هناك أسطورة قديمة تروى أن أحد ملوك الفراعنة كان له طفل وحيد أصيب بمرض غامض عجز الكهنة والسحرة عن علاجه، واستدعى الملك الكاهن الأكبر الذي نسب مرض الأمير الطفل إلى وجود أرواح شريرة تسيطر عليه، وأمر الكاهن بوضع ثمرة ناضجة من ثمار البصل تحت رأس الأمير في فراش نومه عند غروب الشمس بعد أن قرأ عليها بعض التعاويذ، وتمت معجزة شفاء الأمير الصغير و نهض من فراشه وعاد سيرته الأولى، لذلك قام الناس إعلاناً منهم للتهنئة بشفاء الأمير بتعليق حزم البصل على أبواب دورهم لاعتقادهم أنه يطرد الأرواح الشريرة، كما تعددت الأساطير التي كانت تقول أن له دلالات سحرية في طرد الأرواح الشريرة، وأنه إذا وضعت بصلاً تحت وسادتك، سيكون لديك أحلام تتنبأ بالمستقبل.

 وقد ظهر البصل ضمن أطعمة عيد شم النسيم في أواسط الأسرة الفرعونية السادسة، وحرصوا على تناوله لأنه ارتبط في عقيدتهم بإرادة الحياة وقهر الموت والتغلب على المرض، وخلدوا اسمه في كتابات على جدران الأهرامات والمعابد وأوراق البردي وكانوا يضعونه في توابيت الموتى مع الجثث المحنطة لاعتقادهم أنه يساعد الميت على التنفس عندما تعود إليه الحياة. 

يعتبر البصل من الخضراوات التي عرفها الإنسان قبل خمسة آلاف عام وقدسته الشعوب المختلفة، واعتبره خبراء التغذية كنزا نباتيا في البيوت، ودواءا في متناول الأيدي، ويكاد البصل يكون القاسم المشترك في كل موائدنا الغنية والفقيرة لما يمتلكه من خواص غذائية ودوائية مهمة ومتعددة الجوانب، فلا يجهله أحد برائحته وطعمه المميزان، وقد كتب عنه الدكتور أمين رويحة في مقدمة كتابه التداوي بالأعشاب أن هذه النبتة الصغيرة لها فوائد جمة ومتعددة (لا تقل أهمية عن الذهب) ولهذا سميت (بالكرة الذهبية)، وعسى أن أوفق لأن أعيد إلى البصلة وزملائها من أدوية صيدلية الله الاحترام والتقدير الجديرة بهما كدواء مفيد في أمراض كثيرة… إن البصلة ذاتها تكاد تكون صيدلية كاملة، وما زال العلماء يكتشفون فيه جديداً، فهل نعاود صداقة هذه الكرة الذهبية؟ فالبصل لا يجهله إلا محروم ؛ لأن له في كل بيت وجود.

صيدلية النباتات

وفيما يتعلق بالقيمة الغذائية للبصل فإنه يحتوي على مركبات الكبريت التي تميزه برائحته النفاذة القوية والكويرسيتين الذي يساهم في التخلص من الجذور الحرة في الجسم، كما يقوم بتثبيط عمليات الاكسدة المرتبطة بتصلب الشرايين وأمراض القلب التاجية، كما يحتوي أيضًا على معادن مثل الكالسيوم، والمغنيسيوم، والصوديوم، والبوتاسيوم، والسيلينيوم، والفوسفور، الحديد، النحاس، المنجنيز، الزنك، ويحتوي البصل على سعرات حرارية منخفضة وكربوهيدرات وبروتين ودهون وألياف غذائية وفيتامينات «سي» و«أ» و«آي». كما يحتوي البصل على عديد من المركبات منها: مادة الكلوكتين وهي مثل الأنسولين تضبط السكر في الدم، خمائر و أنزيمات مفيدة للمعدة، ومواد منشطة منبهة للغدد و الهرمونات، مواد مدرة للبول والصفراء ومنشطات للقلب، هرمونات جنسية مقوية للرجال، وحمض الفوليك.

