إذا تصفحنا صفحات تاريخ أمتنا الإسلامية، وجدناه حافلاً بالمنجزات والأعمال الجليلة، نذكر منها على سبيل المثال، الحركة العقلانية التي حدثت داخل فضاء المجتمع المسلم بعدما تعرف على الكونين المقروء والمشاهد، فحدث على إثرها تحول معرفي اعتمد في أساليبه وآفاقه المعرفية على تدبر قول الله جل جلاله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ﴾(آل عمران:190).

هذا الشعار هو الذي اعتبره المسلمون -بالإضافة لشعارات أخرى- منبع الحضارات لغةً وفكرًا، إذ كان له الفضل في تحويل الساحة العربية الجرداء إلى منطقة إشعاع حضاري. كل هذا التحول كان بفضل الله تعالى، ثم بفضل توفر شرطين رئيسين:

أولهما: مرونة لغة الخطاب، والمتمثل في اللغة العربية التي كانت تُعتبر لغة المختبَر ولغة الشارع والأقوام، مما أهَّلها لتكون لغة قوية ومتطورة تتميز بمسايرتها للركب الإنساني ومتطلبات الحياة المجتمعية.

ثانيهما: احتواء اللغة العربية كل المبادئ والقيم التي ترتبط بها العلاقات الإنسانية، فانصبت جهود المسلمين على القراءة والتدبر، والنقل والترجمة، والبحث والتنقيب والترشيح، والاحتفاظ بما هو صالح ونبذ كل ما هو خارج عن المنظومة الإسلامية، والإبداع والكتابة.

فكانت المحصلة، ظهور نخبة من علماء المسلمين عملوا على تحريك عجلة التاريخ العلمي بأفكارهم، استطاعوا في مدة زمنية صغيرة تحويل الرقعة الجغرافية التي كانوا يعيشون فيها، من مساحة رملية لا تعرف سوى حرب العشائر ووأد البنات وضيق الأفق، إلى منطقة إشعاع حضاري ما تزال أيامنا الحالية تشهد بصماتهم الفكرية وتعترف بابتكاراتهم الأصيلة والرصينة.

بالإضافة لما تقدم، إذا كان علم الرياضيات يعتبر بمثابة علم الدقة، فإن عصرنا الذي نقتحمه، يظهر لنا أن هذا العلم أصبح بحاجة لإعادة النظر في كثير من المصطلحات المستخدمة فيه، على سبيل المثال مصطلح اللانهاية، والنقطة، وغيرهما.

وليس هنا من يذلل لنا الصعوبات المطروحة سوى القرآن الكريم، الذي نجده يحدد المفاهيم ويجعل المادة المعالجة أكثر تناسقًا وتجانسًا مع الفكر البشري، لأن اللغة المتداولة في القرآن الكريم هي اللغة نفسها التي وُلد بها الإنسان، ونجده يجعل الإنسان يتأقلم بسهولة مع المصطلحات العلمية المتداولة.
حركة الترجمة وقضية المصطلح

عندما نشطت الحركة الفكرية أثناء المسيرة الإسلامية، أدى ذلك إلى ظهور حركة الترجمة أيام المنصور (775م). ولم تمضِ ستون سنة (835م) حتى كان المأمون قد أنهى سائر الترتيبات لبناء دار الحكمة، فحدثت طفرة علمية لم يعهدها التاريخ من قبل، حيث تُرجمت كثيرٌ من نفائس الكتب العلمية.

وهنا لابد من التذكير بأن “صقلية” بـ”إيطاليا”، و”قرطبة” و”غرناطة” بـ”الأندلس”، كانت بمثابة ملتقى طرق الدارسين الذين يريدون تعلم العلوم الإسلامية المتطورة في شتى فروع المعرفة، حيث لعبتا دورًا أساسيًّا في ظهور اللغة العربية كوسيلة التخاطب في البلدان الأوروبية وحتى في البلاط “البابوي”، لأنها لغة مِطْوَاعة.

