الملخص

تتساءل الكاتبة في هذا المقال: هل يمكن لأصوات قوية من عبق الماضي تعج بالحياة والحقيقة أن يتردد صداها عبر العصور دون أن يعترض طريقها عائق زماني أو مكاني؟ وهل يُعًدُّ الرومي وكولن مثالاً للصوت وصداه؟ ومن خلال هذا المنطلق تعرض الكاتبة ما يمكن أن يكون وجوهًا للتشابه بين الشاعر الصوفي في القرن الثالث عشر جلال الدين الرومي، والعالم التركي وصوت السلام في القرن العشرين فتح الله كولن.

فكلٌّ منهما برز كزعيم روحاني، يتوافد الناس عليه من جميع الأنحاء للاستماع إليه والتحاور معه والتماس مشورته، ورسالة كليهما تقوم على الحب والتسامح، والانطلاق كالفرجار؛ قدم ثابتة على شريعة الإسلام، والأخرى منفتحة بحب وتقدير على عقائد الآخرين.

ويخلص المقال إلى أن كولن هو -بحق- المترجم المثالي في العصر الحديث لأفكار الرومي، وهو صدى الصوت الذي يحمل رسالة السلام التي توقظ الإنسانية النائمة على رسالة الرومي في المحبة والرحمة من خلال التفاهم والحوار.

المقال

تكون هناك أحيانًا أصوات من عبق الماضي البعيد تتسم بالقوة الشديدة وتعج بالحياة والحقيقة لدرجة أن صداها يتردد على مر العصور، كما لو أنه لا يمكن لأي وقت أو مسافة أن تحول دون وصولها؛ فهي تتنقل من قرن إلى قرن في انتظار العثور على شخصية العصر الحديث التي يمكن أن تدرك كلاًّ من الرسالة والرسول.

سوف أركز في هذه المقالة على أوجه الشبه بين الشاعر الصوفي في القرن الثالث عشر “جلال الدين الرومي”، والعالم التركي وصوت السلام في القرن العشرين “فتح الله كولن”؛ وسأحاول أن أشرح كيف أن كولن هو الرسول المثالي لأفكار الرومي. هذا وستنصب نقاط المقارنة حول خلفيتهم وتعليمهم المبكر، وتصوفهم، ورسالتهم في التسامح والمحبة؛ ومن الأسئلة التي آمل أن أتناولها: هل وجدتْ كلمات الرومي صوتًا وصدى لدى فتح الله كولن؟ وكيف ينبِّهنا كولن إلى حقائق رسالة الرومي في الحب لله جل جلاله والعمل في سبيله وحب وخدمة بعضنا البعض؟ هل كولن هو روميُّ العصر الحديث؟

منذ قرابة 700 عام في الأناضول (قونيا الآن)، قال المعلم والشاعر الروحاني مولانا جلال الدين الرومي هذا النواح: “أريد صدرًا مزَّقه ألم الفراق عن الله إربًا إربا، كي أبوح له باشتياقي وحنيني”(1).

لقد قضى الرومي حياته بأكملها في البحث عن أولئك الذين يشاطرونه نفس الشوق، الذين كانت محبتهم لله متقدة لا تخمد مثل محبته، الذين هم مرآة لروحه.

تتحدث الأبيات الافتتاحية لعمل الرومي الأكثر شهرة وهو المثنوي في “أغنية أنين الناي” عن ذلك بشكل أفضل:

أَنْصِتْ إلى النَّاي يأْخُذُ في الشِّكَاية،

ومِن ألم الفِراق يمْضي في الحِكاية،

منْذُ أنْ كان مِنَ الغاب اقْتِلاعي

ضَجَّ الرجالُ والنساءُ من صوتِ التياعي،

أبتغي صُدورًا يُمَزِّقُها الفِراق،

لأنَّها وحدها تَفْهم أَلمََ الاشتياق،

فكلُّ من قُطِع بعيدًا عن أصوله،

لا يزال يَروم زَمان وصاله،

وعلى كل شهود سعداء أو أشقياء،

صِرتُ أهتِف بنفس النُّواح،

يظنّ كلُّ امرئ وفْقًا لفهمه،

لكن لم يبحثْ أحدٌ في داخلي عن أسراري،

وليس سري ببعيد عن نُواحي،

لكنَّ العين أو الأذن دون النُّور لا تدركه…”(2).

إن ميراث الرومي وكولن سيعيش في أصوات وأفعال أتباع هوجا افندي، “العبد المتواضع وصديق الجميع”؛ ويبدو أن صرخة عندليب كولن تُسمع ويُلبَّى نداؤها.

وفي أحد المقابلات الصحفية قال فتح الله كولن، الزعيم الروحي والشاعر التركي: “إنني أبحث عن شخصٍ يحمل همومًا بداخله؛ شخصٍ يمكن أن أتحدث معه عن العالم الإسلامي، والوضع في تركيا، ويشاطرني همومي. فأنا أبحث عن قلب مهموم”(3).