لذلك فان البصل مفيد للجسم بدرجات عالية، حيث أن له العديد من وظائف الوقاية والحماية من الكثير من الأمراض، كما ينظم أداء بعض أجهزة الجسم بصورة واضحة، ويحسن من بعض وظائف الجسم عموماً، وهو من أهم أنواع الخضراوات التي تدخل في كثير من الوجبات ولا يمكن الاستغناء عنه.

يعرف البصل بأنه صديق المرأة ، حيث يستخدم في تحضير أشهى المأكولات والأطباق اللذيذة، ويدخل تقريبًا في كل الوجبات، يتميز بأنه متوافق مع معظم الأطباق ، يمكن إضافته إلى الصلصات والحساء،

سواء مطهي أو طازج، أحمر أو أبيض أو أخضر، حتى قشر البصل يستخدم في الكثير من وصفات الجمال. 

أي أنواع البصل نختار؟

إن جميع الأبصال مفيدة، لكن البصل الأحمر أو القرمزي يتفوق على البصل الأبيض لغناه بالصبغات المفيدة التي تكسبه هذا التلوين. و كلما كان البصل قوي الرائحة بصفة عامة زادت فوائده، و يعد البصل في وقتنا الحالي من الأغذية النباتية القليلة التي نجحت من التلوث بالمبيدات الحشرية، لذا يمكنك تناوله بأمان . وإذا كنت تحب طعم البصل النيء، حاول إضافة شرائح البصل إلى السلطة، البرغر أو السندويشات. أما إذا لم تستطع تحمل المذاق اللاذع للبصل الخام ، فإن البصل المطهو ​​قليلاً ما يزال يوفر عددًا لا يحصى من الفوائد الصحية.

ويعد البصل مجمعاً دوائياً كاملاً وصيدلية متكاملة لعلاج أمراض الربو والروماتيزم والصداع والانفلونزا أمراض العيون والاذن ومرض السكر وتساقط الشعر وحب الشباب وسوء الهضم كماأن له فعل مخفض للكوليسترول في الدم ومخفض لتصلب الشرايين وارتفاع الضغط الدموي ومن جهة أخرى فهو مدر للبول ومخفف للوذمات.

وفى تذكرة داود أن البصل يُذهب اليرقان والطحال ويدر البول والحيض ويفتت الحصى وماؤه يفيد في علاج الحكة والجرب والبرص والكلف، كما أن عصارته تُنقى الأذن وتقوى السمع وتشفى من مرض الثعلبة وتنبت الشعر، ويفيد في حالات ضيق التنفس والربو والاستسقاء والطحال وآلام المفاصل وعرق النساء وأوجاع الأذن واللسان والصداع. وإذا ما تناولناه مشوياً فإنه ينقى الصوت، ويقطع البلغم ويقوى اللثة ويثبت الأسنان ويمنع السموم وسائر أمراض الصدر والمعدة واليرقان، ويشفى الأمراض المزمنة وأوجاع الساقين ويعالج البواسير ويُذهب الخفقان والسعال. ونظرا لفوائد البصل الجمة ، تقيم مدينة بيرن السويسرية احتفالا سنويا للبصل فى شهر نوفمبر، يقوم فيه الفلاحين بابتكار أشكال هرمية له أو يلفونه حول أعناقهم. 

