نسمع دائمًا في الحكايات والروايات وقصص السحر والخيال وفي أفلام السينما عن حجر الفلاسفة، فما هو ذلك الحجر؟ هل هو مسحوق أحمر لحجر أسطوري، أم أنه فكرة ناتجة عن علوم الكيمياء؟

يذهب البعض إلى أن مدينة الإسكندرية هي موطن البحث عن حجر الفلاسفة وإكسير الحياة الذى يحيل المعادن “الخسيسة” إلى ثمينة، ويعيد الشباب إلى الإنسان. إن هذا الفن قديم، قال البعض بأن نشوءه في مصر، وقال آخرون في الصين (القرن الثالث أو الخامس قبل الميلاد)، وأنه ترافق مع التنجيم واختلط به السحر، وأن هذا الفن الذي أطلق عليه الكيمياء القديمة (أو الخيمياء)، التي سيطرت الرمزية عليه في العصور الوسطى وأغرقها الغموض، ووصل إلى العرب في القرن الثامن الميلادي وبقى معهم إلى القرن الثاني عشر، وانتقل إلى أوروبا عن طريق ترجمة أعمال العلماء والكيميائيين العرب، من أمثال خالد بن يزيد، وجابر بن حيان، وذي النون المصري، والطغرائي، وزكريا الرازي وغيرهم.

تتميز أسطورة حجر الفلاسفة، بعدد من العناصر تجعلها مثيرة للاهتمام عن غيرها من الأساطير الشعبية، أولها أنها تميزت بعالمية غريبة زمنيًّا ومكانيًّا، حيث تأتي تقريبًا -بشكل أو بآخر- في كل أدبيات الحضارات الكبرى في العالم القديم؛ من مصر الفرعونية إلى آشور وفارس والصين، ومنها تنتقل عبر الأزمنة إلى اليونان وأوروبا، حيث أصبحت أحد الأعمدة الشهيرة للشكل الذي ظهر بعد علم “السيمياء” في العصور الوسطى، وهو علم تمت ممارسته بطرق ومسميات مختلفة عبر العصور.. وهو جد الكيمياء الحديثة، حيث كان السيميائيون مجربين، يجمعون بين الخرافة والسحر وأولويات العلم الحديث، وهم يحاولون الوصول إلى تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب، واكتشاف أكسير الحياة وغيرها من الأحلام الفانتازية التي كان حجر الفلاسفة بقدراته السحرية والوعد الذي يجلبه لمن يكتشفه، أو يضعه بتحقيقها عنصرًا أساسيًّا في هذه التجارب التي أسهمت في حد ذاتها بدرجة ما، في وضع أسس المناهج العلمية الحديثة.

منذ العصور الوسطى إلى أواخر القرن السابع عشر، كان حجر الفلاسفة هو الهدف المنشود في عالم الخيمياء (الكيمياء القديمة). طبقًا لما تناولته الأساطير، فحجر الفلاسفة هو مادة يمكنها تحويل المعادن العادية كالحديد، والخارصين، والرصاص، والنحاس، والنيكل، إلى معادن ثمينة كالذهب والفضة. كما تعتبر مانحة للحياة؛ فهي تتميز بعلاج الأمراض، وتجديد الشباب.. وكل هذه الخصائص المذهلة، تناولتها الأساطير على مر العصور والأزمنة.

حَجَر الفلاسفة ليس بالضرورة أن يكون حجرًا، فهو يمكن أن يكون بودرة أو نوعًا آخر من أشكال المواد، فالمسمى المشهور عنه كما سمعنا هو “البودرة”.

لقد تولى الكثير من ذوي العقول المنيرة، مهمة البحث وراء حقيقة أمر حجر الفلاسفة على مر القرون، من هؤلاء، العالم الشهير أبو الكيمياء الحديثة “روجر بويل”، وكذلك العالم الكبير “إسحق نيوتن”، وهما عالمان مجهوداتهما العظيمة خالدة إلى يومنا هذا.