وأضاف قائلًا: “إن لديه عديدًا من الأصدقاء المقربين لكنه لا يستطيع أن يشاطرهم كل شيء، فالصديق في الفكر يحتاج إلى أن يكون مثلك؛ ويحتاج إلى أن يحترق من الداخل مثل الموقد، وأن يكون لديه علاقة قوية مع الله، ولكن يبقى متواضعًا؛ ويجب أن أعترف بأنني وحيد”. ويبدو أن كولن يردد صرخة الرومي الحزينة من الفراق عن المصدر، ومن كونه غريبًا على أرض غريبة في قصيدته”صرخة العندليب”:

في الَّلحْظَة التي تَتَراقَص فِيها الزُّهُور،

ينْشُدُ فيها العَنْدَلِيبُ في الرَّوْضَات مُنْعَزِلاً،

كلُّ لَحْنٍ من أَلْحَانه كأنَّه صَّفِير الرَّياح،

لِأَولئِك الذين يعيشون غُرَباء في وَطَنِهِم،

فهو يصْرُخ مثْلَ عَويلي ونُواحي الذي لا ينقطع،

كلُّ صرْخة لها صَداها العَالي والمنخفض في المُنْحَدَرات.

فهو يَنُوح طُوَالَ الليل حتى تُشرِِق الشمس،

كلُّ نَفَسٍ يخْرُجُ مثلَ التَنْهيدة المُحْترِقة.

على أشجارٍ عذراءَ لم تمسَّها يدُ إنسان،

يتأوَّه دون توقف أو كَلل مَدَى الحياة،

يذْرُف الدموع المليئةَ بالأَسَى؛ ولكنْ مَنْ هُنَاك؟

ليقدِّر عبراتِه ويتعاطفَ مع آَلَامه؟”(4).

ويبدو أن هناك وَتَرًا (فردًا) متعاطفًا في نُواحهم، والأكثر من ذلك أن أسماءهم تُذكر في كثيرٍ من الأحيان معًا في نفس الوقت، فإذا التقى جلال الدين الرومي مع فتح الله كولن وجهًا لوجه في شوارع قونيا القديمة منذ 700 سنة مضت، أو اليوم في الشوارع المزدحمة في فيلادلفيا، فهل سيعرف بعضهما البعض كأرواح قريبة طيبة يمكنها أن تسمع وتدرك اشتياقها العميق لبعضها البعض؟

وعلى الرغم من أن كلاًّ من الرومي وكولن كتَّابٌ وشعراء مثمرون، فإن هذا لن يكون محور الحديث في هذا العرض. ويكفي القول إن كلا الشاعرين مسلمان تُعبِّر كلماتهما عن اشتياقهما العميق للوصال مجددًا مع الحبيب السرمدي؛ وعن امتنانهم العميق للجمال الذي يحيط بهم كانعكاس لخالقهم وفقرهم المتذلل، وعن إحساسهم بالعدَم أمام ربهم.

إن تعاليم القرآن، والأحاديث النبوية، والسنة تقدم الأساس لحياتهم وأعمالهم، يقول كولن: “إن القصائد مثل التوسلات، تعبر عن مِزاج الصعود والهبوط والحماسة والحزن في العالم الداخلي، إلى الحد الذي يركز فيه الأفراد على الحقائق السامية، ويصبحوا مثل الأنفاس الإلهية”. ويتضح من كتاباتهما أن كلاًّ من الرومي وكولن ينزعان نزعة روحية ويتحدثان باللغة العالمية للروح تجسيدًا لهذه “الأنفاس الإلهية”(5).

الخلفية والتعليم المبكر

ولد الرومي، الذي كان ينحدر من سلسلة طويلة من السلاطين وعلماء الدين، في عام 1207م في بلْخ (أفغانستان الحالية)، خلال أوقاتٍ كانت تعج بالاضطراب والفوضى الشديدة؛ وكانت الإمبراطورية السلجوقية تعاني داخليًا من الفساد السياسي والديني، وخارجيًا من الهجمات الصليبية من الغرب، والهجمات المغولية من الشرق، ترك الرومي موطنه وهو صبيٌّ صغير مع عائلته، وبدأ في السفر إلى جميع أنحاء الأراضي الإسلامية، واستقر أخيرًا في الأناضول (قونيا حاليًا).

قام والد الرومي بتعليمه أهمية العمل على اكتساب الأخلاق السامية من خلال النقاء الذاتي بقراءة القرآن والصيام، والابتعاد بالنفس عن أي شيء يمنع معرفة الله عز وجل؛ وتعلم عن الحب والرحمة اقتداءً بالنبي الكريم محمد  الذي تعامل مع كافة الناس باللطف والاحترام، بغض النظر عن العرق أو الدين أو المكانة الاجتماعية، وتعلَّم من والده أيضًا أن هناك نوعين من المعرفة: المعرفة التقليدية التي يتم تعلُّمُها، والمعرفة الحقيقية التي لا يمكن الحصول عليها إلا بنعمة من الله عز وجل. لقد غرس في الرومي شعور الحب الإلهي، والتقوى، والعفة، والتواضع، والكرم، والعمل في سبيل الله، وتذكر الله، وهي أساسيات طريق التصوف.