البصل ومرضي السكري  

أكد الطب الحديث أن فائدة البصل تعادل فائدة الأنسولين في علاج مرض السكر وأن تناول بصلة واحدة متوسط الحجم يومياً يؤدى إلى خفض نسبة السكر في الدم وذلك لأن البصلة تحتوى على مادة (الكلوكوكتين) التي لها ما للأنسولين المعروف من قدرة على تنظيم عملية خزن المواد السكرية في الجسم وفى استهلاكها. كما تفيد الألياف الموجودة بالبصل الأخضر مرضى السكري، لأنها تزيد من الإحساس بالشبع، تقلل الحاجة إلى الكربوهيدرات التي تزيد من نسب السكر في الدم، أشارت الأبحاث أيضا إلى أن البصل الأخضر يعمل بفضل احتوائه على عنصري الكروم والكبريت على زيادة إنتاج الجسم للأنسولين، وخفض مقاومة الجسم له بشكل طبيعي، ما يعمل على تنظيم مستوىات السكر في الدم.

تعزيز مستوى المناعة

 وفقًا لمعهد أبحاث السرطان الأمريكي، فإن البصل الأخضر غني جدًا بالمركبات النباتية الصحية التي تجعله غذاء “سوبر”، لا سيما الفلافونويدات والتي أظهرت العديد من الدراسات قدرتها على زيادة مستوى مناعة الجسم، وقد نشرت دراسة عام 2001 في المجلة الأمريكية للتغذية العلاجية قد أشارت إلى أن الفلافونويد يساعد في الوقاية من السرطان عن طريق تثبيط نشاط انزيم الزاكسين أوكسيدز وهو إنزيم يساعد في زيادة إنتاج الشقوق الحرة التي تعمل على اتلاف خلايا الجسم. 

البصل وصحة القلب

 يساعد فيتامين أ وج الموجودان بوفرة في البصل الأخضر على تعزيز الخصائص المضادة للأكسدة، وكما يقول تقرير صادر عن المركز الطبي لجامعة ميريلاند الأمريكية أن هذه الفيتامينات تحمي من تلف الحامض النووي للخلايا عن طريق خفض نشاط الشقوق الحرة التي تسبب تلف الخلايا، وبالتالي الوقاية من أمراض القلب، كما يعمل فيتامين ج أيضًا على خفض معدل ضغط الدم المرتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة القلب. كما وجد أن استهلاك البصل في نظام خضروات غذائي يعمل على توفير الحماية اللازمة للأوعية الدموية والقلب وبالتالي حماية القلب من النوبات القلبية. وهناك أدلة على أن مركبات الكبريت الموجود بالبصل تعمل كمضاد لتجلط الدم إضافة إلى قدرتها على خفض مستويات الكولسترول والدهون الثلاثية في الدم، وكذلك تحسين وظائف أغشية خلايا الدم الحمراء. 

البصل و الجلطات الدموية 

وفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة التحقيقات السريرية Journal of Clinical Investigation ، فإنّ الرتين Rutin  وهو مركب كيميائي يوجد بكميات كبيرة في البصل والتفاح، بإمكانه أن يمنع التجلطات الدموية الخطيرة، لأنه يمنع تراكم الصفائح الدموية في الشرايين، ويمنع تشكل الفيبرين في الأوردة، وهذان هما المكونان الأساسيان للجلطات في الدم. كما أثبتت الدراسات أيضا أن البصل يعتبر من الأدوية الوقائية الهامة للمحافظة على سلامة القلب ومنع حدوث الأزمات والذبحة الصدرية، ولعل هذا يكشف لنا سر قلة حدوث اصابة الفلاحين المصريين بالذبحات الصدرية نتيجة تناولهم البصل بكميات كبيرة في طعامهم وبصورة يومية.

