في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم حاليًّا بسبب استشراء وباء كورونا “كوفيد 19” أصبحت الحاجة ملحة للنظر ودراسة الأوبئة في التراث الطبي العربي الإسلامي الذي يحفل بمواد علمية مهمة تصلح للبحث الأكاديمي المعاصر من أجل الوقوف علي السبل والكيفيات التي وضعها علماء الحضارة الإسلامية في مواجهة الأوبئة والجوائح، خاصة وأننا نرى بعضها مطبقًا حاليًّا على مستوى العالم في مواجهة “كوفيد 19” وأشهرها طريقة الغرغرة بالماء والخل، أو كما قال أحد أعظم علماء الحضارة الإسلامية نصًا: “للإحتراز من الوباء الّزم الماء والخل سعوطا “استنشاقا” وغرغرة وبلعًا”. وكنت قد سجلت ذلك في محاضرتي “كورونا الوقاية والعلاج العربي” التى أذاعتها بعض القنوات العربية، وتبث على اليوتيوب منذ 6مارس2020. وقد أوصت منظمة الصحة العالمية بتطبيق هذه الطريقة العربية الأصيلة التى دشنها وطبقها علماء الحضارة العربية الإسلامية منذ أكثر من ألف سنة فى مكافحة أوبئة أشد شراسة من كورونا وخاصة الطاعون.

وعلي مدار ربع قرن من الاشتغال بتاريخ العلوم بعامة، وتاريخ الطب بخاصة، وتاريخ الطب العربي الإسلامي بصفة أخص دراسة وتأليفًا وتحقيقًا وترجمة، نشرت ما يربو علي 40 ألف صفحة في 90 كتابًا، وكتب أعمال ثمانية وأربعين من المؤتمرات والندوات المحلية والدولية، فضلاً عن عشرات الدراسات والمقالات الدورية وغير الدورية في الصحف والمجلات العلمية العربية والدولية. وشكل الطب العربى الإسلامى نصيبًا كبيرًا من الكتب والدراسات المنشورة.

وخلال هذة المسيرة العلمية الطويلة لم ولن أتوقف عن القول بأن التقليب والتفتيش والتمحيص والدراسة فى المخطوطات العربية الإسلامية، ومحاولة فهمها وتحقيقها، ليوضح بصورة جليّة أن مخطوطات حضارتنا العربية الإسلامية ما زالت تحوي كنوزًا وذخائرًا لم يكتشف عنها بصورة لائقة حتى اليوم .

وقد سبق واستخرجت من المخطوطات ما أثبت به أن من أهم هذه العلوم وأكثرها فاعلية حتى هذه اللحظة “علم الطب النفسى ” الذى يُعد ابتكاراً عربياً خالصاً. ومع صحبتى للمخطوطات العربية الإسلامية، وجدتنى أيضا أمام محاولة تأصيل “علم جديد” من العلوم (المهملة) فى الحضارة الإسلامية، ألا وهو علم “الطفيليات والأحياء المجهرية ” ومنه أدلف إلى محاولة تأصيل علم الأوبئة العربى .

