إن علوم السّنة، فخر لأمة الإسلام، ولا يعرف لعلوم السنة، مثيل في تاريخ الأمم والحضارات! بل ولا توجد قواعد علم دقيقة، في حفظ وصدق الأخبار، بمثل قواعد علوم السنة، وإذا كانوا قديمًا قالوا: الفضل ما شهد به الأعداء فلنستمع إلى ما قاله بعض المستشرقين في مقدمته الإنجليزية، على كتاب الإصابة في أحوال الصحابة للإمام الحافظ ابن حجر، قال المستشرق: “لم تكن فيما مضى أمة من الأمم السالفة، كما أنه لا يوجد الآن، أمة من الأمم المعاصرة، أتت في علم أسماء الرجال، بمثل ما جاء به المسلمون في هذا العلم العظيم”.

ومن هنا أقول: “إن الهجوم على علوم السنة ووصفها من دعاة الفتنة وأدعياء العلم، بأنها علوم تافهة، يُعد هذا القول منهم، هجومًا مباشرًا على السنة النبوية المطهرة، بل وهجومًا مباشرًا أيضًا على القرآن الكريم؛ لأن الطريق الذي حفظ به القرآن الكريم، هو نفس الطريق الذي حفظت به السنة النبوية المطهرة”.

كيف هذا؟

من المعلوم أن لصحة أي قراءة من قراءات القرآن الكريم، والاعتقاد بأنها من القرآن. لابد أن يتوافر فيها ثلاثة شروط:

الشرط الأول: لابد أن يكون لتلك القراءة سند صحيح.

الشرط الثاني: لابد أن تكونَ تلك القراءة موافقة للغة العرب، أي موافقة لوجه من وجوه النحو.

الشرط الثالث: لابد أن تكون تلك القراءة موافقة للرسم العثماني (نسبة لجمع القرآن في زمن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه)، ولو كانت تلك القراءة موافقة للرسم العثماني احتمالاً.

وأجمعت الأمة على أنه إذا اختل أي ركن من هذه الأركان، كانت القراءة شاذة، ولا تُعد قرآنًا حتى ولو كانت من القراءات السبع، لذا فالقرآن الكريم نقل إلينا بالإسناد الصحيح، وكذا نُقلت لنا السنة النبوية المطهرة بالإسناد الصحيح.

نعم! هناك فرق بين نقل القرآن الكريم، وبين نقل السنة النبوية المطهرة في عدد الرواةِ النقلة؛ حيث إن القرآن الكريم، بمجموعه منقول بالتواتر، والسنة النبوية بمجموعها منقولة بأقل من التواتر. إلا أن الناقلين للسنة رجال عدول ضابطينَ، عن مثلهم من أول الإسناد إلى آخره، من غير شذوذ ولا علة قادحة، في متن الحديث، والشاهد مما سبق أن التفاوتَ في عددِ الرواة النقلة بين القرآن والسنة، يقتضي التفاوت بين القرآن والسنة، في درجات اليقين فقط لا في القبول والحجة حيث لا فرق بين القرآن الكريم والسنة النبوية في القبول والحجية.

فالسنة المطهرة متي صحت، فهي حجة في دين الله عزوجل، كالقرآن الكريم تمامًا بتمام، وسواءً بسواء، حتى ولو كانت تلك السنة النبوية، مروية بعدد أقل من التواتر، مما يعرف في علوم السنة باسم حديث آحاد.

وتأكيدًا على أن الطريقة التي حفظ بها القرآن الكريم، هي نفس الطريقة التي حفظت بها السنة النبوية المطهرة، أن صحة السند في القرآن الكريم لا تكون إلا بعدالة وضبط كل الرواة القراء، من أول الإسناد إلى منتهاه، وهذا هو نفس شرط صحة الحديث، لا يصح سند الحديث، إلا بعدالة وضبط كل الرواة للحديث، من أول الإسناد إلى منتهاه.

وإذا كانت شروط صحة، متن القرآن الكريم أن يكون متن القرآن موافقاً لوجه من وجوه اللغة العربية، وموافقًا للرسم العثماني (أي موافقًا لطريقة كتابة القرآن الكريم في عهد سيدنا عثمان بن عفان، رضي الله عنه)، فتلك الشروط لصحة متن القرآن الكريم، يوجد مثلها لصحة متن الحديث، وهما شرطي سلامة متن الحديث، من الشذوذ والعلة القادحة.

