التنوع الإحيائي.. حياة

المملكة العربية السعودية نموذجًا

تشغل المملكة العربية السعودية نحو ثلثي مساحة شبه الجزيرة العربية (مساحتها 1,969,000 كيلومتر مربع). مساحة إقليمية وبيئية كبيرة تتميز بتنوع مظاهر الحياة البرية بكافة أشكالها الحيوانية والنباتية. فهي تضم أكثر من 367 نوعًا من الكائنات الحية، متنوعة بين الثدييات، والقوارض، والزواحف، والبرمائيات، والطيور، والحشرات، والنباتات. وتعد اللافقاريات أكثر الأنواع انتشارًا في المملكة، إذ يُقدر عددها بنحو 3,700 نوع، تم تسجيل حوالي 570 منها كأنواع متوطنة.

سُجل في المملكة 102 نوع من الثدييات (86 نوعًا بريًّا و16 نوعًا بحريًّا). وتتضمن القائمة 13 نوعًا متوطنًا بالمملكة فقط، ولا يوجد تسجيل لها خارج الجزيرة العربية. ومن الثدييات اللاحمة، هناك 15 نوعًا، من أبرزها النمر العربي (مسجل في الجزيرة العربية فقط)، والذئب العربي، والوشق (أو عناق الأرض)، والقط الرملي، والقط البري، والرتم، والنمس الرمادي، والنمس ذو الذيل الأبيض، والضبع المخطط، وثعلب بلانفورد، والثعلب الرملي، وثعلب الفنك، والثعلب الأحمر، وابن آوى الآسيوي، وظربان آكل العسل (غرير).

أما بالنسبة لرتبة الرئيسيات، فتوجد أنواع مثل قرود البابون (الرباح)، التي تكثر في جبال محافظات الجنوب الغربي للمملكة، ويبلغ تعدادها أكثر من ربع مليون قرد بابون. ومن رتبة شفعية الأظلاف (زوجية الحافر)، يتواجد في السعودية سبعة أنواع، بأعداد كبيرة، مثل الغزال العربي (مسجل في الجزيرة العربية فقط)، وغزال الأدمي، وغزال دوركس (العفري)، وغزال الريم (الرملي) (مسجل في الجزيرة العربية فقط)، وغزال فرسان (مسجل في الجزيرة العربية فقط)، والوعل النوبي، والمها العربي (الوضيحي) (مسجل في الجزيرة العربية فقط وأعيد توطينه في محميات خاصة). أما رتبة وحيدة الحافر، فيوجد منها الأخدر السوري.

ضمن رتبة القوارض، هناك 30 نوعًا، تشمل النيص (الشيهم)، والجربوع الصغير، والجربوع الفراتي، وزغبة الحدائق، والعضل جيسمان (مسجل في الجزيرة العربية فقط)، والعضل البلوشي، والعضل وكنر، والعضل القزم، والعضل العدني الكبير، والعضل الأسود الذيل، والعضل الهندي، والفأر الشوكي الذهبي، والفأر الشوكي الذهبي لويزي، والفأر الشوكي المصري، والفأر ذو الذيل الكثيف، والفأر الليبي، والفأر العربي (مسجل في الجزيرة العربية فقط)، وفأر ساندوفال (مسجل في الجزيرة العربية فقط)، وفأر الملك (مسجل في الجزيرة العربية فقط)، وفأر الرمل السمين (مسجل في الجزيرة العربية فقط)، والفأر الشوكي العربي، والجرذ الإفريقي، والجرذ الزيتوني، والفأر اليمني، والركين الهندي قصير الذيل، وفأر المنازل الأوروبي، وفأر المنازل، والجرذ الأسود، والجرذ البني، والركين البنغالي الصغير.

أما آكلات الحشرات، فيوجد منها ثمانية أنواع، مثل القنفذ طويل الأذن، والقنفذ الحبشي، والقنفذ الأسود، والزبابة القزمية (من أصغر الثدييات في العالم، لا يتجاوز وزنها 2 غرام، وطولها 4 سم)، والزبابة الشائعة، وزبابة الحقل الكبيرة، والزبابة بيضاء الحلق، وزبابة ظفار. ومن رتبة القواضم، يوجد الأرنب العربي (متوطن في المملكة العربية السعودية فقط). ومن رتبة الوبريات، يوجد الوبر الصخري.

