ما فتئ الأستاذ فتح الله كولن -كما هو دأبه في كل عدد من حراء- يدعو الإنسانية عامة والمسلمين خاصة إلى احتضان الوجود كله بقلب مفعم بالشفقة والرحمة.. ويذكّر بإلحاح أن الأرض ما انتظمت، والسماءَ ما استوت، إلا برسائل الرحمة التي تواردت من وراء الآفاق، وأن كل شيء ما حاز تناغمه الباهر ووئامه المذهل وعمله الانسيابي، إلا بفضل الرحمة التي تجلت في نسيم الهواء وتدفق الأنهار واقتربت منا حتى صافحت جباهنا ولامست أقدامنا.. والرسالة التي يكرس الأستاذ كولن قلمه لها في مقاله المتصدر لهذا العدد، تندرج في هذا الاتجاه، فهو يسعى إلى إحياء “شعور الرحمة” وبعثه من جديد في قلوب البشرية كافة.

وفي نفس الاتجاه يأتي مقال العلامة الشيخ عبد الله بن بيه، ليلفت الانتباه إلى سماحة الإسلام واحتوائه جميع الأمم والأطياف بالرأفة والرحمة.. ويبحث عن وسائل السلام والعافية للمجتمعات العالمية، وعن المقاربة الإيجابية التي تعيد الثقة بين المسلمين وغيرهم، والتي تجلي الصورة الحقيقية والصحيحة للإسلام.. وذلك من خلال “الخوف من الإسلام.. رؤية علاجية”.

أما عرفان يلماز فيعود ليتحفنا بمقاله الشيق الذي يتيح فيه للضفدع الحديثَ معنا وعرْضَ المواهب التي تحلّى بها لخدمتنا -نحن البشر- في هذا الكون الشاسع البديع. وأما السنوسي محمد السنوسي فيأخذنا إلى عالم “الغرباء” لنسبر أغواره ونتعرف على فرسانه، ومن ثم لننهل من تجربة هؤلاء الفرسان التي تفوح وعيًا ومعاناة، ومن نورهم الذي ينساب حبًّا وفهمًا وفكرًا وعلمًا.. وذلك من خلال مقاله “الغرباء.. جدائل من الوعي والمعاناة”.

وفي “الإبداع حق إنساني” يدعو بركات محمد مراد إلى تجاوز المعتاد وتخطي ما هو مألوف وسائد، بهدف استشراف آفاق جديدة تبرهن على الملكة الخلاقة لدى الإنسان، وصياغة علاقات أكثر ملاءمة لطموحاته في الحرية والعدالة والتقدم.

وعن “التعايش السلمي في ظل التعددية الدينية” يتحدث الأستاذ محي الدين عفيفي لافتًا النظر إلى ضرورة تعايش الناس في سلام في ظل تعدد الأديان، وذلك أمر ينبغي استيعابه لكي ينعم الإنسان بالأمن والاستقرار، ويبتعد عن ثقافة الكراهية والتعصب والتطرف.

أما محمد السقا عيد فيحلّق بنا في فضاء الألوان ليكشف لنا دورها المركزي في عالمَي النبات والحيوان، وبالتالي التناغم المذهل بين هاته العوالم الثلاثة، منتهيًا إلى الإنسان الذي خُلقت كل هذه البدائع لتكون ممرًّا له إلى التأمل والتفكر في هذا الكون البديع. ويتابع تونجاي جليك بيلاك التجوال في عالم النبات -أيضًا- ليزيح لنا الستار عن أسرار نبات القيصوب (الغاب) الذي يملك ميزة خارقة في تنقية الماء وتنظيفه من الملوثات، حتى يصل نقاؤه لمستوى ماء الشرب.

هذا إلى جانب مقالات قيمة أخرى من أقلام نيرة دأبت على المساهمة في حراء منذ انطلاقها، محيلين القراء الكرام إلى قراءتها والاستفادة منها، والله من وراء القصد.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.