أطلق اليابانيون عام 2009  قمرًا اصطناعياً (IBUKI) معروف عالميًا باسم GOSAT لقياس مستويات غازات ثاني أكسيد الكربون، والميثان،والتفاعلات بين النباتات والكربون والمناخ المسببان لظاهرة الاحتباس الحراري، ويتم تسجيل قياسات دقيقة (24 ملاحظة/ ثانية) لمستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي والتوهج الفلوري. ووفق “المشروع العالمي للكربون”- وهي منظمة غير حكومية تهدف لوضع صورة كاملة لفهم دورة غاز الكربون على الأرض- فإن عملية حرق الوقود الأحفوري على الأرض أنتجت  بحلول عام 2001 ما يقارب 35 مليارطن من ثاني أكسيد الكربون. مما يعني 5 طن من ثاني أكسيد الكربون لكل شخص على الأرض، وتبقى نصف هذه الكميات من الكربون في الغلاف الجوي، بينما يتحلل النصف الآخر في المحيط، أو عبر المحيط الحيوي للأرض (الكائنات الحية في المحيطات، وعلى اليابسة)، بما يشبه مصارف للكربون التي تحمينا من التأثير الكامل لهذه الإنبعاثات.

 وفي خضم البحث عن أسباب ظاهرة الاحتباس الحراري، وجد باحثون من وكالة “ناسا” مع نظرائهم اليابانيين ضمن البيانات المرصودة: نسب توهجات فلورية من النباتات فعلى الرغم من أنه على مدى عقود كان قد تم رصد هذا الأمر في تجهيزات مخبرية، وتجارب ميدانية على أرض الواقع، إلا أن هذه البيانات الجديدة عبر الأقمار الاصطناعية تسمح بمراقبة التوهج الكلوروفيلي على نطاق عالمي شامل، فاتحة المجال لدراسة شاملة للغطاء النباتي للأرض.

   فعبر منظار يرصد أطياف الألوان يتابع مرصد الكربون المداري (لدي وكالة الفضاء الأمريكيةناسا، وغيرها من الجهات المهتمة) قياس النور الفلورسنتي لليخضور (الكلوروفيل)، وتحليل حجم وكثافة الغطاء النباتي وحرارة سطح الأرض والمحيطات والثلج، ومن ثم رسم خرائط فلورسنتية لسطح الكوكب، ولكل دولة على حدة لتوضيح توزيع النباتات السليمة والمعتلة التي تؤذن بقرب حدوث مجاعات.

  وبمتابعة عملية التمثيل الضوئي (Photosynthesis- تحويل النباتات لضوء الشمس إلى طاقة كيميائية) تحت الميكروسكوب الإلكتروني، تبين أن صبغة “الكلوروفيل” الخضراء الموجودة في النباتات تستقبل ضوء الشمس، وتجعله يطلق إلكترونات يذهب بعضها إلى جزيء آخر من صبغة “الكلوروفيل” اسمه “مركز التفاعل”. بينما يأخذ البعض الآخر طرقًا كثيرة مختلفة وتتواجد في أكثر من مكان، في آن واحد وهذا هو لُب نظرية “الكم” أو”الكوانتم”. وعبر عملية التمثيل الضوئي تتوهج النباتات ذاتياً بنور”الإضاءة الفلورسنتية للكلوروفيل”، هذا النور يخرج منها باستمرار ليل نهار، لكن “لا يمكن للعين المجردة رؤية النور الفلورسنتي”.

   وبسبب تأثيرات “الكوانتم” على “الكلوروفيل”، وعلى كوكب الأرض يشاهدالكوكب فضائيًا وبإستمرار كالدرة المتلألئة بنور “فلورسنتي”. وإذا قل النور المرصود من نباتاته، فمعناه أن الكثافة الإنتاجية النباتية قلت أو تعرضت للإجهاد. فرؤية هذا النور الفلوري يسهم في تقدير معدلات التمثيل الضوئي على نطاقات ضخمة، والتي تؤثر على حياة البشر والمخلوقات الحية الأخرى؛ فمعدلات التمثيل الضوئي ذات أهمية عالية، لأنها العملية التي يتم بها امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، وتوفر منتجات زراعية غذائية.

