في تطوّر علمي يبعث على الأمل، كشفت دراسة مخبرية حديثة عن قدرة مركب طبيعي مستخلص من سمّ نحل العسل على القضاء بدقة وسرعة على أكثر أنواع سرطان الثدي عدوانية، وهما: السرطان الثلاثي السلبي وHER2 الإيجابي. المدهش أن هذا المركب يستهدف الخلايا المريضة فقط، دون أن يضر الأنسجة السليمة، ما يفتح الباب أمام علاج أكثر أمانًا ولطفًا مقارنة بالعلاجات التقليدية.
ما هو سمّ النحل؟
سمّ النحل هو إفراز بيولوجي تنتجه النحلات عند الدفاع عن نفسها، يحتوي على مزيج من البروتينات والإنزيمات والمركبات النشطة، أبرزها الميليتين الذي يشكّل نصف تركيبته تقريبًا. رغم طبيعته السامة، فقد أثبتت الأبحاث أنه يملك خصائص علاجية مهمة، من بينها مكافحة الالتهابات، دعم الجهاز المناعي، وتخفيف الألم.
الميليتين.. السلاح الدقيق
الميليتين هو بروتين صغير يتميز بقدرته على ثقب أغشية الخلايا السرطانية وتعطيل إشاراتها الحيوية، ما يؤدي إلى تدميرها بالكامل خلال ساعة واحدة فقط من التعرض له، دون الإضرار بالخلايا السليمة. هذه الانتقائية تمنحه أفضلية واضحة على العلاج الكيميائي والإشعاعي اللذين يسببان أضرارًا جانبية واسعة.
نتائج الأبحاث
الدراسة قارنت بين سمّ نحل العسل وسمّ النحل الطنّان، وأظهرت أن الفاعلية القاتلة للخلايا السرطانية موجودة فقط في سمّ نحل العسل بفضل الميليتين، بينما لم يظهر سمّ النحل الطنّان أي تأثير يذكر. كما بيّنت الدراسات الحيوانية انخفاض حجم الأورام وتحسن الاستجابة للعلاج عند استخدام هذا المركب.
آفاق علاجية واعدة
الأبحاث تشير إلى أن الميليتين يمكن أن يعمل إلى جانب العلاجات التقليدية، فيساعد على:
- تحفيز موت الخلايا السرطانية (Apoptosis).
- الحد من انتشار الورم (Metastasis).
- تقليل الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي.
- منع تكوين أوعية دموية جديدة تغذي الأورام.
التحديات القادمة
رغم النتائج المبشّرة، فإن استخدام الميليتين كعلاج سريري ما زال في مراحله التجريبية. ويتطلب الأمر دراسات أوسع لتحديد الجرعات الآمنة، وطرق الإعطاء المثلى، والتأكد من عدم حدوث ردود فعل تحسسية شديدة لدى المرضى.
الطبيعة كمصدر للإلهام
مثلما ألهمت الطبيعة اكتشاف أدوية شهيرة كالأسبرين والبنسلين، قد يضاف سمّ النحل إلى قائمة العلاجات المنقذة للحياة، إذا أثبت فعاليته وسلامته في التجارب السريرية المستقبلية.
خاتمة
ما بين ألم اللسعة وأمل الشفاء، يقف الميليتين كرمز لاحتمال أن تتحول مادة خطيرة إلى علاج ينقذ الأرواح. ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً، إلا أن الأمل يظل حاضرًا في أن نرى قريبًا علاجًا ذكيًّا وفعّالاً لسرطان الثدي يعتمد على قوة الطبيعة ودقة العلم.


