أبـــدا تحـــــنّ إليكــــــمُ الأرواح
وبذكــــركــمْ قلْـــبُ الفتى يـرتـــاحُ

شُغِـل الفُـؤادُ بحبّكمْ وبذكركمْ
إن كانَ يَـشْغَلُ مَنْ سـواه الرّاحُ

وعلمتُ يومَ تعلّـقَـتْ روحي بكُمْ
أن الـتَّعَــــلُّقَ بـــالحبــــيب فــــــلاحُ

لمَّا لحَا اللاحي بسطتُ يَـدَ الهوى
سِــــــفْرًا يحـــــار بــأمْـــــــره الشُّــــرَّاحُ

سُدَّتْ منافذُنا، وأنْتَ دليلُها
سِــــــفْرًا يحـــــار بــأمْـــــــره الشُّــــرَّاحُ

حُبُّ الرَّسُول لنا جنَاحٌ خافِقٌ
يـــا طائـــــــرَ الحرمَــــــــيْن والمفْــــــتاحُ

وتُرابُ طِـيبَةَ طِيـبُ كلِّ متيّمٍ
إنْ عَـــــزَّ فــــي عِــــزِّ الهجــــير جَنــــاحُ

أنَا يا رسولَ اللهِ جئْتُ مُوَلَّها
وعَــبيــرُها بُسْـــــــــتـــانُــنَــا الفـــــــــوَّاحُ

هذا قتادَةُ شاهدًا، مَنْ غيْـــرُكُمْ
قَـدْ أثْخَنَتْني فـــي الطَّـريـقِ جراحُ

وإذا أجَــــرْتَ مُطــــارَدًا أو خــائفًا
مـــاذا علَــيْـه بـأن تَــــهُبَّ ريــاحُ؟

وإذا غدوْتَ للاجِئٍ حصْنًا فما
تُجْــــدي البُـغَـــــاةَ أسِـــــنَّةٌ ورماحُ؟

بســـتانُ حُـبِّــــكَ يـا حبيبي عَامرٌ
تَــــزْهو بـــــه الأعْــــنَابُ والتُّـــفَّاحُ

وشَرابُ حُـبِّكَ إنْ تحَدّرَ صَيِّـبًا
حَــنَّـــتْ إلــــى قطَـراتِــهِ الأقْــــداحُ

وإذا ادلهمّ اللَّـيْلُ، ما مصـباحُـنَا
إلا ســـــنَاكَ يــــغَــــارُ منْـــــهُ صَـــــباحُ

قَـالوا لقد أفْــرَطتَ في أمْرِ الهـَوى
ومتى يُصِـيـبُ المفْرطينَ صلاحُ؟

لا، بـــلْ أنا فرّطْـتُ لَوْ علم الألى
حتّى اسْـتَـفَقْـتُ وللمشيبِ صِياحُ

هيهاتَ أن يصِفَ البيَانُ جمالَهُ
و أن يـُــحيـــــطَ بشــــــأنه مَـــــــنْ بـــاحوا

إنِّي أرى الإفْـراطَ إثْـمًا خالصًا
أإلا بحبّــِكَ، فَـــــــــــــهْــــــــو لي إصــــلاحُ

آتـاكَ عينَ العلْمِ ربُّـك سابغًـا
إذْ للكليــمِ مِــنَ الهـُـــدى الألـــــواحُ

ولصَحْبِكَ الكُـرَماءِ مِنْ سَبْقِ الهُدى
بحْـــــــــــرٌ يَضـــيـــــعُ بمــوجِـــــــهِ المَـــلاّحُ

فسَمـاحَـةُ الصّدِّيــقِ إن عرضَتْ لنـــا
سُــودُ المســـــــالكِ نُـــــــورها وضّــــاحُ

وعزيمةُ الفـَاروقِ مِـنْ ومـضَــاتِـهَا
ومضائِـــهَـــا هَـــــــــمُّ الضِّعـــاف يُــــزاحُ

وحيَاءُ ذي النُّـورين روضٌ مممـرعٌ
وعليه مِــنْ سمْتِ الحبيـبِ وشـــاحُ

وخشوعُ حيْـدرةٍ، وقُوّةُ بأســهِ،
في يَــــــــــوْمِ خيْـــــــبــــرَ كوكبٌ لمـــّــــاحُ

فَـهُـمُ النُّجومُ ومن بديع ضيـائهمْ
يتـــــــزوّد الفقَـــــــــــــــــــــراءُ والسُّـــيَّـــــاحُ

أعليّ إنْ شَـــرَّحْتُ عِــشْـقِــيَ بعْدَ ذا
وأنـــَــرتُ درْبَ السَّـــالكين جُــــناحُ؟

About The Author

كاتب وأديب، ورئيس تحرير مجلة “المشكاة”. المملكة المغربية

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.