ابتدأ بالكشف عن نصوص مجهولة، واسترجاع نصوص مفقودة فى الأوبئة والأمراض المعدية والاحتراز منها، فمن الملاحظ ندرة الدراسات الحديثة التى تتناول الأوبئة وسبل التعامل معها فى الحضارة الإسلامية، فضلاً عن أن معظمها جاءت عبارة عن حصر ببليوجرافى للمؤلفات العربية المرتبطة بالطواعين التى ظهرت فى القرون الماضية. وقد لاحظنا أن هذا الحصر يعوزه الدقة حيث يقرر أن التأليف العربى فى الأوبئة بدأ من القرن الثالث الهجرى/التاسع الميلادى، وهذا خطأ تاريخى فادح، إذ أن التأليف العربى فى الأوبئة بدأ مبكرا فى القرن الأول الهجرى/السابع الميلادى. وهذ ما أيدته بإعادة اكتشاف نصوص مجهولة ومفقودة لعلماء أفذاذ فى الحضارة الإسلامية. ومنهم : ماسرجويه البصرى:  “طبيب بصرى اشتهر أمره فى الدولة الأموية، خاصة على أيام مروان بن الحكم (64- 65هـ) الذى قربه وصار طبيبه الخاص نظرًا لما أبداه من مهارة فى تشخيص الأمراض، ووصف وتقديم العلاجات المناسبة. وفضلاً عن كونه طبيبًا فاضلاً، تولى ماسرجويه ترجمة كتاب “أهرن القس بن أعين” إلى اللغة العربية، وهو كُناش فاضل من أفضل الكنانيش القديمة، وجده عمر بن عبد العزيز فى خزائن الكتب، فأمر بإخراجه ووضعه فى مصلاه، واستخار الله فى إخراجه إلى المسلمين للانتفاع به، فلما تم له ذلك أربعين صباحًا، أخرجه إلى الناس وبثه فى أيديهم.

ولماسرجويه من الكتب: كتاب قوى الأطعمة ومنافعها ومضارها. كتاب قوى العقاقير ومنافعها ومضارها. كتاب فى العين. كتاب فى الشراب. ومع أن هذه الكتب لم تصل إلينا، إلا أننى تجشمت عناء البحث عنها فى المخطوطات، ودونت ما وجدته فى كتابى “أعلام الطب فى الحضارة الإسلامية “2” ماسرجويه البصرى، إعادة اكتشاف لنصوص مفقودة ومجهولة، ومنها فى الأوبئة والأمراض المعدية.

والاحتراز منها قال: إذا كثر المطر فى القيظ هاج الجدري والحصبة، وإذا ظهر ناحية بنات نعش مثل البرق، كانت السنة وبئية. وفى وقت الوباء دع الأطعمة الرطبة وافصد واحذر الامتلاء والشرب وكثرة الجماع وكثرة النوم، وأسهل بالمطبوخ، وكل الأطعمة السريعة الهضم اللطيفة، والجلوس فى الحمام، وتعاهد السكنجبين والجلاب والطين الأرمنى بالماء والخل ومص الرمان والإجاص، ومر أن يرش فى البيت خل وحلتيت واجعل طعامك عدساً وقرعاً وماشا ونحوه، فإن هذا أمان من الطاعون.

ومنهم :جورجيس بن بختيشوع رئيس أطباء جنديسابور، استقدمه المنصور إلى بغداد، وصار طبيبه الخاص إلى أن توفى فى عهده. وتكاد تكون مؤلفات عائلة بختيشوع (جورجيس، بختيشوع، جبرائيل) غائبة أو مفقودة. ومن أحسن السبل التى تساعد على الوقوف على نصوص منها، كتابي “أعلام الطب فى الحضارة الإسلامية “6” آل بختيشوع إعادة اكتشاف لنصوص مفقودة ومجهولة”. ومنها فى الأوبئة والأمراض المعدية والتحرز منها لجورجيس: إذا هبت الصبا فى كانون أيامًا كثيرة تكدر الهواء وكلما ظننت أنه يكون مطر يتناثر من السماء كالغبار فقد فسد مزاج الهواء فى الشتاء. وإذا كثر فى الصيف المطر وكدر الجو واغبرت الأشجار ولا يكون حارًا كما ينبغى وترى فى نصف الخريف نيران فى السماء من المغرب، فإنها علامات وباء عظيم، فإذا تغير الهواء فى اليوم مرات إلى الحر والبرد وطلعت الشمس صافية يوماً بشمال وبرد وكدرة يومًا بجنوب وحر، فإنها علامات الوباء. فينبغى أن يجتنب الامتلاء والشراب الكثير والتعب الكثير والباه . وافصد وأسهل المرطوب، ويتعرق فى الحمام ويشتم الطيب ويشرب الشراب الريحانى. ويعطى من يحم جلاب وكشك الشعير.