الحب عند الرومي هو روح الكون، وأساس وجوده، وهو ما كان خالصًا مطلقًا لله U. وهو ما ينبغي أن يُترجم إلى الحب والشوق الإلهي. ورسالته تتمثل في فناء الأنا والاستسلام التام لله عز وجل.

وطوال حياته، نادرًا ما كان الرومي بدون معلم أو مرشد، وبرز كزعيم روحي وأستاذ جامعة يتمتع بدرجة عالية من الاحترام؛ وتوافد الناس من جميع الأنحاء للاستماع إلى حديثه، والانخراط في الحوار معه، والتماس مشورته. وعلى الرغم من شهرته العريضة، فقد كان غير راض وقال: “ألم تسمع اسمي في العالم؟ ولكنني حقًّا لا شيء، لا شيء، لا شيء”(6).

ولد فتح الله كولن بعد 700 سنة في عام 1938م في أرضروم شرق تركيا خلال فترة تغيير جذري لبلده؛ وشهدت العقودُ التي سبقت مولدَه انهيارَ الإمبراطورية العثمانية، وسقوط كل من السلطنة والخلافة، وتأسيس الجمهورية التركية على يد كمال أتاتورك، وإغلاق الطرق الصوفية وأماكن التعبد الخاصة بها، والاستعاضة عن الشريعة الإسلامية (القانون الإسلامي) بالقانون المدني، واستبدال الأبجدية اللاتينية بالكتابة العربية، -وهي مجموعة من التغيرات الضخمة-؛ وكان هذا القرن يعج بالعنف حيث عانى من حربين عالميتين، والقنبلة الذرية، وتصاعد الإرهاب(7).

ومثل الرومي، يمكن أيضًا اقتفاء أثر شجرة عائلة كولن إلى نسب نبيل وسلسلة طويلة من علماء الدين، لكنه عاش بتواضع ولا يزال يفعل ذلك؛ وكان أول معلمي كولن أيضًا هم أفراد أسرته. وهو يتحدث بتبجيل كبير عن جدِّه الأكبر المُلا أحمد، والصفات الصوفية التي تعلمها منه مثل الزهد، والجمع بين المعرفة والتقوى، والأكل والنوم قليلاً، وخدمة الآخرين. وتعلم من والدته، التي يَذكر أنها حفظت القرآن وعلمته لأهل القرية. وعلمه والده كذلك اللغة العربية، ولقنه الحب العميق للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد درس بعد ذلك على يد علماء مسلمين بارزين، وتلقى تدريبًا خاصًا في العلوم الدينية من محمد لطفي أفندي الزعيم المسلم والروحي الشهير.

ويقول كولن: “أثناء دراسة العلوم الدينية، قرأت كتبًا أخرى ودرست الممارسات الصوفية؛ وبالنسبة لي، فإن آثار العلوم الدينية والصوفية تُنتج دائمًا نفس الإيقاعات”(8). وتعرَّف كولن فيما بعد على بعض طلاب بديع الزمان سعيد النورسي وتعاليمه في كتابه رسائل النور؛ ومن خلال ذلك بدأ كولن يدرك أهمية الجمع بين العلوم الطبيعية مع التعليم الروحي. وفي رأيه أن إحداها دون الأخرى مثل الطائر الذي يحاول الطيران بجناح واحد فقط، ووصل كولن إلى أن أصبح معلمًا للعقول والقلوب.

ونتيجة لتميز تعليمه، بدأ كولن التدريس في سن 15 عامًا، وبوصفه معلمًا صغيرًا، كان تعليمه يحظى باحترام كبير لدرجة أن طلابه أصبحوا قوة نشطة لتربية جيل يرغب في خدمة أفكاره لأهمية الجمع بين التنوير الفكري مع الروحانية البحتة، والحكمة مع النشاط المستمر. وعلى هذا النحو، فقد قاموا هم وطلابهم الآن بفتح آلاف المدارس داخل تركيا وخارجها. ومثل الرومي فقد برز كولن كزعيم روحي موثوق بدرجة كبيرة ويحظى باحترام كبير، ومفكر، وصوت للعدالة الاجتماعية. ومثل الرومي أيضًا، فقد توافد الناس من جميع الأنحاء للاستماع إليه، والانخراط في الحوار معه، والتماس مشورته.

وقد تعلم كلٌّ من الرومي وكولن العلوم الطبيعية والتقاليد الإسلامية الراسخة بعمق في القيم الصوفية.