ولما وصل المسلمون إلى ما وصلوا إليه من تقدم ورفعة في الهندسة والطب، والرياضيات وعلم الفلك، والموسيقى والتفكير العلمي، كانت لغة القرآن هي لغة التخاطب والتفكير بين أفراد الأسرة الأوروبية والأسرة المسلمة العلمية.

صناعة المصطلح

إذا قمنا بقراءة سريعة للمصطلحات المتداولة بين الناس، فإننا نلاحظ استخدام بعضهم لمصطلحات قد لا تنتمي لفضائها الحقيقي. من أجل ذلك بذل المسلمون جهودًا كبيرة من أجل إخراج المصطلح بدون شوائب إغريقية أو سريانية كما هو الحال عند “الكندي” مثلاً، حيث استعمل “الكندي” ألفاظًا مثل لفظة “جرم” التي استُبدلت بلفظة “جسم”، و”طينة” التي استُبدلت بلفظة “مادة”. أما المصطلح العلمي عند “الفارابي” (ت950م)، فلقد مكّنته إمكانياته العلمية المتمثلة في معرفته بكثير من اللغات، من القيام بمقارنة بين اللغات والعلوم، ووضع تصنيفات لها في مؤلفاته، نذكر منها على سبيل المثال كتاب: “إحصاء العلوم”، حيث قام بتقسيم علم الألفاظ إلى علم الألفاظ البسيطة ووضع قوانين لها، وعلم الألفاظ المركبة، وعلم الكتابة، وعلم تصحيح القراءة.

المصطلح القرآني

يقدم لنا المصطلح القرآني جملة من المعارف المتراكمة التي تدل على مدى الدقة في استخدام اللفظ، ويضع لهذه الألفاظ بنيات لتصبح اتجاهًا فكريًّا يتعدى مجال تخصص اللفظ في الزمان والمكان.

في ميدان الفيزياء

1- الفتق: يعتبر أحد أهم المصطلحات العلمية في العصر الحديث، التي تُستعمل في مدارس التفكير التطبيقي في علم الفلك، إذ يدور النقاش حاليًّا حول وضعية الكون الأصلية وديناميته. فهناك من قال بأن الكون كان دومًا على صورته الحالية (فكرة ثبات الكون)، أما بعض علماء “الفيزياء الفلكية” (Astrophysique) الحديثة، فقد ذكروا أن الكون كان في يوم من الأيام نقطة مادية وحيدة ذات كثافة كبيرة ودرجة حرارة عالية، وفي لحظة من اللحظات انفجر الكون فأطلقوا عليه اسم “الانفجار العظيم” (Big Bang).

أما القرآن الكريم، فيستخدم لفظة “الفتق” وهو مصطلح له دلالة واضحة المعالم. والسبب في ذلك يرجع للوضعية التي تلي المصطلح “الحدث”؛ ففي الوقت الذي يعبّر الإنسان عن الظاهرة الكونية بأنها تمثّل حادثة انفجار وقعت في الكون -حسب تعبير علماء الفيزياء الفلكية- نجد القرآن الكريم يعبّر عنها بمصطلح “الفتق”، وإذا قارنا بين المصطلحَين، فإن الفرق بينهما يكمن في أن المصطلح الأول (المصطلح الإنساني) يعبّر عن الانفجار، وهذا معناه أن النتيجة ستكون الدمار والخراب.

أما المصطلح الثاني وهو المصطلح القرآني “الفتق”، فإنه يعبّر عن حادثة ستظهر على إثرها الحياة والوجود، وهذا يوافق تمامًا حقيقة ما حدث عقب الانفتاق -أي بعد بداية الكون مباشرة- كما نصت عليه الآية الكريمة: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾(الأنبياء:30).

2- الرتق: وهي اللفظة العلمية التي تدل على الاجتماع والالتحام بدل مصطلح “النقطة المادية” التي يستعملها علماء الفيزياء.

3- الطي: لقد حقق علماء الفيزياء الكونية في السنوات العشر الأخيرة، قفزة نوعية في موضوع دراسة وجود المجال الزمني للكون الذي نعيشه، وقد أثار هذا، اهتمام الباحثين رغم تنوع مشاربهم الفكرية والمجتمعية.

