أخذ الحديث عن العلوم والمعارف في القرآن الكريم قدرًا وافرًا من جهود العلماء والباحثين قديمًا وحديثًا، كل بحسب أفقه المعرفي وتحديات جيله والإشكالات التي فرضها عليه واقعه، حيث يجد المطالع لمصادر المعرفة الإسلامية بوجه عام والعلوم المنبثقة من القرآن خصوصًا، أن علماءنا لم يدخروا جهدا في الكشف والتنقيب عن كل ما من شأنه أن يبين هدايات القرآن الكريم وبصائره للناس كل من زاوية تخصصه.

يقول الرافعي حول العلوم والمعارف التي ورد ذكرها في القرآن الكريم في كتابه إعجاز القرآن والبلاغة النبوية: “وهو أمر لم يكن أكثره على عهد الصحابة رضي الله عنهم يوم كان العلم فروعا قليلة، إذ كانت الأعلام بينة لائحة، وطريق الإسلام لا تزال فيها آثار النبوة واضحة، ومن ثم جعلت العلوم تنبع من القرآن ثم تستجيش وتتسع، وأخذ بعضها يمد بعضًا..، فاعتنى قوم بضبط لغاته وتحرير كلماته، ومعرفة مخارج حروفه، وعددها، وعدد كلماته وآياته وسوره، وأحزابه وأنصافه وأرباعه، وعدد سجداته ،والتعليم عند كل عشر آيات، إلى غير ذلك من حصر الكلمات المتشابهة، والآيات المتماثلة..، فسموا القراء.

واعتنى النحاة بالمعرب منه والمبني من الأسماء والأفعال والحروف العامة، وأوسعوا الكلام في الأسماء وتوابعها والأفعال واللازم والمتعدي ..وبعضهم أعرب مشكله ..

واعتنى المفسرون بألفاظه، فوجدوا لفظًا يدل على معنى واحد، ولفظًا يدل على معنيين، ولفظًا يدل على أكثر، فأجروا الأول على حكمه، وأوضحوا معنى الخفي منه، وخاضوا في ترجيح أحد محتملات ذي المعنيين..، وأعمل كل منهم فكره، وقال بما اقتضاه نظره.

واعتنى الأصوليون بما فيه من الأدلة العقلية والشواهد الأصلية والنظرية، فاستنبطوا منه، وسموا هذا العلم بأصول الدين

وتأملت طائفة منهم معاني خطاب، فرأت منها ما يقتضي العموم، ومنها ما يقتضي الخصوص، فاستنبطوا منه أحكام اللغة من الحقيقة والمجاز وتكلموا في التخصيص والأخبار والنص والظاهر والمجمل والمحكم والمتشابه والأمر والنهي والنسخ إلى غير ذلك من أنواع الأقيسة واستصحاب الحال والاستقراء، وسموا هذا الفن أصول الفقه.

وأحكمت طائفة صحيح النظر وصادق الفكر فيما فيه من الحلال والحرام وسائر الأحكام، فأسسوا أصوله، وفرعوا فروعه وبسطوا القول في ذلك بسطًا حسنًا، وسموه بعلم الفروع، وبالفقه أيضا.

وتلمحت طائفة ما فيه من قصص القرون السالفة، والأمم الخالية، فنقلوا ودونوا أخبارهم ووقائعهم، حتى ذكروا بدء الدنيا وأول الأشياء، وسموا ذلك بالتاريخ

وتنبه آخرون لما فيه من الحكم والأمثال، والمواعظ التي تقلقل قلوب الرجال، فاستنبطوا ما فيه من الوعد والوعيد والتحذير والتبشير وذكر الموت والميعاد والحشر والحساب..، فسموا بذلك الخطباء والوعاظ.

وأخذ قوم مما في آية المواريث من ذكر السهام وأربابها وغير ذلك علم الفرائض، واستنبطوا منها من ذكر النصف والربع والسدس والثمن حساب الفرائض.

ونظر قوم إلى ما فيه من الآيات الدالة على الحكم الباهرة في الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم والبروج غير ذلك فاستخرجوا منه علم المواقيت.