لقد قضى الرومي حياته بأكملها في البحث عن أولئك الذين يشاطرونه نفس الشوق، أولئك الذين كانت محبتهم لله متقدة لا تخمد مثل محبته، والذين هم مرآة لروحه.

طرقهم الصوفية

لقد كُتبت مجلدات عن كل من الرومي وكولن بوصفهما صوفِيَيْن؛ ومع ذلك فمن الجدير بالذكر هنا أن ذلك حدث؛ لأن كل ما فعلوه في حياتهم كان يرتبط بفهمهم للصوفية. وفي البداية، لم ينضم أحد منهما إلى المذهب الصوفي، على الرغم مما يقال من أن الرومي قد بدأ طُرق المولوية لرقصة الدراويش. ويقول كولن إن: “الرومي لم يكن تلميذًا، أو درويشًا، أو ممثلًا … بين الصوفيين التقليديين؛ وطوَّر طريقة جديدة لها طابع الإحياء والتفكير الفردي الشخصي من خلال اتخاذ القرآن والسنة، والتقوى الإسلامية نقاطًا مرجعية له”(9).

لقد كانت طريقتهما صوفية تأسست بحقائق القرآن الكريم، ولكن مع انفتاح وتقدير لروحانية الديانات الأخرى التي تركز أيضًا على الحب المطلق لله عز وجل؛ وكان لكل منهما معلموه للطريقة الصوفية، وهي إضافة محددة في حياتهما لأنهما منذ البداية تدرَّبا لخدمة الآخرين، ونسيان أنفسهما إلا في تنقية قلوبهما. وقد غُرس في كل منهما شعور بالرهبة والجلالة لخالقنا سبحانه وتعالى، وأهمية عيش حياتهما فقط لإرضاء الله جل جلاله وفي نهاية المطاف إستئناف التواصل  معه.

يقول مولانا عبد القادر الجيلاني في كتابه “سر الأسرار”: “إن الصوفيين يعيشون بتواضع مع أكل وشرب قليل”؛ وقد اتبع كل من الرومي وكولن هذه الممارسة، ليس كغاية في حد ذاتها بل كوسيلة للاقتراب من الله عز وجل؛ وبالنسبة للكثيرين فهم يضربون أفضل الأمثلة على الصوفية المثالية، ولكن لا يرغب أحد منهما في أن يكون مُوقرًا كقديس أو مُبجلًا كشخص لديه روحانية غير عادية؛ ويشتركان في مثل هذه الصفات الصوفية مثل التواضع، والتقوى، وإحساسهما بالعدم. وقد كتب الرومي:

“لقد أصبحت عبدًا، عبدًا، عبدًا؛

لقد انحنيت وضاعفت نفسي لخدمتك.

يفرح العباد والعبيد عندما يتحررون،

بينما أفرح أنا عندما أصبح عبدًا لك”(10).

هذا ولم يصف كولن نفسه أبدًا بأنه صوفي قائلًا: “إن المرء لا يكون صوفيًا بالاسم، وإنما بالروح والقلب؛ وقد سعى ليكون ليس أكثر من عبد متواضع لله عز وجل وخليل للجميع”(11). وبالنسبة لكولن، فإن معرفة “عجز، وفقر، وانعدام” المرء هي طريقة الفناء في الله. “فالمرح، والألعاب، والمتعة ليست في طبيعتي؛ حتى عندما كنت صغيرًا، كنت أفعل شيئًا مثل الرياضة (تحقيق الذات الباطنية)… لا أريد أن أفعل شيئًا إذا لم يكن مفيدًا … وهذا هو السبب في جلوسي بالداخل وقراءة القرآن أو ترديد دعائي ووردي اليومي”(12). وبالنسبة لكولن، فإن التصوف عملية تنمية روحية مدى الحياة. فهو”…إفناء الأنا، والإرادة، والتمركز الذاتي من قبل الله والإحياء الروحي اللاحق مع تنوير جوهره”(13).

وقال نجل الرومي، سلطان ولد، إن الرومي اعتاد أن يدعو بأن يلتقي بأحد الربانيين الخفيين لله عز وجل، ومن ثم يتحول على يديه؛ وقد استُجيبت دعوة الرومي عندما التقى مع الدرويش المتجول شمس التبريزي الذي أصبح المرآة المثالية لروحه وحوَّله من عالِمٍ مُتعلم إلى صوفي النشوة. وقال كولن عن العلاقة بين الرومي وشمس ما يلي: “التقت اثنان من الأرواح الماهرة صاحبة الفطنة معًا، مثل اثنين من المحيطات يندمجان في بعضها البعض. ومن خلال تقاسم النعم الإلهية والهدايا الربانية، فقد وصل كل منهما إلى القمم التي لا يتمكن معظم الناس من تحقيقها من تلقاء أنفسهم. ومن خلال تعاونهم الروحي، أقاموا معسكرات على قمم المعرفة والحب والرحمة والسعادة لله؛ وبقدر ما أناروا عقول أولئك الذين في نفس أعمارهم، فإنهم أثَّروا في القرون التالية…”(14).