بيضة الفلاسفة

كان العلماء على مر العصور يصدقون في قدرة البودرة الخارقة، وبذلوا جهودًا مضنية في التوصل إلى حقيقة أمرها، لذلك قاموا باستخدام بعض المعادن المعروفة في تجاربهم للتوصل إلى نتيجة مجزية، وكانت هذه المعادن هي الحديد، والنحاس، والقصدير، والرصاص. ولقد قاموا باستخدام عملية التسخين في بوتقة زجاجية على شكل ثمرة الكُمَّثْرى، وكانت هذه البوتقة تسمى بـ”بيضة الفلاسفة” أو بـ”هيرمس”.

من هذا القبيل، رغب العلماء في التوصل إلى حقيقة الأمر، مما جعلهم يفتحون معاملهم ويختبرون العديد من المواد المجهولة -حينها- ليتعرفوا على خصائصها وتفاعلاتها، لكي يتمكنوا من التوصل لأي شيء بخصوص حجر الفلاسفة، مما أدى بشكل غير مباشر إلى اكتشاف العديد من الأمور الهامة في عالم الكيمياء والفيزياء والميتالورجي بمحض الصدفة. وهنا كانت قوة الأمر الخفية، فأثناء سعيهم لمعرفة أمر معين، اكتشفوا العديد من النظريات والحقائق العلمية في مختلف فروع العلم التي نستفيد منها حتى الآن.

تحضير الزئبق

وصل العلماء أنه في حالة تحول المعدن إلى اللون الأسود، فإن ذلك يشير إلى موت المعدن الداخل في التجربة، أما إذا تحول اللون إلى اللون الأبيض، فهذا مؤشر على تحول المعدن إلى معدن الفضة، وأما إذا تغير لون المعدن إلى اللون الأحمر، فهذا معناه تحول المعدن إلى الذهب.

كل هذه الجهود التي بذلها العلماء لصناعة حجر الفلاسفة، عرفت حينها بـ”ماجنوس أوبوس”، وهذه كلمة لاتينية تعني “العمل العظيم”.

وبعد مواصلة البحث وراء الأمر واكتشاف الأمر من العلماء، كتب الكثير منهم العديد من الكتب السرية التي لم تنشر حينها، وذلك لأن تحويل المعادن إلى الفضة والذهب كانت جناية. فظل الأمر سرًّا، وتناولته الأساطير وجعلت منه مادة عظيمة لتشويق القراء والمشاهدين إلى يومنا هذا.

لقد كتب السيد إسحق أكثر من مليون كلمة حول أمر حجر الفلاسفة، وبعد وفاته (١٧٢٧)، قرر المجمَع الملكي أن هذه الكتابات غير ملائمة للنشر. وتم إعادة اكتشاف أوراقه في منتصف القرن العشرين، وأقر معظم العلماء أنه كان أكبر الخيميائيين.

أما عن هذه الكتابات التي دفنت، فقد كانت تكشف عن وصفته السرية لاختراع حجر الفلاسفة، وكانت الوثيقة تكشف عن طريقة تحضير الزئبق، وكانت مكتوبة باللغة اللاتينية، وعندما تم ترجمة عنوانها أصبح: “تحضير الزئبق من أجل حجر الفلاسفة”. كان تحضير الزئبق أول خطوات صناعة حجر الفلاسفة، وعن طريق كل هذه المحاولات والاكتشافات، توصلوا لما نحن عليه الآن من نظريات وقوانين. لذلك كانت قوة حجر الفلاسفة تكمن فيما جنينا من ورائه، كما أن هناك العديد من الرموز والأكواد السرية التي لم يكشف عنها التاريخ بعد. ولكن ما أجمع عليه العلماء، أن حجر الفلاسفة قوته الخارقة لم تكن بشكل مباشر، ولكن ما حدث بشكل غير مباشر في تكوين أهم علوم اليوم.

