يقولون إن الشخص الذي يرفض مواجهة مشكلاته، أو يرفض أن ينظر للأمور بصورة واقعية، هو كمن يدفن رأسه في الرمال مثلما تفعل النعام، ما ألصق تهمة تاريخية بتلك الطيور الضخمة التي لا يمكنها الطيران، فهل تهرب حقا من أزماتها عبر دفن رأسها في الرمال حقا؟ وهل تقوم بذلك اعتقادًا منها بأنها أصبحت مخفية عن أعين المتربصين بها لمجرد أنها لا تستطيع أن تراهم؟.

يؤكد خبراء الحيوانات أن التهمة الملتصقة على مدار عشرات السنوات بالنعام هي تهمة باطلة، ليس فقط لأن النعام لا يخفي رأسه خوفا من مواجهة الحيوانات المفترسة كما اعتقد البعض، بل لأن تلك الطيور الضخمة لا يمكنها من الأساس دفن رؤوسها في الرمال، وإلا اختنقت!

يتبين أن الاعتقاد الخاطئ الذي روجه الكثيرون من قبل، يعود إلى ثلاثة أسباب:

السبب الأول: هو أنها تقوم بحفر حفرة في الأرض لتضع بيضها بداخلها، ثم تقوم من الحين للآخر بإدخال رأسها في تلك الحفرة للاطمئنان على سلامة بيضها.

السبب الثاني: فهو حماية نفسها من الخطر، وذلك عن طريق استماعها للذبذبات التي ينتشر صداها في الأرض من مسافات بعيدة لوقع خطوات الحيوانات الخطيرة، وذلك لأنها تعلم جيدًا أن انتقال الصوت في المواد الصلبة أسرع كثيرًا من انتقاله في الهواء. وكما تستطيع أن تُميز الاتجاه الذي تأتي من ناحيته تلك الأصوات، فذلك يدفعها للهرب في الاتجاه الذي يضمن سلامتها، أو تقوم بمد جسمها ورقبتها على الأرض ليصبح مثل كومة من التراب أو شجيرة لتموّه وتحمي نفسها.

السبب الثالث والأخير:  الذي يدفع النعامة لوضع رأسها في الأرض هو بحثها عن الماء، حيث أن قدرتها على سماع الأشياء تمكنها من معرفة أقرب مكان يوجد به ماء.

About The Author

محمد السقا عيد

طبيب وجراح للعيون، مصري، عضو الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بمكة المكرمة. شارك بالكثير من الكتابات في مجاله بوسائل الإعلام العربية المختلفة، وهو عضو بارز في العديد من المجامع العلمية، وأضاف للمكتبة العربية والإسلامية العديد من الموسوعات والكتب والكتيبات العلمية في مجاله.

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.