أمَّا الَهلَاكُ بِحُبِّهِ فنَـجَــاةْ                     وَالموْتُ فِي حِضْنِ الحَبِيبِ حَيَاةْ
مَا ذَاقَ قَلْبِي قَطْرَةً مِنْ حُبِّهِ                إلَّا وَرَدَّدَ قَائِـــــــلاً: اللهْ
للحُبِّ مَعْنًى لا يَبُوحُ بِسِـرِّهِ               هَيْهَاتَ يُدْرِكُ عَاشِقٌ مَعْنَاهْ
تِلْكَ المحَبَّةُ أيْنَعَتْ فِي مُهْجَتِي           كَشُجَيْرَةٍ نَبَتَتْ بِقَلْبِ فَلَاةْ
الحُبُّ مِثْلُ وُضُوئِنَا فِي طُهْرِهِ               وَالوَصْلُ إذْ تَتْلُو الوُضُوءَ صَلَاةْ
إنَّ المحَبَّةَ غَايَتِي وَوَسِيلَتِي                  وَغَرَامُنَا يَا نَفْسُ مَا أزكَاهْ
فَدَعِي الغَرَامَ عَلَى الطَّرِيقِ يَقُودُنَا        وَأنَا وَأنْتِ نَسِيرُ خَلْفَ خُطَاهْ
واللهِ مَا افْتَقَدَ الغَرَامَ مُسَافِرٌ               إلَّا وَضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ وتَاهْ
وَتَلَمَّسِي يَا نَفْسُ بَيْنَ جَوَانِحِي            نُورَ الحَبِيبِ فَقَدْ أطَلَّ سَنَاهْ
يَنْسَى الطَّرِيقُ العَابِرِينَ إذَا مَضَوا         وَطَرِيقُهُ هَيْهَاتَ أنْ يَنْسَاهْ
إنْ غَابَ عَنْ عَيْنِي فَقَلْبِي حَاضِرٌ          قَلْبِي يُحِبُّ مُحَمَّدًا وَيَرَاهْ
قُلْ مَا تَشَاءُ عَنِ المحَبَّةِ وَالهَوَى           مَا ذَاقَ حُبًّا مَنْ أحَبَّ سِوَاهْ
نَهْرُ المحَبَّةِ فِي الوَرَى مُتَغَيِّرٌ                فَيَغِيضُ نَبْعٌ أوْ تَجِفُّ قَنَاةْ
لَكِنَّ حُبَّكَ يَا مُحَمَّدُ خَالِدٌ                  لا تَسْتَوِي الأنْهَارُ وَالأمْوَاهْ
بِكَ يَبْدَأُ التَّاريخُ مَوْلِدَ نورِهِ                 فأزَحْتَ كُلَّ ضَلَالِهِ وَعَمَاهْ
بَدَأتْ بِوَجْهِ مُحَمَّدٍ أنْوَارُهُ                 وَاليَوْمَ قَدْ بَلَغَ الضِّيَاءُ مَدَاهْ

(*) شاعر مصري.