تعد القهوة من أكثر المشروبات تفضيلاً في العالم؛ كما أنها من السلع الاقتصادية المهمة؛ إذ يعدها البعض أكثر السلع تداولاً في العالم بعد النفط مباشرة. وتزرع في 70 بلدًا حول العالم، وقد قامت شركات دولية بإنتاج وترويج أنواع عديدة منها؛ تعتمد جميعها على تحميص نبات البن ومعالجته بطرق مختلفة؛ مما يتح لها إنتاج أنواع كثيرة من القهوة، وتغلغلت القهوة في الثقافات المختلفة وأصبحت عادة أصيلة لها طقوس عند شعوب مختلفة مثل تركيا، فالقهوة التركية من معالم ثقافتها واقتصادها.

تعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكًا في العالم حيث تكشف إحصاءات عالمية، أن الشخص يستهلك نحو 3 كؤوس يوميًّا بأمريكا؛ ويزداد معدل استهلاكها على مستوى العالم بمتوسط 1% سنويًّا.

القهوة: كيف تؤثر على البيئة؟

تعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكًا في العالم حيث تكشف إحصاءات عالمية، أن الشخص يستهلك نحو 3 كؤوس يوميًّا بأمريكا؛ ويزداد معدل استهلاكها على مستوى العالم بمتوسط 1% سنويًّا منذ ثمانينيات القرن العشرين؛ وقد صاحب هذا الاهتمام توجه علمي وأكاديمي لدراسة أثارها المختلفة على الإنسان والاقتصاد والبيئة، وبالنسبة للبيئة بوجه خاص لم تكن القهوة جيدة بما فيه الكفاية، وقد يكون غريبًا كيف أن نبتة قد تؤثر على البيئة!؛ إلا أنه من المعروف أن البن نبتة تحتاج أن تزرع في الظل؛ لذا المزارع كانت تخصص مساحات محاطة بالأشجار أو في المسافات البينية بين الأشجار، كما أن نبتة القهوة تستهلك كثيرًا من المياه و العناصر الغذائية المفيدة للفصائل الأخرى المحيطة بها، و تتسبب في تلف تدريجي للتربة مع الوقت وحتى أنواع القهوة المحبة للشمس والتي تنتج محصولاً غزيرًا تعد مدمرة للغابات حيث تستهلك أطنانًا من المياه .
ففي دراسة سويسرية شهيرة-وهي على قمة البلدان المستهلكة للقهوة- نشرت عام 2007 أثبتت أن فنجانًا مصنوع من 7 جرامات من القهوة فقط، يستهلك لإنتاجه حوالي 140 لترًا من المياه!، وهذه الكمية من المياه تكفي لزراعة وحصاد واستخلاص كمية من فول الصويا تكفي لإنتاج كوب من زيت الصويا النقي.
وتعد زراعة وإنتاج القهوة والشاي على مستوى العالم زراعة مهدرة للتربة ومدمرة للغابات وملوثة للأنهار، وتحاول كثير من المؤسسات تحسين أساليب انتاجها لكن معدل الاستهلاك العام، قد يمثل ضغطا لإنتاج المزيد حتى على حساب البيئة(1).

وتعد زراعة وإنتاج القهوة والشاي على مستوى العالم زراعة مهدرة للتربة ومدمرة للغابات وملوثة للأنهار.

بقايا القهوة منتجة للوقود

قام علماء بكوريا الجنوبية باستخلاص الميثان من بقايا القهوة والذي يمكن استخدامه كوقود نظيف أقل إنتاجًا لغازات أكاسيد الكربون والنيتروجين؛ وهو يعد بديلاً للوقود الحفري الملوث للبيئة. ولا يتوقف هذا الكشف المدهش على ذلك فقط ولكن دوره البيئي مزدوج؛ إذ يعتمد على تخزين بقايا القهوة في حاوية وإضافة هيدروكسيد الصوديوم إليها ومع التسخين لدرجة حرارة بين 700-900 مئوية تمتص القهوة ثاني أكسيد الكربون من الجو، الأمر الذي له مردود بيئي مهم؛ إذ يسهم في تقليل ظاهرة الاحتباس الحراري؛ ففي أقل من يوم تنتج كمية من الميثان المستخدم كوقود. و يقول البروفيسور “كريستيان كيمب” -أحد القائمين على التجربة-: “إنها أفضل كثيرًا من الناحية الاقتصادية؛ حيث الوقت المستغرق أقل كثيرًا من الطرق المتبعة لإنتاج الميثان؛ كما أن بقايا القهوة أرخص كثيرًا من مواد كيميائية أو عضوية تستخدم في ذات المجال؛ إضافة إلى ذلك فإن له دورًا بيئيًا مزدوجًا يتمثل في إنتاج الميثان وامتصاص كمية من ثاني أكسيد الكربون أكثر، بالمقارنة ببعض المواد الشرهة لامتصاصه(2).