ومما استرجعته من النصوص العربية المفقودة، نصوصلابن ماسويه، أبو زكريا يحيى “يوحنا” طبيب ذكي خبير بصناعة الطب، وخدم به الخليفة هارون الرشيد والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل، وتوفى فى خلافة الأخير سنة 243هـ /857م. وتروى لنا المصادر أنه كان غزير الإنتاج العلمى، وتستطيع أن تقف على مؤلفات ابن ماسويه الموجودة، وعلى نصوص من المفقودة فى كتابى أعلام الطب فى الحضارة الإسلامية “8” يحى بن ماسويه، إعادة اكتشاف لنصوص مجهولة ومفقودة، ومنها فى الأوبئة والاحتراز منها: مما يصلح الهواء الردئ، وهواء البيت الذى يصطلى فيه ويكسر عادية الوباء الدخانى.

ويذهب رداءته العود الهندى وحده والعنبر والمسك والصندل والقسط الحلو والميعة والكندر، فإن هذه تصلح الهواء الغليظ. ومما يذهب رداءة الوقود أن يطرح على النار الجمر قطع سفرجل طرى ويترك حتى يحترق.علامات الجدرى أن يكون مع الحمى اللازمة حمرة فى العين والوجه، وفى النوم اضطراب.فحينئذ فاقبل على العين فاكحلها بماء ورد قد أنقع فيه سماق لئلا يخرج فى العين شيئ. ومن بعد خروج الجدرى قطر فى العين كحلا محكوكا بماء الكزبرة اليابسة المنقعة فى الماء السخن المصفى مع شيئ من كافور محكوك بماء الورد.

فى الأبخرة المصلحة للهواء من الوباء

كتب الكِندي، يعقوب بن إسحاق (ت نحو 260هـ/874م) ثلاث رسائل مهمة، وهى: رسالة في الأبخرة المُصلِحة للهواء من الوباء .إيضاح العِلّة في السّمائم القاتلة السّمائية وهو القول المطلق في الوباء. رسالة في الأدوية المشفية من الروائح المؤذيّة. وهذه الرسائل، وإن لم تصل إلينا كاملة، لكنا استطعنا الوقوف على بعض نقولات منها فى بعض المؤلفات الطبية اللاحقة على الكندى، وخاصة موسوعة الحاوى فى الطب للرازى التى حققتها ونشرتها فى عشر مجلدات. يقول الكندى الجزء السابع والثلاثين من المجلد السابع ص105: “ثبات الأبدان التى تُرى متعفنة، يكون بالأدوية الفاعلة لذلك كالترياق والمثروديطوس ونحوها من المقوية لآلات الحياة، ويبادر الناس فى الوباء إلى أخذها فتصلح أبدانهم. كذلك يصلح الهواء بالأبخرة المضادة للعفن الذى فيه وهى العطرية الدهنية. والقابضة المانعة من العفن، منها: عنبر، لبان، ميعة، سندروس، كندر، مصطكى، علك، القرنفل، البطم، كافور، لاذن، عسل، راتينج، عود، صندل صفر، قسط، سك، زعفران، آبنوس، عرعر، ساذج، طرفا، غار، أشنة، أذخر، سعد، أبهل، زنجبيل، وج، شابابك، بنك. فبعض هذه مسخنة للجو وبعضها يولد فيه قبضا وبعضها برودة وكلها تمنع العفن. وهاك دخنة جيدة يبخر بها مرتين فى اليوم تصلح الهواء: كافور صاف، وحرف أبيض، وصمغ الحبة الخضراء، واصطرك، وأظفار، وأسارون، ولبان، وعود هندى، وزعفران بالسوية يتخذ الجميع بنادق ويُبخر بها.

