في الواقع؛ ما يجعل استخدام المضادات الحيوية ممكناً هو الاختلاف بين الخلايا البكتيرية والخلايا البشرية. فالبكتيريا هي شكل من أشكال الحياة قائم بحدّ ذاته، ويمكن أن تعيش بشكلٍ مستقل بدون كائن مضيف. فهي تشبه خلايانا لكّنها تتميّز بالعديد من الخصائص غير الموجودة في الخلايا البشرية، لذلك نجح العلماء في اكتشاف البنسلين وانتاجه بكميّات ضخمة في فترة نهايات الحرب العالمية الثانية؛ في إنقاذ أرواح آلاف الجنود من العدوى البكتيرية التي حدثت آنذاك. ومنذ ذلك الحين، استخدم البنسلين -والكثير من المضادات الحيوية الأخرى- في علاج مجموعة واسعة من الالتهابات التي تسببها البكتيريا.. على عكس البكتيريا فان تستخدم الفيروسات خلايانا من أجل التكاثر، مما يُصعّب من القضاء عليها دون التسبب بقتل خلايانا في هذه العملية. ؛ كذلك لا يمكن للفيروسات أن تتكاثر بشكلٍ مستقل خارج الخلية المضيفة. وما يزال الجدل في الساحة العلمية دائراً حول اعتبار الفيروسات كائنات حية بالفعل أم لا.

تدخل الفيروسات إلى الخلية المضيفة، ثم تسيطر عليها حتى تدفعها للعمل على إنتاج الفيروس. بعد أن يدخل الفيروس إلى الخلية، يبقى بعضها خاملاً وبعضها يتكاثر ببطءٍ ويتسرّب خارج الخلايا على المدى الطويل، بينما تقوم بعض الفيروسات بإجبار الخلية المضيفة على عمل نسخ كثيرة من الفيروس؛ لدرجة أن الخلية المضيفة تنفجر وتموت. وبالتالي تنتشر النسخ الجديدة من الفيروس لتصيب خلايا جديدة.

وتستهدف مضادات الفيروسات الناجحة عملية تكاثر الفيروس وتعطّلها، أو تستهدف بنية الفيروس، بالتالي تمنع تكاثر الفيروس، وتقلل الضرر الناتج عنها على المريض. كلما زاد اعتماد الفيروس على الخلايا المضيفة، كان عدد نقاط الضعف التي يمكن أن يستهدفها المضاد الفيروسي أقل، ولسوء الحظ، لا تُظهر معظم الفيروسات إلا بضع نقاط اختلاف فريدة يمكن استهدافها.

ومن التعقيدات الأخرى هي أن الفيروسات تختلف عن بعضها بشكلٍ كبير؛ أكثر من الاختلاف بين أنواع البكتيريا. تحتوي جميع أنواع البكتيريا على شريط مضاعف من الحمض النووي (دنا)، وتتكاثر بشكلٍ مستقل عن طريق نموها إلى حجمٍ أكبر، ومن ثمّ انقسامها إلى خليتين بكتيريتين على غرار الخلايا البشرية.

كذلك هناك تنوع كبير بين مختلف الفيروسات. فالمادة الوراثية لدى بعضها مكونة من الحمض النووي (دنا)، في حين أن بعضها الآخر حمض نووي ريبوزي (رنا)، وبعضها لديه شريط مفرد من المادة الوراثية، والبعض الآخر مزدوج. كل هذا يجعل من الصعب تركيب دواءٍ مضاد للفيروسات يعمل على أنماطٍ مختلفة من الفيروسات.