ما طبيعة علاقتنا بالقرآن العظيم؟ هل هي علاقة تدبرية على الأصل أم تعامل مصحفي؟ الملاحظ في الواقع أن الناس يقبلون على كتاب الله تلاوة وحفظًا واستذكارًا ومراجعة، وهذا لا شك خير عظيم، ولكن يبقى هذا الإقبال، بالألسنة دون القلوب، أي دون التدبر. والتدبر عبادة عقلية وقلبية؛ فإعمال العقل والفكر والقلب والخاطر في آيات كتاب الله تعالى هو المقصود من التلاوة، يقول المولى عز وجل :(قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ)(البقرة:97)؛ لم يقل سبحانه “إنه نزله على سمعك” ولا “على بصرك”، ولكن “على قلبك”.
قال العلامة أبو عبد الله القرطبي المالكي: “وخص القلب بالذكر لأنه موضع العقل والعلم وتلقي المعارف”. ولكن هل تتجاوز الآيات أسماعنا وأبصارنا وألسنتنا إلى قلوبنا؟ إنه الأمل المرتجى، وبه نجتني ثمرات وبركات وخيرات القرآن الكريم الذي جعله الله نورًا للقلوب وهداية للبشرية، وكم أحسن القائل:
نــور علــى مــر الــزمــان تــألقـــا
وأضـاء لــلدنــيا طــريقًا مشرقـا
وهدى من الرحمن يهدينا بـه
للصالحات وللمكارم والتقى
هــذا كــتاب الله زادُ قــلـــوبـــــــنا
وشــفاؤنـا مـن كـل داء أرهقـــا
يا حافظ القرآن لست بحافظ
حتى تكون لما حفظت مطبقا
إن الغاية -إذن- من تلاوة القرآن وسماعه هي التدبر ومنه العمل، قال وهب بن منبه رحمه الله: “ما طالت فكرة امرئ قط إلا فهم، وما فهم إلا علم، وما علم إلا عمل”؛ فالعمل يقتضي التفكر والتدبر، لأنهما وسيلة الفهم والفقه، ولا يتصور العمل حقيقة إلا إذا حصل الفهم.
والتدبر يختلف عن التفسير، فهذا لا يستطيعه إلا من أهّله الله تعالى لذلك، وهم العلماء ورثة الأنبياء. فالتفسير يتطلب العلم باللسان العربي الذي نزل به القرآن، والعلم بعلوم القرآن من تاريخ ومكي ومدني ومحكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ.. وكذلك العلم بقواعد التفسير وأصوله. أما التدبر فمتاح لكل مسلم يفتح كتاب الله وينظر فيه، فحكمه مختلف عن حكم التفسير، لأن الله تعالى ذم الإعراض عن التدبر في القرآن والتفكر فيه وفي معانيه، حيث قال سبحانه وتعالى:(أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا)(النساء:82)؛ فهذا استفهام إنكاري، ومعناه لو كانوا يتدبرون القرآن، لَما وقعوا فيما هم واقعون فيه من الضلال، يقول الإمام القرطبي رحمه الله: “ودلت هذه الآية وقوله تعالى: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)(محمد:24)، على وجوب التدبر في القرآن ليعرف معناه، فكان في هذا رد على فساد قول من قال: لا يؤخذ من تفسيره إلا ما ثبت عن النبي ، ومنع أن يتأول على ما يسوغه لسان العرب، وفيه دليل على الأمر بالنظر والاستدلال وإبطال التقليد، وفيه دليل على إثبات القياس”.
إذن التدبر للكبير والصغير، للذكر والأنثى، للعالم والعامي، فكل من يفهم لغة الخطاب ثم يقرأ آيات وعد أو وعيد، يفهم إلى ما ترمي إجمالاً وإن لم يدرك معاني بعض الألفاظ أو تفاصيل ما تضمنته من الأحكام؛ فينزجر للزواجر عند سماع آيات الوعيد، وينبعث لفعل الخيرات والفضائل عند سماع آيات الوعد، فله من التدبر حظ وقدر يحمد عليه بحسبه. والذين يخلطون التدبر بالتفسير يقصرون التدبر على العلماء وطلاب العلم فقط، وهذا خطأ.
إن تدبر القرآن فريضة، وضرورة شرعية وحضارية ووجودية؛ لأنه منهج السير إلى الله ، وهو السبيل إلى الإصلاح، والسبيل لربط واقع الأمة بالكتاب والسنة، قال صلى الله عليه وسلم: “أيا أيها الناس إني قد تركتُ فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلّوا أبدًا: كتاب الله، وسنة نبيه” (رواه البيهقي)، وقال مالك رحمه الله: “ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، وهل صلح أولها إلا بالكتاب والسنة؟”. إذن، تدبر معاني القرآن الكريم والسنة النبوية هو السبيل لذلكم الإصلاح المنشود. كما أنه لا تمسّك بالكتاب والسنة بلا فهم وتدبر، فهما سبيل الفقه في الدين، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه لابن عباس رضي الله عنه أن يعلمه التأويل، وأن يرزقه الفقه في الدين، فكان رضي الله عنه حبر الأمة وترجمان القرآن.
وأخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من يرد الله به خيرًا يفقّهه في الدين”. وتدبر القرآن من أعظم سبل الفقه في الدين، ويقول الحق سبحانه:(أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)(الرعد:28)؛ فلا تطمئن القلوب حتى تتعرف على معاني القرآن وأحكامه، فإنها تدل على الحق المبين، المؤيد بالأدلة والبراهين، وبذلك تطمئن القلوب. نعم، لا تطمئن القلوب إلا باليقين والعلم، وذلك في كتاب الله مضمون على أتم الوجوه وأكملها، يقول سبحانه: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ)(هود:120)، ويقول عز من قائل: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا)(الإسراء:82)؛ فلن تتحقق الطمأنينة والتثبيت والرحمة والشفاء، إلا بالاستماع والإنصات المساعدَين على التدبر: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)(الأعراف:204)؛ فهذا الأمر عام في كل من سمع كتاب الله يتلى، فإنه مأمور بالاستماع له والإنصات، والفرق بين الاستماع والإنصات أن الإنصات في الظاهر بترك التحدث أو الاشتغال بما يشغل عن استماعه، وأما الاستماع له فهو أن يلقي سمعه ويحضر قلبه ويتدبر ما يستمع. ولا شك أن من لازم هذين الأمرين حين يتلى كتاب الله عز وجل، فإنه ينال خيرًا كثيرًا وعلمًا غزيرًا وإيمانًا مستمرًا متجددًا، وهدى متزايدًا وبصيرة في دينه.. ولهذا رتب الله حصول الرحمة عليهما، فدل ذلك على أن من تلي عليه الكتاب فلم يستمع له ولم ينصت، محروم الحظ من الرحمة، وقد فاته خير كثير.

