الجميع شاهد وتابع وعاش ومنا من لا يزال يعيش زمن كورونا..

الحجر الصحي وأيضًا حظر التجوال، القلق والتوتر والترقب..

كلنا متفقون أن في باطن ظاهر كل محنة منحة..

كانت الحركة مشلولة، والقلة القليلة هي من كان لها حق الخروج إلى الشارع وبضوابط معينة. إنها شريحة الفاعلين الجمعويين..

سوف أتطرق هنا إلى الوضع الحالي في أوروبا وأمريكا على أن أعود إلى الوطن العربي في مقال لاحق..

كانت فرصة تاريخية بكل المقاييس! نعم..

كنا مضطربين بداية خصوصا في الساعات الأولى من بداية الحجر الصحي.. كان الجميع يتساءل: ما العمل؟

شخصيا بدأت أبث روح المسؤولية الأخلاقية في صفوف من أعرف. إنها لحظة مواتية لخدمة الدين والدعوة في زمن التكالب والتحالفات الخبيثة، لنتنافس في إظهار وجه الدين المشرق لمن نحن نعيش بين ظهرانيهم، لا أظن الزمان والمكان سيجودان بمثل هذه الظرفية..

هناك من لم يفهم أصلاً قصدي، هناك من تلكأ عن اللحاق بنا.

هناك من كان قد توصل إلى نفس المعنى فانطلق بما فتح الله به عليه من فهم وما أسعفه من أعمال خير وبر.

وهناك من عجبت من حالهم صراحة، فقد كان ردهم: ننتظر مرور الجائحة بسلام وبعدها ننطلق. كذا!

اختلفت الأقوال والأفعال والأحوال..

الآن بعد انفراج نسبي.. لنا الحق في تقييم جزئي!

ماذا ربحت كل طائفة؟

القسم الأول، لم يبرحوا بيوتهم. فلا كلام عنهم..

القسم الثاني: المغامرون المخاطرون الذين على ربهم يتوكلون..

اقتحموا المبنى والمعنى، كانوا مع الناس يوميا في كل الساحات، من الشوارع إلى البيوت إلى المستشفيات..

يساعدون وينجدون ويسعفون ويسارعون في تقديم الخدمات..

كان الجميع يعرف أنهم مسلمون!

من بسماتهم، من جباههم، من تواضعهم، من طهارة سواعدهم وقلوبهم كانوا يعرفون..

سؤال يطرح نفسه:

هل ثوب المخاطرون ما كانوا يفعلون؟

طبعا نعم..

ربحوا رضا الله إن شاء الله، وهذا أهم شيء من سيرة الجائحة..

ربحوا احترام الأوساط السياسية والدوائر الحكومية الرسمية..

ربحوا احترام الناس الذين كانوا يعرضون حياتهم للخطر يوميا من أجلهم..

أظهروا قيما جديدة في مجتمعاتهم، خرجوا بقيم وأخلاق من دائرة المعارف النظرية إلى حيز التنفيذ والتطبيق المنظور والمشهود من كل من عاش المرحلة..

لقد فرض هؤلاء الشرفاء نقاشًا واسعًا على مجتمعاتهم: أي مكانة اعتبارية يجب أن تكون للمؤمنين والمؤمنات بيننا؟

لقد أيقن كل منصف موضوعي متجرد في حكمه، أنه من الممكن أن يراهن المجتمع المدني على هؤلاء الشرفاء في خدمته، وأنه يستطيع أن يعول عليهم جميعا وجمعاوات في وقت الشدة والضيق والمدلهمات..

إنهم احتياطي روحي أخلاقي حاضر إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك..

إنهم جزء أساسي من نبض الشوارع وضمير المجتمع..

إنهم أنتم، بكل ما قدمتهم..

بالقلب وبالجيب،

بالقلم والقدم والفم،

بالصورة والسبورة،

بالطعام وبالسلام،

بكل ما يسر الله تعالى لكم..

سادتي الكرام:

كنتم حقا فوارس المرحلة..

فجزاكم الله تعالى عنا خير الجزاء..

أسأل الله تعالى أن يجزل لكم العطاء- آمين