وبدون فهم بعض التقاليد الصوفية الإسلامية للحب، وأبرزها المحبة بين المعلم والتلميذ، سيكون من الصعب وصف الحب بين الرومي وشمس دون جعله يبدو تافهًا ودنيويًا؛ وقد استشهد كبير هلمينسكي بكلمات مُراد ياجان الذي قارن لقاء الرومي مع شمس بلقاء إبراهيم مع ملكيزيديك قائلًا: “ملكيزيديك وشمس هم رُسل من المرُسِل. ولم يقوما بشيء بنفسيهما، ولكنهم حملوا التنوير إلى شخص يمكنه تلقيه، شخصٍ إما أن يكون كاملاً للغاية أو فارغًا للغاية؛ وكان مولانا كاملاً للغاية. وبعد ملاقاته، يمكنه أن يطبق هذه الرسالة لصالح البشرية”(15). ويُثبت ذلك تنبؤ معلمه السيد برهان الدين، بأن الرومي في يوم ما “سوف يغمر النفوس بحياة جديدة، وفيض لا يُقدر ولا يُحصى من الله … وسوف يبعث الحياة في موتى هذا العالم الكاذب بالمغزى الصادق والحب”(16).

لقد استطاع شمس أن يوقظ حب الرومي للحبيب الحقيقي، وألهمه بذلك لمدة 10 سنوات بعد اختفاء شمس. وقد كتب الرومي مجموعة من القصائد الغنائية والصوفية تسمى ديوان شمس، يتحدث فيها عن حبه لمعلميه وأصدقائه وخاصة شمس. ومع ذلك وعلى مستوى أعمق بكثير، نستطيع أن نفهم أن الحب، والشوق، وآلام الفراق التي كان يتحدث عنها ليست سوى الشوق إلى الله عز وجل. وفيما بعد أكد في المثنوي الذي يقول عنه الكثيرون إنه من بين أعظم كتابات الشعر الروحي الذي كُتب في أي عصر، أهميةَ حبِّ بعضنا البعض، وأن نكون نماذج للحب لبعضنا البعض. والكثير مما كتبه الرومي مأخوذٌ من القرآن الكريم، والسنة المطهرة، ومصادر أخرى في الأدب العربي والفارسي. وقد شجعت أبياته الرجال على اتباع القيم الأخلاقية، والأدبية، والروحية؛ وبالنسبة للرومي، فإن الحب هو روح الكون، وأساس وجوده، ولكن ليس الحب العابر المؤقت؛ فهو يتحدث عن الحب الخالص المطلق للهY. وعلى الرغم من أن كتابته تبدو عن المواقف الإنسانية والمشاعر، فإن الأهمية الأعمق هي أنها ينبغي أن تُترجم إلى الحب والشوق الإلهي. ورسالته تتمثل في فناء الأنا والاستسلام التام لله.

إن نهج الرومي الصوفي قد أَسَر قلوب الباحثين عن الروحانية في كل مكان، ليس فقط بسبب عمقها وجمالها، ولكن أيضًا بسبب حقيقتها. وقد جسدت أعماله هذه الحقيقة، وفاضت برسالة الحب التي صمدت على مر العصور.

في أحد المقابلات الصحفية قال فتح الله كولن: “إنني أبحث عن شخصٍ يحمل همومًا بداخله؛ شخصٍ يمكن أن أتحدث معه عن العالم الإسلامي والوضع في تركيا، ويشاطرني همومي. فأنا أبحث عن قلب مهموم”.

رسائلهما في الحب والتسامح

لقد أيقظنا جلال الدين الرومي الباحث والواعظ، والزوج والأب، والصوفي والشاعر، إلى حقيقة أن الله ليس فقط الحبيب للبشرية، ولكن أيضًا أن البشرية هي حبيبة الله، وكتب:

“لا يسعى أبدًا في الحقيقة الحبيب دون أن يسعى إليه محبوبه،

فعندما يُضاء نور الحب في هذا القلب، ويعرف أن هناك حبًّا في هذا القلب،

وعندما يتعاظم حب الله في القلب، إلى ما وراء الشك، يكون الله أيضًا لديه حب لك”(17).

تستند وجهة نظر الرومي عن العالم إلى مبدأ الحب، فهو يعتقد أن حب بعضنا البعض باسم الله عز وجل يفتح الطريق إلى (الحب) المطلق. وأصبح اسم الرومي يدل على الحب والرحلة السعيدة إلى اللامتناهي؛ وقد أطلق عليه طلابه وتلاميذه المخلصون اسم “مولانا” التي تعني “سيدنا”.