الأوبئة والأمراض المعدية

أما صاحب “الحاوى فى الطب” وهو أبو بكر محمد بن زكريا الرازى (250-313هـ / 864-925م) فقد درس الرازى الأوبئة، والأمراض المعدية، وطرق الإحتراز منها، ودوّن بعض بحوثه وملاحظاته فى الحاوى، ولكن الملاحظ أن اسهام الرازى فى دراسة الأوبئة، لم يتوقف عند الحاوى، بل امتد فى بعض مؤلفاته الأخرى كموسوعة المنصوري فى الطب، وكتاب سر صناعة الطب، والأكثر من ذلك أنه خصص للأوبئة والأمراض المعدية مؤلفات حصرية مثل: السبب في قتل ريح السموم أكثر الحيوان (مخطوط). الرسالة الوبائية(مخطوط). رسالة الجُدري والحصْبة (طُبعت مرارا).

ففى باب الإنذرات من كتابه سر صناعة الطب يقرر الرازى أنه: إذا كثر فى بلدة الذباب مع تواتر الأمطار، فأنذرهم بالجدري والحصبة والطواعين، والأواكل. وسبيل الخلاص من ذلك : الإسهال اللطيف مرات قبل فصل الصيف بربوب الفواكه، وشم الطيوب الذكية، وأكل القنابر مشوية، وذوات الريش، وخلط ما يؤكل ويشرب برب الحصرم.

وتكثر الحميات الوبائية إذا تكدر الهواء، فإذا كثرت الأمطار فى الشتاء والربيع ودامت فقد وبؤا العام، ويلحق الموت كل من كان ضعيفًا بالطبع، أو رطب المزاج . وكان الملفت وجع الرؤوس، والهيضات (مفرد هيضة وهى وباء الكوليرا).

وسبيل التقدم فى الخلاص منها أن لا يغتذى المريض فى الفصلين إلا بما مازجه الخل الثقيف، والطيور لاسيما من العصافير الجافة، والقنابر والدراج. ويستعين بالربوب المبردة المسهلة كرب السفرجل الساذج، والكمثرى، ويلجأ إلى العلالي، والمواضع الشمسية دون بروز إليها.

وُيعـد الرازى أول عالـم فـى العالم يتطـرق لبحث ودراسة واكتشاف ووصـف مرض الجدرى والحصبة Small- pox and Measles والذى يدخل فى صميم علم الأحياء المجهرية الحديث. فلقد وضع الرازى فى وصف الجدري والحصبة رسالة مكوّنة من أربع عشرة فصلاً، عُدت من أهم وأقيم المؤلفات العلمية فى علم الأوبئة، وإحدى روائع الطب الإسلامى على حد قول مؤرخ العلم المشهور جورج سارتون.

ورسالة الجدرى والحصبة من أوسع مؤلفات الرازى انتشارًا فى أوربا، فقد نشرت باللغة العربية مصحوبة بترجمة لاتينية قام بها شاننج بلندن 1766. وكان قد سبقها ظهور ترجمة لاتينية لهذه الرسالة فى فيينا سنة 1556. كما ظهرت ترجمة إنجليزية قام بها “جرينهل” ونشرتها جمعية سيدنهام سنة 1848. وقد عُرفت هذه الرسالة فيما مضى باسم الوباء Depestes، وهى كما يقول “نوبرجر” : تعتبر حيث تكون حليّة التأليف الطبى العربى وزينته . وأنها تحتل مكانة عالية من الأهمية فى تاريخ علم الأوبئة باعتبارها أول كتاب عن الجدري والحصبة.

وكانت رسالته فى الجدري والحصبة- كما يقول ول ديورانت صاحب قصة الحضارة: آية فى الملاحظة المباشرة والتحليل الدقيق، كما كانت أولى الدراسات العلمية الصحيحة للأمراض المعدية، وأول مجهود يبذل للتفرقة بين هذين المرضين . وفى وسعنا أن نحكم على ما كان لهذه الرسالة من بالغ الأثر واتساع الشهرة إذا عرفنا أنها طبعت باللغة الإنجليزية أربعين مرة بين عامى 1498-1866.