ونظر الكتاب والشعراء إلى ما فيه من جزالة اللفظ، وبديع النظم، وحسن السياق، والمبادئ والمقاطع والمخالص، والتلوين في الخطاب والإطناب والإيجاز، وغير ذلك واستنبطوا منه المعاني والبيان والبديع “.

يؤكد الرافعي أن هذه العلوم والمعارف التي احتجنها كتاب الله العزيز إنما هي حجة على الذين لا يقدرون الجهود المبذولة في تراث الأولين، ويرى أن من يقول مثل ذلك إنما يحاكم بمعارف العصر الزمن الماضي فهو ملتفت إلى كسب الآخر في العلوم الحديثة، دون أدنى حس بمسؤولية كسبه هو لزمانه، فيجلد تراثه بسوط أشد ما يكون فيدعي تبعا لهذه النظرة الحدية أن سبب التخلف في عالمنا اليوم إنما هو القرآن أو تلك العلوم ؟ ذاهلاً عن قصد أو عن غير قصد أن الأوائل إنما اجتهدوا وأبدعوا بحسب السقف المعرفي لأزمنتهم وبحسب حاجات الواقع التي فرضت عليهم تفاصيل تدافعهم الحضاري

إن كلام الأستاذ مصطفى الرافعي يقدم توجيها لمسألة العلوم والمعارف في الثقافة الإسلامية، بحسب مؤهلات كل جيل، وهو من زاوية أخرى، يحث الجيل المعاصر على التنقيب والبحث ،كما بحث العلماء الأوائل من خلال التدبر والتفكر والمحاورة للقرآن الكريم حتى تمكنوا من إبداع علوم ومعارف تناسب إمكاناتهم العقلية وحاجاتهم الملحة وتحديات زمانهم الثقافية عموما .

ولا شك أن الجبهة اليوم التي تحتاج إلى تظافر الجهود لتبيانها هي جبهة العلوم الكونية أو التطبيقية أو البحثة فالعصر الحاضر يحتاج لهذه العلوم بشكل آكد ومعلوم عند القاصي والداني أن في القرآن إشارات كثيرة لآيات الأفاق والأنفس على أن جبهة العلوم التي استطاع المتقدمون استكشافها، ما تزال مفتوحة في وجه الإبداعات الإسلامية من العلوم الإنسانية.

ومن هذه المعارف والعلوم التي أشار إليها القرآن الكريم وهي ذات الامتداد في مجالات الحياة المتنوعة ما نبه إليه ابن القيم في زاده عن علوم الطب حين قال:” وأصول الطب ثلاثة : الحمية وحفظ الصحة واستفراغ المادة المضرة، وقد جمعها الله تعالى له ولأمته في ثلاثة مواضع من كتابه، فحمى المريض من استعمال الماء خشية من الضرر فقال تعالى : وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا “، فأباح التيمم للمريض حمية له، كما أباح للعادم، وقال في حفظ الصحة:” فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر “، فأباح للمسافر الفطر في رمضان حفظا لصحته لئلا يجتمع على قوته الصوم ومشقة السفر فيضعف القوة والصحة. وقال في الاستفراغ في حلق الرأس للمحرم:” فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو نسك: “فأباح للمريض أو من به أذى من رأسه وهو محرم أن يحلق رأسه ويستفرغ المواد الفاسدة والأبخرة الرديئة التي تولد عليه القمل، كما حصل لكعب بن عجرة أو تولد عليه المرض، وهذه الثلاثة هي قواعد الطب وأصوله”.

فالطب والصحة العامة من أبرز ما أشار القرآن إليه من ذلك ما ورد في قول الله تعالى: “وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين”.

ومن العلوم والمعارف كذلك التي وردت الإشارة إليها في القرآن الكريم ولم يتم الانتباه إليها رغم كونها احتلت مساحات كبيرة من سور القرآن وآياته ما ذكره الرازي في تفسيره لقول الله تعالى: “سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق فقال: “فإن كل من كان أكثر توغلاً في بحار مخلوقات الله تعالى كان أكثر علمًا بجلال الله تعالى وعظمته فنقول: الكلام في أحوال السموات على الوجه المختصر الذي يليق بهذا الموضع مرتب في فصول: الفصل الأول: في ترتيب الأفلاك قالوا: أقربها إلينا كرة القمر، وفوقها كرة عطارد، ثم كرة الزهرة، ثم كرة الشمس، ثم كرة المريخ، ثم كرة المشتري، ثم كرة زحل، ثم كرة الثوابت، ثم الفلك الأعظم. واعلم أن في هذا الموضوع أبحاثاً.

