أنـفــقــتُ أيَّـــــامي ابــتـــغَــاءَ وصَــــالِـــــهِ
مَلَّكْـتُـهُ روحـــــي ومــــا مــلــكَتْ يدي
وجعـلـتُ مَـــاء القــلْــبِ تـحت يـمينه
تــتــقــطَّـــعُ الأنــــــفـاسُ مـــــن تـــــسْـآلــها
مــــــــن ذا يـــــــرُدُّ النَّــــفْـسَ عــن رغبَاتها
ومتـــى يـــلــيـنُ مــــــــن الخــــليّ فُــــــؤاده
ويقـــــول لــــي قلـبـي: رويــدْك! في غَــدٍ
ويهجَّــــــرُ الظّــــمـأ القــــديـمُ ولـن ترى
حـــتَّى إذا طـــــلَـــعَ الصَّــــباحُ رأيــتــنــي
وتــحــمَّــــلَ القـــــلْـــــبُ الجـــــريحُ دلالـهُ
وإذا هـتـــفْتُ: “بــــدار، هـــــذا بـيـتــــنا”
فانفضْ مشـاغلك الصغيرة وانتفضْ
واعـــطفْ هــــــواك فكلُّ حـبٍّ هالكٌ
إنَّ الـــتــــــذلُّــلَ فــــــــي هـــــــواه عِـــــــــــزَّة
يا حامل الشَّـوْقِ القديـم ِ، وقلْبُه
للشَّــــــــوْقِ أجْــــــنحـةٌ فلُذْ بــــــجنَابِهِ:
واسكـبْ دمـوع الحبِّ إنْ تكُ راغبًا
وإذا ظمئت إلى المحاسـن فاغترفْ
هتف الأميـنُ: “إقرأ” فــــما مـــــن ذرَّةٍ
شَــمُــسَ الــــــزمانُ وقـــــــدْ رأى أبناءه
حــــتى استـــــدار فَلانَ حيـن تكشَّـفَتْ
لمــــــا رأى الحــــــقَّ استــــــبـانَ سبيــــــلُـهُ
عــــــرصات طِيــــــبةَ أورقت مــــن طِيبه
يــتـــصـــاغَــــــــرُ الشُّعـــــــراء دون بــــــيــانه
وعَــنَــــــــتْ جــــــباهُ المــــــالكــــيـن لـبأسِهِ
ما عــــــرشُ كسْرى اليومَ؟ ما إيوانه؟
يتــفــــــيّـأ الـمُسـتـــضــعــفــــــونَ ظِـــــــلالَـه
ويــــــرنَّحُ الباغـــــــي، ويُـقْـصِـــــــرُ عُـنْـوَةً
***
رحــــــل الأحبَّـةُ وانطــــــوت أعمارهمْ
وذوى الشبابُ فليس بينــك والرَّدى
ضاقتْ بـك الدنــيا وأنكرك الــورى
***
مولاي،جـلّ الخطبُ وانتُهِك الحمى
هــممُ الرِّجــال ذوتْ وغاض بهاؤها
هتفـــتْ مــخـــدَّرةٌ وقد نزفـــــتْ دمًا:
تستنزلُ العُــصْمَ الشَّــوامخَ من ذُرى
ربّــاهُ، تــــــلك دمـــــــاؤنا تروي الحمَى
وأضـــعـــتُ عُـــمْـــري بـانـتـــظار نَــــــوالهِ
ونـــثـــرتُ طـيــــبَ العُـــمْـــرِ فــي أذْيـــالهِ
وجعـلــتُ مـــاءَ الشِّــــعْـرِ طــــوْعَ شِـمالهِ
والقـــلْــبُ يــجْــأَرُ مــــن لـــظــى أحْـــــوالهِ
أم مــــــنْ يَـــــرُدُّ القــــــلْبَ عــــــنْ آمــــالهِ
فــتَــــمرّ أشـــــــجان الشـــــجيّ بــبــالهِ؟
يـتــفــــجَّـــرُ اليــنــبــــــوع مــــــن صـلــصالهِ
رّـيا لـــــــروحـــك مـــــثل طـيـــــب زلالهِ
ذاتــي تَــــقَــــطّـــعُ مــــــــن بـــــــــــوارقِ آلهِ
ولـكــم تـــلـــــظَّى مــــــــن جـــحـــيم رمالهِ
ألــــــــــــــــــقـــى إلـــــــــيَّ بــــصــــــدِّه ودلالِهِ
واقطَعْ حبالك من كَذوبِ حبالهِ
ذاوٍ، ســــــوى حــــــبِّ الــــرَّسولِ وآلهِ
أنْ كان سِـــــــرُّ الحــــــبِّ فـــــــي إذلالِهِ
متفَطِّرُ الخـفَقَاتِ من أغْلالهِ
كحّــــــلْ جفـــــــونك مــــــن تــرابِ نعالهِ
فــي القرْبْ، واشربْ من عُيُونِ نوالهِ
مــــــن ســــــر حضــــــرته ونــــــور جـــمالهِ
فــــــي الكــــــونِ إلا سبَّـحَــــتْ بجلالهِ
قــــــد أوجفـــــــوا بضــــــلالهم وضــــلالهِ
أنــــــوارُ أحْــــــمَدَ فاحتـــمـى بظــــــلالهِ
أضــــــحـــى يــــــقاتــــل راضــــــيًـا بقــتـالهِ
وجــــــبـال مكّةَ مـــــن جمــــــيلِ خــــــلالهِ
ويـــــســــــلِّــــــمُ البــــلَــــــغَـاءُ دون مــــــــقالهِ
وهــــــو الحلــــــيمُ، وأذْعـنـــــــتْ لــــرجالهِ
مـــــــا مُـلْكُ قيصرَ؟ ما اهتزاز نصالهِ؟
ويُــــــصــــــدَّعُ الطُّـــغْــــــيانُ تـــحْت نبالهِ
مــــــما يــــــرى مــــــن عـــــــزْمه ونــــــضالهِ
***
ونــــــزلـــــــتُ مـــغــــــتــربًا عــــــلى أنْــــذالهِ
شــــــبرٌ وبــــــيـن القــــــبْـر فــــــي أهْــــــوالهِ
فالــــــجـأْ إلــــــى كنـف الـرَّسولِ وآلهِ
***
واستأســـــــدتْ حُــــــمُرٌ عــــــلى رئبالهِ
فالـــــعــــــينُ باكـــــــيةٌ عــــــلـــى أطــــــلالهِ
ربَّـاهُ أيـــــــن الصِّــــــيدُ مــــــن أبــــــطالهِ؟
والبــــــــوم يصــــــبحُ ناعــــــبًا بـــجــــــبالهِ
فانفــــخْ دمــــــاءَ العـــــــزِّ فــــــي أوصالهِ
(*) شاعر وأديب مغربي.