كم من مرة وقف الخوف حاجزًا بيننا وبين تحقيق أحلامنا؟ كم من مرة أجبرنا على العودة بخطوات متناثرة هنا وهناك باحثين عن الأمان المزعوم؟

إن الخوف بكل تجلياته سلاح فتاك يضاهي في خطورته السلاح النووي، لأنه بكل بساطة سلاح ذاتي تسلطه على ذاتك، يوجه منك عليك.

ألم تمنح لك فرص أو على الأقل فرصة واحدة كانت بمثابة فرصة العمر ولم تعرف كيف تستغلها وتتعامل معها، وعوض أن تقف شامخًا متحديًّا لذاتك أولاً ولظروفك ومحيطك ولمنتقديك تواريت مهرولاً نحو الخلف ألم يحدث ذلك؟

الخوف كلمة ثقيلة على القلب قد ترافقك طيلة حياتك أو جزء منها فتجعل منك كائنًا سلبيًّا مستهلكًا لا غير، تقتل بداخلك حس الإبداع وتعدم فيك رغبة بل رغبات جمة لم تجد طريقها نحو الوجود فظلت حبيسة عالمك الداخلي ولم تستطيع تجاوزه للوجود. قد تكون مراهقًا شابًا أو رجلاً يافعًا أو حتى امرأة ناضجة لكنك في حقيقة الأمر لاتزال حبيس ذاك الخوف الطفولي؛ الخوف من العقاب، الخوف من إثارة غضب الراشدين، الخوف من المواجهة، من التعبير بكل حرية دون أي قيود أو حدود…. من أن تكون أنت.

فالخوف انفعال في النفس يحدث لتوقع ما يرد من المكروه أو ما يفوت من المحبوب. أجل الخوف انفعال طبيعي خلقه الله تعالى فينا لنحمي أنفسنا من الخطر الذي يهددنا ويهدد آمن حياتنا، فهو ظاهرة طبيعية وسوية ولا تنم على أي مرض نفسي أو على أي انحراف في الشخصية مادام هناك أسباب معقولة لما يبديه الشخص من مخاوف تتناسب وحجم المثير للخوف. فمن منا لم تتملكه نوبات الخوف والهلع عندما يكون أمام مواجهة تهدد آمن حياته أو استقراره سواء المادي أو المعنوي، لكن إذا زاد هذا الخوف عن حده أو كان نتيجة أسباب غير معقولة، أصبح عائقًا بل مشكلة يجب تجاوزها، فكيف يمكن أن نتخلص من كل هذا الخوف المدفون بداخلنا ونسير بكل شجاعة نحو تحقيق أحلامنا؟ ومتى يمكن القول إن الخوف كابوس مزعج وليس مجرد انفعال طبيعي؟

قبل الوقوف وتحديد كيفية التخلص من الخوف يجب أولاً تحديد متى يكون الخوف طبيعيًّا ومتى يصبح كابوسًا مزعجًا، فالخط الفاصل بين الإثنين الانفعال والخوف هو بمثابة خط سميك لا يمكنك معرفته إلا إذا كنت صريحًا مع ذاتك ومتصالحًا معها.

– الخوف كانفعال طبيعي هو أمر سوي وليس هناك مخلوق لا يخاف بشكل مطلق، فالخوف هو أساس المشاعر السلبية التي تؤدي إلى القلق والتوتر والاكتئاب ويأتي من التوقع السلبي والذي ينتج عنه أفكار سلبية ومن ثم تأتي مشاعر الخوف السلبية، كما أن مشاعر الخوف هي مشاعر لحماية الإنسان وفيها قاعدة المواجهة أو الانحياز حيث أنه بطريقة لا واعية سيكون هناك تحذير من اللاوعي يجعل الإنسان يميل للهرب والاحتماء من مصدر الخوف.

فمادام هناك سبب معقول وطالما كان هذا الخوف ناشئ عن مثير محدد يدركه الشخص الخائف وفي إمكانه أن يسلك سلوكًا معينًا للتخلص منه يظل انفعالاً طبيعيًّا.

– الخوف كابوس مزعج عندما تخاف من المجهول، عندما لا يكون هناك من دافع للخوف لكنك تحس أنك خائف؛ من التساؤل، عن المواجهة… عندما تبيت مدركًا أن خوفك أصبح كابوسًا مزعجًا يهدم الأحلام والطموحات، يسلب منك متعة التفاؤل ويجعلك حبيس قوقعة مشحونة بكل ما هو سلبي…فأهلا بك في عالم الخوف من لا شيء.

صحيح أن الخوف حالة طبيعية لكن إذا زاد عن حده المعقول ولم يكن هناك مثير يستدعي الخوف ولا يكون مرتبط بحالة معينة وإنما مصاحب بشعور بالنقص وتوقع الأسوأ دائمًا ويصبح الفرد حذرا في جميع خطواته ومتحفظًا لأقصى درجة، آنذاك ليس طبيعيًا.

ولعل السؤالَ المهمَ الآن والذي يجب الإجابة عنه هو كيف يمكن التخلص من هذا الخوف؟ صراحة لا يوجد حل سحري أو مضادات للخوف بمجرد أخذها ستتلاشى كل مخاوفك بشكل قطعي وإنما الحل بين يديك ويوجد بداخلك وكل ما عليك فعله هو:

1- السعي إلى اكتشاف المواقف التي أدت إلى تكوين هذا الخوف والأسباب الحقيقية لمخاوفك: بالتالي فأول خطوة يجب عليك القيام بها هو الغوص في أعماقك والإبحار إلى عالم طفولتك لمعرفة السبب أو الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا الخوف. فالتنشئة الخاطئة أو الصدمة المؤلمة أو هما معًا من الأسباب الرئيسية للخوف الذي يستعصي على العقل فهمه.

2- الجرأة في اتخاذ قراراتك والتعبير والدفاع عنها؛ فعدو الخوف هي الجرأة تلك الجرأة الإيجابية البناءة الهادفة ذاك ما ينقصك وما عليك سوى البحث عنها بداخلك لأن الله تعالى كما خلق فينا الخوف لنحمي أنفسنا ونبتعد عن كل ما يهدد أمننا خلق فينا القوة والجرأة لنتمكن من تجاوز كل الصعاب والمحن.

إن الحلم حق مشروع ومن حق كل مرء أن يحلم بمستقبل أفضل ويسعى جاهدًا لتحويله إلى حقيقة ووسيلته لذلك الثقة الجرأة الإرادة الاستمرارية والأهم ثم الأهم الاستمرارية.