تابـوت العهـد

تابوت موسى عليه السلام.. تابوت العهد.. تابوت الرب.. تابوت الشهادة.. كلها أسماء لذلك التابوت المقدس، الذي ذكر في القرآن وفي الكتاب المقدس.

وفي القرآن الكريم: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلاَئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(البقرة:٢٤٨)، والملك المشار إليه في الآية الكريمة هو الملك طالوت.

يقول الكتاب المقدس بأن الله قد نقش الوصايا العشر على لوحين حجريين وأعطاهما للنبي موسى عليه السلام، ولحماية اللوحين والسماح بحملهما، تم صنع وزخرفة صندوق مصنوع من خشب السنط بزخارف ذهبية، وكان يبلغ طوله حوالي ثلاثة أقدام ونصف، ويزيد عرضه قليلاً على قدمين، وله قطبان معلقان بحلقتين من الذهب على جانبيه. ونقش لاثنين من الملائكة الكروبيين (حملة العرش) فوق قمته، أما غطاء الصندوق فكان يسمى “غطاء التكفير” أو “مقعد الرحمة”. وقد رافق الصندوق موسى  عليه السلام وبني إسرائيل في سعيهم لأرض الميعاد، وكان يجلب لهم النصر أينما ذهبوا. وعندما أسسوا القدس -في النهاية- بنى الملك سليمان قدس الأقداس أو الهيكل الأول وحفظ فيه الصندوق. وقد سمي هذا الصندوق المقدس بـ”تابوت العهد”.

ويرجح أن الآثار التي يحويها التابوت تشمل عصا موسى والمتبقي من الألواح المقدسة التي أنزلها الله على نبيه موسى .

أين التابوت الآن؟

يهتم بعض الباحثين والدارسين للتاريخ بمكان التابوت، وأصحاب الديانة اليهودية يؤمن بأن التابوت موجود، ولكن تم إخفاؤه في مرحلة “الشتات” حفاظًا عليه. ويؤمن الكثير منهم أنه موجود حيث يوجد هيكل النبي سليمان إذ تم إخفاؤه هناك عن طريق الملك ياشياهو حفاظًا عليه.

وصف الإنجيل بأنه هو التابوت الذي بناه النبي موسى عليه السلام ليحفظ فيه الألواح التي كتبت عليها الوصايا العشر، وهناك الكثير من الحديث عنه في الأدبيات العبرية والإنجيلية. كما قيل أيضًا أنه يحتوى على قارورة تضم بقايا من الطعام الذي استخدمه اليهود أثناء تيههم في الصحراء قبل الوصول إلى أرض كنعان. أحاطت بالتابوت الكثير من الأساطير عن الكثير من الأمور المتعلقة به، بداية من صناعته نفسه وحتى القدرات الخارقة للطبيعة التي تنطوي عليها محتوياته، والمكان الذي استقر فيه بعد أن تنقل كثيرًا عبر العصور. ولكن من المؤكد أن التابوت قد وجد بالفعل في وقت من الأوقات، لأنه ذكر في كتب الأديان السماوية جميعها بصورة واضحة.

في حين هناك رواية أخرى تقول إن التابوت تم نقله إلى مصر، حيث وصل إلى أسوان وبالتحديد في جزيرة الفنتين على نهر النيل، ومنها انتقل إلى أثيوبيا وبالتحديد في مدينة أكسوم في كنيسة السيدة مريم من صهيون.

وتؤمن الكنيسة الأثيوبية بذلك تمامًا، ويتم تعيين كاهن كهل يكون هو الوحيد المصرح له بالدخول ورؤية التابوت، ويتم تغيير هذا الكاهن باستمرار. وهناك أقاويل عن تعرض من يتم تعيينه لحراسة التابوت لضعف البصر فور رؤيته التابوت، كما أنه يعاني من أعراض تشبه التعرض للإشعاع الذري.

ويرى البعض أن التابوت موجود في بحيرة طبرية (في الأردن)، وسوف يخرجه المهدي المنتظر عند ظهوره.

(*) كاتب وباحث مصري.