(حراء أونلاين) في إطار سلسلة الكتب التي تصدرها مجلة حراء والتي تحرص من خلالها على معالجة بعض القضايا الشائكة على الساحة الفكرية، صدر حديثًا عن دار الانبعاث للطباعة والنشر والتوزيع كتاب جديد بعنوان بـ”نحو عالم بلا خوف”.

يجيب الكتاب عن أهم الأسئلة التي تدور على الساحة الفكرية ومن ضمنها:

1 – هل للأديان دور في صناعة الإرهاب أم أنها ضحية؟

2- ما أسباب انحراف بعض الجماعات لحمل السلاح وممارسة العنف المتطرف؟ أين الخلل؟

3- هل للإعلام دور في تأجيج العنف؟ وكيف يمكن أن يكون الإعلام فاعلاً إيجابيًّا؟

4- موجة الإسلاموفوبيا في الغرب، ما أسبابها وكيف تعالج؟

5- لماذا تلح بعض الأوساط على ربط الإسلام بالإرهاب؟

6- هل مشكلة الإرهاب مشكلة فكرية؟

7- ما السبل التي تمكن المسلمين من تقديم العمق السلمي للإسلام؟

8- ما الثغرات الفكرية التي ينفذ منها الإرهاب؟ وكيف يمكن التصدي لها؟

9- لماذا يقع الشباب دون غيرهم فريسة لهذا الفكر الإرهابي المتطرف؟ وما دورنا أفرادا ومؤسسات وهيئات مجتمع مدني في حمايتهم؟

عند التأمل الفاحص في هذه المقالات مجتمعة، يتضح أنها تلتقي حول قضية وغاية، أما القضية فهي “الأمن” بكافة أبعاده ومستوياته، وأما الغاية فتتمثل في كيفية تحقيق هذا الأمن في صورة خطوات متكافئة، تجمع بين التأصيل النظري والتطبيق العملي.

يستهل الكتاب بقضية الأوطان، وكيف أن حب الأوطان فطرة مركوزة في النفس البشرية وباعث لنشر الطمأنينة والأمن، فأساس كل بناء إنما ينبع من قلب تشبع بالحب للخير والعطاء، بما يدفع الفرد للحفاظ على البقعة التي ينتمي إليها.

ولمكانة القيم في حياة الأمم، وضرورتها لأمن الإنسان، تُعرِّج المقالات على القيم الإنسانية وكونها أمانا للبشرية، كما تبحث عن مصادرها واستمدادها، وضرورة أن ترتبط بأصول سماوية؛ ليبقى لها قدسيتها في التطبيق، ومحاولة الالتزام بها.

ونظرا لمكانة الفهم الصحيح لرسالة الإسلام، وحقيقة الوسطية التي تنتظم عقيدته وشعائره ومبادئه، يأتي مقال عن “الوسطية” ليلقي الضوء على أثر الوسطية في تبديد كثير من الأفهام الخاطئة التي شوهت الحقائق، حيث لم يكتف بتأصيلها مفهوما وتقديم نماذج لها، بل امتد لتصور بنائي ينسج المجتمع منه خطوات عملية لبث الوسطية في قطاعات متعددة من المجتمع، إنها موقع ينطلق منه المسلم، لإعادة بناء ما تهدم، وترميم الذات وتجديدها، لتبقى صُلبة لا يؤثر فيها هزات أو محاولات شاذة خارجة عن حقائق الإسلام.

وفي إطار المسار التحصيني للفكر، تحتشد مجموعة من المقالات؛ لتبدأ بالبحث عن الجذور التاريخية للتطرف الفكري، ومظاهره؛ كي يحذر المجتمع من تشابه الظروف، وسرعة البدء في العلاج، متى بدت بوادر هذا التطرف في صورة فردية أو جماعية.

وفي سبيل تتبُّع الجذور البعيدة للعنف، والمؤثرات المتشابكة الحافزة لهذا النوع المضاد للفطرة السوية، يأتي الحديث عن الخلط والتداخل المفاهيمي لبعض المصطلحات، والتنميط الفكري للمفاهيم الجاهزة، وربطها في سياقات مغايرة للحقيقة بالمصطلحات الإسلامية، مثل: (الجهاد، والدعوة). كما تناولت المقالات الدور المحوري للإعلام في نشر المفاهيم، وعلاج مظاهر الانحراف الفكري، وذلك لما للإعلام من آليات ووسائلَ مؤثرة في المجتمعات المعاصرة، وما يستتبع ذلك من آثار في نشر الأمن المجتمعي.

وسعيًا لتحقيق عوامل القوة، خاصة في ظل الواقع الذي لا يعترف بالمهمشين أو الضعفاء، يرصد أحد المقالات دور العبادات وأركان الإسلام في تغذية وتنمية القوة لدى أفراد المجتمع، ليقدِّموا من أنفسهم نموذجا قويا جاذبا لمن حولهم من الأمم، للتعاون معهم على البر والعدل.

إن شيوع المفاهيم الخاطئة ليس حكرا على أمة بعينها، بل قد يظهر عند أكثر الأمم رقيا وتمدنا، بما يستلفت الانتباه إلى رصد العوامل المؤثرة في شيوع فكرة ما، ودراسة الأسباب البعيدة لهذه الظواهر والمفاهيم، وتطبيقا لهذا البُعد التحليلي تعرج المقالات لتناول ظاهرة “الخوف من الإسلام” في المجتمعات الغربية، فتشير إلى الأسباب وتجلياتها وعلاجها في أسلوب متكامل متداخل.

وبأسلوب ذكي، يأتي المقال الذي يتحدث عن “الوصايا العشر لتفريق المسلمين” وفي الحقيقة، إنها ليست وصايا ـ إذِ المسلم مأمور بالتواصي بالحق والخير ـ؛ ولكنها تسجيل لواقع بعض المنتسبين للإسلام في إشاعة الفرقة وزعزعة أمن المجتمعات، في صورة تنبه على خطورة هذه الأفعال، وضرورة اجتنابها، ثم يأتي المقال الأخير، في صورة بديعة، وكأنه ينبئ عن الهدف مما سبقه من مقالات، فلو سألتَ ـ أيها القارئ ـ عن الهدف الذي احتشدت هذه المقالات من أجله، لجاءك الجواب “لكيلا يكون شبابنا فريسة للتنظيمات الإرهابية”.