الرد على شبهة أن السنة النبوية ليست بوحي

عرفنا فيما سبق، أن الطريق الذي حفظ به القرآن الكريم، هو نفس الطريق، الذي حفظت به السنة النبوية.

وقد زعم بعض الناس، أن السنة النبوية ليست بوحي، وأن الله تعالي لم يتعهد بحفظها، كما تعهد بحفظ كتابه العزيز. وقالوا: “لو كانت السنة حجة ووحي كالقرآن الكريم؛ لتكفل الله – عز وجل – بحفظها؛ كما تكفل بحفظ القرآن الكريم”.

وأقول جوابًا: “السنة النبوية المطهرة، بصريح القرآن الكريم وحي غير متلو، ومنزلة من عند الله تعالي، وهي من الذكر الذي يتلي مع ذكر القرآن الكريم، وبالتالي فهي حجة في دين الله عزوجل، ولا يعقل عدم حفظها”، ففي القرآن الكريم، نجد الإشارة، إلى السنة النبوية المطهرة، بأنها الحكمة وأنزلها ربنا عزوجل، على رسوله، صلي الله عليه وسلم، كما أنزل الله تعالى على رسوله الكتاب.

وهذا ما أكده النبي صلي الله عليه وسلم بقوله فيما صح عنه من رواية أبي داود في السنن بسند صحيح: (أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ). فالتعبير بالمثلية هنا، تأكيدٌ لتفسير الحكمة المعطوفة على القرآن الكريم، بأنها السنة النبوية المطهرة، في الآية الكريمة: (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)، والتعبير بالمثلية هنا أيضاً يعني أن السنة النبوية المطهرة، في قوتِها وحجيتِها، كقوةِ القرآنِ الكريم في الحجيةِ والتشريع.

وهو ما عبر عنه المصطفي صلي الله عليه وسلم فيما رواة ابن ماجة في السنن، بسند صحيح قال: “يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي”، وفي رواية: (ويَأتِيهِ أَمْرٌ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ، أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: مَا نَدْرِي مَا هَذَا؟ عِنْدَنَا كِتَابُ اللهِ لَيْسَ هَذَا فِيهِ) وفي رواية: فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلَّا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ”.

وتأكيدًا على أن تفسير الحكمة هي السنة النبوية المطهرة، ما جاء في كتاب ربنا عزوجل، بأن من مهام رسولِنا صلي الله عليه وسلم في دعوته، بيان ما أنزل عليه من القرآن الكريم، مما ورد فيه مجملاً ومشكلاً وملتبسًا فهمه وغير ذلك مما يختلف فيه الناس. وإذا كان هذا البيان النبوي، من مهامه صلي الله عليه وسلم، فلا يعقل ألا يكون حجة ووحيًا خاصة مع تأكيد ربنا عزوجل أن ما ينطق به النبي صلي الله عليه وسلم وحي، بقوله سبحانه في سورة النجم:(وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى*مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى*وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى)(النجم:4) وتأكيدًا لمضمون الآية الكريمة قال النبي صلي الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود في السنن بسند صحيح عن عبد اللّه بنِ عمْرو بن العاص رضي الله عنهما، قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم -، أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ! وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ، وَالرِّضَا! فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم -، فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ، فَقَالَ: ” اكْتُبْ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ “.

ومن حقنا أن نسأل؟ هل يعقل أن يُنزَّلَ ربنا عزوجل كما صرح في الآيات السابقة حكمةً وبيانًا لكتابه العزيز ولا يحفظه؟! ومن حقنا أن نسأل أين هذه الحكمة المنزلة، وأين هذا البيان الذي أمر به النبي صلي الله عليه وسلم؟

نعم: مستحيل عقلاً أن يحفظ ربنا عزوجل جزء من وحيه المتلو وهو القرآن الكريم فقط، دون الجزء الآخر من وحيه الغير متلو وهو البيان، والحكمة، والسنة، مستحيل عقلاً وبالتالي وعد ربنا عزوجل في قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ)(الحجر:9) يدخل في هذا الوعد السنة لأنها منزلة، (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ).

