(حراء أونلاين) يطل علينا العدد الجديد (82) من مجلة حراء بموضوعات متنوعة فكرية وأدبية وعلمية وثقافية وتربوية، ليشكل منها وحدة موضوعية تعالج كثيرًا من القضايا الآنية المتعلقة بالفرد والمجتمع.

تفتتح المجلة عددها بمقالها الرئيس “أرواح كرست نفوسها لبيان الحق” للأستاذ فتح الله كولن يؤكد من خلاله على أن القلب والروح إذا كان خاليين من المعرفة وضيائها، فمن الصعب الحديث عن المحبة، ناهيك عن نسمات العشق والشوق إلى الله تعالى.

إن الإنسان ليس جسدًا فقط فهناك روح تسكن هذا الجسد، وليس عقلاً فقط فهناك قلب يميل ويوجه هذا العقل.. والدخول إلى عالم القلب يحتاج رياضة من نوع خاص تتيح للإنسان فتح باب هذا العالم والولوج إليه واستكشاف درجاته، هذا ما يحدثنا عنه صالح القاضي من خلال مقاله “الرياضة الروحية وتحسين السلوك”.

ويدلل الحاجي الوزاني على هذا الأمر من خلال مقاله “الإنسان المعاصر بين رخاء العيش وشقاء النفس” فيبين أن السبب في وقوع الإنسان المعاصر في الشقاء النفسي، هو حصول خلل في نظامه الفطري، وهو عدم التوازن بين ثنائيته التي تشكل ماهيته، إذ يفرط في شهوات الجسد ويفرط في روحانيات النفس.

وإذا أردنا صناعة هذا التوازن فيجب علينا “أن نكون متأهبين للعمل إيجابيًّا في العالم والحياة، ويجب أن نكون أخلاقيين، ولن نستطيع القيام بمثل هذا العمل إلا إذا كنا قادرين على أن نهب العالم والحياة معنى حقيقيًّا”، هذا ما يبينه الدكتور رضوان العماري من خلال مقاله “إصلاح الرؤية إلى العالم”.

إن “مستقبل الأدب في عصر الرقمية” التي يعشها العالم الآن سيجعل القارئ دائمًا يبحث عن الأدب الصادق الذي سيعبر بصدق عن عصرنا في غير ما تنميق أو حذلقة، وهو الذي سيفرض ذاته على القارئ ليقرأه وسيكتب له البقاء في المستقبل، هذا ما يحدثنا عنه سعيد سمهي في هذا العدد.

وانطلاقًا من ظاهرة الرقمية والتطور التكنولوجي الرهيب ومدى تأثيره على المعرفة يوضح لنا حمزة الشافعي من خلال مقاله “الانفلات المعرفي المنظم” على أن الانفلات المعرفي المنظم يهدف إلى تحرير الإنسان من تجليات الجهل بكل صيغه ودرجاته وتجلياته، ويهدف إلى تفجير البعد المشرق اللامرئي في الذات الإنسانية، وصقل هذا البعد حتى ينعكس على الفرد في علاقته مع نفسه ومع غيره.

وفي مجال العلوم يؤكد نبيل سليم من خلال مقاله “أغاني الذكاء الاصطناعي خطوة في العصر الجديد” على أن هناك محاولات تجاوزت مرحلة التجريب لزرع مرقرقات سليكونية في أجزاء الجهاز العصبي البشري لتحسين الذاكرة أو السمع أو الرؤية، كما أن هناك تجارب ليستفيد الكمبيوتر نفسه من المنظومات العضوية في الأحياء”.

ويأتي مقال ناصر أحمد سنه ليضبط هذا التطور الكبير في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال مقاله “أخلاقيات استزراع الأنسجة والأعضاء”.

ويحدثنا أحمد مليجي عن الزلازل مستعرضًا أسباب وقوع الزلازل وكيفية تكوينها، إلى جانب عرض جدول لأقوى الزلازل التي وقعت في التاريخ حتى وقتنا الحالي، وذلك من خلال مقاله “ماذا تعلم عن الزلازل؟”.

إن صحة الإنسان هي من الموضوعات المهمة التي تركز عليها حراء في كل عدد من أعددها فيأتي هذا العدد حاملاً عدّة مقالات عن الصحة؛ مقال “المنتجات البلاستيكية وخطرها على الصحة” للدكتور محمد السقا عيد، ومقال “حذاؤك مصدر صحة قدمك” للدكتور أمير السيد أحمد ذكي، ومقال “أيهما أخطر السكر أم الدهون؟” للدكتور عمر يلديز.

إن أطفال اليوم شباب وبناة مستقبل الغد، لذا أفردت حراء مقالين في هذا العدد، مقال الدكتور بركات محمد مراد المعنون “تنمية الخيال العلمي لدى الأطفال”، حيث يؤكد أن الأبحاث العلمية تؤكد على أن تنمية الخيال العلمي لدى الأطفال يساعدهم على تحقيق التفكير الابتكاري، وإن غرس السمات الابتكارية والاتجاهات الابتكارية في الأطفال، يشجعهم على التفكير الابتكاري، بل يساعدهم على الاختراع.

ويأتي المقال الثاني بعنوان “أطفال كورونا والتنمر الإلكتروني” للدكتورة بسمة سيف، لتنبه الأسر على أن غيار المهارات اللازمة لحماية أولادهم من المضايقات على الانترنيت أو من التنمر الإلكتروني، سيؤثر سلبا على مستقبل أطفالهم العلمي والتربوي والأخلاقي.

هذا إلى جانب عدد آخر من المقالات الأدبية والعلمية والثقافية التي ذخر بها هذا العدد من حراء، والتي نرجو أن يجد فيه قراؤنا الأعزاء ما يمدهم بالفكر الواسع، ويدفعهم إلى تنمية ملكات الإبداع والتأمل لديهم، وبالله التوفيق.