حدث في رمضان سنة (40هـ)
في التاسع عشر من رمضان سنة (40هـ)، تعرّض الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه لطعنة غادرة نفّذها عبد الرحمن بن ملجم، أحد الخوارج، بعد أن اتفق مع رجلين آخرين في مكة على اغتيال علي ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص في وقت واحد. فتوجّه كلٌّ منهم إلى البلد الذي فيه من استهدفه، ونفّذ ابن ملجم جريمته بضربة سيف مسموم أصابت رأس علي رضي الله عنه إصابةً بالغة، لبث بعدها أيامًا قليلة ثم تُوفي متأثرًا بها.
ولمّا أُتي بابن ملجم إلى علي وهو جريح، أوصى به خيرًا، فقال: “أطيبوا طعامه وألينوا فراشه، فإن أعش فأنا وليُّ دمي، إن شئت عفوت وإن شئت اقتصصت، وإن متُّ فألحقوه بي أُخاصمه عند رب العالمين”، في موقف يجسّد عدله وحلمه حتى في أحلك اللحظات.
ويُستفاد من هذا الحدث أن أهل الباطل قد يجتهدون في تدبير مكرهم سرًّا وعلنًا، مما يستوجب الوعي والاستعداد، مع الثبات على الحق والاعتصام بالله، كما كان يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “اللهم أشكو إليك جلد الفاجر، وعجز الثقة”. فرضي الله عن علي وأرضاه، وجزاه عن الإسلام خير الجزاء.