 فكوكب الأرض يتنفس كل يوم ويتغير مع الفصول ويستجيب لأشعة الشمس، والرياح المتغيرة، وتيارات المحيطات ودرجات الحرارة. وإن مستقبل صحة كوكب الأرض وإنتاجيته يعتمد بشكل كبير على أحد أهم عوامل دورة غاز الكربون؛ وهو الماء، فالنباتات تحتاج إلى الماء لتنفيذ عملية التمثيل الضوئي، وعندما ينخفض مخزونها من المياه، كما يحدث في أوقات الجفاف تبدأ عملية التمثيل الضوئي وإنتاجية النباتات بالتباطؤ. ويشار إلى أن الاعتماد على بيانات التوهج الفلوري يسهم في الإخبار إذا ما كان هناك خطب ما في إنتاجية النباتات، على عكس مؤشر الاخضرار الذي لا يقوم بالتنبيه إلا عندما تتساقط أوراق الأشجار وتصبح ميتة. ولقد شهد حوض الأمازون ما بين 2005 – 2010 جفافاً تاريخياً لأول مرة خلال هذا القرن. حينها، أشارت بيانات قياس الاخضرار إلى موت عدد كبير من الأشجار على نطاق واسع، وتغيرات كبيرة في قبب الأشجار بعد الجفاف، إلا أن بيانات التوهج الفلوري من القمر الصناعي GOSAT كشفت عن نقص مائي أكثر اعتدالاً في فصل الجفاف خلال السنوات العادية.

الإضاءة الزيتونية

  لاحظ العلماء وجود ترددات كهرومغناطيسية تصدرها النباتات والأغذية ويمكن قياسها، وأن الأعشاب الجافة لها تردد بحدود 20 ذبذبة في الثانية، بينما تمتاز الزيوت بأعلى الترددات (320 ذبذبة/ ثانية). يحتوي زيت الزيتون دون الزيوت الأخرى على صبغة الكلوروفيل الخضراء، لأنه نتاج عصر ثمرة وليس بذرة كبقية الزيوت، وهو ما يفسر لماذا لونها دائمًا أخضر. فزيت الزيتون يضيء بذاته إضاءة غير مرئية، نتيجة تأثيرات نظرية “الكم” على “الكلوروفيل” الموجود فيه، وهو يضيء بنفس الكيفية التي يضيء بها كوكب الأرض. والنور في هذه النظرية الكمومية نور متراكب، وليس مثل الإضاءة المنبعثة من الشمس ولا حتى مصباح الإضاءة في المنزل، بمعنى أن موجات الضوء لها نفس التردد ونفس الطول الموجي بحيث يتطابقان ويتراكبان على بعض. كما أن النور الذي يطلقه زيت الزيتون بعد احتراقه يشكل “نوراً على نور”.

 ولأن عيوننا الطبيعية لا يمكن أن ترى النور الفلورسنتى، فإن إثبات تلك الحقيقة لم يكن ممكنًا قبل اختراع «لمبة وود» سنة ١٩٠٣، التي يتم الاعتماد عليها في الاختبار الذي يجريه مكتب معايير الجودة بالولايات المتحدة منذ عام ١٩٢٧؛ للتأكد من أن زيت الزيتون يضيء بذاته وليس مغشوشًا. ويكون لون زيت الزيتون مائل إلى اللون الأخضرعندما يكون قد عُصر حديثاً وبعد ذلك يصبح مائلاً إلى اللون الأصفر الفاتح، إذا كان الزيت ليس بهذين اللونين فلن يكون زيتاً أصلياً.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.