البصل الأخضر وتحسين الجهاز الهضمي

أكد خبراء الصحة أن تناول البصل الأخضر مفيد جداً للمعدة وكل ما يتعلق بها، حيث أكدت الأبحاث فاعليته الشديدة في علاج عسر الهضم المزمن، الوقاية من الإصابة بالإسهال، فتح الشهية، ويخلص الأمعاء من البكتيريا، خصوصاً بكتيريا القولون الضارة ويساعد في تنظيم الهضم، حيث يحتوي على كميات كافية من الألياف الغذائية القابلة للذوبان تسمى oligofructos لها تأثير إيجابي كبير في عملية الهضم بالاضافة الي إفرازه كميات كبيرة من العصارة الهضمية، كما يمنع انتفاخات البطن والغازات، يقلل نِسَب الإصابة بسرطانات المعدة، القولون، الأمعاء، يطهر وينظف المعدة والأمعاء، ويعد من أهم المضادات الحيوية الطبيعية، يطرد الجراثيم خصوصاً جراثيم التيفود في الأمعاء، يمنع نموها وتكاثرها إن وجدت، يعالج ويقي من ديدان المعدة والأمعاء، يقلل من أعراض الغثيان والقيء، يحمي من خطر الإصابة بقرح المعدة.
البصل وتقوية المناعة

 يساعد تناول البصل النيء على تنشيط جهاز المناعة، من خلال كونه مصدر غني بفيتامين سي ومركبات الفلافونويد لاسيما الكيروسيتين التي ثبت أنها تعمل على منع الالتهابات، كما أن البصل يحتوي أيضًا على معدن السيلينيوم، الذي له دور مهم في المساعدة على بدء تكون الاستجابة المناعية.

البصل و نزلات البرد

اعترفت منظمة الصحة العالمية بالبصل، وأقرت بقدرته على المساعدة في تخفيف أعراض الانفلونزا ، بما في ذلك السعال و الاحتقان و الالتهابات، كما أنه جيد جدا للجهاز التنفسي والالتهاب الشعبي نظرا لغناه بالأملاح المعدنية والعناصر النزرة ، وقد أوصت بعض التقاليد بوضع شرائح البصل بجانب السرير ليلا ، أو حتى حول المنزل، للمساعدة في عدم الإصابة بمرض الانفلونزا. كما أوصي العديد من الحكماء بإضافة كمية من العسل إلى آخرى مساوية لها من البصل وخلطهم جيداً وبعد ذلك يتم تناول أربع ملاعق من هذا الخليط للتخلص من أعراض البرد تماماً.

البصل للشعر والبشرة     

من بين فوائد البصل الجمالية أنه يسهم وبشكل فعال في العناية بالشعر وحل المشاكل التى تصيب فروة الرأس مثل تساقط الشعر أو الصلع و الجفاف والتقصف وغيرها. ويتميز البصل بإحتوائه على كمية كبيرة من الكبريت التى يسهم في تنشيط الدورة الدموية في الجسم فيحفز من بصيلات الشعر فتعزز من النمو وبالتالي يساعد في زيادة كثافة الشعر، كما يحد من مشاكل البشرة الدهنية التى يعاني منها الكثير، إذ أنه يسهم في التخلص من الإفرازات الدهنية التى تفرزها البشرة والتى تجمع العديد من الأتربة والأوساخ عليها. 

تعزيز صحة العين

يساهم البصل الأخضر بشكل كبير في تعزيز صحة عينيك كونه يعتبر مصدر للكاروتينات، كاللوتين والزياكسانثين، وفيتامين A التي تلعب كلها دور مهم في تعزيز صحة العيون، والرؤية السليمة، وتساهم في الوقاية من الضمور البقعي. 

وبالرغم من الفوائد العديدة للبصل، إلا أن استخدامه بكثرة يؤدي إلى حدوث تهيج بأغشية المعدة والغثيان، لذا ينصح باستخدامه باعتدال مثل أي شيء. 

ويطول بنا المقام لوتتبعنا فوائد البصل المتعددة علي أجهزة الجسم المختلفة، وماذكرناه من الأمثلة ماهو الا نقطة واحدة من هذا المعين الزاخر الذي لا ينضب، وتمضي الأبحاث بغزارة على البصل… ومازال هناك الكثير والكثير من الأسرار في هذا المركب العجيب والتي يقف العلم عاجزاً عن سبر أغوارها إلى الآن