ففي الوقت الذي يطلق فيه علماء الفيزياء الكونية على وضعية الكون في نهاية حياته مصطلح “الانكماش الأعظم” (Big Crunch)، فإن القرآن الكريم يستخدم مصطلح “الطي” مصداقًا لقول رب العالمين:﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾(الأنبياء:104).

4- التكوير: في الوقت الذي لا نجد فيه مصطلحًا يقابل نهاية عمر الشمس، فإن القرآن الكريم يعبّر عن وضعية الشمس في مرحلتها النهائية، بلغة بسيطة التركيب، قوية الدلالة، سهلة الفهم، حيث يقول تبارك وتعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾(التكوير:1).

5- مرج: إذا كان علماء الفيزياء يستخدمون مصطلح “الاختلاط” في فيزياء السوائل للدلالة على اتحاد سائلين، فإن القرآن الكريم يستخدم مصطلحًا علميًّا بسيط التركيب هو مصطلح “مَرَج”، مصداقًا لقول رب العالمين: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَ يَبْغِيَانِ﴾(الرحمن:19-20)، لأن البحرين لا يطغى أحدهما على الآخر ويذهب بخصائصه، بل يبقى العذب عذبًا والملح ملحًا بالرغم من تلاقيهما.

6- الفروج الكونية: على الرغم من الجهود المبذولة من طرف علماء الفيزياء الفلكية لمعرفة ما يدور في العالم الكوني، فإن العقل البشري ما يزال يدرس ظواهر فلكية عديدة، نذكر منها ما اصطُلح عليه أخيرًا بـ”الثقب الأسود” حسب التعبير الإنساني. ومن أجل استيعاب ذلك، ومعرفة المصطلح داخل الإطار العلمي العقلاني الصحيح، كان لابد من قراءة المصطلح من المنظورين الإنساني والقرآني.

فحسب علماء الفيزياء، نذكر منهم الباحث الإنجليزي “Richard Whait” الذي توصل في سنة 1989م إلى فكرة مفادها، أن الثقب الأسود يأتي نتيجة فقدان الكتلة، وأن هناك نجومًا منهارة بالغة الكثافة تقوم بابتلاع ما يقترب منها. وإن كنا لا نشاطره الرأي، فإن هذا الاعتقاد بدأ يتبدد في الآونة الأخيرة (1997-1998م)، إذ ثبت علميًّا أن الأجسام التي تقترب من الثقب الأسود لا تنفلت منه ولو كانت سرعتها تساوي سرعة الضوء 300000 كم/ث.

معنى ذلك أن قوة الجاذبية عند حافة الفروج الكونية تكون كبيرة جدًّا، مما سيولد للجسم الذي جذبه الثقب الأسود سرعة تفوق بكثير سرعة الضوء. فهو من جهة يُبتلع كيفما كانت سرعته، ومن جهة أخرى فإن الجسم يُبتلع -وهذا أمر مهم- مهما كبُر حجمه.

الأمر الذي لا يعكس فكرة نجم ما تحول بعد انقضاء حياته إلى ثقب أسود -حسب ما يدّعيه بعض علماء الفيزياء الكونية- لأن جسمًا صغيرًا لا يمكن أن يبتلع جسمًا يكبره آلاف المرات.

لذلك نرى من الأنسب تبنّي المصطلح القرآني “الفروج”، أي الأبواب الكونية أو المنطقة التي تفصل بين فضائين مختلفي التكوين، كما ينص على ذلك كتابنا العزيز، حيث يقول رب العزة: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾(ق:6).

أما امتصاص النجم عن طريق “الثقب الأسود”، فإن القرآن الكريم قد عبّر عنه بالمصطلح “هوى” مصداقًا لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾(النجم:1)، معنى ذلك أن النجم ينطفئ نوره، ويصبح بالتالي خاضعًا للقوى الخارجية.