شبهة الاكتفاء بالقرآن الكريم وعدم الحاجة إلى السنة النبوية

يحرص خصوم وأعداء السنة النبوية المطهرة، بالتظاهر بحبهم للإسلام، وبإجلال القرآن واحترامه، وأنه الحجة التي ليس وراءها حجة، فيقولون: علينا بالاكتفاء بالقرآن الكريم فقط؛ فهو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو المصدر الأول والأخير للإسلام، وفيه تبيان وتفصيل كل شيء، ولسنا في حاجة إلى بيان وتفصيل السنة النبوية.

ويستدلون على دعواهم تلك بآيات من القرآن الكريم كقوله تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ)(الأنعام:38)،وقول الله تعالى في سورة الأنعام أيضًا: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا) (الأنعام:114)، وقول الله تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)(النحل:89).

وأقول جوابًا عما سبق:

بالتأمل في الآيات الكريمات التي استشهد بها، خصوم السنة النبوية، على دعواهم، نجد أنهم فهموا، أن المراد من الكتاب، في قوله تعالى:(مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) هو القرآن الكريم.

ولكن مجموع الآيات، ابتداء ونهاية، يفيد أن المراد بالكتاب في الآيات السابقة، هو اللوح المحفوظ، الذي اشتمل على جميع أحوال المخلوقات على التفصيل التام، كبيرها وصغيرها، ماضيها وحاضرها ومستقبلها، على التفصيل التام كما جاء في الحديث الصحيح من رواية الإمام مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضى الله عنهما – قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: ” كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ”.

وتفسير المراد من الكتاب في الآية: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) بأنه اللوح المحفوظ هو المناسب، عقب، قولِ الله تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ).والآية هنا، كقوله تعالى: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)(الأنعام:59)، وكقوله تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)(هود:7).

وبناء على تلك الآيات السابقة، فتفسير الكتاب في قوله تعالى: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) هو القرآن الكريم، وليس اللوح المحفوظ، يأبى هذا التفسير السياق العام للآية وربطها بما قبلها وبغيرها من الآيات التي في معناها وقد سبق ذكرها، ومع هذا فنحن نُسلم للخصم، بتفسير الكتاب في قوله تعالي (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) هو “القرآن الكريم “، ولكن هذا التسليم، لا يفيد الخصم في دعواه، بالاكتفاء بالقرآن الكريم فقط، دون السنة النبوية المطهرة، لماذا؟

1- لأننا نفهم أن القرآن الكريم، لم يفرط في شيء، وفيه تفصيل لكل شيء، كقواعد كلية مجملة، وتلك القواعد الكلية المجملة، تحتاج إلى تفصيلها، من خلال البيان النبوي في السنة المطهرة. وهو ما ينكره خصوم السنة.

2- كما نفهم أن القرآن الكريم، لم يفرط في شيء، وفيه تفصيل لكل شيء، ومن بين ما لم يفرط فيه كتاب ربنا عزوجل، أن لنبينا صلي الله عليه وسلم بيان وتفصيل، لما أنزل عليه من القرآن الكريم، ويجب إتباعه صلي الله عليه وسلم في هذا البيان، لأن في هذا البيان النبوي تفصيل لما أُجمل وأُشْكِل فهمه في القرآن الكريم مما يختلف فيه الناس.

إذن في القرآن الكريم آيتين كريمتين تسندان صراحةً مهمة البيان والتفصيل إلى النبي – صلى الله عليه وسلم -وسابقتان للآية 89 من سورة النحل التي استدل بها الخصم (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ)، فهل يعقل بعد ذلك أن يَسلبَ ربنا عز وجل، مهمة البيان من نبيه صلي الله عليه وسلم، ويُوقِع التناقض بآية: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ)، خاصة وأن مهمة البيان هي من مهام الرسل جميعًا كما قال عزوجل: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)(إبراهيم:5)،وقوله أيضًا: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ)(آل عمران:187).

إن كل الرافضين لحجية السنة ولهذا البيان النبوي ممن يسمون أنفسهم (قرآنيون)، لابد أن يلتزموا بهذه النتيجة التي تعود بالتناقض على القرآن الكريم، وبمن أنزل القرآن جل جلاله، سواء أقروا بلسانهم بهذا التناقض أم لا، وسواء تنبهوا إلى ذلك أم لا!

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.