وباعتباره واحدًا من أفضل الشعراء مبيعًا لأعماله في أمريكا الشمالية، فإن رسالة الرومي عن الحب والتسامح التي تمثل الإسلام كديانة للسلام والأخوة، بدأ يسمعها الباحثون عن الروحية اليوم كنموذج إيجابي للحوار بين الأديان في هذا العالم المضطرب المكلوم. وكان دينه هو الإسلام، لكنه كان مدافعًا عن التسامح الديني غير المحدود، وتَقَبُّل المسلمين واليهود، والمسيحيين بنفس العين والقلب المحِبَينِ. وفي المقابل، كان يُحترَم ويُبَجَّل من قِبَل الناس من جميع الأديان. ومن المثير للاهتمام بشدة، أن كلمات الرومي التي يصف نفسه بأنه مثل الفرجار، فبينما يقفُ بساقٍ ثابتًا على شريعة الإسلام، يدورُ بالأخرى على عقائد الآخرين يمكن أن تنطبق أيضًا على كولن نفسه(18). وعلى الرغم من أن الكثيرين اليوم قد قرأوا أو سمعوا عن الرومي، فإن القليل هم من يشعرون بألم البشرية، أو لديهم قلوب تحترق بمحبة الله، أو يسعون لعصر من الحب والتسامح والسلام بقدر ما يشعر به فتح الله كولن؛ وقليلون هم من يفهمون ويمثلون عمق رسالة الرومي كما يفعل كولن.

إن هذا العالِم التركي، والزعيم الروحي، والمعلم، والمؤلف، وناشط السلام هو ميراث العصر الحديث. يجلب لنا رسالة الرومي عن الحب الذي يحتضن الإنسانية جمعاء؛ الذي يقول: “إن حب الله هو جوهر كل شيء”. ووفقًا لكولن “فإن الروح بلا حب لا يمكن أن تسمو إلى أفق الكمال البشري؛ وحتى لو عاشت تلك الروح مئات السنين، فلن تستطيع أن تُحرز أي تقدم على الطريق إلى الكمال. وأولئك المحرومون من الحب، الواقعون في شراك الأنانية، ليسوا قادرين على حب أي شخص آخر، ويموتون وهم غير مدركين للحب الراسخ بعمق في كينونة الوجود”(19).

وفي موعظته وشعره وتدريسه لا يُسمع فقط النُواح، بل تسمع آمال الإنسانية وأحلامها؛ وبينما يحمل أحزانه الخاصة، تؤلمه أيضًا أحزان الآخرين، ويشعر بأن كل ضربة وُجّهت إلى الإنسانية قد وُجّهت أولًا إلى قلبه؛ كما أن معتقداته ومشاعره عميقة جدًا، لدرجة أن موعظته كثيرًا ما ترافقها دموعه. وبالنسبة لكولن ليس هناك وقت يضيعه، فهو يسعى في محاولة تغيير العالم إلى مكان يحلُّ فيه الحب والسلام محل الكراهية والعنف؛ فكل شيء في حياته مُكرَّس لهذا الغرض. وقد اعتبره الكثيرون مفكرًا روحيًا مؤثِّرًا، ولم يُبدِ كولن اهتمامًا بتحقيق أي سلطة سياسية، أو إشادة شخصية، أو قداسة. وفي الواقع فهو يتجنب ذلك، ويفضل أن يبقى في هدوء خلف الكواليس يُلهم الآخرين بمثاله. ويعتقد كولن اعتقادًا راسخًا أن الدين الصحيح يعظ بالحب لا الكراهية، والتسامح لا القضاء، والرحمة لا القسوة، والسلام لا الحرب. ووفقًا لكولن، فإن الدين الحقيقي يقود الناس إلى حياة الفضيلة والكمال.

قد يتساءل البعض كيف كان هذا المفكر المتواضع، وهذا الصوفي، وهذا العالِم الإسلامي قادرًا على أن يدفع فعليًّا بالملايين حرفيًا إلى خدمة البشرية؟ وهي خدمة لا تقتصر على المثل القومية، وإنما تمتد إلى المدارس والأسس الدينية في جميع أنحاء العالم، من تركيا إلى ماليزيا الى سيبيريا إلى جنوب إفريقيا إلى الولايات المتحدة. لقد أوضح كولن أنه من خلال التعليم فقط يمكن أن نسمو بالأجيال التي سوف تفهم وتمارس التسامح ومحبة البشر؛ فالمرء يكون إنسانًا حقيقيًا عندما يتعلم ويُعلِّم ويُلهم الآخرين. ويقول الطلاب الذين كانوا محظوظين بما فيه الكفاية للعيش والدراسة معه: “إنه كان محبوبًا بشدة ويُحترم لأنه يمارس ما يعظ به، ويتوقع من نفسه أكثر مما يتوقع بكثير من الآخرين”. وأولئك الذين يحبونه ويتبعوه يسموه (هوجا أفندي)، وهي تعني “السيد المعلم”. ويقول: “إن الإنسان الحقيقي يجب أن يكون مُكرسًا تمامًا لخدمة الآخرين لدرجة ألا يشعر بالتعب إلا عندما يتوقف قلبه عن النبض”، وكثيرًا ما ذكر كولن أنه لا يكفي أن نتحدث عن الحب والتسامح دون القيام بعمل إيجابي؛ العمل الذي لا ينتظر شيئًا في المقابل.