ومن الثدييات الوحيدة الطائرة (رتبة مجنحات الأيدي، الخفاشيات/ الوطاويط)، يوجد 24 نوعًا، منها خفاش آكل الثمار فاتح اللون، وخفاش آكل الثمار المصري، وخفاش ملثوم الأذن، وخفاش بوتا، وخفاش السند، وخفاش بودنهايمر، وخفاش شلفن، وخفاش همبريش طويل الأذن، وخفاش كوهلي، وخفاش طويل الأذن، وخفاش طويل الجناح، وخفاش فأري الذيل الصغير، وخفاش فأري الذيل الكبير (مسجل في الجزيرة العربية فقط)، وخفاش طليق الذيل النيجيري، وخفاش طليق الذيل ميداس، وخفاش طليق الذيل المصري، وخفاش طليق الذيل الأوروبي، وخفاش المقابر المصري، وخفاش غائر الوجه العدني (مسجل في الجزيرة العربية فقط)، وخفاش أبو حدوة، وخفاش أبو حدوة الكبير، وخفاش أبو حدوة الصغير، وخفاش ورقي الأنف ثلاثي النتؤات، وخفاش ورقي الأنف الصغير.

أما الثدييات البحرية، فيوجد منها 16 نوعًا، تشمل الأطوم (عروس البحر)، والحوت الزعنفي، وحوت برايد، والحوت الأحدب، وحوت المنك، وحوت العنبر، والحوت القاتل الزائف، والدلفين أحدب الظهر، والدلفين ذو الأسنان الخشنة، ودلفين رايسو، والدلفين ذو الأنف القاروري، والدلفين المنقط الاستوائي، والدلفين الشائع، والدلفين المخطط، والدلفين الدوار.

الزواحف، والبرمائيات، والأسماك، والحشرات

يتواجد أكثر من 99 نوعًا من الزواحف في المملكة، بعضها سام مثل الثعابين التي يبلغ عددها حوالي 55 نوعًا، منها 45 نوعًا بريًّا و10 أنواع بحرية. كما توجد أنواع من السلاحف البرية في جنوب غرب السعودية. أما السلاحف البحرية المتنوعة فتكثر على شواطئ المملكة المطلة على البحر الأحمر، وخليج العقبة، والخليج العربي. وتشمل الزواحف الأخرى الضب، والسحالي، والورل، والسقنقور، والحرباء.

تنتشر أنواع عديدة من البرمائيات، مثل الضفدع الشجري وضفدع البرك، بالإضافة إلى علجوم تهامة. أما فيما يخص الأسماك، فقد تم تسجيل ثمانية أنواع من أسماك المياه العذبة التي تعيش في الأودية، والبرك، والعيون. أما الأسماك البحرية التي تعيش في البحر الأحمر، والخليج العربي، وخليج العقبة، فقد وصل عددها إلى نحو 1280 نوعًا. كذلك، توجد بعض الحشرات السامة مثل العقارب.

الطيور

يبلغ عدد طيور المملكة نحو 432 نوعًا، منها 146 نوعًا متوطنًا. من أبرز الطيور التي تعيش في المملكة الصقور، والنسور، والعقاب، والغراب، والبوم، والبلبل، والقماري، والحبارى، ونقار الخشب، والنعام، والبجع، والنورس، والهدهد، والوز، والبط. أما صقور الصيد، فتشمل الصقر الحر، والشاهين البحري (وكلاهما من الأنواع المهاجرة)، والصقر الوكري، والصقر الجبلي. ويشهد صيد الصقور إقبالاً كبيرًا، مع ارتفاع أثمانها. كما نجحت جهود إعادة الحبارى وتكثيره في محميتي محازة الصيد وسجا وأم الرمثد.