في ميدان الرياضيات

1– الآفاق: إذا تتبعنا أنشطة الإنسان العملية، نجد أن كثيرًا من المفاهيم التي بناها في العقود الماضية، قد أُعيد النظر فيها أو التفكير فيها. ومن بين القضايا التي نريد وضعها تحت المجهر -على سبيل المثال- ما يُصطلح عليه بـ”اللانهاية”

(Infini)، الذي يعتمد عليه علماء الرياضيات في أغلب الأحيان حينما يريدون دراسة قضايا مثل؛ معرفة نهاية سلسلة حينما يأخذ المتحول فيها قيمة كبيرة. أو متوالية رياضية، أو دالة، أو ما شابه ذلك حينما يؤول المتغير فيها إلى قيمة تجعل قيمة المتوالية أو الدالة كبيرة جدًّا.

أما القرآن الكريم، فإنه ينقلنا من عالم التفكير الفلسفي إلى مجال التطبيق العملي، كما أنه يربي عقلنا على التفكير العلمي، ويدفعنا لاستعمال المصطلح المناسب والقابل للتطبيق.

في هذا المجال نستخدم مصطلح “الآفاق”، ويكون المجال الزمني وقتئذ مفتوحًا من الجهة اليمنى كما يقول سبحانه: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾(التكوير:23). ويعمم ذلك بقوله سبحانه وتعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾(فصلت:53).

وعلى سبيل المثال؛ إذا أخذنا مجموعة الأعداد الطبيعية (0, 1, 2, 3, 4, 5…)، فإنه لا يوجد عدد طبيعي يمكننا اعتباره أكبر عدد ممكن في مجموعة الأعداد المذكورة، كما أنه لا يوجد عدد يُنهي مجموعة الأعداد الطبيعية المذكورة آنفًا -غالبًا نصطلح عليه بالعدد اللانهائي- فيمكننا القول عندئذ؛ إن أفق مجموعة الأعداد غير موجود، أو نقول إن مجموعة الأعداد الطبيعية تمتد إلى الأفق.

2- المكممتان “أين ما-أينما” الوجودية: يمكن قراءة ذلك في القرآن الكريم واستخدامه كمكممتين رياضيتين مصداقًا لقول رب العالمين: ﴿ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾(البقرة:115). و”أينما” اسم شرط جازم في محل نصب ظرف مكان متعلق بما بعده. ومعنى ذلك من الناحية الرياضية أنه مهما تكن وجهة الإنسان الزمكانية فإنه سيجد الله. ويعبّر القرآن الكريم عن ذلك وفق العلاقة الممثلة في سورة البقرة آية 115: “أينما” تحلّ مكان “مهما يكن”، وكذلك لفظة “ثَمَّ” تحلّ مكان “يوجد”.

3- مجموعة المستقر: عندما نستعمل التعبير الإنساني في لغة الرياضيات، فإن المصطلح يجب أن يكون شفاف الطرح ويؤدي المعنى. لذلك نأخذ مصطلح “مجموعة الوصول” ونبدله بالمصطلح القرآني الممثل بمجموعة المستقر مصداقًا لقول رب العالمين: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾(الأنعام:67).

4- يستوي: نعلم أن مصطلح التساوي لا يمكن استخدامه في شتى المجالات، لذلك كان من الأنسب استعمال المصطلح القرآني الذي يعكس النظرة الحقيقية العلمية للمصطلح، ويتعلق الأمر بمصطلح “يستوي” مصداقًا لقوله تعالى: ﴿لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾(الحشر:20).

5- الانتماء: يمكن استخدام حرف الجر “من” للدلالة على الانتماء الكلي: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ طِينٍ﴾(المؤمنون:12).

6- الاختيار: وهو المصطلح “أو” الذي يدل على حرف عطف للتخيير أو للتنويع: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾(البقرة:74).

7- العطف: وهو المعبّر عنه في الرياضيات بمصطلح “التقاطع”، وهذا التعبير قد يُحدث لبسًا في المعنى، لذلك نصطلح عليه في تعبيرنا الرياضي بالعطف بالواو “و”: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾(الإخلاص:1-3).

هذا ويمكن للباحثين استخراج كثير من المصطلحات المرتبطة بقضايا إعجازية، تمكّنهم من إثبات أصالة القرآن الكريم وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم وإعجازهما الخالد في الزمان والمكان.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.