ومن هذه العلوم والمعارف ما وردت إليه الإشارة من علوم الصناعة المختلفة من آلات الحروب والحياكة والزراعة بمختلف فروعها وفنونها المرتبطة بمادة الحديد، ومنها أن مصالح العالم، إما أصول، وإما فروع، أما الأصول فأربعة: الزراعة والحياكة وبناء البيوت والسلطنة، وعند هذا يظهر أن أكثر مصالح العالم لا تتم إلا بالحديد، وعند هذا يظهر أثر وجود الله تعالى ورحمته على عبيده.

يقول الرافعي: “ولسنا نريد أن نخوض في الكشف عن مبدا انتشار العلوم النظرية والعلل الباعثة عليها فلذلك موضع، هو أملك بها وأوفى، غير أننا نوثق الكلمة في أن القرآن الكريم هو كان سبب العلوم ومرجعها كلها بأنه ما من علم إلا وقد نظر أهله في القرآن وأخذوا منه مادة علمهم أو مادة الحياة له، فقد كانت سطوة الناس في الأجيال الأولى من العامة وأشباه العامة شديدة على أهل العلوم النظرية، إلا أن يجعلوا بينها وبين القرآن نسبا من التأويل والاستشهاد والنظر ، أو يبتغوا بها مقصدا من مقاصده. وقد استخرج بعض علمائنا من القرآن ما يشير إلى مستحدثات الاختراع وما يحقق بعض غوامض العلوم الطبيعية، وبسطوا كل ذلك بسطًا..، ولعل متحققًا بهذه العلوم الحديثة لو تدبر القرآن وأحكم النظر فيه وكان بحيث لا تعوزه أداة الفهم ولا يلتوي عليه أمر من أمره لاستخرج منه إشارات كثيرة تومئ إلى حقائق العلوم وإن لم تبسط من أنبائها ، وتدل عليها وإن لم تسمها بأسمائها”.

فالرافعي إذن كما العلماء السابقين يؤكد أن في القرآن الكريم إشارات لمختلف العلوم والمعارف التي يمكن عن طريق التدبر والنظر التوصل إليها، فيقول : “وقد أشار القرآن إلى نشأة هذه العلوم وإلى تمحيصها وغايتها..، ولو جمعت أنواع العلوم الإنسانية كلها ما خرجت في معانيها من قوله تعالى: “في الآفاق وفي أنفسهم”، فكلما تقدم النظر، وجمعت العلوم، ونازعت إلى الكشف والاختراع، واستكملت آلات البحث، ظهرت حقائقه الطبيعية ناصعة حتى كأن تلك الآلات حينما توجه لآيات السماء والأرض توجه لآيات القرآن.

أسلوب القرآن في عرض العلوم والمعارف

سلك القرآن الكريم مسالك متنوعة غاية في الدقة والجمال والتدفق في التعبير عن العلوم والمعارف فقد تكاملت أساليبه وجمعت بين الأسلوب البياني والأسلوب العقلي والعاطفي: ففي الأسلوب البياني يقول د.عبد الله دراز في النبأ العظيم: “فإنه جلت قدرته قد أجرى سنته في نظام هذا العالم أن يغشى جلائل أسراره بأستار لا تخلو من متعة وجمال، ليكون ذلك من عوامل حفظه..، فلما سبقت كلمته أن يصون علينا نفائس العلوم التي أودعها هذا الكتاب الكريم قضت حكمته أن يختار لها صوانا يحببها إلى الناس بعذوبته، ويغريهم عليها بطلاوته، ويكون بمنزلة “الحداء” يستحث النفوس على السير إليها، ويهون عليها وعثاء السفر في طلب كمالها. لا جرم أنه اصطفى لها من هذا اللسان العربي المبين ذلك القالب العذب الجميل: ويقول الرافعي: “وكان القرآن الكريم قد جمع في أسلوبه أرقى ما تحس به الفطرة اللغوية من أوضاع البيان..، تقف عليه المعرفة”.

