أعتقد أننا نعاني من مشكلة كبرى في حياتنا اليوم، وهي أننا لا نعرف الله كما ينبغي.. لا نقدِّره حق قدره، لا نُحس بعظمته في وجداننا، لا نحبه فوق كل شيء.. عندما يخطر ببالنا أحدٌ نحبه تهتز عواطفنا شوقًا إليه، ولكن عندما يخطر ببالنا الله عز وجل لا يحصل هذا، حتى لو حصل فلحظة عابرة لا تكاد تمتد أو تطول.

لا نذكر الله كما نذكر الآخرين وتتحرك لهم مشاعرنا.. إنني أخجل من أن أوجه إليكم سؤالاً أرى فيه نوعًا من التعدي والخدش لمشاعركم.

العام يحتوي على 365 يومًا وليلة، كم ليلة صحونا فيها وقلوبنا تتحرق شوقًا إلى الله، وهلعنا للسجود بين يديه، مرددين: يا رب اشتقت إليك، اشتقت إلى وصالك.. قلبي يتفتت شوقًا، قلبي يذوب عشقًا.. متى أوان الوصال يا الله؟ كم ليلة سعيدة كهذه من بين 365 يومًا؟

كم ليلة احترقت فيها القلوب شوقًا، وفاضت عشقًا، وهمست إلى مواضع السجود بكلمات لم تسمع من قبل؟ كم ليلة سعيدة ترقرقت فيها الدموع شوقًا إلى الله؟

فيروس يقتل روح أي عمل

على الناس أن يحذروا من تلويث ألسنتهم، لأن تلوّث اللسان من تلوّث القلب. ما لم يفسد القلب لا يفسد اللسان. فاسد القلب مشغول اللسان بالنقد والغيبة على الدوام. ولا يشفع له أن يقول “قلبي نظيف.. أنا أخدم لله.. أتحرى سبيل الخدمة”.. لن يصدقه أحد. طهارة القلب تنتج كلمات طاهرة وأفكارًا نقية.

لننتج أفكارًا إيجابية، أفكارًا بديلة، لنطرح أفكارنا على الرأي العام ومجالس المشاورة، لندافع عن أفكارنا وفق الأصول، وبأسلوب يتوافق مع أدب النقاش والمناظرة. وإذا لم تلق أفكارنا قبولاً، فلنطرحها في وقت آخر مرة أخرى وبأسلوب آخر. لنعرض فكرتنا بأسلوب التصريف الذي يعلّمه القرآن لنا، ولكن لنتجنّب الغيبة، ولنبتعد عن النقد السلبي.. لأن ذلك يذهب بالخير والبركة من الخدمة التي نقوم بها.

لا خير في عمل تلوّث بالانتقاد والغيبة، بل لو كان عملنا بحجم عمل سيدنا جبريل  وحظيتم بالخلود وعملتم مدة الأبد، وأخلصتم في عملكم أيما إخلاص، ووصلتم إلى القمة في الإخلاص، أقول لكم، وربما أقسم لكم، بل أقسم لكم، والله وبالله وتالله، لن تجدوا خيرًا ولا بركة من تلك الخدمة.

لو أن خدمتكم هذه قام بتمثيلها ملائكة من أمثال جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل عليهم السلام، وانتقدوا بعضهم بعضًا على فرض المحال، واغتابوا بعضهم بعضًا، فلن تحصّلوا خيرًا ولا بركة من هذه الخدمة.. تعملون ليل نهار، تقطعون الجبال والقفار، لكنكم لا تتقدمون قيد أنملة.

(*) الترجمة عن التركية: هيئة تحرير المجلة. وهذه النصوص مترجمة من دروس الأستاذ فتح الله كولن الخاصة.