هذا ويعتقد كولن -وهو رائد الحوار بين الأديان لأكثر من 30 عامًا- “أن الحوار ليس مسعى لا لزوم له، بل ضرورة حتمية … وإن الحوار من واجبات المسلمين لجعل عالمنا مكانًا أكثر سلامًا وأمانًا”(20)؛ ولهذا الغرض، التقى مع القادة الروحيين والسياسيين في العالم. وفي لقائه مع البابا يوحنا بولس الثاني، اقترح العمل معًا لبناء تفاهم بين الإسلام والكاثوليكية؛ وقد تم انتقاده في بعض الأحيان على أنه يخالف الإسلام بسبب تقبله للديانات الأخرى، ولكن كولن يعتقد أن ما يوحد البشرية أكثر بكثير مما يفرقها؛ فالجسور بين الثقافات، والأديان، والأجناس كلها موجودة ولكن تحتاج فقط إلى إعادة اكتشاف. وقد كرَّس كولن حياته للدراسة والكتابة والتدريس والعمل بلا كلل من أجل تعزيز الروابط بين الناس من مختلف الثقافات والمعتقدات الدينية.

فتح الله كولن هو المترجم المثالي في العصر الحديث لأفكار الرومي، وهو صوت السلام الذي يوقظ الإنسانية النائمة على رسالة الرومي عن الرحمة والمحبة من خلال التفاهم والحوار.

وفي الواقع، فقد استطاع كولن أن يأخذ رسالة الرومي عن الحب والتسامح العالميين ويبعث فيها الحياة من خلال تطبيق الصوفية في الحياة العملية. إن الرومي وكولن مثل “الإخوة” الذين يستمدون نظام الفكر والفلسفة من نفس المصدر؛ وعند قراءة قصائد الرومي على أعمق مستوى، نجد أنها تتحدث عن أكثر بكثير من مجرد صور بسيطة مثل وردة، أو كوب، أو حانة، أو حديقة، أو ناي، أو عندليب، فهي دليل للعثور على الله عز وجل. ويفهم كولن هذا الدليل ويجسد إرثه كوسيلة للانسجام ليس فقط مع الله عز وجل ولكن أيضًا مع رفاقه؛ ويعيش كولن مثل الرومي، حياة راسخة بعمق في الحب والعاطفة لله عز وجل. ومن خلال تذكرهما الدائم لله، فقد أصبحا مثل منارات مشرقة تدعو الناس إلى الحب الحقيقي الموجود في الوجود الإلهي.

لقد أصبح الرومي الإنسان السامي الذي كان منقسمًا بسبب الأصدقاء والمعلمين الذين رافقوه على طول الطريق؛ فهم نعمة من الله وبركة هائلة. ولأنهم ممتلئون بالنور الإلهي، فإنهم يعكسونه بشكل جميل إلى الرومي؛ وعلى الرغم من وفاة الرومي، فلا يزال الشوق إلى توحده النهائي مع الحبيب السرمدي، وعودته إلى “غاب الناي موجودًا”.

لقد أيقظنا جلال الدين الرومي الباحث والواعظ، والزوج والأب، والصوفي والشاعر، إلى حقيقة أن الله ليس فقط الحبيب للبشرية، ولكن أيضًا أن البشرية هي حبيبة الله.

يقول كولن إنه لم يلتق بعد بالشخص الذي يفهم حقًا اشتياق روحه العميق؛ وفي وحدته يسأل العندليب إذا كان هناك أي شخص يسمع صرخته، ويشهد دموعه، ويشعر بألمه. ورغم ما قد يبدو أنه لا يوجد عندليب واحد يجيب نداءه، فهناك الآلاف، وربما الملايين من المحيطيين به الذين سمعوا رسالته عن الحب والتسامح واستجابوا من خلال تكريس حياتهم لنشره؛ يقول الله تعالى في أحد الأحاديث القدسية: “إذا أحببت عبدي كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي”(رواه البخاري بهذا اللفظ في غير الصحيح). إن فتح الله كولن هو أحد هؤلاء العِباد المحبوبين.

فتح الله كولن هو الرسول المثالي في العصر الحديث، وهو صوت السلام الذي يوقظ الإنسانية النائمة على رسالة الرومي عن الرحمة والمحبة من خلال التفاهم والحوار. ولا شك أن ميراث الرومي وكولن سيعيش في أصوات وأفعال أتباع هوجا أفندي، “العبد المتواضع وصديق الجميع”؛ ويبدو أن صرخة عندليب كولن تُسمع ويُلبَّى نداؤها.