المحميات الطبيعية

بلغ عدد المحميات الطبيعية في المملكة التي تمثل مختلف النظم البيئية 15 منطقة. من أبرز هذه المحميات:

  1. محمية حرة الحرة: تمتاز بتنوع غطائها النباتي الذي يشمل النباتات المعمرة والحولية التي تكثر في مجاري السيول وعلى جوانبها. من أهم الأشجار الطرفا، والأثل، والأرطي، والعوسج. أما الحيوانات، فتشمل غزال الريم، وغزال الإدمي، والذئب، والثعلب العربي، وثعلب الرمال، والضبع المخطط، والأرنب البري، واليربوع. كما توجد الحبارى، وأنواع من الطيور المستوطنة والمهاجرة، مثل النسر الذهبي، والكروان العسلي.
  2. محمية الخنفة: تحتوي على أشجار الطلح، والأرطي، والغضى، والأثل، بالإضافة إلى الشجيرات والأعشاب. من أبرز الحيوانات غزال الإدمي، وغزال الريم، والثعالب، والأرانب البرية، واليرابيع. وتعيش في المحمية أيضًا أنواع من الطيور والزواحف.
  3. محمية الطبيق : تنتشر فيها أشجار الطلح، والعوسج، والشجيرات. وتعد موطنًا للوعول، والغزلان، والذئاب، والثعالب، والأرانب البرية، إلى جانب الزواحف والطيور المهاجرة والمستوطنة.
  4. محمية الوعول: تقع ضمن سلسلة جبال طويق، وهي هضبة وعرة تتخللها الأودية والشعاب. تكثر فيها أشجار الطلح، والسمر، والسلم، والسدر، والغضى، بالإضافة إلى الأعشاب التي تنمو بعد هطول الأمطار. تتميز بوجود قطيع من الوعول بحالته الفطرية، إلى جانب غزال الإدمي، والوبر، والثعالب، والطيور مثل الحجل الرملي، والزواحف.
  5. محمية محازة الصيد: تقع في المنطقة الغربية من المملكة. تحتوي على غطاء نباتي يتألف من الحشائش القصيرة، وأشجار السمر، والسرح، والنباتات الصحراوية مثل الرمث، والعوسج، والثمام. أُنشئت المحمية لإعادة توطين المها العربي، حيث أُطلقت 17 مهاة في عام 1990م، وتبعها إضافة مجموعات أخرى. كما أعيد توطين غزال الريم، والحبارى، والنعام. من أبرز الحيوانات في المحمية الثعلب العربي، والثعلب الرملي، والقط الرملي، والزواحف، والطيور مثل النسر الأصلع، والنسر الأسمر، والرخمة المصرية.
  6. محمية ريدة: تشتهر بكثافة غطائها النباتي الذي يشمل غابات العرعر في أعلى الجرف، ونباتات العثم، وأنواعًا من الصبار. تسكنها قرود البابون، والذئب، والثعلب، والضبع المخطط، والنمس أبيض الذنب، والوشق، والوبر. وتعد موطنًا لتسعة أنواع من الطيور المتوطنة في الجزيرة العربية، مثل الدرج العربي أحمر الساق، ونقار الخشب العربي.
  7. محمية جزر أم القماري: سُميت بهذا الاسم نظرًا لكثرة طيور القماري فيها، خاصة خلال موسم الهجرة. تكثر النباتات في وسط الجزيرتين، مثل الأراك، والصبار، والثندة، والرغل. أما الحياة البحرية، فتتميز بتنوع الشعاب المرجانية والحيوانات البحرية اللافقارية.
  8. محمية جزر فرسان: تتميز بوجود أكبر قطيع متوطن من غزال الإدمي الفرساني، بالإضافة إلى النمس أبيض الذنب، والطيور المائية والشاطئية مثل العقاب النساري، والبجع الرمادي.
  9. محمية عروق بني معارض: تحتوي على غطاء نباتي غني يشمل أشجار الغضى، والأثموم، والطلح، والبان، والحرمل. تضم المحمية ثعلب الرمال، والذئب، والضبع المخطط، وقط الرمال، والضب، والحجل، والحبارى.