وفى انتشار الوباء ينصح الرازى المرء بأن يلزم البيوت، ويرش البيت في كل يوم بماء وخل ممزوجين، ويتبخر بالصندل والكافور ويرش الماء ورد، ويجعل الأغذية من الخل والعدس والسماق والقريص والهلام والحصرم. ويتجرع بالخل والماء ممزوجين ويهجر الشراب(الخمر). ولأهمية الماء والخل فى التحرز والوقاية من الأوبئة، يقررالرازى بلزومهما، ففى زمن الوباء كما يقول: الزم الماء والخل سعوطا (استنشاقا) وغرغرة وبلعًا. وهذه الوصية بعينها قد أوصت بها منظمة الصحة العالمية حاليًّا كأحد السبل الناجعة للوقاية من جائحة كورونا “كوفيد19”.

وفى تحقيقي ونشري لموسوعة “كامل الصناعة الطبية” أو الكتاب الملكي لعلى بن العباس (ت384 هـ / 944 م) وجدته يبتدأ بحثه فى الأوبئة وما يتعلق بها بدراسة صفة الهواء الخارج عن الاعتدال في جوهره وهو الهواء الوبائى. واستحالة جوهر الهواء يكون لسببين: أحدهما الموضع، أعنى البلد، والثانى الوقت من أوقات السنة. وإما تغير جوهر الهواء من قبل الموضع فيكون ذلك إما من بخارات تحدث من كثرة الثمار والبقول إذا عفنت فيرتفع منها بخارات رديئة تخالط الهواء، أو من بخارات ترتفع من الخنادق أو من البحيرات أو من الأجسام ومن أقذار المدن. وأما من حيث القتلى والموتى فتكون في البلد أو بالقرب من تلك الجيف بخارات رديئة تخالط الهواء فيستحيل الهواء إلى جوهر البخار وكيفيته فيستنشقه الناس، فتكثر فيهم الأمراض الرديئة المهلكة، كالموت الذي عرض لأهل أثينا من البخارات العفنة الرديئة التي صارت إليهم من الموتى الذين كانوا ببلاد الحبشة.

وأما تغير جملة جوهر الهواء من قبل أوقات السنة، فهو أن يتغير الوقت من أوقات السنة عن طبيعته، فيصير الشتاء حارًا يابسًا عديم المطر، ويصير الصيف مطير، ويكون الربيع باردا يابسا بمنزلة الخريف، ويكون الخريف حارا رطبا، فيحدث عن ذلك الموت والوباء والطواعين والحميات الحارة التي تتبعها الأمراض الرديئة، وغير ذلك من الأمراض القتالة.

والاحتراز من حدوث هذه الأمراض يجب أن يكون أولاً بالفصد، ثم بالدواء المسهل الذى من شأنه استفراغ الفضول الحارة، ثم استعمال التدبير المجفف وتجنب ملاقاة الهواء الحار والسمائم، والتعرض للشمس، واستعمال الدعة والراحة فى المواضع الباردة وبقرب المياه الجارية والمنازل المرتفعة المستقبل بها الشمال، وتفرش المنازل بالخلاف والآس والورد، وتبخر المنازل بالصندل والكافور ورشها بالماء والخل الممزوجين والاستحمام بالماء العذب البارد، وترك التلمؤ من الغذاء وقلة الصبر على الجوع والعطش  ،واجتناب لحوم المواشى الكبيرة السن والأغذية المولدة للكيموس الردئ. فإن كان الوباء قد وقع فى شئ من المواشى فليجتنب لحوم تلك الماشية وليقتصر على الطير بمنزلة الفراريج والدراريج والطياهيج والقبج وما شاكل ذلك مطبوخاً بالخل والعدس وماء الحصرم وماء السماق وماء الرمان الحامض والأميرباريس والبوارد المتخذة بلب الخيار والقثاء ولب الخس والهندباء المربى، وليتوق الحلو والفواكه الحلوة والسريعة الهضم، ويأكل الرمان والكمثرى والسفرجل والتفاح المز منها والحامض والأجاص والخوخ، وما يجرى هذا المجرى، ويشرب الماء والثلج ولا يقرب النبيذ، وليعتاض عنه برب التفاح ورب الريباس ورب الحصرم وشراب الليمون بالثلج.