النبي صلى الله عليه وسلم إمام المتدبرين

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم الناس تدبرًا وخشوعًا وتأثرًا بالقرآن الكريم، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: “شيّبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعمّ يتساءلون، وإذا الشمس كورت” (رواه الترمذي). وعلى هديه كان الصحابة رضي الله عنهم يتأثرون بقراءة القرآن كما وصفهم الله عز وجل في قوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونََ)(الأنفال:2)، وقالت أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما: “كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرئ عليهم القرآن كما نعتهم الله، تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم”. وقالت عائشة رضي الله عنها: “كان أبو بكر رضي الله عنه رجلاً بكّاء لا يملك عينيه إذا قرئ القرآن” (رواه البخاري)، وكان عمر بن الخطاب يقول لأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما: “يا أبا موسى ذكرنا ربنا، فيقرأ القرآن وهم يسمعون ويبكون”. وقال الحسن البصري رحمه الله: “نزل القرآن ليُتَدَبَّر ويُعمَل به، فاتخذوا تلاوته عملاً.. وتدبُّر آياته: اتباعه والعمل بعلمه، أما والله ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول: لقد قرأت القرآن كله فما أسقطت منه حرفًا، وقد والله أسقطه كله، ما يُرى له القرآن في خلُق ولا عمل”.