جهود الحماية

منذ منتصف التسعينيات، أُعيد توطين العديد من الأنواع مثل المها العربي، وغزال الريم، والغزال الإدمي في المحميات. وتعمل وزارة الداخلية السعودية على منع الصيد الجائر والتعدي على المحميات، مما أدى إلى زيادة أعداد الحيوانات والطيور المهددة بالانقراض، مثل المها العربي، والغزلان، والوعول، والنعام، والحبارى.

الغطاء النباتي

تكثر الغابات في المملكة العربية السعودية، إذ تبلغ مساحتها نحو 27,280 كيلومترًا مربعًا، ما يجعلها تحتل المرتبة الرابعة عربيًّا من حيث مساحة الغابات بعد السودان والمغرب والجزائر. تم تسجيل ما يقرب من 2,250 نوعًا نباتيًّا في المملكة، منها 40 نوعًا متوطنًا، ونحو 20% منها نادرة.

النباتات الحولية:

من أبرز النباتات الحولية في المملكة: الرَّبْل، والخُزَامَى، والحُمَيْض، والبَسْبَاس، والحوذان، والصُّمَيْمَاء، والقَرْنُوَة، والبَرْوَق، والنَّفَل.

النباتات الملحية:

تشمل الأنواع الملحية: الهَرْم، والخُرَّيْز، والسُّوّيدا، والشِّنَان.

أشجار العِضَاه:

تضم أشجار العِضَاه 14 نوعًا في المملكة، وتتركز في بيئات مناسبة لنموها حيث تتوافر الحرارة الكافية والرطوبة اللازمة معظم أيام السنة، خاصة في المرتفعات الرطبة الباردة في عسير، والمناطق الدافئة الرطبة مثل سهل تهامة، وبطون الأودية، والسهول، والروضات التي تتجمع فيها مياه الأودية.

غابات العرعر:

تتركز غابات العرعر على المرتفعات العالية في جبال السَّرَوَات، والتي تمتاز ببرودتها وارتفاع معدل الرطوبة فيها.

نباتات القِرْم:

تنمو نباتات القِرْم في الخلجان الصغيرة (الجون) المحمية على طول الساحل الشرقي للبحر الأحمر والساحل الغربي للخليج العربي.

نبات الدَّوْم:

ينتشر نبات الدَّوْم بالقرب من ساحل البحر الأحمر، خاصة في الأجزاء الشمالية والجنوبية، وفي سهل تهامة والأودية المنحدرة من المرتفعات الغربية، حيث تتوافر الرطوبة والدفء.

النباتات واسعة الانتشار:

تمتاز بعض الأنواع النباتية مثل الرِّمْث، والثُّمَام، والحَرْمَل، بأنها واسعة الانتشار وذات مدى بيئي واسع. كما تنتشر نباتات مثل الأَرْطَى، والعَاذِر، والسِّبَط في جميع المناطق الرملية، خاصة عندما تكون الرمال ثابتة أو شبه ثابتة.

المخاطر والتحديات

تشير الدراسات إلى أن 25% من التنوع البيولوجي معرض لخطر الانقراض خلال العشرين إلى الثلاثين سنة القادمة. ولتجنب هذا الخطر، وصلت المناطق المحمية عالميًّا إلى حوالي عشرة آلاف محمية. كما توجد عدة معاهدات دولية تسعى الدول عبرها إلى تعزيز الحفاظ على التنوع البيولوجي لضمان استدامة الحياة على كوكب الأرض.

أهمية التنوع الإحيائي

التنوع الإحيائي والحياة البرية يمثلان منظومة بيئية حيوية تضم كافة أنواع الحيوانات والنباتات التي تعيش في بيئاتها الطبيعية بحالتها الفطرية. منذ حوالي عقد ونصف، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 مايو من كل عام “يومًا عالميًّا للتنوع الإحيائي”، تأكيدًا على أن “التنوع الإحيائي هو الحياة، بل حياتنا”.

المملكة كنموذج

تمثل المملكة العربية السعودية، بتنوعها الإحيائي، ومحمياتها الطبيعية، وغطائها النباتي، نموذجًا مثاليًّا في مجال حماية التنوع البيولوجي. جهود المملكة تعكس التزامها بالحفاظ على الحياة البرية والنباتية كجزء أساسي من استدامة البيئة وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.