من هنا يظهر أن الكلمة القرآنية تحمل أكثر الحقائق والعلوم والمعارف في شتى التخصصات، وذلك بحسب المعنى اللغوي “فإذا أنت لم يلهك جمال العطاء عما تحته من الكنز الدفين، ولم تحجبك بهجة الأستار عما وراءها من السر المصون، بل فليت القشرة عن لبها، وكشفت الصدفة عن درها، فنفذت من هذا النظام اللفظي إلى ذلك النظام المعنوي، تجلى لك ما هو أبهى وأبهر، ولقيك ما هو أروع وأبدع هكذا إذن كان عرض العلوم والمعارف على سبيل الإجمال الذي يحصل معه الفهم، فإذا أمعن العالم النظر فيه تبدت منه معاني جديدة لا تخرج عن المعنى اللغوي، ولطائفه.

من خلال مفاهيم الجدل والتدبر والنظر وذم التقليد يتضح أن أسلوب القرآن في عرض فنون العلوم والمعارف أسلوب عقلي حجاجي برهاني قائم على تمجيد دور العقل في كشف الحقائق والتوصل إلى ألوان الفنون التي لا تناقض أصول التشريع. وفي عرض القرآن للعلوم والمعارف بالأسلوب العاطفي الممزوج بالعقلي يقول عبد الله دراز: “وفي النفس الإنسانية قوتان: قوة تفكير، وقوة وجدان. فأما إحداهما فتنقب عن الحق لمعرفته، وعن الخير للعمل به، وأما الأخرى فتسجل بما في الأشياء من لذة وألم. والبيان التام هو الذي يوفي لك بهاتين الحاجتين، ويطير لنفسك فيؤتيها حظها من الفائدة العقلية والمتعة الوجدانية. لقد عرفنا كلام العلماء والحكماء، وعرفنا كلام الأدباء والشعراء، فما وجدنا من هؤلاء ولا هؤلاء إلا غلوا في جانب، وقصورا في جانب، فأما الحكماء فإنما يؤدون إليك ثمار عقولهم غذاء لعقلك، ولا تتوجه نفوسهم إلى استهواء نفسك واختلاب عاطفتك. فتراهم حين يقدمون إليك حقائق العلوم لا يأبهون لما فيها من جفاف وعري ونبو عن الطباع. وأما الشعراء فإنما يسعون إلى استثارة وجدانك، وتحريك أوتار الشعور من نفسك، فلا يبالون بما صوروه لك غيا أو رشدا، فمن لك إذا بهذا الكلام الواحد الذي يجيء بالحقيقة البرهانية الصارمة، بما يرضي حتى أولئك الفلاسفة المتعمقين، ومن المتعة الوجدانية الطيبة بما يرضي حتى هؤلاء الشعراء المرجين؟ ذلك الله رب العالمين، فهو الذي لا يشغله شأن عن شأن. وهو القادر على أن يخاطب العقل والقلب معا بلسان. وأن يمزج الحق والجمال معا يلتقيان ولا يبغيان، وأن يخرج من بينهما شرابا خالصا سائغا للشاربين، وهذا هو ما تجده في كتابه الكريم حيثما توجهت، ألا تراه في فسحة قصصه وأخباره لا ينسى حق العقل من حكمة وعبرة؟ أو لا تراه في معمعة براهينه وأحكامه لا ينسى حظ القلب من تشويق وترقيق، وتحذير وتنفير وتهويل وتعجيب، وتبكيت وتأنيب؟ يبث ذلك في مطالع آياته ومقاطعها”.