 الهوامش

(1) www.wikiquote.org/wikiJalal_al-Din_Muhammad_Rumi.

(2) Jonathan Starr, “The Song of the Reed,” Rumi in the Arms of the Beloved p.21.

(3) Zaman newspaper, Tuesday, March 30, 2004.

(4) www.slife.org/index.htm  POEMS.

(5) Gulen, Advocate of Dialogue, p. 8.

(6) Zaman, Nuriye Akman interview with Sheikh Sefik Can, Jan. 31, 2005.

(7) Gulen, ibid, “Introduction,” p. ii.

(8) Gulen, ibid, p. 14.

(9) The Fountain, “Mevlana Jalal al-Din Rumi,” July-Sept. 2004, issue 47.

(10) Ibada, ‘Ubudiya, and ‘Ubuda (Worship, Servanthood, and Deep Devotion) Sizinti, Aug. 1993, Vol.15, Issue 175.

(11) Gulen, Key Concepts in the Practice of Sufism, “Author’s biography,” vol. 1, 2004.

(12) Zaman interview with Nuriye Akman, March 28, 2004.

(13) F.Gulen, Sufism,vol. 1 p. xiii.

(14) Fethullah Gulen, “Foreward,” Fundamentals of Rumi’s Thought: A Mevlevi Perspective” p. xi.

(15) Helminski, Rumi Daylight, p. 10.

(16) Ibid, p. 11.

(17) William Chittick, “The Sufi Path of Love – the Spiritual Teaching of Rumi,” p. 209.

(18) Kurtz, “Gulen’s Paradox,” Muslim World, p. 328.

(19) www.fgulen.org/a.page/life/biography/a756html.

(20) Saritoprak p. 336.

REFERENCES

  • Al-Jilani, Hadrat Abd al_Qadir Al-Jilani (1992) “The Secret of Secrets,” Cambridge: Islamic Texts Society.
  • Bakar, Omar (2005) “Gulen on Religion and Science: A Theological Perspective,” The Muslim World, Special Issue, July 2005, vol. 95, Issue 3, p. 359-370.
  • Barks, Coleman (1997) “The Essential Rumi,” Edison, NJ: Castle Books.
  • Can, Sefik (2004) “Fundamentals of Rumi’s Thought, A Mevlevi Sufi Perspective,” Somerset, NJ: The Light.
  • Chittick, William (1983) “The Sufi Path of Love, the Spiritual Teachings of Rumi,” Albany: State University of New York Press.
  • Chittick, William (2004) “Me and Rumi, The Autobiography of Shams-I Tabriz,” Louisville, KY: Fons Vitae.
  • Gulen, Fethullah (2004) “Key Concepts in the Practice of Sufism,” Vol. 1 and 2, Rutherford, NJ: the Light.
  • Gulen, Fethullah ((2000) “Pearls of Wisdom,” Fairfax, VA: the Fountain.
  • Gulen, Fethullah (2004) “Toward a Global Civilization of Love and Tolerance,” Somerset, NJ: The Light.
  • Gulen, Fethullah, (2000) “Advocate of Dialogue,” compiled by Ali Unal and Alphonse Williams, Fairfax, VA: The Fountain.
  • Helminski, Camille and Kabir (1999) “Rumi Daylight, A Daybook of Spiritual Guidance,” Boston and London: Shambala.
  • Helminski, Kabir (2000) “The Rumi Collection,” Boston and London: Shambala.
  • Khan, Hazrat Inayat Khan (1999) “The Heart of Sufism,” Boston: Shambala Publications Inc.
  • Kurtz, Lester (2005) “Gulen’s Paradox: Combining Commitment and Tolerance,” The Muslim World, Special Issue, July 2005, vol. 95, Issue 3, p. 373-381.
  • Michel, Thomas S.J. (2005) “Sufism and Modernity in the Thought of Fethullah Gulen,” The Muslim World, Special Issue, vol. 95, Issue 3 p. 341-356.
  • Saritoprak, Zeki (2005) “Fethullah Gulen and the ‘People of the Book’: A Voice From Turkey for Interfaith Dialogue,” The Muslim World, Special Issue, Vol. 95, Issue 3 p. 329-338.
  • Sells, Michael (1996) “Early Islamic Mysticism, Sufi, Qur’an, Miraj, Poetic and Theological Writings ,” New York: Paulist Press.
  • Smith, Margaret (1994) “Readings from the Mystics of Islam,” Westport, CT: Pir Publications.
  • Star, Jonathan (1997) “Rumi, In the Arms of the Beloved,” New York: Penguin Putnam Inc.

WEBSITES:

  • www.en.fgulen.com
  • www.rumiforum.org
  • www.whirlingdervishes.org
  • www.zaman.com
  • www.slife.org

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.