التبول اللاإرادي مشكلة شائعة، ومُزعجة وتسبب كثيرًا من التوتر والحرج للأطفال، كما أنها تثير قلق الآباء وتستنزفهم نفسيًّا وجسديًّا، فبلل الفراش، مع استمرار السخرية والتوبيخ يمثل معاناة تزعزع ثقة الأطفال بأنفسهم، فيشعرون بالنقص والدونية مما يؤدي إلى انطوائهم وخجلهم وعزلتهم واكتئابهم، وفشلهم الدراسي أو عنفهم. أما استمرار هذه المشكلة حتى البلوغ، فيؤدي إلى تعقيدات نفسية تؤثر على اعتدادهم بأنفسهم، وحياتهم الاجتماعية، وعلاقاتهم الشخصية، ويؤدي امتلاء المثانة إلى ضغط وشعور بالحاجة إلى التبول، فيتم تبادل الإشارات والتنسيق موضعيًا وعصبيًّا ودماغيًّا وإراديًّا للتخلص من هذا البول المُتجمع والضاغط. يستطيع الطفل التحكم في عملية التبول النهاري في شهره الثامن عشر، أما التحكم في عملية التبول الليلي فيستطيع السيطرة عليها، عادة، فيما بين منتصف العام الثالث ونهايته (2.5- 3 سنوات)، مع التدريب الجيد على استعمال الحمام مبكراً.

فالتبول اللاإرادي هو: مرور البول لا إرادياً أثناء النوم، ويمكن حدوثه للأطفال أو الكبار، لكن معايير توصيف مشكلة التبول اللاإرادي تختلف باختلاف عمر الطفل وتكرار هذه العملية، فالرابطة الأميركية للطب النفسي تشير هذه المشكلة على أنها: “بلل الفراش مرتين على الأقل أسبوعيًّا لمدة لا تقل عن 3 أشهر متتالية لطفل أكبر من 5 سنوات”.

وهناك نوعان من التبول اللاإرادي: الأساسي Primary nocturnal enuresis يحدث عند عدم تطور مقدرة الطفل (منذ ولادته وحتى سن متأخرة) في التحكم في التبول، أما النوع الثانوي Secondary nocturnal enuresis فتبول عرضي بعد اجتياز فترة تحكم تام لمدة لا تقل عن ستة أشهر، ويعتبر “تراجعاً مرضياً”. في بعض الأحيان يترافق التبول اللاإرادي بتبرز لاإرادي أيضاً. ويوجد في الولايات المتحدة حوالي 5 – 7 ملايين طفل يعانون من مشكلة التبول اللاإرادي، ويصاب الأولاد 3 مرات أكثر من البنات، ويذكر أن 15-25٪ من الأطفال في سن الخامسة يبللون أسرّتهم في الليل. أما في بريطانيا فهناك أكثر من نصف مليون طفل (بنسبة 15- 20 ٪) تتراوح أعمارهم ما بين 5 – 15 سنة يبللون أسرّتهم بانتظام.

ما هي الأسباب؟

– احتمال وجود مشكلة توازن بين كمية البول وسعة حجم المثانة، وعضلاتها المرنة والعاصرة.

– أسباب فسيولوجية تتعلق بالنوم العميق (الإشارات المنبعثة نتيجة امتلاء المثانة غير كافية لإيقاظهم) أو بمثانة نشطة. عادة ما ترتبط/ تتضافر العوامل الاجتماعية والتربوية والنفسية بالعوامل الفسيولوجية.

– عضوية: كالتهابات المثانة والمسالك البولية، وداء السكري، ومشاكل الجهاز العصبي وتأخر النمو، والضعف العقلي ، والبله الشديد، والصرع (أحياناً يصاحبه تبول لاإرادي).

– نقص كمية السوائل بالجسم، مما يؤدي إلى تركيز البول وارتفاع نسبة حموضته.

– ولادة طفل جديد في العائلة يلجأ الطفل لوسيلة الدفاع الأولية المعروفة بالنكوص.

– القلق والخوف مع بداية الذهاب إلى الروضة/ المدرسة، وتغير المربية.

– نقص الحب والحرمان العاطفي من جانب الأم. التفكك الأسرى واختفاء/ غياب الأم (طلاقا أو وفاة)، أو مرض أو وفاة أحد أفراد الأسرة الخ.

– الضغط والتوتر النفسي بسبب كثرة الشجار، والمشاكل الأسرية والخلافات العائلية.

– القسوة الشديدة والضرب وعدم الإحساس بالأمن بسبب سوء المعاملة في البيت أو المدرسة أو المجتمع.

– التعنيف والقهر وكثرة النقد والتجريح والتهكم والعبارات الساخرة سواء كان من الأم أو الأب أو الإخوة تؤثر في نفسية الطفل وتقلل من ثقته بنفسه، تزيد المشكلة وتؤخر العلاج.

– إحساس بالخوف من الحيوانات، أو من الحكايات والقصص المزعجة.

– الإهمال في تدريب الطفل على استخدام المرحاض، في الوقت المناسب (التدريب المبكر قد يسبب قلقا أيضاً)، لتتكون لديه عادة التحكم في البول،  تقصير بعض الأمهات في إكساب أطفالهن هذه العادات، وعدم اكتراثهن بالتبول اللاإرادي لأطفالهن.