قواعد تعين على التدبر

أ- الخشوع وحضور القلب، ذلك أن العقل في القلب على الصحيح من أقوال أهل العلم.
بـ- الترتيل والتغني بالقراءة، لقول الله عز وجل :(وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً)(المزمل:4).
جـ- صلاة الليل، لقوله تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا)(الإسراء:79).
د- الإنصات عند سماع القران، يقول تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)(الأعراف:204).
هـ- حسن الابتداء والوقف، ومعايشة معاني الآيات وتصور حال الدعوة عند نزول الآيات، وذلك أن حمل همّ الدين والقيام بالدعوة إلى الله، أعظم سبيل للتأثر بالقرآن والانتفاع به، يقول عبد الله بن شداد: سمعت نشيج عمر رضي الله عنه وأنا في آخر الصفوف وهو يقرأ (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)(يوسف:86).
و- فهم المعاني ومقاصد الآيات، ومما يساعد على ذلك، الرجوع إلى تفاسير القرآن الكريم، قال السيوطي رحمه الله: “أجمع العلماء أن التفسير أجلّ العلوم”. ويقول مجاهد: “عرضت المصحف على ابن عباس رضي الله عنهما ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته، أُوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها”. وقرأ ابن الزبير رضي الله عنهما آية وقف عندها وأسهرته حتى أصبح، فدعا ابن عباس رضي الله عنه فقال: إني قرأت آية وقفت الليلة عندها فأسهرتني حتى أصبحت (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ)(يوسف:106)، فقال ابن عباس: لا تسهرك، إنما عُني بها المشركون، ثم قرأ (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ)(لقمان:25)، فهم يؤمنون هنا ويشركون بالله (شرك العبادة).
ز- الوقوف عند الآيات، وذلك بحسن الترتيل والوقوف عند المعاني، أخرج مسلم في صحيحه من حديث حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بالسورة فيرتّلها حتى تكون أطولَ مِن أطولَ منها”. وقال ابن أبي مليكة: “سافرت مع ابن عباس رضي الله عنهما، فكان يقوم نصف الليل فيقرأ القرآن حرفًا حرفًا، ثم يبكي حتى نسمع له نشيجًا”. وكانت قراءة الفضيل بن عياض -رحمه الله- حزينة شهية بطيئة مترسلة كأنه يخاطب إنسانًا، وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة يرددها ويسأل. واستفتح سعيد بن جبير -رحمه الله- صلاة الليل بـ(إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ)(الانفطار:1) فلم يزل فيها حتى نادى منادي السحر. وقال النووي رحمه الله: “وقد بات جماعة من السلف يتلو الواحد منهم الآية الواحدة ليلة كاملة أو معظمها، يتدبرها عند القراءة”.

المدارسة الجماعية للقرآن

أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله  أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة”. وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده”، وقال علي رضي الله عنه: “لا خير في عبادة لا علم فيها، ولا علم لا فقه فيه، ولا قراءة لا تدبر فيها”.
وقد تعرض للعبد بعض الصوارف والشواغل تحول بينه وبين التدبر الأمثل للقرآن، وهي تختلف باختلاف الأشخاص، أهمها أمراض القلوب كالحقد والحسد والبغضاء والشحناء، وانشغال القلب وشرود الذهن، والفهم القاصر لمعاني الآيات، وعدم الترتيل والعجلة في القراءة.
قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: “لو أن قلوبنا طهرت، ما شبعت من كلام ربنا” وقال الزركشي: “لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي، ولا يظهر له أسراره وفي قلبه بدعة أو كبر أو هوى، أو حب الدنيا أو هو مصرّ على ذنب أو غير متحقق بالإيمان”، وقال الحسن البصري: “يا ابن آدم كيف يرق قلبُك وإنما همَّتُك في آخر السورة”. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لا يفقه من قرأه -القرآن- في أقل من ثلاث” (رواه أبو داود)، وليس المقصود مجرد التلاوة، بل التدبر المؤدي إلى الفهم ومن ثم إلى العمل.

التدبر درجات

الأولى: التفكر والنظر والاعتبار، يقول تعالى: كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ(البقرة:219).
الثانية: التأثر وخشوع القلب، يقول تعالى:قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا  وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً  وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا(الإسراء:107-109).
الثالثة: الاستجابة والخضوع لله تعالى، وهذا من أعظم مقاصد التدبر، يقول تعالى: وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(الأنعام:155).
الرابعة: استخراج الحكم واستنباط الأحكام.

(*) كاتب وأكاديمي من الغرب.
المراجع
(1) إحياء علوم الدين، لأبي حامد الغزالي.
(2) الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله القرطبي المالكي.
(3) مدخل إلى الفلسفة النظرية والتطبيقية، النشار مصطفى، دار قباء الحديثة، القاهرة 2010.
(4) الشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض.
(5) التحفة العراقية في الأعمال القلبية، لابن تيمية.
(6) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، لابن القيم الجوزية.
(7) أخلاق حملة القرآن للآجري، لـ”أحمد شحاته السكندري”.