وعلى العموم إن للقرآن الكريم أسلوب خاص به مغاير لأساليب العرب في الكتابة والخطابة والتأليف، فهو أسلوب يشفي قلوب العامة، ويكفي قلوب الخاصة. فظاهره القريب يهدي الجماهير وسواد الناس ويملأ فراغ نفوسهم بالترغيب، والترهيب، والجمال الأخاذ في تعابيره، ومشاهده، وباطنه عميق يشبع نهم الفلاسفة، والعلماء إلى مزيد من الحكمة والفكر. يحل العقد الكبرى عندهم من مبدأ الكون ومنتهاه ونظامه ودقة صنعه، وإبداعه. وهذا الأسلوب المرن هو الذي كفل للقرآن الخلود رغم التغيرات والتلوينات اللفظية، والذهنية.

هذه المعاني وغيرها يؤكدها الرافعي فيقول : “وإنما أوردنا هذا القول لنكشف لك عن معنى عجيب في هذا الكتاب الكريم، فهو قد نزل في البادية على نبي أمي، وقوم أميين لم يكن لهم إلا ألسنتهم وقلوبهم، وكانت فنون القول التي يذهبون فيها مذاهبهم ويتواردون عليها، لا تجاوز ضروبا من الصفات وأنواعا من الحكم، وطائفة من الأخبار والأنساب، فلما نزل القرآن بمعانيه الرائعة التي افتن بها في غير مذاهبهم، ونزع منها إلى غير فنونهم، لم يقفوا على ما أريد به من ذلك، بل حملوه على ظاهره وأخذوا منه حكم زمانهم، وكان لهم في بلاغته المعجزة مقنع، وجعل الله في كتابه هذه المعاني المختلف، وهذه الفنون المتعددة، التي يهيج بعضها النظر، ويشحد بعضها الفكر، ويمكن بعضها اليقين، ويبعث بعضها على الاستقصاء، وهي لم تكن تلتئم على ألسنتهم من قبل؟ دليلا بينا منه على أن القرآن كتاب الدهر كله، وكم للدهر من أدلة على هذه الحقيقة ما تبرح قائمة، فعلمنا من صنيع العلماء أن القرآن نزل بتلك المعاني، ليخرج للأمة من كل معنى علما برأسه، ثم يعمل الزمن عمله فتخرج الأمة من كل علم فروعا، ومن كل فرع فنونا، إلى ما يستوفي هذا الباب..وكان القرآن -سببا في هذه النشأة الحديثة للعلوم والمعارف التطبيقية الدقيقة والبحثة -من بعد أن استدار الزمان وذهبت الدنيا مستدبرة وأنشأ الله القرون والأجيال، وإن من شيء إلا عند الله خزائنه، ولكنه سبحانه وتعالى يقول: وما ننزله إلا بقدر معلوم”.

وعلى سبيل الختم فالقرآن يتخذ من أبسط المشاهدات المألوفة للبشر مادة لبناء أضخم عقيدة دينية، وأوسع تصور كوني للمشاهدات التي تدخل في تجارب كل إنسان فهو يعتمد في أسلوبه على مخاطبة الفطرة الإنسانية، ومن الاستدلال بوقائع الأشياء المحسوسة إلى المجادلة العقلية إلى لفت النظر إلى واقع القصور الإنساني، ولما كان المخاطبون جملة من الناس بمختلف طبقاتهم، وفئاتهم وعلى اختلاف مستوياتهم الفكرية والثقافية، جاء في القرآن الكريم من البراهين، والأدلة والأمثلة ما يهم الشرائح الاجتماعية على مختلف العصور لأن المنطلقات الإنسانية محكومة بالفطرة، والعقل، والتجارب.

لائحة المصادر والمراجع :

  • القرآن الكريم
  • الرازي الفخر، المفسر، المتكلم، أشعري،/ شافعي، توفي 606هـ: مفاتح الغيب، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1418هـ/1997م.
  • ابن القيم الجوزية شمس الدين، زاد المعاد في هدي خير العباد، مؤسسة الرسالة، بيروت– لبنان، مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، ط-27-، 1415/1994.
  • مصطفى صادق الرافعي، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، دار الكتاب العربي بيروت طبعة سنة 1410هـ – 1990م.
  • عبد الله دراز ، النبأ العظيم : نظرات جديدة في القرآن، دار ابن الجوزي، الطبعة 1 س 2013- 1434.
  • مصطفى مسلم، مباحث في إعجاز القرآن، دارالمسلم للنشر والتوزيع.1996 .