 – الانتقال من المنزل أو الهجرة من بلد لآخر أو من مدينة لأخرى.

– أسباب وراثية: حسب إحصائيات 75% من الأطفال المصابين بالتبول اللاإرادي لهم تاريخ أسري لأفراد كانوا مصابين به عند صغرهم، تزيد احتمالية حدوث المشكلة بـنسبة 40% إذا كان أحد الوالدين قد عانى منه، ويزيد هذا الاحتمال إلى 75% إذا تأثر به كلا الوالدين.

التشخيص

يتم تشخيص مشكلة التبول اللاإرادي عبر تاريخ الحالة، وتتبع الجوانب النفسية والاجتماعية والفحص السريري، كما تجري بعض التحاليل والفحوص الشعاعية ودراسة ديناميكية التبول.

ما الحل؟

– تذكر أن التبول اللاإرادي أمر شائع، فليس هناك حاجة إلى المبالغة في القلق وعزل الطفل اجتماعيا أو تقليل اعتداده بنفسه، إنه بحاجة لتوفير السند -المعنوي والنفسي والعلاجي- اللازم لمواجهة هذه المشكلة.

– ضرورة مراجعة الطبيب للتأكد من سلامة الجهاز البولي، فحص الطفل فحصًا طبيًا شاملا، فإذا كان السبب عضويَّا، فيجب علاجه.

– توفير الأجواء الهادئة فى المنزل، التحدث إلى الطفل بهدوء عن المشكلة، مما يقلل من خوفه وحرجه، لا عقاب ولا توبيخ أو استهزاء (أمام أقرانه وزملائه) إذا بلل فراشه، فمثل هذه الأمور يمكن ان تزيد الأمر تعقيدًا.

– التدريب على استعمال المرحاض في عمر مناسب، والتعود على الذهاب للمرحاض قبل النوم، تيسير الوصول إلى المرحاض وأن يكون قريباً من سرير الطفل، ومضاءً.

– تدريب الطفل على التحكم في التبول عن طريق عقد البول لفترة أطول يومياً، لتدريب عضلات المثانة، يكون ذلك بالطلب منه العد لغاية الرقم عشرة قبل الدخول للحمام أثناء النهار، أما في المرة الثانية فنطلب منه العد لغاية الرقم خمسة عشرة وهكذا دواليك.

– الإكثار من السوائل في الفترة الصباحية وما بعد الظهر وذلك لزيادة حجم المثانة.

– في المساء توقف السوائل، خاصة المدرة للبول كالشاي والمشروبات الغازية، وكذلك الأطعمة كثيرة التوابل.

– الانتباه لما يشاهده الطفل قبل النوم سواء كانت أفلاماً مرعبة أو ألعاباً اليكترونية فحواها العنف.

– مساعدة الطفل على النوم ساعات كافية بالليل، وأن ينام بالنهار ساعة واحدة فقط، لتتم مساعدته على التغلب على مشكلة عمق النوم.

– القيام بجولات تفتيشية خلال الليل حتى يتم الوقوف على الميعاد الذي يقع فيه التبول من الطفل، فإذا تبين ذلك وجب إيقاظه، وتنبهه للذهاب إلي دورة المياه، أو إيقاظ الطفل بعد ساعة ونصف تقريبا من نومه لقضاء حاجته، وتكرار ذلك بعد ثلاث ساعات من نومه.

– توفير أغطية وملابس داخلية بقرب الطفل، وضع فرش مقاومة للماء بين الملاءة والمرتبة، لحمايتها وتسهيل تنظيفها، تشجيع الطفل على تغيير فراشه عندما يبلله، كنوع من المسؤولية والمساعدة.

– استخدام جهاز خاص يرن عند تسرب أولى قطرات البول وذلك لإيقاظ الطفل وتنبيهه دخول الحمام.

– التشجيع والايجابية الدائمة مع الطفل، والثناء عليه عندما يكون الفراش جافاً. استخدام أساليب التشجيع المعنوي/ المادي، نساعد الطفل في إعداد جدول أسبوعي يسجل فيه الأيام الجافة، وذلك بمكافأة رمزية (ملصق نجمة أو وجه باسم الخ) وكتابة ملاحظات أمام الأيام المبللة. تقدم المكافآت المادية والمعنوية والمدعمات فقط بعد نجاح أسبوع متواصل على الأقل، مع مراجعة الاختصاصين.

– مراجعة الطبيب المختص والمرشد النفسي إذا ظهرت أعراض التبول اللاإرادي الثانوي أو كان عمر الطفل 7 سنوات ومازال لا يستطيع التحكم في البول. في حالات بعينها يتم تقصى الأسباب عوامل مواجهتها ـ دوائياً ونفسياـ بالتعاون مع الأهل.

– العلاج الطبيعي كنبضات كهربائية تساعد علي زيادة قوة عضلات التحكم بالبول.

– العلاج الجراحي في بعض الحالات يستخدم زرع صمامات صناعية للتحكم في البول، حديثًا يتم استخدام الخلايا الجذعية لتكوين صمامات طبيعية مماثلة لخلايا جسم الإنسان.