ لا يمكن للخيول رؤية ما هو أمام وجهها مباشرة وبين عينيها، وذلك لأنها تحتوي على عيون ثنائية الرؤية، بمعنى أن العين اليمنى ترى نصف المجال البصري الأيمن، والعين اليسرى ترى النصف الأيسر، وتبقى منطقة عمياء في الوسط بين العينين بخلاف البشر. فأنت ترى نفس الصورة تقريبًا بكلتي عينيك، ويمكنك تجربة ذلك عمليًّا؛ غطِّ عينك اليمنى ثم انظر، ثم غطِّ اليسرى وانظر ثانية، هل ترى فرق في المشهد؟ لا، لأنك ترى نفس الصورة بكلتي العينين.

يمكن للجياد أن ترى في الظلام أفضل مما يستطيع البشر، إلا أنها تستغرق وقتًا أطول للتكيف مع الضوء والظلام من الحيوانات الأخرى.

هل ترى الجيادُ أو تميز كافة التفاصيل بكافة الأوقات؟ إن حاسة البصر لدى الجياد ليست بنفس كفاءة العين البشرية، ولكن مجال الرؤية لديهم أوسع بكثير من مجال الرؤية عند الانسان. رؤيتهم حساسة جدًّا لكافة التحركات المحيطة، بل يتفوقون على البشر في الرؤية الليلية.

كما أن الجياد تستغرق وقتًا طويلاً نسبيًّا قياسًا بالعين البشرية لتمييز وتدقيق وتفهم تفاصيل الأشياء، كما أنها ليس لديها الآلية السريعة أو الشعور الجيد لتفسير وتمييز جسم من جسم آخر. وهذا من أهم الأسباب الرئيسية التي يعاني منها فرسان قفز الحواجز، وبالتحديد عند الحواجز المركبة من عدة موانع، والأخرى المتتالية الموانع، وخاصة مع الجياد الجديدة التي ليست لها خبرة عند الاقتراب السريع من حواجز القفز. مما يعزو إلى كثرة الأخطاء وخسارة السباقات بين الجياد القليلة الخبرة والأخرى المتمرسة.

كيف يمكن للجياد النظر جيدًا في الظلام؟

يمكن للجياد أن ترى في الظلام أفضل مما يستطيع البشر، إلا أنها تستغرق وقتًا أطول للتكيف مع الضوء والظلام من الحيوانات الأخرى. لذا يطلب من كافة المعنيين بشؤون الجياد -وخاصة السياس والمدرّبين والفرسان- التريث والصبر قليلاً، وإعطاء الجياد الوقت الكافي للتكيف عند انتقالها من مكان شديد السطوع إلى آخر مظلم وبالعكس.. وهذا ما يفسر أن الكثير من الجياد تصبح خائفة أو هائجة أو قلقة عندما تدخل إلى الأماكن المظلمة، ومنها سيارات النقل العديمة أو القليلة الإنارة، أو حضورها إلى ساحة السباق المظلمة، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن الجياد لا تنسى بسهولة ما الذي عانته من منطقة معينة، وتصبح هائجة أو قلقة كلما حضرت إلى نفس المنطقة، وفي بعض الأحيان تصل إلى حد الحرن مما يصعب السيطرة عليها.

ما هي مناطق الرؤية المبهمة أو العمياء لدى الجياد؟

جهاز البصر لدى الجياد غير متكيف لجميع المناطق المحيطة بالجواد. وقد تعاني الجياد من مناطق مبهمة أو ميتة لا يمكن لها أن ترى فيها، ومنها البقعة التي تمتد حوالي أربعة أقدام أمام الجبهة المواجهة لرأس الجواد، مع الأخذ بالاعتبار أنه قد تختلف فيها هذه المسافة تبعًا لشكل رأس الجواد؛ فإذا كانت جبهة الجواد عريضة، فإن البقعة المبهمة -أو العمياء- ستكون أطول من الجواد ذي الجبهة الضيقة. لذا يتوجب عدم الاقتراب من الجواد مباشرة من الجبهة الأمامية له، لأنه قد لا يراك إلا إذا اقتربت في حدود المنطقة المبهمة أو العمياء. وهذا ما يفسر لماذا يقوم الجواد برفع أو إمالة أو استدارة رأسه عند اقتراب شخص منه من جبهته الأمامية، أو حتى اقترابه هو من الأشياء الأخرى من الأمام مباشرة.

وقد استغلّ الفرسان أصحاب الخبرة هذا الأمر عند اقترابهم من الحواجز؛ إذ لا يقتربون إلا بزاوية معينة أو ميل معقول، حتى يتركوا للجواد الفرصة الكاملة لرؤية وتحديد الحاجز المقصود، وهذا يمثل أحد أسرار قفز الحواجز والتفوق بها. وقد يصل بالجياد أنها لا ترى صدورها، أو مفاصل ركبتها، أو حتى حوافر أيديها، وكذلك الأرض قرب أقدامها. ويشكل هذا واحدًا من نقاط الضعف في جهازها البصري.

جهاز البصر لدى الجياد غير متكيف لجميع المناطق المحيطة بالجواد. وقد تعاني الجياد من مناطق مبهمة أو ميتة لا يمكن لها أن ترى فيها.

كما أن الجياد لا يمكن لها أن ترى المنطقة، أو الأرض، أو الأشياء التي تقع خلفها مباشرة، وهذه هي أخطر منطقة عمياء في الجهاز البصري للجياد. مما ينبغي على كافة المعنيين بالجياد، الابتعاد وعدم الاقتراب من الجياد من الخلف مباشرة، وإلا سيكون عرضة للضرب عند أي صوت أو حركة غير مفهومة من الجياد.

هل يمكن للجياد أن ترى بعين واحدة؟

عندما تستعمل الجياد العينين، وتركز على موضع واحد للرؤية، فإن ذلك يسمى علميًّا “ثنائي الرؤية”. ويمكننا تمييز ذلك عند رؤيتنا للجياد وهي تركز للأمام مع انتصاب الأذنين إلى الأعلى. كما يمكن للجياد أن ترى بكل عين على حدة للجانب أو للأمام أو الخلف، ويسمى ذلك علميًّا “أحادي الرؤية”. ويمكن لنا أن نميز ذلك عند رؤيتنا للجياد وهي تدير رأسها أو ترفعه أو تخفضه، للتركيز على الرؤية أو المشاهدة.

هل لدى الجياد المقدرة على تمييز الألوان؟

هناك دراسات وبحوث مستفيضة على طبيعة حاسة البصر لدى الجياد، ولكن إلى الآن يبقي موضوع تمييز الجياد للألوان مجهولاً. فليس هناك أي دليل علمي يثبت أو ينفي ذلك، بل هناك بعض التصرفات التي قد توحي بأن الجياد قد تميز بين الألوان، ومنها جموح أكثر لجياد قفز الحواجز عند الحواجز الزرقاء اللون، وجموحها بنسبة أقل عند الحواجز ذات الألوان البرتقالية أو الحمراء.

المصدر: مجلة حراء العدد 55

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.