الطفيليات المصاحبة لصدأ القهوة: جيل جديد من المبيدات صديقة البيئة

في دول أمريكا الجنوبية تعد زراعة وتصدير القهوة من ركائز الاقتصاد القومي، وقد ظهرت في السنوات الأخيرة عدوى فطرية شهيرة باسم صدأالقهوة “coffee rust”دمرت العديد من المحاصيل وخفضت الناتج المحلي من القهوة بنحو 30% في بعض الدول، مما سبًب كارثة اقتصادية أثرت على عديد من صغار المزارعين، وأفلس بسببها العديد من الشركات و المصانع العاملة في إنتاج و تصدير القهوة، مما دفع بعلماء هذه البلاد إلى إجراء دراسات عديدة للتحكم في هذه العدوى الفتاكة، وقد وجدت دراسة حديثة -أجريت في جامعة ميتشيجين الأمريكية- أنه من الممكن استثمارها على نحو إيجابي؛ حيث قامت الدراسة بجمع العديد من الفصائل الخاصة بهذه العدوى الفطرية من دول لاتينية عديدة كالمكسيك وبرورتريكو؛ وكانتالمفاجأة أن هذه الفطريات تنتج معها طفيليات مصاحبة تقوم بالقضاء على أمراض و فطريات أخرى تصيب محاصيل القهوة؛ واقترحت الدراسة تطوير هذه الطفيليات التي تم فصل خمسة عشر نوعًا منها يصاحب فصائل مختلفة من فطريات القهوة كنوع من المبيدات الحشرية و الفطرية لحماية القهوة، حيث أن المبيدات الحيوية تعد تقنية جديدة يجرى تطويرها لعديد من المحاصيل بدلاً من المبيدات الكيميائية التقليدية الضارة للإنسان و البيئة و تعد هذه الدراسة بنتائج مبشرة(3).

فنجانًا مصنوع من 7 جرامات من القهوة فقط، يستهلك لإنتاجه حوالي 140 لترًا من المياه!

القهوة بريئة من أمراض أساليب الحياة غير الصحية:

يدور جدل حول فائدة القهوة وضررها؛ وكذلك ارتباطها بأمراض معينة سواء كانت محفزة أو مانعة؛ وأجريت مؤخرًا في الدنمارك دراسة واسعة النطاق؛ شارك فيها علماء وأطباء من جامعة كوبنهاجن ومستشفى هيرلفوجينتوف، تهدف هذه الدراسة إلى دراسة الارتباط المباشر بين استهلاك القهوة والأمراض الناتجة عن أساليب الحياة غير الصحية وعلى رأسها مرض السمنة ومرض السكري؛ و كشفت الدراسة – اعتمادًا على قياسات شملت نحو 93 ألف دانماركي – أن استهلاك القهوة لا يرتبط سلبًا أو إيجابًا بهذين المرضين؛ والطريف كذلك أن الدراسة كشفت عن وجود جينات تكون مسؤولة عن الرغبة في تناول القهوة، وأن من يحمل هذه الجينات يحبون القهوة ويستهلكونها أكثر من غيرهم غير الحاملين لهذه الجينات .

1-www.sciencealert.com/here-s-how-your-favourite-food-ranks-in-the-sustainability-ranks
2- http://www.edie.net/news/6/Scientists-report-coffee-waste-used-to-store-methane/
3- http://ns.umich.edu/new/releases/23292-parasitic-fungi-and-the-battle-against-coffee-rust-disease

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.